قلب أعزل
Get Adobe Flash player

فِـــراش راسبـوتيـن

* الشهر الفائت خرجت آلاف النساء في تظاهرة سوداء بأمانة العاصمة  صنعاء إحتجاجاً على مشروع قانون يحظر زواج الصغيرات .. خرجن يهتفن لحياة السياف مسرور ولشفرته التاريخية الصقيلة التي تحرس أعناق الجواري والحرائر من كوابيس الإنعتاق ، ولحرية القصَّـاب في المفاضلة بين الذبائح وانتقاء ما يسيح كالبوظة منها ليلائم أشداق الزبائن الدرداء العاجزة عن المضغ .. الزبائن الأثرياء الطاعنين في السن ، والمهووسين بالطـِّـعان والفتوحات وامتطاء الجياد المطهمة وإثارة النقع ، من زمن (( سلفهم الصالح )) شدَّاد والزير وأبي زيد الهلالي سلامة .

- ما الذي ومن دفع بهذا الكم من الجلابيب الموصدة بإحكام ، للتظاهر ضد ذرة أوكسجين تحاول إغواء الرئات الحبيسة ؟!

- ما المنطق الذي يجعل الضحية تنحاز إلى صف الجلاد ؟!

- هل الحياة في الظلمة تعلـِّـم كراهية الضوء ؟! ماذا تعني الحرية بالنسبة لمن يولد في زنزانة ؟! وإلى أي حد يمكن لتعديل قانوني يبيح أو يحظر ، أن يوجه حركة المجتمع في ظل اقتصاد هش وساكن ، وسلطة تقليدية تحكم بالاستحواذ ولا تمثل المحكومين ؟!

- إن تظاهرة الجلابيب في مارس الحالي ، لن تعيد المرأة إلى القرن الأول الهجري ، إلا بقدر ما نجحت على اتجاه معاكس، تظاهرة رفض الجلابيب (( الشيذر )) السبعينية في اليمن الجنوبي ، في أن تدفع بالمرأة إلى القرن الحادي والعشرين ؟!

وقد ينجح أنصار حظر زواج الصغيرات في تحويل مطلبهم غداً إلى قانون نافذ.. غير أن ذلك لن يمنح المرأة أكثر ولا أقل مما قد يسلبها المعارضون للقانون .

تتمحور الإشكالية الجوهرية التي تمثل تظاهرة مارس - فقط - إحدى تعبيراتها - في كون الزواج رافعة اقتصادية شديدة الأهمية بالنسبة للمجتمع اليمني ذي الأغلبية الفقيرة .. بإمكاننا دون تجاوز - أن نتحدث عن اقتصاد زواج ، ليست المرأة طرفاً نداً فيه ، بل سلعة تحرص الأسرة على أن تعقد حولها صفقة عمر ، تنهض بوضعها المعيشي ، وفي الحد الأدنى - لتقليص أعباء الإنفاق بنقصان فرد ؛

يتمم البعد الأخلاقي مأزق موقع المرأة الناقص ؛ ويسبغ طراوة على جفاف الصفقة ، فالمرأة حالة عُري ، لذا فإن الزواج يغدو ستراً والزوج سترة ، في العرف الاجتماعي .. وعليه فإنها كلما تزوجت باكراً كلما تجنبت احتمالات الكساد والإنفضاح .. إن السن ليس موضع حساسية بالنسبة للرجل ، كما هو الحال بالنسبة للمرأة ، ويمكن لاقتراح مشروع قانون يحظر زواج الرجال صغار السن ، أن يصبح محط سخرية لأنصار حظر زواج الصغيرات ، قبل معارضيهم .

ينتج اللعب على هذه الخلطة الاجتماعية ، مفارقات مربكة لجميع الفرقاء . ترى ما الموقف الذي ستتخذه مجموعة الزنداني وشركاؤه ، لو أدخلنا تعديلاً طفيفاً على  مشروع القانون ، ليغدو كالتالي : لا بأس في زواج المرأة القاصر ، شرط أن يكون من تتزوجه قاصراً، ومساوياً لها في السن ؟!

- لكن من قال إن النساء فوق الثامنة عشرة لسن قاصرات أيضاً ؟! ولماذا لا يثير سخط المجموعة المواجهة للزنداني ، أن يقترن رجل ستيني بامرأة عشرينية ، كالحال عند اقتران رجل عشريني بامرأة في الخامسة عشرة ؟! وما المعيار لدى الفريقين ؟!

إن الجوع والحاجة هما عدو الراغبين في الحرية ، .... والعمل والاستقلال الإقتصادي ، هما أداة الثورة التي ينبغي أن تكون في يد الرجل والمرأة على السواء ...

عدا ذلك فأنه لا ملاذ سوى فراش راسبوتين !

التحديث الأخير (الثلاثاء, 04 شباط/فبراير 2014 15:30)

 

غزوات «جالكسي» الكبرى

إنني أرغب في اقتناء كلِّ ما تحثني الإعلانات التجارية  على اقتنائه، من تقانة وملبوسات وأغذية وسلع لاضفاف لبحرها، غير أن رغبتي يشنقها عجزي قبل أن تتنفس ..

وأرغب في ممارسة كلِّ ما تنتفخ به الدساتير والعهود والمواثيق والإعلانات العالمية، من حقوق، غير أن رغبتي تنتحر ـ للشهقة الأولى ـ على شفرة عجزي!.

إن هذه الإعلانات عن السلع أو الحقوق،ليست ـ فقط ـ لا تأبه لبؤس ظروفي، بل وتهزأ بي وبغالبية كائنات هذا  الكوكب الذين يشاطرونني ذات الظروف. أفدح من ذلك أن بلدوزر العرض الباذخ هذا، يؤخذ اليوم كمؤشر على رفاه البشرية، حتى وهو يهرس بجنازيره ملايين الأكواخ، ليفرغ دسومته في أرائك 10% من القابضين على 90% من إجمالي الثروة في العالم!.

أليس تناقضاً أن تؤكد المواثيق الدولية على أن لكل إنسان الحق في الحياة، بينما تلتهم مضاربات البورصة خبز الأكثرية؟!.

أليس توحُّشاً أن ترفرف «يافطات ريري وجالكسي ومعاجين الأسنان» فوق مخيمات المجاعة في أفريقيا؟!

أليس عبثياً أن يهيمن الاعتقاد بأن إغراق بلدان جنوب الكرة بالسلع وقوانين حقوق الإنسان، يمكن أن يمثل طوق نجاة لشعوبها الغارقة في «الفقر والتخلُّف» .. وبأن تغييراً كمياً في قوانين الحريات العامة يمكن أن يحدث تغييراً نوعياً في واقع الشرائح المهمشة؟!

لقد أمسى هذا الاعتقاد دين قطاع عريض من النخبة في المنطقة العربية، وتبددت طاقاتهم طيلة عقدين في «نضال مستريح» على هامش حقائق التطور البشري المُرَّة والمُكلِّفة!.

- أما بالنسبة للحكومات فما من شيء أيسر من تعديل القوانين وضخ الحريات النظرية والتوقيع والمصادقة على اتفاقيات حقوق المرأة والطفل، وقطط الأزقة، لتصنّف في مصاف الديمقراطيات وتحظى بالقروض والمنح ورضا المجتمع الدولي،وتنفض عن كاهلها كل التزام إزاء كائنات القعر المكبلة بإعاقات شتى ، يتعين تحريرها منها!.

على نحو هزلي عصف منعطف 1990م بمنطق الصراع وقوانين التحولات الاجتماعية، وتعرَّى اليسار العربي من كل مزاياه المعرفية، ليرتدي مسوح المغيبيات مستسلماً،لنهاية التاريخ» وعجزه عن إنتاج مقاربة إنسانية تحفظ أحلام الكادحين وتناضل معهم. فيما استمر اليمين في إنتاج «فذلكاته الأصيلة» وتَوافُقه الانتهازي مع المتغيرات و «الضرورات» فغزا السوق تحت «  لواء المرابحة» ، وغزا الأحياء الفقيرة تحت «لواء العمل الخيري وجمعيات العفاف ونصف كيلو مما تحبون»!.

صار منطق العرض والطلب هو منطق النضال ، فالجماهير والشعب والقوى العاملة والطبقات الكادحة، لم تعد في أنظار «الطلائع» سوى فئات مستهلكة، إذ أن «الطلائع» أنفسهم لم يعودوا سوى وكلاء تسويق، يخاطبون الشارع بلغة الدعاية والإعلان، ولا يعنيهم ـ بل ليس من مصلحتهم- تثويره وتعبئته وتنظيم حركته باتجاه عدالة وحياة كريمة ممكنة!.

إن المرأة التي تنهمك النُّخب اليوم في صياغة مشاريع قوانين نظرية لتمكينها على أكثر من مستوى، لا تعيقها النصوص، كما يرى «أنصار حقوقها»، ولا تعيقها الجينات كما يرى «معارضوها».. وهي لا تنتفع ـ ولن تنتفع ـ  من أي نص يمنحها حقوقاً، ليس لأنها لا ترغب في الحرية والمساواة، بل لأنها تعجز عن الانتفاع. إنها ـ كشتى الفئات المهمشة ـ أسيرة حاجتها العملية للحياة، داخل منظومة اقتصاد ريعي تضعها في مرتبة منقوصة،وتحريرها يعني تحرير حاجتها.. يعني تفكيك تلك المنظومة التاريخية لصالح أخرى، تقوم على مركزية الفرد المنتج..

إن عجوزاً أو شاباً ثرياً ـ لن يعدم الحيلة للسطو على فتيات الأحياء الفقيرة القاصرات، فقدرته المادية مقابل عجزهن، هو طريق شرعيته الممهد إلى الفريسة، وليس للقوانين وزن في حساب الحاجة للبقاء!.

إن فقر الناس وجوعهم وعجزهم الاقتصادي يضعهم أمام خيارين،أن يأكلوا بأثدائهم، أو أن يثوروا لاسترداد الرغيف المسروق.. لكن نخبة النضال المستريح يتركون الناس فرائس للخيار الأول.. ثم يُلوحون لهم بالشوكلاتة  من شرفة ماري أنطوانيت!.

 

قوارير الطين

• في ورشة عمل حول «الخلوة، وشبهة الزنا» راحت إحدى المشاركات ـ وهي أستاذة جامعية ـ تناشد رجال الأمن، الرفق بمن يقعن ضحايا لهذا القانون الأخرق.. «إنهن أخواتكم في نهاية الأمر».

حديث الأكاديمية كان مثيراً للشفقة ومستفزاً في الوقت ذاته.. وأجزم أنني شاهدت في وجوه الضباط المشاركين، نشوة رضا، لا يخطئها من قرأ «ألف ليلة وليلة» فهي ذات النشوة التي كانت حكايات شهرزاد تضخها في ملامح شهريار. إن تكتيك دغدغة الوحش الرابض تحت جلود الذكور، ومنطق الاستعطاف، هو أبرز عتبات عصر الحريم التي لا مناص من أن تتخطاها المرأة في علاقتها بالرجل، وإلا فإنها لن تكون قد غادرت المقصورة، بل حملتها معها، دون وعي بأبعادها.

ـ لا ريب أن «تودد الجارية» لا يزال أمضى أسلحة المرأة، في مجابهة استحواذ «الذكور البطريركات» على المسرح الاجتماعي. لكننا نزعم بأن المسرح قد تغيَّر على نحو يفرض تغيُّراً في  الأدوار. لم يعد سقف مقصورة الحريم هو سقف العلاقة بين الجنسين، فلماذا تستمر المرأة في لعب دور الجارية إزاء الرجل، والرجل في لعب دور المملوك إزاء الحاكم، والحاكم في لعب دور الإله إزاء قطيع من العبيد، يجدر بهم أن يكونوا شعباً؟!.

يحمل منطق الاستعطاف والتودد، دلالة إذعان غير خفية، تشير إلى «نقص أصيل» لدى الطرف المُستَعْطِف، وإلى «كمال راسخ وقوة أصيلة» لدى الطرف المراد استعطافه..

بهذا المنطق يجري تشحيم مفاصل الجسم الاجتماعي المتآكل تاريخياً، بين الشرائح الدنيا والعليا، لتستمر الحياة وتكتسب المعايش!.

توجد دائماً كعبة يتحتم علينا أن نطوف حولها ونمطرها بالقبلات لنحصل على حصة ضئيلة من الحساء وشرعية الوجود.. أوصدوا أنوفكم جيداً وتصوروا طبيعة الحقوق التي يمكن أن تجيء كثمرة للابتهال!.

إن وراء حديث الأكاديمية الآنف، إشكالية تاريخية تغذي منطق الاستعطاف وتكفل له الديمومة عموماً.. تتمثل هذه الإشكالية في أن الإنسان العربي ـ كجغرافيا وظروف لا كجينات ـ لا يزال في طور البحث عن تأصيل يبرر له وجوده ويجعل منه  قيمة.. إنه يعيش واقعاً ساكناً لم يشهد نشوء حاجات وتحديات مادية تقلب موازين القيم والمسلَّمات الاجتماعية لديه لصالح قيم جديدة.. وفي أزهى حالاته الوجودية يبقى العربي كائناً يبيع النفط ويشتري القمح، ونسبة شحيحة ـ فقط ـ من مجمل أبناء جنسه يملكون القدرة على استهلاك جديد العصر، فيما الأكثرية تعجز عن توفير قوتها اليومي.. لذا فإن أضرحة الأولياء تزدهر ويستعين المجتمع في تفسير وجوده ووظائفه ـ بالغيبيات.

لا غرابة ـ إذن ـ في أن يبقى وجود المرأة مفسراً بوجود الرجل ورهناً بدرجة حاجته إليها. إنها الهامش وهو المركز، هي الخطيئة وهو الكفَّارة، هي الحور العين وهو المؤمن الذي يستوجب المكافأة، وهي الفتنة وهو المفتون، وهي الظل والضلع الأعوج وهو الأصل والخلق القويم،.. وهي الرغبة وهو العقل والمشيئة، وهي الوعاء الفارغ وهو الزاخر الممتلئ.

ـ واليوم ـ كما بالأمس تماماً ـ تتكدس الكثيرات على متن مقطورة «رفقاً بالقوارير» أملاً في الوصول إلى حقوقهن . لكن وسيلة مواصلات كهذه، لا تفضي ـ في أحسن الأحوال ـ إلا إلى مقلب للمخلفات الصلبة أو مصنع للمشروبات الغازية..

 

بين أسنانها

 

بدأ الأمر بقُبلة، أو أن هذه القُبلة لم تكن إلا تتويجاً لما بدأ منذ زمن.. قُبلة واحدة سَجَنت عمرَك كله في استدارتها، في لحظة اقتطافها، في لفح أنفاسها ونكهتها وذبح مذاقها.. قبلة واحدة شبكت سنوات العمر، مثل خيط ناري، ينتظم أنفاسك، نفساً نفساً، وعبثـاً تراوغ للإفلات منه.. قبلة واحدة مقدورك أن تعيش لتبحث عنها في شفاه كل نساء الأرض فلا تجدها !!

- الآن فقط - تدرك مدى تعاسة آدم، وأنت تلتفت خلفك مسرِّحاً بصرك على امتداد الماضي الشاسع، فتشاهد نعيماً لايبلى، أفلت من يديك، وظللت معتقلاً في حلم العودة إليه.. وفي البعيد البعيد يلوح لك معنى وجودك مختزلاً في قبلة يلفها الضباب والسديم .. إنها تفاحة الخطيئة التي لم تكمل قضمها، وعلى امتداد الآتي لاشيء سوى الظمأ.. الظمأ بلا ارتواء.. - كنت لاتزال صغيراً إلى الحد الذي تعجز - حياله - الآن، في العثور على دوافع واضحة ومقنعة، لاقتراف قبلة حينها، على شفة أنثى بعينها دوناً عن سواها..

وكانت هي صغيرة بما يبرر دموعها..

ولاحقاً كان يمكن لكلمة « أحبك.. » من شفتيها، أن تقي روحك من نهشات شفاه الأخريات بعدها، ومن مصير عاطفي عاثر أبداً.. لكنها زمَّت شفتيها على حروف الكلمة، وتركت وريد روحك مقطوعاً بلا منتهى.

- كان يجدر بك أن تنتزعها من أسنانها.. هكذا تفكر الآن بعد الفوات.. كان ينبغي ألا تسمح لكلمة تحلم في سماحها، بأن تفسد عليك كل كلام سمعته بعدها وتسمعه، وكان يجدر بها أن تكذب، فلا معنى - بعدها - لصدق الأخريات..

- أيتها الحمقاء بلا حدود، إن كنت أحببت فلماذا لم تبوحي؟! وإن أنت ما أحببت، فلماذا التزمت الصمت كل هذا العمر؟! ألم تسمعي عن ((امرأة دخلت النار بسبب قطة )) .


 

زنابق عدن الأخيرة

* مغادرة صنعاء صوب عدن ، تشبه الانتقال بين زمنين .. نصف ساعة جواً ، تختزل رحلة الإنسان من وحشة عصر الكهف ، إلى دفء حضارة السهل .. من طور الغابة إلى طور الأنسنة .. من غبار الغارات الشعواء ، إلى نسنسة بخور الزعفران ، ومن عنتريات بني عبس ، إلى مواجيد (( رامبو، وأمان وجرادة .. )).

* لم (( تتوحد )) عدن تماماً (( بشمال الربو )) ، فمساماتها لاتزال تتنفس ، والكثير من الأشياء الجميلة لم تـُسحق بعد ! أشعر بالامتنان لغباء (( فيالق الفيد )) لأنه تجاوز قدراً لا بأس به - من كنوز المدينة ، ليسطو على التراب ..

حتى اللصوص تلزمهم أحاسيس مرهفة ، ليسرقوا أجمل وأثمن ما في عدن .. يلزمهم أن يكونوا عشاقاً باتساع معنى المفردة .. أن يدخلوا المدينة متجردين من الذيول والأظافر والنصال ، وشحوم الإرث الباطني التي تذبح رئة البحر ، وتخنق بعفن الماضي المتفسِّخ ، سلاسة الحياة وإنسياب الوقت .

* لي كلّ ما أخطأته قرون استشعار صراصير الجبال و (( ديدان الشرعية و زواحف 7/7 العمياء)) ، في عدن ..

لي هذه الضحكة اللاهثة كموجة تتفلت من شفاه تلميذة ، أمسكت بياقة زميلها بعد مطاردة ، متحررين من سور المدرسة ، و رهاب (( الجندر )) .

* لي ألق الوجوه المُشرعة على الضوء والحياة ؛ الكافرة (( بتقوى النقاب واللحية )) .

* لي مساحات الألفة والعفوية التي يبسطها المجتمع العدني في سلوكه اليومي ، متجرداً من الأقنعة والمتاريس وقعقعة المجتمعات الفارغة .

* لي حب العدني للحياة ، وانتشاؤه ومكاشفته وضجره و (( عرعرته )) وحذقه الحضري ، وانتماؤه للأمكنة والمباهج المفتوحة ، وإحساسه الحاد بالفرادة .

* ولي هذا المقعد البحري العاكف على كتاب الماء .. أدير ظهري بوثوق لمدينة لا يتبول إنسانها على تداعياتك وهرائك الخاص ، ولا يبصق (( بردقان الفضيلة )) في شرنقة انزوائك.

* أدير ظهري للبحر فيضربني هدير أوجاع البر و أحس كما لوأنني حبيس بحرين.

هأنا أقف موقف عاشق نذل يحسو شهد المدينة ويتخطَّى نزيفها .. سأزعم بأن (( عدن )) بصمة العصر الوحيدة في شبه جزيرة البداوة كلها . سأدعي صادقاً بأنها الأشهى والأزهى والأرقى والأرحب أفقاً ، وبأنها الجغرافيا الأوحد التي تتيح لي أن أتأنسن ، في (( جغرافيا الرباح)) .. سأعشقها كثيراً وأرتلها كثيراً ثم سأغادرها وحيدة في مرمى (( جياتر النَّـصَـع وحلقات العكفة و زوامل الزَّلاج )) ، لأعود - لاحقاً - فأحصي أعداد البثور ومساحة البرص الزاحف ، وأكتب معلقة في رثاء زرقة البحر الذاهبة ، وأخرى في مديح زنابق المدينة الأخيرة.

* ينبغي أن تبقى (( عدن )) لتبقى النوارس ويبقى البحر ، ويبقى الشعر، ويبقى العطر ..

لا بداوة مع (( عدن )) ، ولا مدنية بعدها .

إنها معركة بين زمنين ..ولا ذريعة لعدم الانحياز !

 
المزيد من المقالات...