خدمات تنظيم الأسرة البورمية تعاني من الإهمال
Get Adobe Flash player
Share

خدمات تنظيم الأسرة البورمية تعاني من الإهمال

8/يناير/2014 - أيرين

على الرغم من تمويل الجهات المانحة لتطوير نظام الرعاية الصحية في ميانمار، يقول الخبراء أن هناك حاجة إلى المزيد من العمل في مجال خدمات تنظيم الأسرة المنقذة للحياة التي لم تحصل حتى الآن على الدعم الذي تحتاج إليه.
وفي هذا الإطار، قالت ليز سايم، المدير الإقليمي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في منظمة ماري ستوبس الدولية لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "يعيش ثلثا السكان في المناطق الريفية النائية مع توفر فرص محدودة أو معدومة لخدمات تنظيم الأسرة وصحة الأم". 
من جهتها، أكدت ماليني أربو- راسموسن، المتحدثة باسم صندوق الأمم المتحدة للسكان في ميانمار أن "وسائل منع الحمل على المدى الطويل ليست متاحة بسهولة. وقد تؤدي تلك العوائق، بالإضافة إلى القيود المالية، إلى حالات الحمل غير المرغوب فيه والإجهاض غير المأمون".
وبمعدل 200 حالة وفاة لكل 100,000 ولادة حية، يعد معدل الوفيات النفاسية في ميانمار واحداً من أسوأ المعدلات في المنطقة، وفقاً لتقرير حديث صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان. وقد تم خفض هذا الرقم إلى النصف منذ عام 1990، ولكن مسؤولين من الأمم المتحدة يحذرون من أنه لا يزال من غير المرجح الوصول إلى الهدف الإنمائي للألفية الذي يبلغ 130 حالة وفاة لكل 100,000 ولادة حية بحلول عام 2015.
وأشار صندوق الأمم المتحدة للسكان أن 87 بالمائة من الوفيات النفاسية تحدث في المناطق الريفية، حيث يساهم في ذلك عوامل البنية التحتية وعدم توفر خدمات الصحة الإنجابية وانخفاض مستوى الوعي.
وأضافت سايم: "لا تتوفر لدى الكثير من النساء في ميانمار المجموعة الكاملة من الخيارات لتنظيم الأسرة، ونتيجة لذلك، تشهد البلاد معدلاً مرتفعاً للوفيات النفاسية". 
ويمكن استخدام خدمات تنظيم الأسرة، بما في ذلك وسائل منع الحمل، في تحسين صحة المرأة، ولكن هناك عقبات لتوفير هذه الخدمات على نطاق واسع.


تقديم استشارات تنظيم الأسرة في عيادة ماي تاو لامرأة بورمية ولدت مؤخراً - تصوير: ديفيد سوانسون/إيرين


الاحتياجات غير الملباة

وأفادت سايم أنه "على الرغم من أن هناك استثمارات كبيرة في الأفراد المتخصصين بالرعاية الصحية، بما في ذلك الممرضات والقابلات والأطباء، إلا أنهم ليسوا جميعاً مدربين على تقديم خدمات تنظيم الأسرة. كما أن مخزون المواد المتعلقة بتنظيم الأسرة ينفد بشكل متكرر".
ووفقاً لتقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان تبلغ نسبة الاحتياجات غير الملباة لتنظيم الأسرة في ميانمار 19 بالمائة، مقارنة بـ 3 بالمائة فقط في دولة تايلاند المجاورة. 
وتضع الإحصائيات الرسمية استخدام وسائل منع الحمل عند أقل من 40 بالمائة، في الوقت الذي يأمل المسؤولون في بورما زيادتها إلى 50 بالمائة، وكذلك خفض الاحتياجات غير الملباة لتنظيم الأسرة إلى 10 بالمائة في العامين المقبلين.
ويشير تقرير آخر لصندوق الأمم المتحدة للسكان أن حكومة ميانمار تعتبر البلد ذا كثافة سكانية منخفضة مقارنة بالدول الأخرى في المنطقة، لذا تستمر السلطات في دعم سياسة مشجعة على الحمل والإنجاب.
وتشمل التحديات الأخرى لتنظيم الأسرة المخاوف الأمنية في المناطق المتأثرة بالنزاع على طول 1,800 كيلومتر من الحدود التايلاندية البورمية. وهناك أيضاً ضغوط اجتماعية من قادة المجتمع المحافظين ورجال الدين الذين يرون أن الأسر الكبيرة نعمة وينظرون إلى تنظيم الأسرة كنهج غير طبيعي.
وقال ساو ناي هتو، مدير برنامج الجمعية الطبية البورمية، وهي منظمة غير حكومية مقرها بلدة ماي سوت على الحدود التايلاندية حيث توفر الخدمات في شرق ميانمار، أن هذه التقاليد قد أرهقت موارد الأسر الفقيرة أصلاً والتي لا يمكنها تحمل الإنفاق على المزيد من الأطفال، وأضاف قائلاً: "إذا كان لديهم عائلة كبيرة، سيكون لديهم دخل أقل وسيكافحون من أجل توفير مستلزمات أطفالهم".
ويعتقد ساو ناي هتو أن تنظيم الأسرة والتعليم والخدمات تحتاج إلى توسيع وذلك للحد من الأعباء على الأسر البورمية، خاصة في الأجزاء المهملة في شرق ميانمار، حيث لم يسبق لما يقدر بنحو 80 بالمائة من النساء استخدام وسائل منع الحمل، وفقاً لأحد التقارير.

الخطر على الصحة

ومن دون الحصول على خدمات تنظيم الأسرة، تضطر العديد من النساء البورميات إلى إجراء عمليات إجهاض منزلية أو المعاناة من حالات التوليد الطارئة الناتجة عن الحمل الذي يشكل خطراً على الحياة.
كما يعد الإجهاض عملاً غير قانوني في البلاد ويؤدي إلى عقوبة السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات لمن يقوم بإجراء العملية وسبع سنوات للأم، وهو ما جعل حالات الإجهاضغير المأمون واحدة من الأسباب الرئيسية للوفيات النفاسية.
ولذلك كثيراً ما تسعى المرأة البورمية للحصول على خدمات العلاج وتنظيم الأسرة عبر الحدود في تايلاند في عيادة ماي تاو المجانية، التي تقع في ماي سوت. وفي كل عام، يتم إجراء أكثر من 9,000 مراجعة متعلقة بتنظيم الأسرة في هذا المركز الصحي المتخصص بتلبية احتياجات المهاجرين والنازحين البورميين. كما تعالج العيادة أيضاً حوالي 1,000 حالة توليد طارئة، معظمها لحالات ما بعد الإجهاض.
وقالت سينثيا مونغ، التي قامت بتأسيس العيادة أن "الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة يكون منخفضاً جداً في العادة [في ميانمار]. لذلك يجب أن يكون هناك برامج أكثر شمولاً".
وفي عام 2011، تم تقديم تعهدات من مانحين متعددين تصل إلى 300 مليون دولارلصندوق الهدف الإنمائي الثالث للألفية، مع تخصيص حوالي ثلثي الأموال لصحة الأم والطفل في الأعوام 2012-2016. ومن المتوقع أن تزيد تغطية تنظيم الأسرة في البلدات التي يقوم الصندوق بخدمتها بالفعل بنسبة 50 بالمائة.
ولكن التقارير الإعلامية تفيد بعدم وجود التزام قوي من قبل الحكومة البورمية، كما لا تزال ميزانية الصحة ضئيلة مقارنة بالإنفاق على الدفاع.
ومن المرجح أن تستمر المناطق الريفية في ميانمار، وخاصة المناطق الحدودية التي بدأت تشهد هدوءاً في الآونة الأخيرة بعد عقود من الصراع العرقي مع المتمردين، في تحمل وطأة هذا التفاوت في الميزانية.
وقال ساو ناي هتو: "حتى مع وقف إطلاق النار مع الجماعات العرقية، فإن الدعم المباشر من قبل الحكومة البورمية لا يزال غير متوفر. لا يمكننا رؤية أي تقدم ملموس في هذا الشأن".

Share
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث