الزويا الثابتة
Get Adobe Flash player


عبدالفتــاح اسمــاعيل

شاعر على حدّ السيف


حسن عبد الوارث
أشتهر كثير من ملوك العرب وخلفائهم وأمرائهم ووزرائهم منذ الأزمنة الضاربة في القِدم بقرضهم الشعر واجادتهم ضرباً من فنون الأدب ، بدءاً من امرىء القيس ، مروراً بيزيد بن معاوية ، وصولاً الى أبي الوليد بن زيدون .. وتطول القائمة كلما أمتد الزمن وتعاقبت الدول .. فثمة العشرات - وربما المئات - من الأسماء تتبدَّى في الذاكرة الشعرية العربية منذ العصر الجاهلي وحتى عصرنا هذا ، أصحابها كانوا - وبعضهم لا يزالون - ذوي حُكْم أو شأن سياسي رفيع في دولهم ومجتمعاتهم .. وقد نافس الشاعر - لدى بعضهم - السياسي على نحو واضح .
وفي اليمن ظهرت هذه الظاهرة في فترات متفاوتة .. فالاِمام أحمد حميدالدين الذي حكم اليمن خلال الفترة بين 1948 و1962 كان يقرض الشعر باتقان واضح . كما كان القاضي عبدالرحمن الارياني ( ثاني رؤساء اليمن بين 1967 و1974) مشهوداً له باجادة نظم الشعر وغيرها من فنون الكتابة والأدب
. أما الأمير أحمد بن فضل - وهو من أمراء السلطنة العبدليّة في لحج جنوبي اليمن - فقد كان من أشهر وأقدر الشعراء اليمنيين في النصف الأول من القرن العشرين .
والأمر ذاته ينطبق على عديد من الوزراء والقادة والسفراء خلال القرن المنصرم على الأقل .
وفي هذا المضمار عرفت اليمن - خلال حقبة السبعينات من القرن الماضي - زعيماً سياسياً بلغ موقع الرئاسة  ( في الدولة التي كانت قائمة في الشطر الجنوبي من اليمن قبل وحدة البلاد في 1990 ) هو عبدالفتاح اسماعيل الذي أشتهر شاعراً ، واِنْ كان ينشر قصائده حينها ممهورةً باِسم أدبي هو " ذو يزن " نسبةً الى القائد اليمني التاريخي سيف بن ذي يزن الذي حرَّر اليمن - في عهدٍ قديم - من الاحتلال الحبشي ثم صار ملكاً على البلاد .كان عبدالفتاح اسماعيل ( أو ذو يزن ) معروفاً لرفاقه في الحكم وفي الشارع السياسي والنطاق النخبوي بأنه مثقف واسع الاطلاع ومنهاجي التفكير والجدل ، ويُحيط نفسه على الدوام بالأدباء والمفكرين وكبار المثقفين اليمنيين والعرب والأجانب الذين يخوض معهم حالات نقاشية ساخنة في قضايا وظواهر شتى : فلسفية وفكرية وأدبية وتاريخية ، وقد صدرت مضامين بعض هذه المناقشات في كتب ونُشر بعضها في صحف ومجلات يمنية وعربية .. 
غير أن ما كان غيرمعروف عنه هو كتابته للشعر - بالفصحى والعامية - بسبب تخفِّيه حينها وراء ذلك الاسم المستعار الذي كان يمهر به قصائده المنشورة في أوقات متفاوتة في صحف عدن ومجلاتها .. ولذا راح كثيرون - أدباء ونقاد وقراء - يتساءلون آنذاك عن الهوية الحقيقية لصاحب ذلك الاسم الأدبي ؟ .. وحين أنكشف السرّ ، لم تكن دهشة من عرفه عن كثب كبيرة ، فقد عرفوا عنه سعة ثقافته الأدبية وحنكته في الكتابة والخطابة والجدل الموسوعي .
ومنذ ذلك الحين راح معظم الأدباء والنقاد يتابعون باهتمام شديد مسيرته الشعرية عبر صفحات الصحف والمجلات ، وسرعان ما صدر له - وباسمه الأدبي ذاته - كتابه الشعري الأول " الكتابة بالسيف " الذي تضمَّن قصيدة ملحمية طويلة تُجسِّد مسار النضال الوطني التحرري للشعب اليمني عبر سياقات تاريخية متصلة ومتداخلة منذ الزمن القديم وصولاً الى التاريخ المعاصر في بُنية فنية وموضوعية بالغة الرمزية ومتقنة التكثيف ومترابطة النسج .
ومن المفارقات القَدَرية الموغلة في السخرية بلونها الأسود أن عبدالفتاح اسماعيل قُتل خلال الأحداث الدموية التي شهدتها عدن في منتصف يناير 1986 عندما أقتتل رفاق النهج السياسي الواحد في ما بينهم على السلطة . لقد أحترق اسماعيل حينها داخل مدرعة تعرضت للقصف فيما كانت تُقله الى مكان آمن خارج ساحة الاقتتال ، حيث تفحَّمت جثته تماماً ولم يبقَ له أثر . وكان الرجل قد صوَّر هذا المشهد بالغ التراجيدية - في احدى قصائده قبل نحو عقد زمني سابق لذلك اليوم المشؤوم - تصويراً دقيقاً يبعث على الدهشة المرعبة بما يكشف بجلاء صادم عن حقيقة ما يُطلق عليه بنبوءة الشاعر ! .. ففي تلك القصيدة يقول :
( أُقدِّمُ نفسي للنار /  فلأحترق الساعة /  كي ينبعث " أزال " العصر من الجسد المحروق /  كتلةَ جمرٍ تحرق لعبة الألوان /  وتكون اللون لترابك ... وأنا القربان ) .
وبالفعل ، ذهب " ذو يزن " قرباناً للعبة الألوان في المواقف السياسية المتصادمة داخل بوتقة حزب ونظام شمولي لا يعترف بتعددية المواقف والمناهج والآراء ، فكانت النار حاضنة حميمة للشاعر الذي وجد نفسه سياسياً في بلد غدت فيه السياسة ضرباً من المغامرة الخطيرة للسير في حقل الألغام ، أم تراه كان السياسي الذي وجد نفسه شاعراً في بلد شهد عداءً مجنوناً بين عرش الشعر وكرسي السلطة !
ان ما كان يُنشده عبدالفتاح اسماعيل في كل ما كتبه شعراً هو المعرفة الوجدانية الطازجة بلغة الايقاع الداخلي للتحرر الشامل من كل قيود الحياة والتاريخ وأغلال الفكر والسياسة . وهذا ما كان يطمح اليه من خلال انتقالاته الواعية والمتخيلة في آن ، بين مشاهد وشخوص التاريخ اليمني القديم ومطابقاتها على أرض الواقع المعاصر ، أو من خلال اشتغالاته على المرويَّة السياسية أو الوطنية أو حتى الأسطورة وصورتها الموازية في اليمن الحديث ، وقد أفاده في اتقان هذا المنحى ثقافته المزدوجة : التقليدية - الدينية من جهة ، والعصرية - الفلسفية من جهة أخرى .

نجمة تقود البحر---------------يرى الشاعر العربي الكبير علي أحمد سعيد " أدونيس " أن التجربة الشعرية لذي يزن تتجلَّى في أن " العلاقات التي يقيمها مع الأشياء ، علاقات تصوير وتخييل ، لا تحليل وتعقيل . فشعره يرى الى الانسان والعالم والأشياء بطريقة تُغاير الرؤية السياسية ، ويُعبِّر عنها تبعاً لذلك بطرق تغاير طرق التعبير السياسي " بحسب ما جاء في سياق تقديمه لديوان ذي يزن " نجمة تقود البحر " الذي صدر بعد مقتله .
وفي هذا الديوان يتضح نضوج التجربة الشعرية التي خاضها عبدالفتاح اسماعيل ، من حيث الشكل والمضمون معاً ، ويبدو الفارق واضحاً بين قاموسه الشعري وتراكيبه الجمالية واللغوية وقوالبه الفنية في قصائده الأولى التي كتبها ونشرها في النصف الأول من السبعينات ، وبين تلك التي يتضمَّنها هذا الديوان وهي حصيلة الفترة من أواخر السبعينات الى منتصف الثمانينات ، كمثال قصيدته " حوارية للتأمل " التي منها :
( قالوا : أستبقتَ برق الزمان /  حملتَ من راحتيهِ سيفَ الضياء /  للمكان الذي يُعشعشُ في ضفَّتيه الظلام /  أجنحةُ الليل أستيقظتْ /  أدركتْ معنى سحر الضياء /  فانتشرت .. أسدلت وزرها /  ركاماً كثيفاً فوق العيون المُسبَلة الجفن /  ظنتْ قوة اشعاعه تُبصر بُعْد المسافات من قُربها / لكنها أنبهرتْ .. أجفلتْ .. لا ترى ) .
وهو يرسم بالشعر درباً واضح الملامح لاهتداء رسالته الفكرية التي حملها طيلة حياته وعبر منعطفات مساره النضالي المليء بالمطبات والأشواك والتي ترجمها شعرياً بأسلوب أخذ طابع الهوية الواضحة لشخصيته المزدوجة أو المتزاوجة بين الشاعر الملهم والقائد السياسي والمناضل الثوري :
( وها انّي أمضي /  أحتضن ورود الآفاق شاخصاً الى الأمام وأمضي /  أنا فكرةٌ في العقول / فكيف تزول ؟ /  ومنها تفرَّعَ سيفي بين الجموع سيوفا /  ان المرايا مشروخةٌ /  لكن النجمة في قلبها /  تُلحمها .. تصقلها /  وأبوابها مفتوحةٌ للضياء ) .
أما في قصيدته " الكتابة بالسيف " فيتمثَّل الشخصية اليمنية التاريخية عمرو بن معدي كرب الزبيدي الشهير بشجاعته وتمرده على سلطة الظلم والهيمنة والاستحواذ والداعي الى العدالة الاجتماعية . وقد أتَّخذ ذو يزن من هذه الشخصية قناعاً فنياً لتشكيل المفاتيح الهامة لفهم هذا العمل الشعري الذي أشتغل من خلاله على جملة من العناصر الفلسفية والتاريخية والأسطورية ، اِذْ جعل القصيدة مُنساقةً في حوار متصل لعمرو بن معدي كرب ، منتقلاً فيه من حالة المونولوج الى فسحة الديالوج بتناغم شائق وانْ بدا شائكاً في بعض تجلياته :
( متى كانت الأرض /  في دورة اليوم /  بمنأى الزلازل ؟ /  والنهر في الجذر /  متى كان يوماً عن الموج غافل؟ /  والشمس انْ كسفتْ /  نورها ظلالٌ /  فتحت الظلال نجومٌ تقاتل /  فعودوا الى الأرض /  فالشمسُ قِبْلتُكم /  وغوصوا مراراً في النهر،غوصوا /  يعودُ لكم وجهكم /  ويُزهرُ دمعُ المآسي سنابل ) .
وحين رحل صديقه ورفيق دربه في النضال والفكر عبدالله باذيب ، رثاه ذو يزن بقصيدة تقطر ألماً وحزناً ، غير أنه يُضيء أفق الحزن ويُضمِّد الجرح المتألم بأمل مُخْضرّ بالبشارة والوعد بغدٍ أجمل :
( نقيَّاً كنتَ كالبلُّور /  صدوقاً كنتَ كالأطفال /  مُحبَّاً للهوى الأول /  عانقتَ الشمس ولم تَهَبِ /  يا شمسُ ، لهيبُكِ ذُرِّيهِ /  حمماً في الثلج وفي السحبِ /  سحب القرصان ، حوارييهِ /  يا شمسُ ، ضياؤك في شوقٍ /  لتراب الأرض /  لحفاةٍ سمرٍ .. للزهرِ ) .  " مرثية للذي لا يموت " .
والى جوار قصائده العديدة بالفصحى ، لذي يزن باقة من الغنائيات الجميلة التي لحَّنها وغنَّاها عدد من كبار الفنانين اليمنيين والعرب مثل محمد مرشد ناجي وأحمد قاسم ومحمد محسن عطروش والفنانين العرب محمد حمام وعدلي فخري وجعفر حسن ، كما قدَّمت فرقة الانشاد الوطنية عدداً من أناشيده . وفي " أملي الكبير " يمتزج الشعور الخاص تجاه الحبيبة المجردة بالعاطفة المقدسة تجاه المحبوبة الكبرى اليمن :
( بروعة سحر الشروق /  وفتنة لحن الغروب /  يعزف قلبي الطروب /  لقلبك لحن الغزل /  فيزرع حبك بين الضلوع /  ويزهر قلبي الولوع /  فمنكِ نما .. وفيكِ اكتمل /  فأغلى الأماني .. وأحلى الأغاني /  أحقّق فيك الأمل /  ومع انتظار انتصار الأمل /  سيظل شوقي كشلاّل ماء / وفي كل ليلة أقطف نجوم السماء /  لأبعثها اليكِ قُبَل ) .
وفي " تاج النهار " - أكثر غنائياته شهرةً وأثراً في الوسط العام - تتجلى لديه شاعرية مموسقة متألقة ، وظَّف فيها لهجة دارجة مُحبَّبة ، ونفحَها مضموناً فريداً هو تركيبة سحرية من البُعْد السياسي والعُمْق الوطني مصبوبةً في قالب رومانسي شفيف للغاية :
( شوق الصباح اشراقته شجونِكْ / يمحي الغسق .. يمحي الضباب حنينك /  تاج النهار يعكسه جبينك /  الهام أحلامي بريق عيونك /  يا قبوة الكاذي ، ريحان قلبي /  يا بُنَّتي وفُلَّتي وجمر حبي /  وغنوتي ورقصتي وشهد شربي /  أنتِ الحياة وشمس دربي /  أصل الوصال منقوش في خيالي /  قلبي جناح أسفل .. جناح عالي /  رفرف عليك هيمان ، يطويك ببالي /  شاوصل اليك مهما الوصال غالي ) .
ان وحدة الرؤية والفن عند ذي يزن في جُل - ان لم يكن كل - أعماله الشعرية تقود الى الاعتقاد بنضوج المضمون أو الرسالة التي تحملها هذه الأعمال على صعيد الفكرالسياسي المعجون بالهمّ الوطني ، وفي تواؤم متقن مع نسيجه البنائي وشكله الفني على نحو لافت ، وهي زوايا حادة في معمار التجربة الشعرية لذي يزن ، لقيتْ اهتماماً خاصاً لدى قراءته ودراسته نقدياً من قبل أسماء بارزة في الساحة الأدبية والنقدية العربية مثل أدونيس وفواز طرابلسي وشوقي عبدالأمير وفريدة النقاش وأيمن أبو الشعر وآخرين .

التحديث الأخير (السبت, 26 آب/أغسطس 2017 09:27)

 

د. عبدالعزيز المقالح

عواقب تغييب الوعي

---------------------

لم ننجح نحن العرب في شيء، نجاحنا في تغييب الوعي، ولن أبالغ وأقول تغييب العقل، والواقع بتفاصيله الصغيرة والكبيرة شاهد على غياب وعي المواطن العربي الذي هو أنا وأنت وهو، وهذا التغييب وراء كل ما حدث ويحدث لنا جميعاً ، وفي الوقت ذاته هو الذي أوصلنا إلى وضع يصعب تقييمه أو تقويمه. وضع أمة كل أبنائها يعانون حالة من الانفصال أو الانفصام بينهم وبين الواقع الذي يعيشونه، ولا هم لهم سوى مناقشة القشور وإطالة الوقوف أمام الأمور السطحية والتافهة التي لا تستحق أن ينشغل بها مواطن يريد لنفسه ولوطنه أن يخرج من مستنقع التخلف ويتجه نحو القرن الواحد والعشرين، ليكون جزءاً من العالم الذي يتحرك ويسجل كل يوم علامة جديدة من علامات النهوض العلمي والفكري والثقافي.

ويستطيع المراقب من خارج الحالة العربية أن يدرك أن العرب جميعاً يشغلون أنفسهم ويبددون وقتهم في قضايا لا تنفع الإنسان ولا تسهم في تغيير جزء من حياته المعيشية والاجتماعية. وهذا الذي نشهده ونعيشه مرغمين أو عن قناعة ورضا هو ما يشكل الصورة الواقعية والشافية لدى سكان العالم في شرق الكرة الأرضية وغربها، ونكاد ننفرد بها دون الآخرين. والمشكلة الأكبر أن قادة هذه الأمة المغيبة ومفكريها ومثقفيها هم من يصنعون هذه الحالة من التغييب وهم يمارسون ذلك بكل رضا وارتياح لأنهم ضحايا التغييب وفقدان الوعي، ولو لم يكن الأمر كذلك لما ساد الصمت وسيطرت حالات اللامبالاة والتبلد ولما اتسعت دائرة الحروب والخلافات التي تؤدي بدورها إلى إعادة إنتاج الحروب وإلى ما هو أمرّ وأقسى: الفرقة والتفتت .

وقد سبق لبعضنا –وما يزال ذلك هو دأب البعض- تحميل الاستعمار الأجنبي كل الشرور والويلات التي نعاني منها، وقد يكون في ذلك بعض الحق لكن الحقيقة تقول أن المسؤولية الكبرى نتحملها نحن، فقد دخل الاحتلال إلى شعوب كثيرة وحاول إفساد حياتها وتدمير اقتصادها وتفتيت نسيجها الوطني من خلال إحياء النعرات الطائفية والمناطقية وغيرها من الأمراض إلا أن تلك الشعوب قاومت مخططاته وتمكنت بالوعي العالي والشعور الوطني الصادق أن تتجاوز العوائق وأن تبني نفسها في أقل وقت من الزمن، مع أن بعضها بدأ من الصفر، وبعض هذه الشعوب نجحت في التفوق على مستعمريها صناعياً واقتصادياً، في حين بقينا نحن نتجرع الأوهام ونحِّمل أسباب تخلفنا على الآخرين دون أن نتمكن من إنجاز الخطوة الأولى على طريق تجاوز ذلك المعيق الخطير.

لقد لعب تغييب الوعي في حياتنا مترافقاً مع فقدان الإحساس بالمسؤولية الوطنية، والتاريخية دوراً بالغ السوء، وكان سبباً رئيساً في كل ما جرى ويجري في هذا الجزء من الوطن العربي وفي بقية الأجزاء. وكان ذلك التغييب وضعف الإحساس بالمسؤولية شاملاً لم يقتصر على منحى واحد من مناحي الحياة، ويمكن لنا توضيح ذلك على النحو الآتي:

• تغييب الوعي بالانتماء الوطني.

• تغييب الوعي بمخاطر التخلف.

• تغييب الوعي بأهمية التعايش.

• تغييب الوعي بمخاطر التدخلات الخارجية.

• تغييب الوعي بأهمية التعليم الحديث.

• تغييب الوعي بأهمية العمل والإنتاج كطريق للتنمية المستدامة.

والآن، هل آن الأوان لكي نستيقظ أفراداً وشعوباً من الغيبوبة والتغييب؟ سؤال نحتاج الإجابة عليه بخطوات عملية لا بالكلام انطلاقاً من القول الشائع، رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.

التحديث الأخير (الإثنين, 12 حزيران/يونيو 2017 23:08)

 

رســـالــــــــــــةٌ

إلى أصدقائي أعضاء الوفدَين المتحاورَين في الكويت الحبيب

د/ عبد العزيز المقالح

____________

لم أَكُن نائمًا عندما قامتِ الحَربُ..

كانت حِجَارةُ بيتي تَئِنُّ من القَصفِ

واللَّيلُ مُرتَعِشًا

وزُجاجُ النَّوافِذِ تَلهُو شَظَايَاهُ

فَوقَ الأَسِرَّةِ,

كانت عِظَامِيَ ثابتَةً

وجبالُ المدينةِ ثابتةً..

بَيدَ أَنّي حَزينْ!

*

تَخرجُ اليَمَنُ الأُمُّ لِلطُّرُقِ المُقفِراتِ

وتَصرُخُ: يا وَيلَتَاهُ..

وتَسأَلُ أَوَّلَ خَيطٍ مِن الفَجرِ:

ماذا جَرَى؟!

كيف يَقتُلُ بَعضِيَ بَعضِي؟!

وأَسملُ عَينِيْ بكَفِّي؟!

كَيفَ, مَتى, حَوَّلَ الحِقدُ أَبنائِيَ الطِّيّبينَ

ذِئابًا؟!

وها هُوَ يَسلبُهُم شَرَفَ الآدَمِيَّةِ

يُخجلُنِي

ويُحَاصِرُ رُوحِي

ويَمنَعُ عَينيَ مِن أَن تَنَامْ

*

أَيُّها النَّافِرُونَ إِلى الحَربِ

أَبناءَ عائِلَتِي اليَمنِيَّةِ,

قالت لِيَ الأَرضُ:

يَكفِي!

لَقَد شَرِبَتْ وارتَوَتْ

وما عادَ في جَوفِها الرَّحبِ

مُتَّسَعٌ لِلدِّماء

أَفِيقُوا..

لا رَوَافِضَ في يَمَنِ اليَوم

لا مِن نَوَاصِبَ فيهِ

ولكنها شَهوَةُ الحُكمِ

هذي التي سَتَقُودُ البلادَ

إِلى الهاوِيَةْ!

*

أَيُّها الأَصدِقاءُ الأَجِلَّاءُ

لا تُنصِتُوا لِدُعاةِ الحُرُوبِ

وتُجَّارِها الآثِمِين

انصِتُوا لِاستِغاثاتِ أَطفَالِكُم

لِنِدَاءِ الأَرَامِلِ والأُمَّهات

فَقَد طَفَحَ الدَّمُ

واحتَرَقَت سُفُنُ الحُبِّ

في يَمَنِ الحُبِّ

ماتَ الضَّمِيرُ على أَرضِها

جَفَّ نَهرُ السَّلامْ.

ــــــــــــــــــــــــــ

التحديث الأخير (الجمعة, 03 حزيران/يونيو 2016 18:12)

 

د/ علي محمد سعيد الشيباني

ماذا إذا  أُصيب القوم في أخلاقهم  ..!!

د / علي محمد الشيباني

وصلتني رسالة من منظمة أجنبية عاملة في اليمن ، تتحدث رئيستها عن سجينات يمنيات .. وصفتهن بأنهن مغلوبات على أمرهن .. ولم يجدن قلوباً تحمل رقة يملأها الشعور بالعطف والحنان في التعامل معهن معاملة إنسانية كريمة تليق بالإنسان .. ونقول : إن هذه التصرفات الحمقاء والغبية والمتخلفة في التعامل مع المرأة سواء كانت من السجينات ، أو حتى كانت متزوجة من غبي أحمق تملأ عقله الخرافات ، وتطفح نفسه وعواطفة وأفكاره بمساوئ تربة غير سوية ، تجعل الآخرين يظنون بثقافتنا وتاريخنا وعقيدتنا ظن السوء ، كأن العقيدة الإسلامية هي المسؤولة عن هذه القسوة والشدة في التعامل مع السجينات أو مع غيرهن من جماعات نسوية في البيت ، أو في العمل ، أو الشارع ، ولم يعلموا أن الإسلام جاء ليرفع من قيمة الإنسان بشكل عام ، وبشكل خاص من شأن المرأة ، التي كانت ممتهنة ومستذلة في العصور الجاهلية من العرب ، ومن الرومان ، والإغريق ، واليهود ، والفرس ، وغيرهم من شعوب الأرض ، حتى جاء الإسلام ليرفع من شأنها ، حيث يقول رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم – ( استوصوا بالنساء خيرا ) ، ويقول ( خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي ) ، وفي أحاديث أخرى ( لا يكرمهن الا كريم ، ولا يهينهن الا لئيم ، .. النساء شقائق الرجال ... ) الى غير ذلك من الأقوال والأحاديث الشريفة .

قلت للسيدة الوقورة في ردي على رسالتها : إن الثقافة الإسلامية والعقيدة الإسلامية ، المبرأة من التشويه والتزوير حافلة بمشاهد الرقة والعطف والحنان للمرأة .. من أحسن تربية واحدة او اثنين او اكثر من بناته ، وحرص على تعليمهن وسلامتهن ، فإن له أعظم الجزاء عند الله ، و " الجنة تحت أقدام الأمهات " ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمة  ...)

هذا هو الاسلام ، وهذه هي عقيدتنا ، فهل ترون فيها أي مساس بحق المرأة وصون كرامتها ..؟ فلماذا يُنتهك عرض امرأة ، خصوصاً في بلد يدين أهل بالإسلام ، والعقيدة الإسلامية تحرم الرذيلة والفاحشة ، ومع ذلك تُمارس هذه الرذائل والفواحش في السجون وغير السجون ؟! السبب لذلك هو الانفلات الأمني والأخلاقي ، وترك الحبل على غاربة للساقطين والساقطات دون ضوابط مدنية ان امنية او اخلاقية ، فالدولة غائبة ، والقانون يواجه عقوبة الإعدام رمياً بالرصاص ، والأعراف والتقاليد والقيم الأخلاقية وجدت من يسخر منها ، ومن يدمرها ، ويتعمد محوها وإزالتها ، وقد ساعدت الثقافة الغربية على إيجاد خلل كبير في البنية الأخلاقية والسلوكية ، وحتى العقدية للإنسان اليمني والعربي ، بل وكل إنسان على وجه الأرض ، حيثما كان مكانه ، فالصور الإباحية تتداولها وسائل التواصل ، وصارت متاحة للمراهقة والمتزوجة والمحرومة في غرفة النوم وصالة الجلوس ، بل ومخبوءة في شنطة المرأة حيثما كانت، عديمي التربية ، لا يكترثون بالأخلاق ، أو يشعرون بالمسؤولية والعواقب .. فهل يوجد في هذه الدنيا كلها من يظن أن هذه الصور الخليعة والمناظر الساقطة المخبوءة والظاهرة جاءت للمحافظة على الفضيلة ، ومن أجل تنمية القوة العقلية والوجدانية للإنسان ،أو تنمية شعوره بعزته وكرامته ، وتأمين مستقبله ؟! وهل تحافظ مثل هذه الصور على المرأة ، وتساهم في صون عرضها ونفسها من الانزلاق في مهاوي الخيانة الزوجية ، أو تساعد في تهذيب اخلاق الشباب ، أم تسهم في إفساد المجتمع وسقوطه وانحلاله ؟؟!

مع استمرار ذلك الإفساد المنظم هل وُجدت منظمة إنسانية واحد في الدنيا كلها تحتج وترفع صوتها بصوت جهوري، وتخاطب الإعلام العالمي والفضائيات الإباحية قائلة : " لا " .. توقفوا عن إفساد الشباب .. توقفوا عن اهانة البشرية بعرض الجنس والفجور والانحلال ..؟! ألا توجد منظمة عالمية واحدة من بين عشرة آلاف منظمة دولية ترفع راية الخطر في وجه النظام العالمي الذي صار همه الوحيد هو كيف يجمع الثروات الطائلة ، ليزداد الأثرياء ثراء ، ويزداد الفقراء فقراً ، وليزداد المتعلمون علماً ، والجاهلون جهلاً ، وليزداد الجميع بعداً عن الله والفضيلة وموازين الحكمة، ويزدادوا انغماساً في أوحال الرذيلة ؟!

في اليمن كان حظ الأخلاق أسوأ بكثير من حظ التعليم وحظ الاقتصاد في الاهتمام على مر العصور ، فإذا أردنا أن نبكي على ضياع الاقتصاد والتعليم مرة واحدة ، فلنبكِ على ضياع الأخلاق ألف مرة .

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم             فأقم عليهم مأتماً وعويلا

وليس بعامر بُنيان قومٍ               إذا أخلاقُهم كانت خرابا

التحديث الأخير (الجمعة, 29 نيسان/أبريل 2016 15:59)

 

التحديث الأخير (الإثنين, 23 أيار/مايو 2016 14:25)

 
المزيد من المقالات...