لمرأة العدنية - الدرع والشيذر والبخور طقوس تتحدى الموضة
Get Adobe Flash player
Share


 

رغم الانشغال بالعمل والأسرة

المرأة العدنية

الدرع والشيذر والبخور طقوس تتحدى الموضة

عدن .. مدينة حافلة بكل مقومات الجمال غير المتناهي ، كل شارع فيها يحكي أقاصيص نضال لا تزال عابقة ومرويات مُحبين وثوريين احتضنتهم ذات زمن ، فعلقوا بها .. كل حارة (حافة ) وزقاق وُلدوا من رحمهاء ينبضان حباً وسلاماً، ويرسمان فيها خطوط جمال شبيهة بنقوش تزين أنامل وتفاصيل أنثى مُفعمة بالحياة .. كل مظاهر الجمال في عدن "المدينة والمكان" لم تكن ، لولا ناس عدن الطيبين وطقوس حياتهم البسيطة التي سهلت تعايشهم وحرضت الآخرين على الاختلاط بهم ..

  • الاسرة والتنمية – عدن – شذى العليمي

طقوس عدن كثيرة ، وتتميز بنكهة وخصوصية عن باقي محافظات اليمن ، ومنها طقوس المرأة العدنية ، التي تفردت منذ عقود بخصوصية جعلتها مثاراً لإعجاب غيرها من بني جنسها أو حتى الرجال فهي متعلمة ، ومثقفة ، وصاحبة سبق في الخروج الى ميادين العمل المتعددة ، وفوق هذا ربة بيت استثنائية ، احتفظت بكل أدوات الإبهار كأنثى ، لم تترك قط عادات وتقاليد جمال المرأة العدنية على الرغم من كل شيء .. طقوس المرأة العدنية في سياق التفاصيل تالياً .

الدرع العدني

الدرع العدني .. زي الجمال ، وزينة المرأة العدنية في الأعراس والأفراح ، تُطرزه قطع وخيوط حريرية مذهبة أو فضية ، ومؤخراً دخل استعمال الكريستالات في تطريزه ، وأغلاها ( السورا فسكي ) ..

ويُعد الدرع مظهرا مهما في رقصات الشرح والفرح لدى المرأة العدنية ، ولا تكتمل زينتها إلا بارتدائه ، وهناك درع آخر يعرف بـ ( الويل ) تلبسه العدنيات عادة أثناء الزيارات العصرية ( المواتاه ) لجاراتهن أو قريباتهن ، وأثناء الخروج من المنزل ترتدي العدنية زي الخروج الرسمي المعروف بـ ( الشيذر ) وهو قماش أسود واسع ، تلفه على جسمها ، وتمسه من أعلى بقبضة يدها  ، ولا تزال عديد من نساء عدن يلبسنه رغم سيطرة موضة البالطو خلال العقدين الأخيرين ، وعادة ما يقمن بتغطية وجوههن برقعة خفيفة تعرف بـ ( المصر ) وفوقه قطعة من الشيذر ، يقمن بإسقاطها على وجوههن من أعلى الرأس .

العدنية والبخور

للرائحة ميزة خاصة في عدن ، إذ لا غنى للمرأة العدنية عن البخور , والذي تتميز بطرقتها الخاصة في صناعته ، فهي تتفنن بإنتاجه في البيوت ، كما تتوارث كثير من الأسر العدنية هذه المهنة بشغف وهواية ، كون البخور العدني هو أكسجين مٌلون ، تتعانق رائحته بأشذاء الفل والكاذي والمشموم ، ويندر أن نتجد سائحا أو زائراً عائدا من عدن بدون بخور ..

ويعد البخور سلعة عصرية تجارية لا يهددها الكساد ، إذ تمتلئ به الأسواق ، وتنتشر رائحته في المباخر - في الجوامع ، والبيوت ، والأزقة – العابقة بأشهر انواع البخور العدني وأغلاها ثمناً .. ولا تتوقف تقاليد التعامل مع البخور عند صناعته ، بل وي استخدامه ايضا .

صناعة نسائية

عن صنع البخور العدني قالت "أم سهيل " : لا بد أولا من شراء المواد الأولية ( المسك ، العود , الظفري ، العفص ، الهيل الحبشي ، اللدنة ، العنبر ، السكر ) ، وتستخدم الوقية للوزن ، ثم شراء العطور , ومنها عطر البخور , وهو عطر خاص ، ويمكن خلط أنواع أخرى من العطور , كعطر الزهور ، وعطرالعود ، ومجموع عال .. وتضيف : في البدء نغلي السكر مع كأس من الماء ، وبعد أن يبدأ بالتماسك نضيف المعدات الأولية بعد طحنها ، وبالأخير نحط العطور المختارة ، ثم نصبها في صحفة كبيرة ليبرد ،  ومن ثم نقوم بكسرة إلى قطع صغيرة تسمى بـ ( أقرام ) ، ثم نقوم بجمع هذه الأقرام وتعبئتها بعلب بلاستيكية خاصة بالبخور موجودة في محلات الجملة .. وتنوه أم سهيل الى ان كل طبخة تختلف باختلاف العطور المستخدمة ، وليكتمل عبق رائحة المرأة العدنية لابد من المشموم ، الذي يغطي رأسها ، والفل الذي يُطرز عُنُقها .

عاملة وربة بيت

العدنية ربة بيت وعاملة .. هكذا اعتادت المرأة العدنية أن تكون في آن واحد ، واستطاعت التوفيق بينهما من دون أدنى تقصير ..

( خيرية ) – إحدى الموظفات في إحدى المجمعات الصحية للأمومة والطفولة – تذهب إلى عملها صباحا بعد أن تكون قد أعدت وجبة الإفطار ، وتعود طهرا لتعد وجبة الغداء ، ومن ثم تنطلق الى دوامها الثاني في احدى المشافي الخاصة ، والذي يبدأ من الثانية ظهرا ، وينتهي في الثامنة مساء ، وفور عودتها تعد وجبة العشاء ، فهي زوجة وأم لولدين فقط ..

تقول خيرية : هناك عناء كبير , ولكنني تأقلمت على ذلك ، وأجد رغبة كبيرة في العمل .

وتؤكد (شيماء سليم ) ان المرأة العدنية بكل سحرها وقوتها دخلت مضمار التجار متحدية الرجل وربما فاقته ..  ( شيماء ) هي إحدى النساء اللاتي ارتدن ذلك المضمار عن طريق مكتبها الذي أسمته " ديلي " ورغم أنها مديرة في احد فروع مدارس ستوب الأهلية في عدن ، إلا انها اتخذت مكتبا لها لتقدم خدماتها للمدارس الخاصة الأخرى ، حيث يقدم المكتب خدمات الزي المدرسي , وأخرى خاصة بالمواد المختبرية والدعائية ايضاً .

شيماء – المديرة ، وسيدة الأعمال – هي أيضاً زوجة وأم لخمسة اطفال – اوضحت أنها تجلب بضاعتها من الهند ، وتمثل نموذجاً للمرأة القادرة على الاشتغال في التجارة ، بل والتفوق على الرجل بإدارتها .

فنون الأكلات الشعبية

المرأة العدنية طباخة بكل المقاييس ، أبدعت بمختلف الأكلات الشعبية العدنية ، ابتداء من الزربيان ، وحتى الشاي المُلبن( الحليب ) ففي وجبة الغداء تتفنن باصنافها ، وتتفرد بنكهتها الخاصة عبر اضافة البهار الخاص لكل أكلة :

الارز , والصانونة , والصيد الطاوة والشتني ، ووجبة الزربيان باللحم او بالدجاج ، ولا تكتمل الأخيرة الا ( بالعشار ) .. بينما تعد وجبات : الصيادية المصنوعة من الأرز والسمك ، والمطفاية , والربيس باللحم , والفاصوليا القلابة , والروتي والشاي الأحمر أهم وجبات العشاء , فيما تقتصر وجبات الصباح على الخمير والشاي الحليب , أو الخبز الطاوة والبيض .

طقوس الأعراس العدنية

يبدأ الاحتفال في اليوم الأول بمنزل العروسة ، ويسمى بـ ( الزقرة ) ، ويكون بعد صلاة العشاء ، وعادة ما يقام في حوش او سقف المنزل ، وفيه تبدأ النساء بالتوافد الى منزل العروسة للمشاركة في الفرحة ، وبهذا اليوم تستأجر أم العروس ما يسمى بـ الطبالة ..  وفي العادة ترتدي العروس " بيوم الزقرة " الدرع الويل الأخضر والرديف الذي يُغطي وجهها ، وغالباً ما يتم استئجار الرديف من نساء يقمن بتجهيز مستلزمات العرس ، بالاضافة الى المبخرة ، والسلة الخضراء ، ومرشة ماء الورد .

عن تسمية الزقرة بهذا الاسم تقول " الجدة آمنة " : لأن أم العروسة أو المقربات لها يقمن بزقرها ( مسكها) فجأة بالرديف الأخضر ، حينها ترتفع الأغاني والزغاريد ، ويقمن بزف العروسة إلى مقعدها .. وتضيف : هذه الحركة غالباً يقال عنها أن العروس لم تعد حرة وعازبة ، وأنها من تلك اللحظة انزقرت ، وبدأت مسؤوليتها نحو زوجها وبيتها .

الغسل

تتواصل الاحتفالات في اليوم التالي بحفلة ( الغسل ) ، وتتجمع النساء بمنزل العروسة ، حتى يحين أذان الظهر ، وتصطحب الحاضرات العروسة في زفة كبيرة الى الحمام لغسلها ، وتتولى مساعدتها في الاغتسال سيدة من قريباتها ، وتبدأ أجواء الغسل بكسر بيضة في مدخل الحمام ، والتبخير بلبان الذكر ، كاعتقاد بطرد الشياطين والأرواح الشريرة ، ويتكون جهاز العروس في ذلك اليوم من درع أخضر قاني يُصنع من الحرير الطبيعي المشغول بتطريز خاص لهذه المناسبة ، ويُلبس معه غطاء خاص للرأس والوجه يسمى ( المقرمة ) ، لا تلبسه غير العروسة ، ثم يأتي تزيين الشعر ، ويأخذ شكلا تقليدياً لا تحيد عنه كل الأسر العدنية ، حيث يُضفر شعر العروس على هيئة ضفيرتين تُجملان بالفل والمشموم ، وتتدلى منهما حبات الصفا المصنوعة من الذهب الأصلي ، كما يتم تعطير الشعر مسبقا بالطيب ، والعطور ، والبخور ، والأخضرين .. وفي وقت الظهيرة يأتي الغداء (الزربيان العدني ) ، حيث يتم استئجار طباخ ، يُحدد أجره حسب رؤؤس اللحم المستخدمة ، وتتم دعوة المقربين والأصدقاء والجيران .. وفي المساء تذهب العروس للكوافير ، وتلبس فستانا لم يعد محدداً لونه ، وإن كانت غالبية البنات يٌفضلن الأخضر ومشتقاته ، وتتجه بعد ذلك الى القاعة ليلا ،

وفي هذا اليوم غالبا ما يتم استئجار فنانة ( أشهرهن رويدا ، سهير ثابت ، كاميليا ) ، وتترواح اجورهن بين الـ " 25000- 40000) ريال .. وفي اليوم التالي تبدأ النساء العدنيات بالرقص ( رقصة الشرح ) لحفلة الغسل ، والتي تسبق الزفاف بيوم ، ويفضل الناس أن يكون هذا اليوم يوم راحة , وفيه تقوم المقربات من العروس بنقل كل ما يتعلق بالعروس من ثياب وأدوات إلى بيتها الجديد ، شريطة ألا تكون أمها معهن ، يسبق ذلك تبخير كل ملابسها ببخور عدني عرائسي ورشها بعطر ( أبو هندة ) وبعد وضع الثياب في الشنط يتم رش حبات الفل والمشموم على الملابس وترتيبها في دولابها في بيتها الجديد ، حتى تُعطي رائحة زكية عند إخراجها .

الزفاف

في السابق كانت تقام حفلة الزفاف في سطح المنزل أو في المخدرة ، ومؤخرا بدأ الناس يُفضلون إقامة العرس بصالات ، وفي الغالب تكون بصالات فخمة مثل ( عدن مول ، وقصر سبأ ، ومرسيليا ، وقصر القمة ، والأميرة ،وغيرها ..) بعد عودة العروس من التجميل عند الكوافير تذهب مباشرة الى صالة العرس ، وهناك تستقبلها المدعوات ، وبعد أجواء من الاحتفال ورقصات الشرح يُختتم العرس بالأغنية العدنية الأكثر شهرة ( قُمري شل بنتنا .. قُمري شلها وراح .. قمري ما شلهاش بلاش .. قمري جاب لها الكباش ) وتنتهي مراسيم الاحتفاء بهذه الليلة بتمزيق منديل أم العروس التي كانت تُزين به رأسها في ليلة الدخلة ، ويصاحب هذه الحركة ترديد النساء لأغنية خاصة ( أم العروس سرنا بسرك ، أم العروس قطَعُوا مَصًرك ).

الصُبحيَة

صباح اليوم الثاني للدخلة يذهب أهل العريس إلى منزل أهل العروس كتقليد للسلام على أم العروس ،  ويطحبون معهم الحلوى ، بينما يٌقام في منزل العريس حفل غداء تحضر فيه قريبات العروس باستثناء أمها ، وفي المساء تقام حفلة بسيطة في المنزل ، وفيها تحضر أم العروس .

Share

التحديث الأخير (السبت, 26 آب/أغسطس 2017 09:14)