تسويق الديموقراطية في بلاد الجائعين .. الفقر أقصر الطرق إلى الإرهاب      نساء المسراخ طلاق بالجملة وأطفال تنهشهم الكلاب       عدن عروس المدن ... وقبلة السياح     يبيع طفلته ب (300) الف ريال .. وفتيات يتزوجن لمدة شهر      تتزين بأبهى حللها .. وتستقبلهم بالبخور - العيد في عدن شكل ثاني      
 
 
 
 
 
 

 
 

جميلة في عيونهم .. تتزين بأغلى حللها وتستقبلهم بالبخور .. مليون زائر تحتضنهم خلال العيد

عدن عروس المدن .. وقِبلة السُياح 

  يمن تايمز  / تعز

• ملاهي عدن .. فرحة للاطفال وفرض على الآباء .
• بين بعد المكان وارتفاع الاسعار تبقى عدن جميلة في عيون الزوار.
• لا يكتمل العيد إلا بالبخور العدني .
• شواطئ ومنتجعات عدن ولا في الخيال .
• رحلات سياحية بحرية للوافدين على مدار الساعة خلال العيد.
• « 120» فندقاً وبرامج خاصة لإقامة الفعاليات الثقافية والأمسيات الغنائية .

عيد الفطر المبارك تستقبله بيوت عدن بترحاب وقلوب آمنة,  ونفوس فرحة وبيوت عبرَّ أصحابها عن فرحهم ومسرتهم بالعيد بممارسات متسمة بنكهات جميلة وزاهية، وذلك  لكونه جاء بعد عبادة صيام شهر الرحمن .. شهر الرحمة والغفران والعتق من النار.. وهاهو العيد يأتي ليفرح به الصائم على أعماله الصالحة وليجازي نفسه وعائلته بتمضية أيام وليالي العيد في أجواء جميلة مع الأهل والأقارب والجيران,  وهو يضفى على ساعات العيد صورة جميلة وبسمة سعيدة مرسومة على الوجوه تفرح بها القلوب ويمرح معها الأطفال , بصدور بريئة.. طاهرة تتسم بإنسانية كبيرة.‏

في هذه المناسبة تظهر المحبة والمودة والتسامح والمشاركة الوجدانية على وجوه المعيدين, ولهذا تتقاطر العائلات اليمنية والمغتربون والأشقاء العرب الى عدن للتمتع بإجازة العيد فيها بعاداتها وتقاليدها وتاريخها ومناظرها الخلابة أو لقضاء إجازة العيد بين أهل وأحبة تركوهم في العيد الماضي وحنت النفوس لملاقاتهم ..  وللتعرف على عيد عدن وما تتميز به هذه المناسبة السعيدة من سمات اجتماعية جميلة,  كانت هذه اللقاءات :

محبة وتصالح نفوس

« سلوى داؤود « قالت :» إن فرحتي كبيرة بعيد الفطر المبارك, لأنني تمكنت من أداء فريضة الصوم واستفدت من شهر رمضان في تخفيف وزني حيث تمكنت من إنقاص 12 كغم من وزني, ولهذا أجد نفسي جداً سعيدة بهذا العيد الذي فيه تتصالح النفوس وتبرز النوايا الطيبة بالمحبة والمودة وهي تتسم بتجديد العلاقات بين العائلات والأقارب ومع الآخرين بطيبة ونفس كريم».‏

فيما « حسان معروف »  تاجر  قال: « إن العيد في عدن يتسم بممارسات جميلة, حيث يتهيأ الجميع له بملابس جديدة وجميلة متنوعة زاهية , وتأمين كافة المستلزمات من أكلات وحلويات , حيث يتجمع الأهالي في العيد في تجمعات عائلية في بيت واحد للتهاني, ويتميز العيد أيضاً بخروج الأطفال لزيارة الأقارب والأهالي من منزل  إلى آخر لنيل العيدية أو» الجعالة» المنتظرة التي يستقبلها المعيدون الصغار بلهفة شديدة وفرح كبير, وأيضاً يتسم العيد بالتعبير عن مشاعر صادقة وجميلة من خلال الاستعداد الجدي للتصالح  مع الاخرين العودة المياه إلى مجاريها الطبيعية».‏

السيد «عاصم منصور» قال : « الصائم عندنا يستقبل العيد بفرح وسعادة, لأن  فيه يتلاقى الأقارب بمحبة كبيرة, فأنا لم أتمكن من رؤية بعض إخوتي من شهور عديدة بسبب العمل, لكن في العيد ألتقي بهم وأفرح بهم كثيراً  ويتولد عندي إحساس بصفاء الذهن والراحة النفسية » . 

وتوافقه الأخت أحلام  فتقول  : « يتميز العيد بجو لطيف للزيارات وتبادل التهاني بين الاهل والاقارب, ولكن لا أخفي أن شهر رمضان تميز بغلاء وارتفاع كبير في أسعار المواد والحاجات, مما أرهق ميزانيتنا » . 

الملاهي .. فرحة الأطفال

بداية يقول محمد علي:» إن فرحة العيد لا توازيها فرحة أخرى لذلك أحرص على الذهاب مع أبنائي للتنزه وقضاء الوقت فيما وطابع مميز» ويضيف: , وعن الألعاب التي تستهوي أطفالي فهي الملاهي لكن طبعاً أصحاب مدن الملاهي استغلوا هذا الوقت بطريقة سيئة حيث أن الطفل يدفع من 50  250 ريال ثمن 5 دقائق في اللعبة التي يحبها أي أنه قد يصرف حوالي 3000 ريال في نصف ساعة دون أن يشعر بالاكتفاء «.‏ وفي عدن مول تبلغ

الفرحة ذروتها وخاصة عند الأطفال الذين يتسابقون لشراء تذاكر الالعاب هناك , وفي ناحية أخرى تجد أطفالاً يستجدون والدهم بأن يجدد لهم تذكرة للركوب بالالعاب الكهربائية. وكذلكتجد أطفالاً أقصى طموحهم هو اللعب أو ركوب المراجيح وتارة يأكلون الآيسكريم، وما ألذه في عدن أمام الحديقة الخلفية للمول المواجه للبحر والذي يضم زخماً كبيراً من العائلات من مختلف الجنسيات وما عليك عزيزي القارىء إلا زيارته فالكلمات لا تفيد بالمقام.‏

عائلات وشباب على كورنيش عدن

 يطل عيد الفطرالمبارك على الأسر الفقيرة بحلة جديدة لم يعهدوها من قبل، فرحة هنا وأخرى منقوصة هناك وثالثة توارت ولم يعد لها أثر في الوجوه، وتبقىالأم وحدها القادرة على  إزالة التناقضات وإشاعة البسمة في وجوه أطفالها وكل من تحبهم  فاستعداداتها لإدخال بهجة العيد على نفوس أسرتها عظيمة وتضحياتها أكبر وأعم وأشمل ، فهي بعقلية مدبرة توازن بين فرحة أسرتهاخاصة أطفالها بالعيد وبين إيفائها  بأعباء المنزل التي تزداد يوماً بعد يوم بلوتتراكم بفعل الضائقة الاقتصادية التي ألمت بالبعض :  تقول «أم فادي عبدالملك» في الثلاثينيات من عمرها  إن استعداداتها لعيد الفطربسيطة كأي أم يمنية تبدأ بعمليات تنظيف شاملة وواسعة للمنزل وتغيير بعض الديكورات  لاستقبال المهنئين بالعيد، مروراً بتجهيز الضيافة من حلويات وملبس وقهوة، وقبل كل ذلك يكون الاستعداد الأكبر في شراء الملابس الجديدة للأطفال لإدخال بهجة العيد لقلوبهم الصغيرة خاصة إذا لم  تسمح الظروف بشراء لحم العيد الذي سعره يفوق  المعقول « .وتتابع :» هناك تقليد سنوي نتبعه في العائلة حيث يجتمع أشقائي وشقيقاتي بأزواجهم وأولادهم فيبيت العائلة

الذي أقطنه، ونتناول جميعاً طعام الإفطار   وسط جو من المرح والسعادة حتى يذهب عنا الهم والألم  قليلاً .

«وللعائلات أيضاً نصيب في أيام العيد حيث يتسامر الجميع ويمرح في أجواء أسرية ويتبادلون   الأحاديث والروايات حتى مطلع الشمس .

 عن  ذلك تقول إحدى الأخوات : « في كل عيد نتواعد مع جيراننا لنتجمع على كورنيش ساحل  عدن  ونتبادل أطراف الحديث فيما يمرح  أطفالنا مستمتعين بهذه الأجواء أمام  البحر وزخات المطر التي يمنها الله علينا  في بعض الأحيان » .

بيت العز يا بيتنا

وتختلف « أم أشرف الحميد» في طقوسها لاستقبال العيد عن سابقيها، فالعيد لديها ذو مذاق خاص فهو اجتماع على الود والتآخي والوفاق والسعادة بين جميع أفراد العائلة، تحدثنا « أم اشرف « بشيء من التفصيل عن طقوسها وعائلتها: « البداية تكون الاتفاق على شراء «عجل « يشترك فيه جميع أبنائي وأزواج بناتي، ومن ثَّم يكون الإعداد للولائم قبل أيام قليلة فقط حيث نعمد إلى تجهيز الزربيان ليكون وليمة جيدة يتناولها أبنائي وأزواجهم ومن يغلو على قلبي من شقيقاتي وشقيقات زوجي مما يشيع جوا من الابتهاج والسعادة و ترتسم الابتسامات على الملامح التي تغيب عن ناظري طويلاً بحكم انشغالات الحياة « وتتابع» : أيضاً من ضمن استعداداتنا للعيد تنظيف المنزل وتغيير بعض أركانه، فمثلاً أعمد إلى جعل فرش الصالة فراشاً أرضياً لتستوعب عدداً أكبر من الأهل خاصة أحفادي الغوالي «وتضيف:»كما اجعل ابنتي «رواء» تقصد السوق ونشتري ملابس العيد والحلويات والألعاب لأحفادي الخمسة وأصغر أبنائي «علي « لأدخل الفرح إلى قلوبهم «. وبشيء من التفصيل تحدثنا عن قضاء أول أيام العيد فتقول : « البداية تكون مع الاستيقاظ فجراً والاستعداد لأداء صلاة العيد، أبنائي , وأزواج بناتي يذهبون إلى المسجد بينما أصلي ببناتي وزوجات أبنائي جماعة داخل المنزل « وتلفت هنا أم أشرف أن أبناءها وزوجاتهم وبناتها وأزواجهن وجميع أحفادها يبيتون ليلة العيد في بيتها» وتستطرد  : «من ثّم يذهب أبنائي وزوجي إلى المسلخ لمتابعة عملية ذبح « عجل العيد» وتوزيعها على المشتركين وفقاً للشرع، وبعدها يتم حملها إلى المنزل،  ويتناوب الجميع على تقطيع اللحم وتضمينه أكياس بلاستيك ليتم توزيعه على أصحاب النصيب»،  مؤكدة أنهم يفردون كمية من اللحم يذهبون بها إلى أحد المساجد لتوزيعها لأصحاب الحاجة ليتقبل الله ويثبت الأجر بإذنه تعالى».

 وتتابع : «بينما هم منشغلون بالتقطيع والتوزيع ننشغل  نحن بتنظيف «الكرش» وتوزيعه فيما بيننا وقبل كل ذلك عند عودتهم من المسلخ يقتطع أكبر أبنائي أشرف من نصيبه كمية من الكبدة ويعمد إلى شيها على النار بطريقة لذيذة ويلتف الجميع لتناول طعام الفطور الذي يعينهم على مواصلة العمل بنشاط وسط أجواء تغمر القلوب بالسعادة وتعمق العلاقات الأسرية بالود والتآخي، هكذا يكون اليوم الأول وتكون الأيام القادمة للتزاور وزيارة الأرحام وإقامة الولائم الشهية للأهل أحياناً الزربيان وأحياناً أخرى أطباق الشواء الشهية»..

كعك العيد

غالباً ما يصنع الناس كعك العيد في عيد الفطر، إلا أن»  نادية حبوب « في الأربعينات من عمرها  تعمد إلى صنعه في العيدين، تقول : « في عيد الفطر أعمد إلى صنع المعمول بالسميد والتمر والمكسرات أيضاً أما في عيد الأضحى فأحرص على صناعة الكعك من الدقيق والتمر على شكل دائرة مفرغة من الوسط وكذلك أقراص محشوة بالتمر «، مشيرة أن الكعك يمثل أهم طقوسها في العيدين .

وتتابع :» بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة فإني أحاول ألا أخفق في صنع الكعك حتى لو كانت كمية بسيطة فهو بالنسبة لهم بهجة العيد بالإضافة إلى الملابس الجديدة والألعاب النارية خصوصاً أنهم في عيد الفطر لا يحظون بالعيدية النقدية وتكون العيدية بعضاً من أكياس اللحم، وتستكمل نادية :»من ضمن طقوسي استعداداً للعيد أقوم بتنظيف المنزل بشكل مختلف وبإعادة ترتيبه فأعلق بعضاً من البراويز التي أشغلها بيدي،  وهي عبارة عن مناظر طبيعية مطرزة ذات أشكال وألوان جذابة تضفي جمالاً وبريقاً وبهجة على المكان بالإضافة إلى شراء الكبدة الطازجة وتتبيلها من الليل لتشويحها وتناولها في وجبة إفطار أول أيام عيد الفطر ،  وتستطرد :»حتى لو كانت ماديات زوجي غير فائضة فإنني لا أحرمهم من هذا الإفطار، وأعمد إلى استبدال الكبدة الطازجة بأخرى مثلجة سعرها مناسب فلا شيء يعوضني عن رؤية الابتسامة في وجوه أبنائي وهم يتناولون بصحبتي وأبيهم طعام الفطور الشهي.

تنظيف للمنزل وملابس جديدة للأطفال

أما» أم يحيى الكلابي» فاستعداداتها لا تختلف كثيراً عن سابقتها غير أنها هذا العام لن تنفذ أياً منها وفقاً لظروف وفاة أم زوجها،  وحسب التقاليد فإن العيد الأول لأهل المتوفى يتسم بالحزن حيث يتوافد الأهل من جديد لتقديم واجب العزاء «، وأضافت : « في السنوات السابقة لديَّ بعض الطقوس تبدأ مع توظيب المنزل وتهيئته لاستقبال المهنئين بالعيد، وغالباً ما تكون المعايدة بين الأهل والأصحاب في اليوم الثاني أو الثالث حيث ينشغل الجميع بالذبح في اليوم الأول ،و من لا يذبح يكون منشغلاً مع رفيقه أو شقيقه أو جاره أو قريبه ليشعر ببهجة العيد وأطفاله الذين يصرون على مرافقته لرؤية عملية الذبح «. وتستطرد أم يحيى:» استعداداتنا في عدن عامةً هذا العام ليست كعادتها فكثير من الأهالي لم يشتروا لأولادهم ملابس العيد واكتفوا بملابس عيد الأضحى الماضي فهي ما زالت لديهم برونقها ، ومن لم تسعفه الظروف ولم نشترِ له في العيد الماضي نشتري له في هذا العيد كابني يحيى الذي حرمته العيد الماضي من شراء كسوة العيد ليس عدم اقتدار وإنما مراعاةً لشعور الآخرين، وتتابع :» في هذا العيد سأشتري له الملابس الجديدة لأدخل لون الفرح إلى قلبه وألمح ابتسامته الشقية تطل من عينيه خاصة وأننا لن نذبح هذا العام ولن تكون هناك مظاهر فرح لابني سوى الملابس الجديدة «.

مغتربون وأشقاء عرب : تتنقل بين منتزهات وحدائق عدن

يقول الأخ غريب محمد بسيوني  وهو من جمهورية مصر العربية - يقول : « بصراحة العيد هنا في عدن له طعم خاص يختلف عن مصر كونه بعيد عن الأهل والأحبة الذين اشتقنا لهم ولكن ظروفنا العملية تحول دون لقائنا بهم ، والتلفون صار يقرّب البعيد لسهولة الاتصال بهم بالإضافة الى ان هناك تخفيضاً في أسعار المكالمات الخارجية خلال شهر رمضان والأعياد نحرص فيها على تواصل جسور المحبة بين أقاربنا في مصر» .

 

أما عن قضائه إجازة العيد في عدن فيقول : « أنا والعائلة نحرص على استغلال العيد للترفيه والاستجمام , وكما تعرفين نحن الآن في فصل الصيف وعما قريب يحل فصل الشتاء لذا نحب قضاء إجازة العيد أمام البحر بين نسيم وبحر وصيادي عدن الجميلة والرائعة، والتنقل بين المنتجعات والمتنزهات والحدائق العامة، وإن كانت الأسعار مرتفعة لا تفي بالميزانية , لكن كله يهون لعيون عدن , كما نحرص على الاجتماع بالجالية المصرية في بيت أحدنا لنشعر أننا في بلدنا مصر , كما نحرص على تلبية دعوات أشقائنا بعدن للغذاء لما هو معروف عند اليمنيين من كرم الضيافة العربية التي تتسم بها اليمن عموماً » .

أسعار مرتفعة وفنادق نار!!

عبر عدد من المواطنين والزائرين لمحافظة عدن خلال شهر رمضان المبارك عن استنكارهم لغياب الدور الرقابي من قبل مكتب الصناعة في المحافظة من متابعة بعض التجار وأصحاب محلات بيع بالتجزئة الذين يستغلون  الزائرين لها كما عبر عدد من اليمنيين المغتربين والعرب عن استيائهم لارتفاع أسعار الغرف في الأعياد فتقول « أم علي «  سورية حرصت على قضاء رمضان والعيد في عدن  : « العيد رائع جداً بعدن لقضاء أمتع الأوقات بين الطبيعة والتاريخ والبحر والبشر ولكن أسعار الغرف مرتفعة عكس الأيام العادية حيث يصل سعر الغرفة للعائلة من (6.000  - 8.000 )ريال في اليوم الواحد للفنادق العادية و15.800ريال ومافوق للفنادق الفخمة .. لذا أرجو أن تكون هناك رقابة واضحة من وزارة السياحة على مثل هذه الفنادق التي تتعمد زيادة الأسعار في الأعياد بالذات، ونحن زوار عرب أحببنا عدن ونزورها أكثر من مرة في رمضان والأعياد وتؤكد : أسواق عدن مليئة بكل ماجادت به السوق اليمنية والهداية القيّمة التي نشتريها كتذكار لأحبتنا في سوريا الذين أعوزتهم الحاجة عن السفر معنا إلى جنة عدن» .

ويوافقها الرأي محمد الصلوي  وهو يمني مغترب في المملكة  العربية السعودية قائلاً : « لا نعرف سبب الارتفاع الجنوني الذي تتبعه جميع فنادق عدن في أسعار الغرف أيام الأعياد، وهذا يجعلنا نفكر في أن نحجم عن زيارة عدن , وبدل توفير الجو المناسب من خدمات وتسهيلات للمغتربين يحبطوننا بهذه الأسعار الجنونية والكم الأكبر من النقود تتجه للفندق واليسير منه ننفقه على الاستجمام والنزهة السريعة حتى دون أن نستمتع أو يستمتع أطفالنا بالألعاب والمراجيح التي هي أيضاً وصلتها حمى ارتفاع الأسعار ولا من سميع أو مجيب « .

أسواق عدن القديمة

ثمة نكهة متميزة لعيد الفطر المبارك في عدن حيث تبدأ بالمظاهرالاحتفالية المتفردة التي ينسج أهالي عدن أولى خيوطها في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.

عادة المدينة وسكانها تجعل مراسيم استقبال العيد تبدو  بمباهج رائعة حيث ينطلق الناس إلى الأسواق المشهورة والقديمة والتي لا زالت تحتفظ بمكانتها رغم مرور السنين.

في شارع الزعفران الذي يقع في وسط مدينة كريتر الممتدة إلى نهاية سوق الطويل غرباً والذي يحوي المحلات التجارية بداًً من سوق الزعفران،وسوق الحدادين وسوق الاتحاد، وسوق البهرة ، وسوق الطعام وسوق البز -تنتشر محلات  مشهورة ببيع البهارات التي تقبل عليها نساء عدن باعتبارها سيدة الموائد الرمضانية والعيدية مثل حلويات  الهلوة والعطرية والعتر والهيل والقرفة وبقية الأنواع الأخرى من البهارات , كما أن مظاهر العيد في السابق مقارنة بالحاضر لا فرق بينهما حيث يشكلان تشابهاً كبيراً في ممارسة عادات الاستقبال.

 هذا الأمر جعل جيلاً من أبناء عدن يتمسكون بهذه العادات من خلال الاحتفاظ بها وممارستها حتى لا تنقطع عن الذاكرة والوجدان ومن خلال زيارة الأسواق العامة التي تدب فيها حركة النشاط والتجارة من البيع والشراء من مختلف الشرائح وتلبية احتياجات الناس في هذه الأسواق يتضح جلياً أن التنافس في عرض البضائع والترويج لها وكذا انتشار العديد من الأسواق الحديثة جعل الناس وخاصة النساء يقبلن على الشراء في أواخر شهر رمضان.

هذا ما أكده الحاج سعيد الشيباني  أحد الشخصيات التجارية والذي يملك محلاً لبيع الملابس حيث قال : «  الميزة الأساسية في عملنا وخاصة في استقبال العيد أن حركة الشراء عادة ما تبدأ مع المرتبات وإكرامية رمضان أواخر الشهر الكريم، ونحن نستعد منذ أشهر لتلبية احتياجات الناس ولدينا الزبائن الذين يرتادون محلاتنا المعروفة بعراقتها» .

وعند سؤالنا له عن وجود الأسواق الكبيرة والضخمة كأسواق عدن مول وسوق عدن الدولي والأسواق الحديثة التي بنيت في عدن قال : «  الرزق على الله وكل واحد يحصل على رزقه وكما قالوا أيام زمان ألف دكان في كف الرحمن « وأضاف إن  انتشار هذه الأسواق يجعل التنافس في تقديم الخدمات شيء مشروع «.

فيما قالت صفية المقطري -  إحدى النساء المشهورات ببيع البخور وصناعته  وأنا أسألها عن حركة البيع لهذه البضاعة التي تتميز بها مدينة عدن : « يابنتي البخور هو سيد المكان والاحتفال في عدن ولا يخلو بيت عدني من البخور وهكذا تراني الآن افترش هذه المساحة في سوق البز لأبيع على الزبائن الذين حجزوا البخور منذ مطلع شهر رمضان « . وأردفت قائلة : « العيد لا يكتمل إلا بالبخور العدني «.

العيد في شارع الحب

من الأسواق المشهورة في مدينة الشيخ عثمان بعدن وأجملها وسمي بهذا الاسم ، حيث تكثر فيه العديد من متطلبات الناس بمختلف الشرائح من ملبوسات وذهب وعطور وبهارات وغيره يجتمع فيه الناس لشراء حاجياتهم  ,  كما يتواجد فيه الباعة المتجولون من مختلف الأعمار لطلب الرزق خاصةً الأطفال الذين أخذوا إجازة من مدارسهم كون شهررمضان هذه السنة جاء قبل الموعد المحدد لبداية العام الدراسي فأخذوا ينتشرون ويساعدون أهلهم وذويهم لإضفاء الفرحة عليهم كون رمضان شهر البركة والخير فيه يعم الجميع , والقات له مكان أيضاً في أركانه وزواياه وله زبائنه في كل وقتٍ وحين.

الأسواق الحديثة والقديمة

وأثناء زيارتي إلى سوق عدن الدولي بالشيخ عثمان أحببت أن أرى خدمات السوق الحديث بالمدينة والأسواق والمحلات الأخرى فاتضح أن إقبال الناس على الشراء لا تحدده الأماكن بقدر جودة البضاعة في هذا السوق الذي يحتوي على جميع المتطلبات وحداثته تجذب النساء أكثر لأنه يعمل على متابعة ومواكبة العديد من الأصناف أكثر  من الأسواق المتجولة من خلال الباعة المتجولين، وهذا ما أكدته فاطمة القادري حيث قالت : « الأسواق الحديثة أضمن بالشراء لأنني إذا رغبت في استبدال البضاعة فإن المكان معروف وآمن أكثر من البائع المتجول الذي لا يوجد له مكان محدد « .

وقبل أن اختتم زيارتي لأسواق المدينة استوقفني الشاب «علي مهيوب « عندما رآني أسال الباعة المتجولين قائلاً لي : « في هذه الأسواق نجد كل شيء، والإنسان يستطيع شراء حاجياته حسب إمكانياته  وبحسب فلوسه وأكد لي « إن البنطلون والقميص الذي اشتريته من البائع المتجول لا يقل عن البضاعة الموجودة في المحلات التجارية مع فارق أن الأسعار تزداد هناك نظراً للضرائب والجمارك والتي تثقل كاهل البائع وهو بدوره يقوم بإضافة ذلك على بضاعته» .

وأردف : « على الرغم من هذا كله فإن في أسواق عدن يستطيع فيها كل الناس أن يحتفلوا بالعيد بدءاً من الملابس والمأكولات وانتهاء بالبحر الذي يعطي لهذه المدينة المتميزة بالأمان جمال الروعة والهدوء الذي لا ينتهي .

العيد والسياحة الداخلية في عدن

تعتاد المدينة في كل عام أن تستقبل خلال عيد الفطر المبارك قرابة مليون  زائر من محافظات اليمن ومن المغتربين اليمنيين من دول الخليج وقد تم حجز العديد من الفنادق قبل أيام لاستقبال هذه الأفواج السياحية. وبهذه المناسبة فقد استعدت العديد من المرافق السياحية لتقديم خدماتها على مدار الساعة للزائرين لها خلال العيد وتكون متميزة ومعقولة تشجيعاً للسياحة الداخلية .. ويقبل الزائر لمدينة عدن على ارتياد السواحل المنتشرة فيها والتي تجمع بين الجمال والروعة وصفاء أمكنتها. وتوقع مدير مكتب السياحة بعدن -علي ناجي يحيى- أن تستقبل المحافظة خلال إجازة عيد الفطر المبارك أكثر من نصف مليون زائر من المحافظات الأخرى والمغتربين والأشقاء من دول الجوار والسياح وقال : حجم الايرادات الداخلية التي حصلت عليها عدن من مختلف الخدمات السياحية التي تنظمها المحافظة حوالي3مليون دولار للعام الماضي 2007 م ، في حين كان عام 2006 م 2مليون دولار ويلاحظ الفرق بين العامين بارتفاع الإيرادات للعام الماضي، وهذا عائد للجو المناسب الذي تتمتع به عدن  بالإضافة إلى التطور الملاحظ في الحدائق والمنتزهات وأكد أن البنى التحتية المختلفة , والمنشآت الفندقية قد حجزت مسبقاً بالكامل وأن مكاتب فروع السياحة بالمديريات تشرف على الخدمات المقدمة من الفنادق لنزلائها وبما يعكس الأداء الراقي للخدمة الفندقية بالمحافظة». 

وأوضح بأن: « عدن تعد محطة جذب للزائرين نظراً لما تتمتع به من شواطئ جميلة ومياه دافئة ومواقع سياحية وتاريخية وأثرية وتحديث هائل في بنيتها التحتية ، والمواقع الس&