Get Adobe Flash player
Share

 


يدمر الخلايا ويتسبب في الإصابة بأكثر من 20 عدوى أخطرها السرطانات

الإيدز.. طرقُ انتقال متعددة ووباء استعصت معالجته!!

الإيدز مرض يصيب الجهاز المناعي للشخص المصاب بفيروس نقص أو عوز المناعة المكتسبة HIV)) أو متلازمة العوز المناعي المكتسب (الإيدز) ، وهذا التعبير يشير إلى أشدّ مراحل العدوى تقدماً ، وتُعرف تلك المراحل بظهور واحد من أنواع العدوى الانتهازية التي يتجاوز عددها 20 عدوى ، أو أنواع السرطانات الناجمة عن الإصابة بفيروس الإيدز .. وكلمة الإيدز كلمة إنجليزية لاختصار متلازمة عوز المناعة المكتسبة  أو السيدا باللغة الفرنسية.

تاريخ أسود

في الخامس من يونيو من العام 1981 تم تسجيل ظهور مرض الإيدز في الولايات المتحدة الأمريكية ، ومثَّل ذلك تاريخاً أسود للبشرية ، وفي الأول من ديسمبر من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للإيدز.

 

فسيولوجية المرض

تكمن فسيولوجية متلازمة عوز المناعة المكتسب أو ما يُسمى بفيروس نقص المناعة HIV "الإيدز" في استنزاف الخلايا الليمفاوية التائية المساعدة CD4+ وتقليل عددها ، مما  يؤدي إلى إضعاف الجهاز المناعي للجسم والسماح بالإصابة بالعدوى الانتهازية في الخلايا المناعية في جسم الإنسان ، وأهمها الخلايا الليمفاوية التائية ، والتي تعتبر مفتاحاً للجهاز المناعي لمقاومة الأمراض المعدية و السرطانات ، وبدونها يعجز الجسم عن مقاومة العدوى أو القضاء على الخلايا السرطانية.. وتختلف آلية القضاء على الخلايا الليمفاوية التائية CD4+ في مرحلتي الإصابة الحديثة والإصابة المزمنة ، فخلال مرحلة الإصابة الحديثة تبدأ عملية انحلال الخلايا بفعل فيروس HIV، وقتل الخلايا التي تحمل العدوى عن طريق الجهاز المناعي للشخص المصاب، وهذه الطريقة تعتبر مقدمةً لاستنزاف الخلايا التائية في مرحلة الإصابة الحديثة، ومع الاستمرار في الاستنزاف يضطر الجهاز المناعي لتكوين المزيد من الخلايا التائية  بواسطة الغدة الزعترية، حتى يصل الجسم  إلى مرحلة الإجهاد، ويعجز الجهاز المناعي للشخص المصاب بالفيروس عن تعويض النقص في الخلايا المناعية، وبالتالي تسهُل مهاجمة الفيروس للخلايا الثيموسية المنتجة لخلايا المناعة بشكل مباشر، مما يؤدي إلى ازدياد استنزاف الخلايا شيئاً فشيئا، وهو الأمر الذي يتسبب في استنزاف الخلايا المناعية في مرحلة الإصابة المزمنة.

على الرغم من أن أعراض نقص المناعة - التي تصاحب الإصابة بمرض الإيدز - لا تظهر لمدة سنوات عديدة بعد إصابة الشخص بعدوى المرض، إلاَّ أن فقدان العدد الأكبر من الخلايا الليمفاوية التائية CD4+ يظهر خلال الأسابيع الأولى من الإصابة خاصةً في الغشاء المخاطي المعوي الذي توجد فيه غالبية الخلايا الليمفاوية الموجودة في الجسم.. ويرجع سبب اختيار فيروس عوز المناعة المكتسب  للخلايا التائية CD4+  نتيجة لعملية التمييز التفضيلي، كون غالبية الخلايا الليمفاوية التائية المخاطية CD4+  تُظهر من عوامل الاستقبال CCR5، ويكون بمثابة البوابة التي يعبر منها الفيروس إلى داخل الخلية ، ومن هنا نستنتج أن أي خلية تُظهر عامل الاستقبال CCR5 تكون عرضة للإصابة بفيروس عوز المناعة المكتسب في حالة الإصابة به.. كما تعتبر الخلايا التائية المخاطية الموجودة في الغشاء المخاطي للجهاز الهضمي أُولى الخلايا المناعية المعرضة للإصابة ، وهو ما يفسر ازدياد العدوى الانتهازية للجهاز الهضمي للمرضى.

 

خلايا يدمرها الفيروس

من المهم الإشارة إلى أن أهم الخلايا التي تتعرض للتدمير بشكل أكبر من قبل فيروس المناعة المكتسب هي: النسيج الشيكي الليمفاوي للجهاز المناعي ، والخلايا التائية الليمفاوية المساعدة ، والخلايا الملتهمة ، والخلايا الوحيدة ، والخلايا الليمفاوية البائية ، والخلايا الليمفاوية المبطنة للأغشية المخاطية ، والخلايا المناعية في الجهاز العصبي .

 

فترة حضانة بلا أعراض

تكمن خطورة الإصابة بفيروس عوز المناعة المكتسبة "الإيدز" بوجود فترة حضانة طويلة قد تمتد إلى 10 سنوات ، وخلالها لا تظهر على الشخص المصاب أيُّ أعراض مميزة للمرض ، وتبدو الأعراض و المضاعفات إلا عبر الإصابة بالعدوى المتكررة والسرطانات نتيجة نقص مناعة  الشخص المصاب ، والتي قد تحدث عند أي شخص ، باستثناء شدة الإصابة التي تُميِّز مريض الإيدز ، وهذا ما يُصعِّب معرفة الإصابة بالمرض ، لتجنُّبه ، يساعد على تفشيه عن طريق العدوى على نطاق واسع .

 

أعراض الإيدز

لا تبدو على المصاب بالإيدز أي أعراض أو علامات في مراحل الإصابة الأولى بالفيروس، وقد تحوم الشكوك بإصابته من خلال تعرضه للإصابة بأمراض تشبه الإصابة بالأنفلونزا، والتي قد تستمر من أسبوع إلى شهر، حيث يشكو فيها من ارتفاع درجة حرارة الجسم (الحمى) و صداع ، وآلام في الحنجرة، وانتفاخ في منطقة الغدد الليمفاوية ، بالإضافة إلى ظهور الطفح الجلدي.. وفي هذه الحالة يكون الشخص المصاب مصدر عدوى للآخرين، خاصة أنه بعد انقضاء هذه المرحلة يعيش الفيروس حالة كُمون سريري قد تمتد إلى 10 سنوات، يكون الشخص المصاب به مصدر عدوى للآخرين.. أما في مرحلة الإصابة المتأخرة بالفيروس أو ما يسمى بمرحلة العدوى الانتهازية، والتي قد تبدأ  في الفترة من (1- 10) أعوام من الإصابة - وهي فترة الكمون السريري ، يتكاثر فيها الفيروس، ويُستنزف الجهاز المناعي شيئاً فشيئا - فيصبح الجسم عرضة لهجوم العدوى الانتهازية، التي تنتهز ضعف المناعة لدى المصاب لتظهر بشكل حاد، وتكون السبب الرئيسي في وفاة مريض الإيدز.

والشائع لدى مريض الإيدز أنه يعاني من أمراض مختلفة ، كالانتفاخ في الغدد الليمفاوية ، والإسهال المزمن ، وفـقـدان الوزن ، وارتفاع درجة حرارة الجسم (الحمى) ، والتعرق الليلي المفرط ، والسعال المزمن ، وضيق النفـس.

 

إصابات شائعة لمرضى الإيدز

هناك العديد من الإصابات الشائعة التي عادة ما يعاني منها مريض الإيدز، ومنها:

إصابات الجهاز التنفسي

يكون مريض الإيدز أكثر عرضة من غيره للإصابة بالتهابات المكورات الرئوية ، الذي يتسبب فيه نوع من الفطريات الانتهازية ، إضافة إلى تعرضه لأنواع آخرى من الالتهابات الرئوية الفيروسية والبكتيرية .

 

إصابات الجهاز الهضمي

يزداد تعرُّض مريض الإيدز للإصابات الفطرية والبكتيرية والفيروسية التي تصيب الجهاز الهضمي، مثل: داء المبيضات، وهو داء فطري يصيب الغشاء المخاطي للجهاز الهضمي، ويظهر على شكل بقع بيضاء مؤلمة جدا خاصة في الفم والحلق.. كذلك ترتفع نسبة تعرض المصاب للعدوى بفيروس herpes simplex، بالإضافة إلى الإصابة بالبكتيريا التي تسبب الإسهالات مثل: السالمونيلا، والشيجلا، والليستيريا، والكمبيلوباكتر، وغيرها من البكتيريا، أو الطفيليات مثل: الكريبتوسبورديوسس، ولميكوباكتيريوم، والميكروسبرديوسيس، وكذا بعض الإصابات الانتهازية التي تؤدي إلى الإسهال المزمن وفقدان الوزن.

 

إصابات الجهاز العصبي

ترتفع نسبة الإصابات التي تستهدف الجهاز العصبي لمريض الإيدز ، ومنها معاناته من الصداع المزمن ، والقيئ ، والإعياء ، وفقدان الوعي ، واختلال أو حتى فقدان الحواس ، وربما يصل الأمر إلى الغيبوبة أو الشلل في بعض الإصابات الحادة .. ومن أهم الإصابات ذات المضاعفات الأكثر خطورة الإصابة بالتهابات السحايا ، أو التهابات نسيج الدماغ ، أو داء المقوسات .

 

الأورام الخبيثة

فقدان جسم مريض الإيدز القدرة على مقاومة العوامل المسرطنة يتيح المجال لإصابته بالعديد من الأورام الخبيثة ، ومن أشهرها : سرطان الجلد المسمى كابوزي ، والذي يعتبر أشد الأنواع السرطانية خبثاً ، وسرطان بيركت ليمفوما ، والأورام السرطانية الأولية للجهاز العصبي ، وسرطانات عنق الرحم  ، والثدي ، القولون ، وغيرها من الأورام القاتلة .

 

الأطفال والإيدز

تختلف الأعراض والعلامات السريرية للأطفال المصابين بالإيدز عن البالغين، نظرا لأنهم يمرون بمرحلة النمو، ولهذا يُلاحظ على الطفل المصاب وجود مشاكل  في اكتساب الوزن، ومشاكل في النمو الجسدي وفي السير، و تباطؤ في النمو العقلي، بالإضافة إلى تعرضه للإصابات المتكررة والشديدة ، خاصة إصابات الجهاز التنفسي و الهضمي نتيجة ضعف جهازه المناعي .

 

طرق الإصابة

  • •الاتصال الجنسي بالشخص المصاب وبأي شكل.
  • •نقل الدم غير الآمن المحتوي على الفيروس : يعتبر من أهم وأخطر وسائل انتقال مرض الإيدز خاصة في الدول التي تعاني من قصور في جودة الخدمات الصحية التي تضمن سلامة الدم المنقول ، ومنها بلادنا ، ويكثر حدوث الإصابة بهذه الطريقة لدى المرضى الذين يحتاجون إلى النقل الدوري والدائم للدم مثل  مرضى تكسرات الدم الوراثي المصابين بألانيميا المنجلية ، والثلاسيميا ، وفيها قد يحتاج الطفل المصاب لنقل الدم في كل 3 أسابيع .. وهذه الطريقة تعتبر من الطرق المرعبة للإصابة ، والتي تبلغ 100%.
  • • انتقال الفيروس من الأم الحامل لطفلها ، أو عن طريق الرضاعة الطبيعية .
  • • عن طريق المحاقن و الأدوات الثاقبة : ولتجنُّب انتقال المرض بهذه الطريقة ينبغي انفراد الشخص بأدوات الجراحة ، واستخدام المحاقن لمرة واحدة .
  • • الأدوات الجراحية الملوثة ، خاصة أدوات طبيب الأسنان .
  • • التعرض للدم المحتوي على الفيروس ، أو إفرازات المصاب خاصة في وجود جروح أو تخرشات في الجسم ، ولهذا يعتبر الكادر الطبي والمخالطون لمريض الإيدز من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالعدوى.

 

تشخيص المرض

يصعب تشخيص المرض خلال فترة الحضانة ، كونها فترة كمون تتميز بعدم وجود أعراض وعلامات سريرية مميزة ، و لذلك يبدأ التشخيص بتوقُّع الإصابة بالمرض من قبل الطبيب المعالج ، وبخاصة عند الأشخاص الأكثر عرضة للمرض ، مثل المرضى المعتمدين على نقل الدم الدوري ، والكادر الطبي ، خصوصاً في حال الشكوى من فقدان الوزن السريع  غير المبرر المصاحب بأعراض جانبية كالحمى المتكررة ، والإسهال ، و تكرر الإصابةبالعدوى ، كما تساعد بعض الفحوص المخبرية في التشخيص ، مثل :

 

  • Lab cast
  • Enzyme - linkedimmunosorbent assay - ELISA
  • Western Blot Test
  • PCR

 

وتكشف هذه الفحوصات عن مُولِّدات الأجسام المضادة للفيروس ، أو بروتينات خاصة مميزة لفيروس عوز المناعة.. ويمكن اللجوء لكشف الحمض النووي للفيروس .

 

الوقاية

تتعدد طرق الوقاية من الإصابة بمرض الإيدز ، وأهمها :

 

  • • تجنُّب العلاقات الجنسية غير الآمنة وغير الشرعية .
  • • الابتعاد عن نقل الدم بالوسائل غير الآمنة .
  • • تخصيص الأدوات الشخصية ، وعدم مشاركة أشخاص آخرين فيها .
  • • التعقيم الجيد للأدوات الجراحية ، خاصة أدوات أطباء الأسنان .
  • • حماية الأطفال في فترة الحمل ، خاصة أبناء الأمهات المصابات بالفيروس ، عن طريق تلقِّي الأمهات العقاقير العلاجية لتخفيض نسبة الفيروسات في الدم ، وتقليل نسبة إصابة الجنين بالفيروس .
  • • ولادة الطفل لأم مصابة عن طريق إجراء عملية قيصرية ، لتجنُّب احتكاكه بالإفرازات المهبلية للأم .
  • • إعطاء الطفل عقار الأجسام المضادة للفيروس ، ومنعه من الرضاعة الطبيعية  ، مع إجراء الفحوصات السريرية له بعد 3 و 6 أشهر للتأكد من عدم انتقال الفيروس .

 

 

العلاج

لا يوجد عقار أو لقاح شافٍ لمرض الإيدز، وما تم اكتشافه هو بعض العقاقير التي تؤدي إلى إنقاص عدد الفيروسات في الدم، وتُقلِّل من تكاثرها، مما يقود لتقليل الأعراض وتأخير ظهور المضاعفات، ومن أشهر تلك العقاقير (زيدوفودين، ساكوينافير، إندينافير، ريتونافير) التي تمنع الفيروس من التكاثر.

 

الإيدز بالأرقام

  • • تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز إلى أنّ عدد المتعايشين مع فيروس الإيدز عالمياً هو 35 مليون نسمة في أواخر العام 2013. وقد شهد العام نفسه وقوع نحو 2.1 ملايين إصابة جديدة ، ووفاة 1.5 مليون نسمة من جراء الإصابة بعلل ناجمة عنه.
  • • أدت جائحة الإيدز إلى وفاة ما يقرب من 2.1 مليون شخص (في مدى يتراوح ما بين 1.9 - 2.4 مليون شخص) في العام 2007، من بينهم حوالي 330,000 من الأطفال تحت سن الخامسة عشر.
  • • يحصد السل سنويا أرواح حوالي 360000 شخصاً من المتعايشين مع فيروس الإيدز. وهو السبب الأوّل لوفاة حاملي ذلك الفيروس في أفريقيا ، والسبب الرئيسي وراء وفاة تلك الفئة من السكان في جميع أنحاء العالم.
  • • الفترة الفاصلة بين اكتساب الفيروس وتشخيص المرض قد تستغرق فترة تتراوح بين 10 - 15 عاماً ، أو أكثر أحيانا.

Share

التحديث الأخير (السبت, 21 آذار/مارس 2015 22:36)

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث