Get Adobe Flash player

دسترة حقوق النساء في اليمن

التأسيس لمستقبل المساواة

تقول النساء بأن الضمان الحقيقي للمواطنة المتساوية هو وجود نص دستوري يكفل للمرأة حقوقها دون انتقاص ، ويعترف بها كمواطنة، ولأجل هذا تعمل النساء بحماس وجهد كبيرين بالتوازي مع ما تم إنجازه في لجنة صياغة الدستور التي استوعبت أربع نساء، يكتبن الدستور، ويرسمن المستقبل على ضوء مخرجات الحوار الوطني، التي وقعت واتفقت عليها المكونات السياسية اليمنية، وتدعو إلى تمكين النساء في مختلف السلطات وبما لايقل عن نسبة 30%، لكن النساء يشعرن بقلق من القوى التى تريد تهميشهن وإسقاط هذه المواد.. مجلة الأسرة والتنمية ناقشت الموضوع مع عدد من القيادات النسائية ، وكانت الحصيلة التالية:

 

قضايا المرأة ستكون حاضرة

البداية كانت مع الدكتورة  نهال العولقي - نائب رئيس لجنة صياغة الدستور، والتي قالت: كان من أهم نتائج مؤتمر الحوار الوطني التأكيد على حق المرأة في المشاركة السياسية، وتمكينها من لعب دور فاعل في الحياة السياسية انطلاقاً من صياغة مشروع الدولة المدنية الحديثة القائمة على قيم الديمقراطية والمواطنة المتساوية واحترام حقوق الإنسان، ومروراً بتبنِّي هذا المشروع والدفاع عنه وإخراجه إلى حيز الوجود، وانتهاءً بالمشاركة في مراكز صنع السياسات العامة واتخاذ القرار وقيادة دفة التنمية في البلد بنسبة لا تقل عن 30% في كل هياكل ومؤسسات الدولة، إلى جانب الحقوق السياسية الكبيرة التي حصلت عليها من خلال الوثيقة الوطنية لمؤتمر الحوار، والتي أقرت الكثير من الحقوق المدنية، لاسيما الحقوق الشخصية، كتجريم زواج الصغيرات، وتحديد سن الطفولة بـ 18 سنة ميلادية، وحقوق كثيرة للمرأة والأم العاملة وغيرها من الحقوق السياسية والمدنية، وهذا ما انعكس في الدستور الجديد على شكل نصوص دستورية، سواء في باب الأسس العامة للدولة، أو باب الحقوق والحريات، أو في غيرها من أبواب وفصول الدستور.

 

المرأة تكتب الدستور

وعن دور المرأة في صياغة الدستور  وهيئة مراقبة الحوار  تقول الدكتورة العولقي : وجدت وثيقة مؤتمر الحوار الوطني طريقها إلى التنفيذ مباشرة بعد إقرارها وتبنِّيها من قبل المشاركين في المؤتمر، وتضمنت الوثيقة معايير تشكيل لجنة صياغة الدستور ، وكان من أهم هذه المعايير ضمان تمثيل النساء في تشكيل اللجنة ، وهو ماتم بالفعل ، وصعدت أربع نساء من مجموع 17 عضواً في لجنة صياغة الدستور، وهذا نعتبره إنجاز اً كبيراً ومكسباً للمرأة ، وقادنا بلاشك إلى مكاسب أخرى من خلال الدستور نفسه ، وعملنا نحن كنساء في لجنة صياغة الدستور على حماية المكتسبات المدنية والاجتماعية والسياسية التي تحققت للمرأة اليمنية في مؤتمر الحوار الوطني كتتويج لمسيرة نضالاتها الطويلة ، وحاولنا قدر الممكن فرضها وإخراجها للنور.. واختتمت العولقي: النساء اللواتي في اللجنة ناضلن من أجل عدالة قضيتهن وحقوقهن ، وصبرن في الدفاع عنها بمساندة القيادة السياسية وتأييد المجتمع الإقليمي والدولي، لكن على الهيئة الوطنية لمراقبة الحوار أن تناضل لاستكمال العمل ، وتثبيت هذه المواد في الدستور ، حتى تكون مكسباً للمرأة اليمنية على مر التاريخ ، وعلى الناشطات في الشارع العام أن يُشكِّلن ضغطاً شعبياً يخدم القضية.

 

تفاعل في الحوار انعكس على المخرجات

الدكتورة  أفراح الزوبة - نائب الأمين العام للحوار الوطني الشامل - ترى بأن (مخرجات الحوار الوطني تهدف إلى تعزيز المشاركة الفاعلة للمرأة في بناء الدولة المدنية الحديثة ، وتسعى لتحقيق العدالة والمواطنة المتساوية) وتضيف: وقد انعكست مشاركة المرأة الفاعلة بالحوار الوطني في مخرجات مُنصفة للنساء ، وتضمن عدالة اجتماعية وحقوق متساوية في القادم ، وعلى كل الأطراف الإيمان بضرورة إشراك النساء، ومناصرة حقوقهن ، وتطبيق ما جاء في مخرجات الحوار من حقوق وتم ترجمتها في مسودة الدستور، ولا بد من استكمال الجهود حتى يتم تبنِّيها في الهيئة والحفاظ عليها كمكسب حتى تخرج للنور ، ويتم العمل بها على أرض الواقع ، ومن هنا ستعالج الكثير من القضايا والمشاكل التي عانت منها النساء طوال الفترة الماضية .

 

الجماعات الدينية هي العائق

الأستاذة حسيبة يحيى شنيف -  رئيسة ائتلاف معاً لإشراك المرأة سياسياً - تقول : هناك عدد من الجهات تفاعلت معنا ، وكانت داعمة ومؤيدة لدسترة حقوق النساء ، ومنهن النساء المشاركات في مؤتمر الحوار الوطني الشامل ، وكذا بعض أعضاء الأحزاب السياسية والشباب ، ولابد أن يكون هناك ضغط بشكل أكبر على لجنة صياغة الدستور لتبني دسترة حقوق النساء وضمان ذلك دون أن تسقط حقوق المرأة في الدستور القادم .

وعمَنْ يعيق دسترة حقوق المرأة تقول: لم تُعلن أي جهة عن رفضها احتواء الدستور على مواد حقوقية تنصف المرأة ، ولكن من خلال الواقع نجد أن بعض الجماعات الدينية  المتشددة هي العائق ، وهي من تقف ضد نصوص مرتبطة بقضايا المرأة ، كزواج الصغيرات ، والعنف ضد المرأة ، والكوتا النسائية , ولكن أنا متفائلة بوجود نساء في لجنة صياغة الدستور رغم قلقي من إسقاط حقوق النساء في آخر لحظة !.

 

نواصل الضغط لتبنِّي حقوقنا

وعن الدور الذي لعبته اللجنة الوطنية للمرأة بهذا الشأن تقول الدكتورة شفيقة سعيد- رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة -: كان للجنة الوطنية دور كبير في العمل من أجل دسترة حقوق النساء فيما يتعلق بتشكيل لجنة صياغة الدستور ، كما عملنا على استخراج كل قضايا المرأة في مخرجات الحوار الوطني وتحويلها إلى مجالات تخصصية للنساء، ومن ثم عملنا على تحويل هذه المخرجات إلى مضامين دستورية عبر مجموعة من القانونيات والقانونيين ، وعلى رفع مسودة بهذه المقترحات إلى لجنة صياغة الدستور، وتم تبنيِّها في مسودة الدستور القادم ، ولدينا تواصل مع الأحزاب السياسية والتكتلات والقانونيين والمهتمين من أجل الضغط لتبنِّي هذه المواد في الهيئة لتكون نصوصاً ثابتة في الدستور القادم، ونُعوِّل كثيراً على النساء داخل لجنة صياغة الدستور.

 

الأحزاب لا تفي بالتزاماتها مع المرأة

الدكتورة  بلقيس أبو أصبع – أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء - تقول : هناك الكثير من الجهود الجبارة وغير العادية التي تبذلها النساء من أجل دسترة حقوقهن , ولكن هذه الجهود ليست كافية بدرجة كبيرة .. هناك تشبيك ، وتحالفات ، وورش وندوات، وتوحدت الرؤى بشأن ذلك ، وتم تسليط الضوء على دسترة حقوق النساء , وثمة جهات مستجيبة ، وقد تضمنت المسودة الأولى للدستور "دسترة حقوق المرأة فعلياً "، وعلى الأحزاب الوقوف فعلياً مع هذه المواد ، وليس وعوداً وخطَباً فحسب .. وتواصل : نريد مواداً صريحة في الدستور القادم تؤكد حقوق النساء دون تمييز أو انتقاص ، ونسبة 30% في السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية أصبحت استحقاقاً حقيقياً للنساء ، يجب أن تكون مُضمَّنة في الدستور الذي نعمل الآن عليه.

ورداً على سؤال عن كيف نجعل السياسي يلتفت لمطالب النساء تقول: توحيد جهود النساء هو الأهم , والعمل المستمر بالضغط على الأحزاب المختلفة من كل النساء في الريف والمدن ليكون صوت المرأة عالياً وفاعلاً ومؤثراً على المستويين السياسي والعام ، فالأحزاب السياسية، وخاصةً اليسارية لديها خطاب داعم للنساء، ولكن عند الفعل وتقديم قوائم المرشحين نجد أن معظمها لا تفي بالتزاماتها مع المرأة حتى بنسبة 30%، وكذا الأمر في ما يتعلق بالتعيينات داخل الأحزاب، بل إن هناك خطاب حزبي ديني يصادم النساء، ويقف ضد حقوقهن، ويجب أن نتنبه لهذا الخطاب، ونعمل على تفكيكه دون الدخول في صدام معه.

 

نركز على استيعاب قضايا المرأة في مسودة الدستور

الخنساء عبد الرحمن أنور - عضو الهيئة الوطنية لمراقبة مخرجات الحوار - تقول : هناك موجِّهات دستورية كثيرة جاءت كنصوص أو مخرجات للحوار الوطني عملت لجنة صياغة الدستور على تبنيها ، ونحن كنساء في الهيئة سنركز على الكوتا للمرأة في السلطات الثلاث والهيئات المعنية ، ومناهضة كافة أشكال العنف الأسري أو الوظيفي , وعلى التمكين الاقتصادي والسياسي وحقوق المرأة الريفية التي غابت كثيراً .

وعن مهامهم في هذا الجانب تضيف : عملنا الآن في الهيئة الوطنية هو مراجعة المسودة الأولى للدستور ، وسنركز كنساء على حقوق المرأة التي عملنا عليها خلال عشرة أشهر متواصلة ، ولابد من استيعابها في الدستور والقوانين خلال المرحلة القادمة ، وهناك وعي مجتمعي وحراك نسائي داعم لذلك.


30% حق وليس ترف

الدكتورة  فوزية ناشر - رئيسة مجلس سيدات الأعمال اليمنيات - تقول : وجود المرأة في مراكز صنع القرار مهم وضرورة ملحة في بلد كاليمن ، تعاني فيه المرأة الكثير من المشاكل والعوائق ، ولابد من تمكين النساء وبنسبة لا تقل عن 30% ، وهذ حق وليس ترفاً ، وسيساعد على خلق استقرار اقتصادي وتنموي واجتماعي ليس للنساء فقط ، ولكن لليمن ككل .

 

النساء خارج الحسبان

وتختتم الناشطة الحقوقية مها عوض بالقول :نرى دائماً استجابة سريعة ومتفاعلة من أصحاب القرار وقادة الرأي مع المتطلبات السياسية في تلبية مصالح القوى السياسية والاجتماعية ، ويتم توفير شواغر وظيفية قيادية للرجل على حساب الأحقية ، وإن كان بهذا يتأثر كل من النساء والرجال ، ولكن تبقى النساء في الغالب خارج الحسبان، ولذلك فإننا نؤكد على أن نسبة الـ 30% التزام سياسي موثق في مخرجات الحوار الوطني الذي يدعو الجميع بحرص على تنفيذها ، ونطالب بالبدء بتطبيق هذا الالتزام في كل السلطات والهيئات ومفاصل الدولة.

التحديث الأخير (الإثنين, 02 آذار/مارس 2015 19:08)

 

سلعة للربح  والإثراء

أسعار الدواء تضاعف أوجاع المرضى!!

حين يغيب الحضور القوي للدولة والقانون تقل فرصة الأمل في العيش بأمان، وتتوسع رغبة طفيليات الربح لتتجاوز كل شيء.. الدواء هذه المرة لم يكن بمنأى، رغم احتياجه وضرورته كالغذاء، ولأنه لا يمثل كمالية أو ترفاً يمكن استغلاله لمبدأ المزايدة والمرابحة، إلا أن غياب إنسانية البعض، واللهاث وراء المكسب السريع، جعلهم يُضيفون أوجاعاً إلى شعب مثخن بالألم، والفقر، والمرض، ويستمرئون التلاعب بأسعار أصناف الدواء كيفما يحلو لهم.. التفاصيل التالية تكشف مدى معاناة الناس من بورصة دواء تتصاعد بمزاجية من صيدلية إلى أخرى دون مانع من ضمير أو رقابة..

 

  • منال أحمد : غابت الدولة ، فأصبح  سلعة للمتاجرة والربح .

  • عمر الكازمي : المحاصصة ، واقتسام  الربح بين الطبيب والصيدلية يرفع ثـمن الدواء .

 

الدواء ليس كماليات

يضطر الحاج أحمد قاسم لشراء عُبوة علاج الصرع لولده بشكل مستمر بـ 6000 ريال، إذ أنه مقرر له طوال حياته ، ويقول : لا يوجد لدي سوى راتب التقاعد ، ولا يكفي حتى لمصاريف البيت ، والعلاج من الضروريات مثل الأكل ، وأكثر من ذلك ليس من الكماليات حتى يقوم أصحاب الصيدليات بوضع أرباح مضاعفة عليه ، لأن هذا كله يقع على كاهل المواطن المغلوب على أمره مثلي ، وأرجو من الحكومة أن تتكرم حتى بتوفير بعض الأدوية المهمة لحياة المريض.


عناء دائم

أم ابراهيم - ربة بيت - يعاني أولادها الثلاثة من تكسُّر في الدم ، لذا اضطرت لأن تستدين وتبيع جميع حُليِّها لتوفير قيمة الدواء .. وتقول: أعالج أولادي من مرض تكسرُّ الدم ، وأشتري لهم الدواء بشكل منتظم ، أي أنه أصبح من الضروريات .. وقد أنهكني ذلك أنا وزوجي مدة طويلة ، إلى أن بعث الله لي فاعلة خير ، وصارت تقدم  العلاج مجاناً ، أما الحكومة فلم تقدم لناشيئاً .


مبايعة !!

اما خالد القدسي ـ طالب بجامعة الحديدة - فيقول: تنتابني صدمة حين أبتاع دواء من إحدى الصيدليات ،  لأن سعره يختلف من صيدلية إلى أخرى ، وكأنه صار مثل الملابس ، يعتمد شراؤه على المبايعة والشطارة !! وللأسف لا وجود لرقابة أو رادع لمثل هؤلاء .. ويضيف: نطالب الجهات المختصة ممثلة بوزارة الصحة وجميع هيئات الرقابة وضع حد لمثل هذه المهزلة .


بورصة أسعار !!

وتشير سعاد أحمد الباجلي - ربة بيت -  إلى أنها لاحظت تضارباً سعرياً للصنف الواحد من الدواء ، كونها تقوم بشراء الدواء لوالدها المصاب بعدة أمراض من أكثر من صيدلية ، لكن بعضها تقوم ببيع بعض الأصناف بأسعار مرتفعة جداً مقارنة بغيرها .. وتؤكد : تفاجأت أكثر من مرة بارتفاع قيمة سعر الدواء بشكل كبير ، وحين أسأل الصيدلي عن السبب يُبرِّر بأن العلاج الأرخص مُهرَّب ومُزوَّر، وكمواطنة لا أستطيع التفريق بين المُهرَّب والأصلي ، فاضطر لشراء الدواء مهما ارتفع سعره ، وأحياناً ألجأ للاستدانة حتى أوفره لوالدي .


علاج ابنتي يقصم ظهري

إيمان أحمد ـ أم لستة أطفال - تعاني ابنتها البالغة من العمر 9 سنوات من ضمور في الدماغ ، وتضطر لشراء دوائها كل أسبوعين بقيمة 6000 ريال - تقول إيمان عن مشكلتها : لا أستطيع توفير الأكل لأولادي ، فكيف بقيمة الدواء الذي يقصم ظهري ، علماً بأن زوجي عاطل عن العمل ، وحالتنا المادية صعبة جداً، وأحياناً لا أحصل على قيمته ، وتمر أسابيع دون أن أعطيها العلاج ، وتزداد حالتها سوءاً ، وأتمنى من الدولة أن تمنح الفقراء الدواء المجاني ، باعتباره أبسط حقوقهم عليها ، ولا نطلب أكثر من ذلك.

 

 

• إيمان أحمد : لا أستطيع توفير المأكل لأولادي ، فكيف بقيمة دواء ابنتي المصابة بضمور في الدماغ؟!

• محمد الصمدي: رغم أن الدواء نفسه ( بالاسم والمكونات) لكن الأسعار تتغير من صيدلية لأخرى .

•  أم محمد : أسعار سياحية في صيدليات المشافي الخاصة .

 

تجارة وشطارة !

من جانبها تقول منال أحمد : أستخدم إبر كيلكسان بشكل يومي أثناء فترة حملي لمنع تجلُّط الدم حول الجنين ، وقد وجدت تفاوتا كبيراً بسعرها ، أحياناً آخذ الكبسولة الواحدة بـ 1400 ريال ، وأحياناً أجدها بصيدلية أخرى بضعف المبلغ ، لا أدرى لماذا التلاعب بأسعار الدواء ، وهل أصبح الأمر تجارة وشطارة على حساب المواطن ، واستغلال لغياب دور الحكومة التام ؟! .


فارق من صيدلية لأخرى

أما محمد الصمدي ، والذي يشتري الدواء لأسرته على نحو دائم ، فيقول : ما أن يخرج المواطن من المشفى أو العيادة بروشتة العلاج التي وصفها الطبيب حتى يتفاجأ بفارق السعر من صيدلية إلى أخرى ، رغم أن العلاج هو نفسه بالاسم والمكونات ، وكله بسبب الطمع والجشع ، وإهمال وتقصير الجهات المختصة في وضع تسعيرة محددة على الدواء .


رمت الطبيبة الدواء بوجهي !!

فاطمة علي ـ مدرسة ـ تقول : في أحد الأيام ذهبت إلى عيادة خاصة لأتعالج ، وبعد أن كتبت لي الطبيبة الروشتة ، أخبرتني أن آخذ الدواء من الصيدلية القريبة من عيادتها ، ولم يكن لدي حينها المال لشرائه ، فذهبت للبيت ، واستدنت الدواء من صاحب الصيدلية المجاورة لنا ، بعدها عُدت إلى الطبيبة حتى تصف لي طريقة استخدامه ، وحين علمتْ أني أخذت العلاج من صيدلية أخرى انفعلت ، ورمت الأدوية بوجهي ، وصرخت على الممرضة ، ورفضت وصف العلاج ، واشترطت عليَّ شراءها من الصيدلية التي أشارت إليها ، تحت مبرر أنه ليس نفس العلاج ، وعندما أرجعت العلاج ، وأخذته من الصيدلية المجاورة لعيادتها تفاجأت أنه نفسه ، وعليه نفس علامة الشركة المصنِّعة .


أسعار سياحية في المشافي الخاصة !!

أم محمد صالح - تتعالج في إحدى مستشفيات عدن الخاصة ـ اشتكت من ارتفاع سعر الأدوية في الصيدليات التابعة لهذه المستشفيات ، حيث قالت : سعر الأدوية في صيدليات المستشفيات الخاصة  مثل أدوية الضغط ، والسكر ، والأنسولين ، والقلب ، مرتفع عن الصيدليات الأخرى بما يزيد عن الضعف .. مما يعني قيامها باستغلال حاجة المريض الماسة للدواء ، وتواجده فيها للتلاعب بأسعاره ، وزيادة الأرباح منه بشكل غير منطقي ، ( وعيني عينك) ، وهذا يؤكد أن شعارها "حج وبيع مسابح" ، أو بالأخص يشرِّحُوا المريض داخلها : حق كشف ، وفحوصات ، ويُكمِّلوا عليه خارج حق دواء ، وبسعر سياحي يثقل كاهله .


اتفاق شراكة لابتزاز المرضى !!

وبدا عمر الكازمي مستاءً من عملية الإبتزاز المشتركة من قبل الطبيب والصيدلي التي وقع فيها ، وخسر خلالها الكثير من المال من أجل علاج زوجته .. ويؤكد : في كثير من الأحيان يملأ الدكتور الروشتة بالأدوية التي قد لا يكون لها داعٍ ، وزيادة في الحرص يؤكد على ضرورة أخذها من الصيدلية الفلانية ، وكل الحكاية أنه يحصل على نسبة منها !  فكلما أرسل أكبر عدد من الزبائن للصيدلية، وضاعف من عدد الأصناف في كل روشتة ، تزداد نسبته ، وهذا الأمر معمول به في كثير من المستشفيات الحكومية والعيادات الخاصة ، لأن مهنة الطب أصبح هدفها تجارياً في المقام الأول ، حتى ولو كان على حساب أرواح الناس .


سعر أقل خارج البلد !!

فيما تميزت تجربة أم سامي أحمد مع مشكلة ارتفاع أسعار الأدوية بخصوصية أكبر مثَّلت صدمة لها .. تقول أم سامي : أعاني من عدة أمراض، لذا طوال الوقت أستخدم أدوية الضغط ، والقلب ، والسكر ، إضافة إلى بعض الأدوية الخاصة بالتحسس ، ويوفر لي أولادي مبلغاً شهرياً لشرائها ، وفي إحدى المرات سافر ولدي الأصغر إلى القاهرة ، وأحضر معه أغلب الأدوية التي استخدمها ، وصُدمنا حين عرفنا بأن فارق السعر في قيمتها كان مهولاً ، وتضاف فوائد كبيرة على سعرها الحقيقي ، ويتحملها المريض مجبراً ، دون رقابة ، أو فرض أي عقاب صارم من قبل الحكومة.

التحديث الأخير (الجمعة, 16 كانون2/يناير 2015 22:53)

 

تواطؤ، وسمسرة، وغيلان تتصارع!!

تفاوت أسعار الدواء.. لوبي فساد ومرضى بلا حماية!!

ارتفاع وتفاوت أسعار الأدوية إحدى ظواهر الفساد التي تستنزف أموال المرضى ، وتغتال ما بقي لهم من صحة ، تحت مرأى ومسمع من الجهات المسؤولة وذات العلاقة ، وبأسباب عدة أولها السوق الحر ، وليس آخرها المنافسة الحادة القائمة بين شركات استيراد الأدوية ، وسمسرة بعض الأطباء و .. إلخ .. حول هذه الإشكالية استكشفت الأسرة والتنمية عوامل الظاهرة وآثارها العامة ، وخرجت بالتفاصيل الصادمة في السياق التالي ..

 

 

تواطؤ ثلاثي الأبعاد!!


بداية ألمح عيدروس أحمد حسن - صاحب صيدلية - إلى جانب مهم من أسباب المشكلة ، حيث تساءل : أريد توجيه تساؤل للإخوة في وزارة الصحة والهيئة العليا للرقابة على الأدوية ، فربما يكون الجواب مفتاحاً للحل (تُرى كم نسبة الأرباح التي تُمنح للشركات المستوردة للأدوية للصنف الواحد من الأدوية ؟!) إذا منحت الشركة أو التاجر 30% فإنها لا تنفع ، لأنها نسبة زهيدة ، ولا يمكن أن تُغطِّي نفقات التوزيع ، والتخزين ، وتكاليف المندوبين ، ورواتب الموظفين .. وفي حال منحت وزارة الصحة شركة الأدوية المستوردة نسبة ربح 100% فأنا كصيدلي سأُرغم الشركة على الكشف عن المبلغ الحقيقي الذي اشترت به الدواء ، فمثلاً : إذا قامت شركة أدوية باستيراد أدوية يصل سعر الصنف الواحد منها دولاراً واحداً ، فسوف تتفق مع شركة الأدوية المصنعة في بلد المنشأ على مضاعفة المبلغ في الفاتورة التي سيدخل بها إلى اليمن ، وتُسجل سعر الصنف بـ (5) دولارات ، كطريقة لمواجهة نسبة الربح القليلة التي تحددها وزارة الصحة .. لكن إذا منحت الوزارة الشركة المستوردة للدواء نسبة ربح (100%) فستتمكن من تعويض خسارتها دون اللجوء للتزوير في السعر ، ومضاعفة قيمة الدواء .. وأوضح : الإشكالية الثانية في رفع أسعار الدواء تتمثل في التلاعب الموجود في البونص (العمولة) ، والتاجر أو الشركة هم من يتلاعبون بها بهدف المنافسة وبيع أدويتهم بالأسعار التي تناسبهم ، وتوفر نسبة فائدة كبيرة للصيدلية أو للصيدلي الذي سيضطر بالتالي لإخفاء الدواء الذي تكون أرباحه منه قليلة ، وسيبيع الدواء الذي يحصل منه على عمولة كبيرة.. وأكد : الفساد - أيضاً - موجود في وزارة الصحة والهيئة العليا للرقابة على الأدوية ، لأنهم يتواطؤون مع الفساد الموجود في شركات الأدوية وتُجَّارها ، ومع التهريب ، فإذا أراد التاجر تسجيل الشركة في الهند أو في أي دولة تكون تكاليف سفر وإقامة المندوبين المُكلَّفين من الجهة المختصة للرقابة على حسابه ، وليس على حساب وزارة الصحة أو الهيئة العليا للرقابة على الأدوية .. لذا فإن المندوبين سوف يتساهلون ويتواطؤون معه في أي شيء طالما سيحصلون منه على الدعم المناسب ، وكل هذه الخسائر ستضاف للفاتورة المالية الخاصة بالدواء الذي استورده ، وسيدفع المريض ثمن الزيادة في كل الأحوال .

 

شركات الأدوية تتلاعب بالأسعار!!

ويقول د. ياسر أحمد علي المنصوري - صيدلاني-: شركات الأدوية هي التي تتلاعب بالأسعار ، لأن كل شركة تُعدِّد أصنافها الدوائية المستوردة وبأسعار زهيدة في إطار المنافسة بينها ، مما يتسبب في تفاوت الأسعار ، ونحن بطبيعة عملنا نشتري الأدوية من هذه الشركات بحسب التسهيلات والتخفيضات التي تمنحها لنا .. وأضاف :صارت الأدوية تباع بحسب النُّسب التي تحصل عليها الصيدلية أو الصيدلاني ، ونحن مضطرون للقبول بذلك ، لأن الظروف والمنافسة الموجودة بين الصيادلة تفرض علينا هذا الأمر ، وأحياناً تصلنا أدوية مهربة أو مقلدة ، وعندما نكتشفها وقت الترويج نرفض استلامها أو شراءها .

 

منافسة ضارية !!

(ب . أ) - أحد الموزعين التابعين للشركة الوطنية لصناعة الأدوية (سبأ فارما) - قال :قد تمنح شركة ما الصيدلية عمولة أكبر ( 40%) ، فيما تمنح شركة أخرى عمولة ( 30%) على الأدوية الخاصة بهما ، فيضطر بعض أصحاب الصيدليات لبيع الأدوية التي يحصل فيها على نسبة أرباح 40% بسعر أقل حتى يكسب الزبائن (العملاء) ، وهذا هو سبب تفاوت أسعار الأدوية بين صيدلية وأخرى ..وإذا رأت الشركة المورِّدة للأدوية أن بعض الصيدليات سحبت كمية أدوية كبيرة ، وقامت ببيعها في أقل من سنة ، فإنها ستمنحها مزيداً من التخفيض كعمولة ، لأنها ستقوم بتصريف البضاعة ، وبالتالي ستربح الشركة جراء ذلك بوقت أقل ، على العكس من الصيدلية الأخرى ، فلن تتمكن من الحصول على أي تسهيلات أو تخفيضات نتيجة عدم تصريف الأدوية .

موظفون يبيعون أدوية التأمين الصحي!!

من جانبه قال ماجد أحمد الربيعي - صيدلي - : أسعار الأدوية ثابتة من قبل الشركات الدوائية ، ولكن بعض الموظفين المشتركين في التأمين الدوائي (الصحي) ، يحصلون على الأدوية من التأمين ، ثم يقومون ببيعها على الصيدليات بأسعار رخيصة جداً ، مما يتيح الفرصة للصيدلية أن تبيع هذا الدواء بسعر أرخص ، إلى جانب وجود أدوية مُهرَّبة تباع بأسعار أقل ، وهذا الأمر يجعل الأسعار متفاوتة من صيدلية إلى أخرى .

 

المهربة أرخص والمريض يدفع الثمن !!

يحدد الدكتور محمد علي القباطي - دكتوراه في تشخيص الأورام - مكامن الخلل التي فتحت مجالاً واسعاً لتفاوت أسعار الدواء ، وجعلت السوق مكبَّاً للمهربة منها وغير معروفة المصدر .. يقول د. القباطي : في اليمن يوجد تفاوت كبير في أسعار الأدوية على عكس الدول الأخرى ، لأنها سوق مفتوح لكافة شركات الأدوية في العالم ، سواء الأوروبية ، أو شركات جنوب شرق آسيا ، أو أفريقيا ، سواءً ما يدخل منها بشكل قانوني ورسمي ، أو غير قانوني وغير رسمي كالتهريب .. وهذا ما يجعل أسعار الأدوية إما مرتفعة جداً أو منخفضة جداً .. وسنجد أن الدول المجاورة تتعامل مع شركات أدوية محددة مُصرَّح لها بإدخال الدواء في إطار الاتفاقيات الخاصة بذلك ، أما في اليمن فهناك شركات أدوية كثيرة من مختلف دول العالم ، وأدوية كثيرة ومختلفة أيضاً ، وهذا الأمر منطقياً سيؤدي إلى تفاوت أسعار الأدوية .. ويمكنني الإشارة إلى أن الأدوية الرخيصة عموماً هي التي تدخل عن طريق التهريب ، وقد تكون صلاحيتها شبه منتهية أومنتهية ، ويكون خطرها كبيراً على صحة المريض ، وإن لم يكن فيها خطر أو ضرر على صحة المريض ، فإنه لن يستفيد منها كدواء أو علاج ، لكنه سيخسر ماله ، بينما ستخسر الصيدلة سمعتها وعملاءها ، وسيكون المتهم الرئيسي فيها الجهات المختصة ، كالهيئة العليا للرقابة على الأدوية ، ووزارة الصحة ، والجمارك ، لتساهلها وتواطئها.. كما ستلحق التهمة الأطباء عديمي الضمير الذين يتعاملون مع الصيدليات التي تبيع هذه الأدوية للمرضى مقابل عمولة ، لأن الطبيب عادة هو من يُوصي المريض بشرائها من الصيدلية..

لوبي (الغاية تبرِّر الوسيلة) !!

كشفت سطور المقاربة السابقة أن وراء تفاوت أسعار الدواء لوبي فساد مُنظَّم ، ومتاجرة متشعبة الطرق ، وذات غاية وحيدة هي المصلحة والإثراء ، وتتخذ من مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة" و"أنا ومن بعدي الطوفان" شعاراً لها ، دونما حسيب أو رقيب مسؤول ، قادر على الإمساك بمفاتيح الحل ، أو أنه على أقل التقديرات يبدو متواطئاً ومتستراً ، أو عديم الحلية .. حتى صارت ظاهرة عفنة يعلمها الكل ، وتُفصح عن مدى حجم الرائحة ..!! فهل يمكننا التفاؤل ، ولو قليلاً، بإمكانية قيام جهات الإختصاص على المدى القريب بأداء جزء من مهامها لحماية المواطن المغلوب على أمره  في كل شيء؟!

التحديث الأخير (السبت, 17 كانون2/يناير 2015 17:17)

 

50 % من مستوردي الأدوية لايلتزمون بتسعيرة الهيئة، و 25 % من الأدوية مهربة !!

نائب مدير الرقابة في الهيئة العليا للأدوية – في لقاء حصري مع الأسرة والتنمية:

لا وجود لرقابة حقيقية.. ومُهرِّبو الدواء مُحصَّنون من العقاب!!

تتصاعد وتيرة إغراق السوق الدوائي بأدوية مهربة ومقلَّدة ، بعضها غير معلومة المنشأ أو منتهية الصلاحية .. أشكال وألوان دوائية لا حصر لها تغزو الصيدليات ، وتُباع علانيةً ، دونما حسيب أو رقابة جادة لاستئصال المشكلة ، أو الحد منها ، كونها تُهدد صحة المجتمع واقتصاد بلد باحثٍ عن التعافي ، لا لاستحضار مزيد من العلل والمصاعب الأخرى .. عن معيقات الرقابة على الأدوية ، وأسباب تفشي انتشارها على نطاق واسع ، وحجم الأضرار الناجمة ، إضافة إلى كيفية معالجة الظاهرة ، التقت الأسرة والتنمية الدكتور أحمد عبده مقبل - نائب مدير الرقابة بالهيئة العليا للأدوية - واتسمت رؤيته بواقعية شديدة .. تفاصيل ما دار في الحوار تقرؤونه تالياً ..

 

غياب الإرادة الرقابية

•  بداية .. من هي الجهات المسؤولة عن  العمل الرقابي على سوق الدواء في بلادنا ، ؟وإلى أي مدى تقوم بدورها؟

هناك شكلان من أشكال الرقابة ، أو مستويان للرقابة ، أولهما مركزي ، والآخر محلي ، ومن هنا يجب أن تتم عملية الرقابة ، إما بالتنسيق بين المستويين ، أو أن يقوم كل مستوى بأداء مهامه  منفصلاً .. السلطة المحلية لها مسؤوليات محددة في نطاقها الجغرافي على مستوى المديرية أو المحافظة ، بينما السلطة المركزية وفروعها في المحافظات ممثلةً بالإدارات المركزية في ديوان عام وزارة الصحة العامة والسكان ، وتحديدا الإدارة العامة للمنشآت الصحية الخاصة (وإن كانت لا تملك موارد) ، والهيئة العليا للأدوية ، ورغم التباس الفهم لديها بأن دورها يقتصر على إدارة وتسجيل واستيراد الدواء وما في حكمه ، وكذا الصناعة المحلية .....إلخ ، وبالتالي يقتصر نشاطها في الرقابة على الوكلاء والمستوردين والمُصدِّرين ،وعلى الرغم من ذلك فالأداء دون المستوى المطلوب في هذا الجانب ، ووظيفة الهيئة في الأساس رقابية ، وكونها سلطة متعدية يشمل نفوذها  كل أراضي الجمهورية اليمنية من خلال فروعها ، وبالتضامن مع المؤسسات والهيئات والسلطات  ذات العلاقة بمستوياتها المختلفة ، يبقى أداؤها ضعيفاً للغاية .. وبكل شفافية ووضوح أقول : لا السلطات المركزية ولا المحلية لديها خطط وبرامج رقابية ، فالعمل الرقابي المخطط والمدروس والدائم غائب ، ناهيك عن الأداء المستمر والدائم للرقابة الطارئة ، وغياب عملية التفتيش ، كل هذا أدى إلى غياب هيبة الهيئة ، نتيجة تراخي أو بالأصح غياب الإرادة وجدية الإدارة ، وتوفير الإمكانيات للممارسة الميدانية الفاعلة والمؤثرة .

 

رقابة بلا استراتيجيات

•  كيف تتم عملية الرقابة على الأدوية المهربة (المزورة والمقلدة ) ؟

تتم الرقابة على الأدوية المهربة (المزورة والمقلدة ) كردَّات أفعال آنية استجابة لطلب ، وأحياناً بضغط وإلحاح وكلاء الشركات الدوائية المالكة للعلامات التجارية لأصناف دوائية مسجلة في الهيئة العليا للأدوية ، وتم تهريبها وتزويرها وتقليدها ، أي أنها تتم من حين لآخر على النحو المذكور .. أما الاستراتيجيات والبرامج والخطط البعيدة الأجل والقصيرة المدى المزمَّنة والمنتظمة  فمنعدمة للأسف الشديد ، ودور السلطات المحلية في الرقابة والتفتيش على الدواء غائب كلياً ، ويقتصر على منح وإصدار التراخيص للمنشآت الصيدلانية كشكل من أشكال تنمية الموارد والجباية ، ومن ثم يتم تركها وشأنها ، تعمل وتعبث كما تريد ، وإذا كان هناك نوع من المتابعة لا يعدو عن كونه أحد الأساليب للتكسُّب - إن لم أقل الابتزاز - والأدهى والأمر أن المجالس المحلية المنتخبة ، والأجهزة التنفيذية في الوحدات الإدارية على مستوى المديريات والمحافظات ، لا تستشعر هذه المسؤولية ، ولا تدرك التقصير المشهود في حواضر أغلب المحافظات ، ناهيك عن المديريات من قلب العاصمة إلى أقصى المديريات في أطراف البلاد ، وعليك أن تتخيل العبث والوضع السائد في ظل هذا السياب والانفلات !!

 

أخطبوط ينهش المرضى واقتصاد البلد

•كيف تفقد الأدوية المهربة خاصيتها وفائدتها ؟!!

دعني أُفصِّل الإجابة إلى حالتين ، الحالة الأولى : التهريب ، والذي غدا أخطر الآفات التي تهدد بلادنا ، وتوشك أن تعصف باقتصادنا ، وهذا الأخطبوط الذي امتدت أذرعه ، وتمددت لتعصف بسوق الدواء ، ويتذرع بعض مُروِّجيه و فلاسفته أنه يؤدي إلى خفض الأسعار ، وهذا غير صحيح ، لأن لخفض الأسعار آليات معروفة .. والدواء إذا كان فيه شيء من الفعالية ، فإنه مع دخوله شبكة وطرق ووسائل التهريب الخارجة عن القانون ، والمتفلِّتة من القيم والضوابط  ، يخضع لظروف نقل وتخزين وحفظ مخالفة لمعايير حفظ ونقل وخزن الدواء وما في حكمه من المنتجات الطبية - طبقاً لدساتير الأدوية ، وتعليمات وإرشادات الشركات المصنعة - مما يؤدي إلى اختلال تراكيزها وخصائصها العلاجية ، وتحوُّل موادها الفعالة إلى مواد ضارة ، فبدلاً من كونها أدوية غايتها شفاء المرضى وجلب المعافاة لهم ، تصبح سموماً ناقعة تُفاقم أمراضهم ومعاناتهم ، إضافة إلى هدرها للمال عبثاً ، وهي فوق كل ذلك تؤدي - من خلال نتائجها العكسية - إلى فقدان الثقة بالطبيب والصيدلاني ، وحتى التاجر الوسيط الوكيل لصاحب العلامة التجارية ، الذي يكون ضحيةً لمهرب جشع ، فهو اللآخر في دائرة الاتهام.

الحالة الثانية : الغش والتزوير والتقليد للأدوية  , هو الآخر قد شاع ، وانتشر نظراً لغياب الرقابة والتفتيش والمتابعة ، وتساهل الجهات المعنية مركزياً ومحلياً ، وتواكلها ، وتيقُّن محترفي هذه الأفعال الإجرامية أنهم في مأمن ، وبمنأى عن الملاحقة ، والعقوبة ، والجزاء الرادع ، وبالتالي كأصحاب نفوس مريضة ، لا يوجد لديهم وازع أخلاقي أو قيمي يردعهم ، ولا هم لهم سوى الكسب حتى وإن أدت أفعالهم إلى فناء المجتمع .

 

أضرار متعددة

• ما الأضرار التي تسببها الأدوية المهربة والمنتهية الصلاحية على مستخدميها من المرضى؟

تأخذ هذه الأضرار نواحٍ عدة ، فأولاً : بدلاً من حصول المرضى - الذين يدفعون  تكاليف المعاينة والفحوصات والتشخيص ، ومن ثم قيمة الدواء - على دواء ناجع ، فهم - من خلال هذا المنتج المهرب أو المنتهي الصلاحية - لا يحصلون على العافية ، بل على العكس تزداد أحوالهم سوءاً ، كونهم لم يتناولوا دواء ، بل تجرعوا مواداً كيماوية مختلة التكوين ، وغير خاضعة لمنهج دستور دوائي محدد نتيجة للتفاعلات التي طرأت عليها ، وبذا تكون عبارة عن سموم ، ولذا لا يستغرب ما نلاحظه من التزايد المضطرد  لحالات الفشل الكلوي ، وأمراض الكبد المختلفة ، والأشكال المتعددة من السرطانات ،وغيرها من الأمراض ، وهو مالا يحتاج إلى دليل أو شواهد .

ثانياً : مع تفاقم الحالات المرضية يضطر المريض ، تحت ضغط وطول المعاناة ، للانتقال من طبيب إلى آخر ، وإن ساعده الحظ في مشواره  الطويل ، وحصل على علاج فعال وجيد ومأمون ، وكانت حالته في ظل السيطرة ، ولم يكن ميؤوس منها ، فاسترد عافيته ليكون من أهل الحظ والحظوة , وإلا ظل ينتقل من طبيب إلى آخر( وهم لا ذنب لهم أو لمعظمهم ) ومع استمرار تجرُّع المريض للغصص يستنفذ كل ما لديه ، وكل ذلك نتيجة تناول هذه المنتجات الفاسدة  ، ويخرج بلا فائدة.

ثالثا : لا نستطيع أن ننكر ما يعانيه أو يصل اليه المرضى نتيجة استطالة فترة المرض ، فكثير من هؤلاء المرضى - إن لم نقل معظمهم - يقع فريسة لليأس والإحباط والتحول إلى حالات نفسية , وهي ، بالإضافة إلى استدامة المرض ، تضر بالعملية الاقتصادية كنتيجة لتعطُّل طاقات هؤلاء المرضى ، سواء كانوا من الذكور أو الإناث ، وخروجهم من سوق العمل ، والآثار الاجتماعية السيئة والمحبطة التي تلحق بأسرهم وذويهم .

أما الفئة الأخرى من ميسوري الحال ، والذين لديهم إمكانيات مادية ، فيتجهون للعلاج في الخارج ، والأمر محسوم بالنسبة لهم !! فقد قطعوا الشك باليقين بألاّ جدوى من العلاج في الداخل حتى للأمراض البسيطة ,  لوصولهم لقناعة أن الخلل عند الطبيب اليمني ، وهذا المفهوم غير صحيح ، لأن بلادنا تعج بالكفاءات النوعية من الأطباء الاستشاريين في مختلف التخصصات ، مع وجود وسائل تشخيصية ومستشفيات تخصصية شهد بعضها تطوراً ملحوظاً ، لكن ملف الدواء مازال مثخن بالجراح ، ويعاني من مشكلات وتحديات يجب تجاوزها إذا أردنا للصحة أن تخرج إلى بر الأمان ، وهكذا تخسر البلد مئات الملايين من الدولارات نتيجة لفقدان الثقة بالطبيب اليمني ، المظلوم في أحوال كثيرة لسنا بصدد استعراضها ، لتتوالى انعكاسات فقدان الثقة , فيقدم المريض المتعالج في الخارج في معظم الأحيان على شراء أدوية زائدة عن حاجته تكفي لسنوات ، ويجلبها معه ليستفيد من بعضها ، وينتهي معظمها دون استعمالها ، وهكذا تتواصل عملية الهدر للمال ، ناهيك عن استغلال هذه الحالة كمدخل آخر للتهريب.

 

مهرِّبون بلاعقاب !!

•  لماذا لا يتم ضبط المهربين للأدوية ، وتقديمهم تالياً للعدالة ؟

يتم  بين وقت وآخر ضبط بعض المهربين والمروجين والمسوقين للمنتجات المزورة من الأدوية ، أو حتى الأدوية الحكومية الخاصة بأمراض زراعة الكلى ، أو أمراض السكر مثلاً ، أو من يقومون ببيع أدوية منتهية الصلاحية ، ولاعتبارات عدة لا يتم إنزال العقوبات الرادعة بحق هؤلاء للأسباب التالية :

  1. 1- ضعف صانع  القرار السياسي ، وغياب توجهُّهُ للقضاء على هذه الظاهرة ، وإنزال العقاب بهؤلاء المستهترين .
  2. 2- انشغال الإدارات المعنية ، وعدم جدِّيتها في تحُّمل المسؤولية ، وانصرافها للانشغال بأمور أخرى ، إضافة إلى غياب النيابة المختصة ، والقضاء المؤهل ليدرك خطورة الوضع ، ناهيك عن تخلُّف التشريعات ، ولكن إذا ما وُجدت الإرادة والإدارة الكفؤة الصادقة والمخلصة والنزيهة ، حينها فقط سيتم لجم هذا الغول الفتاك ، وسينال كل مجرم جزاءه .

 

وسائل إحراق الأدوية .. كارثة !

•  في بعض البلدان المتقدمة وغير المتقدمة يتم التخلص من الأدوية بواسطة محارق خاصة بذلك إلا في بلادنا.. من وجهة نظركم.. لماذا ؟

أتفق فيما ذهبت إليه ، فإتلاف الأدوية يجب أن يتم وفقاً لآلية نوعية ، كالمحارق ، وفي بلادنا مازالت عملية الإتلاف تتم بوسائل بدائية ، هذا بالنسبة للإتلاف المنظور بعلم السلطات ، أما الإتلاف البعيد عن الأنظار فهو الآخر أكثر كارثية ، وكانت هناك فكرة لإيجاد محرقة في أمانة العاصمه يبدو أنها تاهت في الزحمة مثل كثير من المشاريع المتعثرة.

 

في الأسواق.. ولم تخضع للفحوصات!

• يؤكد البعض أن هناك أدوية لا تخضع للفحوصات المخبرية الطبية ، ويتم توزيعها للأسواق .. ماصحة الأمر؟

لا أستطيع إلا أن أقول : نعم .. فعملية التحليل للأدوية تتم وقت تسجيلها فقط .. أما العينات العشوائية المفترض سحبها للتحليل من كل شحنة تصل إلى المواني براً وبحراً (أو ما يعرف بالتحليل قبل التسويق ) ، وكذا السحب من الأسواق أثناء التسويق ، أو ما يعرف بالتحليل بعد التسويق (post marketing surveillance ) لغرض التأكد من الجودة ، واتخاذ الإجراءات الفورية الحاسمة بحق كل من تلاعب بجودة الدواء .. وللأسف الحالتان المذكورتان من التحليل "قبل وبعد التسويق" لم تردا ، بعد في قاموس العمل الرقابي في بلادنا ، وإن تمت في أحايين نادرة فهي لدواعٍ خاصة لا يُعتدُّ بها ، ولا يُعوَّل عليها أن تُصحح الاختلال السائد ، أو تأخذ بيد متهور أو محتال ، لا يعمل للأرواح البشرية حساباً.


50% لا يلتزمون بأسعار الهيئة !!

• ما دوركم في الهيئة إزاء مشكلة تفاوت وارتفاع أسعار الأدوية من صيدلية إلى أخرى ؟

لعبة الأسعار هي الأخرى وباء متفشي بحاجة إلى إرادة لتصحيحها ، وإعادة القطار إلى سكَّته ، فالأسعار المحددة والثابتة للأدوية كانت من محاسن ومظاهر الامتياز لسوق الدواء اليمني بفضل الأداء العظيم للهيئة العليا للأدوية في العقود الماضية ، ولا أنكر أن هناك تحديات في هذا الجانب ، إلا أنه يمكن معالجتها بكل سهولة لو وُجدت الإرادة والإدارة القادرة ، وللأسف فإن أكثر من 50 % من الوكلاء غير ملتزمين بتسعيرة الهيئة المحددة.

 

استغلال

• تقوم الصيدليات التابعة للمستشفيات الخاصة برفع أسعار الأدوية بشكل مبالغ به .. هل من دور رقابي عليها ؟

عندما تغيب الرقابة يستشعر أصحاب ومُلاَّك هذه المستشفيات ألاَّ سلطة عليهم، فيطلقون أيديهم للعبث في كل اتجاه ، ولعل رفع الأسعار واحد من هذه المظاهر ، كونهم يُطوِّقون المريض ، ويضطرونه للشراء الحصري من صيدلياتهم ، إضافة إلى أن هنالك مظاهر أخرى للاختلالات والتقلبات السعرية ، حيث تقوم العديد من الصيدليات بالتذاكي واستغفال المواطنين بتخفيض أسعار بعض الأدوية الشائعة المعروفة ، ورفع أسعار الأصناف التي لا يتنبه لأسعارها المواطن ، لهذا السبب نجد أن سعر الدواء ثابت في معظم دول العالم ،  ويُمنع تخفيضه أو رفعه ، لأنه في الأساس خدمة لا سلعة ، وهنا أعود للتأكيد على أهمية التوجه الجاد والرقابة الفاعلة بإمكانيات حقيقية وكادر كُفء ومدرب ، ولديه الرغبة ، ويُمنح الحافز المناسب .. وإذا كانت بعض أسعار الأدوية مرتفعة يجب إعادة النظر فيها وتخفيضها كما تعمل كل دول العالم ، ولنأخذ دول مجلس التعاون الخليجي مثالاً في هذا الجانب.

 

إرهاب صامت

• هناك أدوية يتم تمديد تاريخ صلاحيتها بطرق فنية من قبل بعض شركات الأدوية ، ولا تتم الرقابة على ذلك ، وتُقدَّم للجمهور والمرضى على أنها ذات فاعلية .. كيف تتعاملون مع هكذا مشكلة ؟

في ما يتعلق بتمديد وتزوير صلاحية بعض الأدوية بعد انتهاء تاريخ الصلاحية ، فإنه يعد أحد وجوه العبث الموجودة في بلادنا ، وبالفعل تم ضبط مثل هذه الحالات على الرغم من ضعف الرقابة ، وهو ما يؤكد استشراءها وانتشارها ، وما يترتب عليها من نتائج خطيرة .. فالأدوية لها عمر افتراضي محدد تقوم الشركات بتدوين تاريخ الإنتاج والانتهاء على كل عبوة ، والمستخفُّون بهذه المعايير من محترفي الإجرام يعلمون أن تناول هذه المنتجات بعد انتهاء صلاحيتها هو شكل من أشكال الانتحار البطىء المفعول يقدم عليه الجمهور والمرضى دون علم ، في الوقت الذي يمارس هؤلاء القتل الممنهج الذي تزهق بسببه أرواح أبرياء ، كُلُّ جرمهم أنهم لا يمتلكون وسيلة للتدقيق والتحقُّق والتثبُّت من صلاحية هذه الأدوية من عدمها ، كونها من اختصاص جهات محددة مُعوَّل عليها القيام بذلك كجهات فنية مختصة ، ومقترفو هذه الجرائم يعبثون مع سبق الإدراك للمخاطر المترتبة وبآلية غير منظورة للعيان ، ليصبح هؤلاء المجرمون جزءاً من الإرهاب المنظم ، بل أعتقد أن هذا الإرهاب الصامت الذي يحصد الآلاف بهدوء وسكينة أشد وقعاً من إرهاب  المفرقعات والأحزمة الناسفة.

 

منتجات للموت

•  ما الأضرار التي تصيب مستخدمي هذه الأدوية (المنتهية ، والمزورة والمقلدة)؟

في أحوال كهذه هي لم تعد أدوية ، بل أصبحت منتجات للموت المجاني باهضة الكلفة والثمن ، وقد تم استعراض أحوال كثيرة للنتائج المترتبة على ذلك في معرض ردودنا على الأسئلة السابقة ، ولعل من أبرزها فقدان الثقة بالمنظومة الصحية بمتتالية هندسية تناقصية . ، إضافة إلى مخاطر القضاء على فرصة السياحة العلاجية المواتية للقادمين من جيراننا في الشرق الأفريقي ، الذين أصبحوا يتدفقون على بلادنا كونها الأقرب إليهم والأقل كلفة ، إضافة إلى الأخطار التي ستهدد الصناعة الدوائية المحلية المتاح أمامها فرص مغرية لم يتم الالتفات إليها بعد, ناهيك عن عزوف المستثمرين عن التفكير في الإقدام والمغامرة على الاستثمار في القطاع الصحي الواعد في بلادنا في ظل هكذا مناخ مفتقد للنظام والحوافز.


25% من الأدوية مهربة !!

• ما الذي تخسره بلادنا في هذا الجانب كل عام؟

وفقاً للاستراتيجية الصحية للأعوام 2010-2015  فإن الإنفاق على الدواء يزيد على 40 % من الإنفاق العام على الصحة ، وإذا كان معدل ما تستورده بلادنا من الأدوية وما في حكمها في العام الواحد  يصل إلى ما معدله 400 مليون دولار سنوياً .. فإذا افترضنا في ظل غياب الرقابة أن 25% من هذه الأدوية المتداولة في السوق لا تحقق النتائج المرجوة منها ، وأخذنا بنفس المقياس أن 25% إن لم يزد مما يدخل للبلاد رسمياً يأتي عن طريق التهريب والتزوير ، لأصبح سوق هذه المواد الضارة والمحسوبة كأدوية ما يساوي 200 مليون دولار تدفعه بلادنا كثمن لهذه السموم ، ونحتاج لأضعاف هذا الرقم لمعالجة آثارها الفتاكة  .

 

أهم شروط الأمن القومي

•هل من كلمة أخيرة تود قولها؟

أشكر مجلة الأسرة والتنمية على الاستضافة ، وإتاحة الحديث في هذا المجال الحيوي البالغ الأهمية ، وأتمنى مخلصاً من كل أسرة يمنية أن تُولي الأمن الدوائي والغذائي بمفهومه  الشامل الاهتمام والمتابعة كإسهام منها في أداء دورها المجتمعي المنشود ، كما هو واجب على مختلف الجهات المعنية بحفظ الأمن والسلامة الدوائية والصحية والنفسية ، فيكفي عبثاً ، وعلينا أن نفيق جميعا من هذا السبات العميق ، ونتجاوز الماضي بكل عثراته ، وأن نشرع في تشييد مداميك الصرح المستقبلي ، مستفيدين من كل طاقة وجهد ، ونتحلى بروح المسؤولية دون إقصاء أو استقصاد ، علَّنا نُعيد لمنظومة الدواء وهجها وألقها ، ونحقق للمواطن أبسط شروط الأمان الصحي الذي هو أمانة ملقاة على عاتق كل موظف .. وتتعاظم هذه المسؤولية  مع الصعود في سُلَّم الهيكل الصحي ، فالأمن الدوائي والغذائي بكل تأكيد هو أحد أهم شروط الأمن الوطني والقومي لأي بلد.

التحديث الأخير (الجمعة, 16 كانون2/يناير 2015 22:52)

 

عشقه جمهوره وخذلته تعرفة رسائل التصويت!!

وليد الجيلاني.. سهيل يماني في سماء الأغنية العربية

وليد محمد صالح الجيلاني ، شاب من مواليد تعز ، حي سوق الصميل ، تعود أصوله إلى منطقة بعدان في إب ، يبلغ من العمر 29 عاماً ، متزوج ، ولديه 3 بنات" آثار، وجيهان، مرام" صاحب إحساس عالٍ بالكلمة ، وأعطاها العاطفة والحب للوطن وللناس ؛حاز على جوائز عديدة على الصعيد المحلي والخارجي في الغناء ..لديه أغنيتان معروضتان في الفضائيات العربية ،إحداهما مصورة بطريقة الفيديو كليب ، وتُعرض على قناة وناسة " ايش عندك " وأغنية " المحبين " ، وتعرض على قنوات خليجية أخرى. توفى والده قبل 12 عاماً ، وبعدها بسنتين توفيت والدته .. بدأ مسيرته الفنية منذ كان طالباً في المدرسة ، وشارك في الاحتفالات والمهرجانات المدرسية .

في أول ظهور تلفزيوني له على قناة إم بي سي ، حصل النجم وليد الجيلاني على المركز الأول في مسابقة " أجمل صوت " ، وبعدها بعام حاز على المركز الثاني مع فريق الخليج ، في أكبر مسابقة غنائية على مستوى الشرق الأوسط " البوم  ..حول مشاركة الجيلاني في برنامج عرب أيدول الشهير الذي تبثه قناة ( mbc) ثم خروجه المفاجئ  في المراحل النهائية استطلعت مجلة الأسرة والتنمية ردود أفعال المتابعين والمهتمين ، وتحدثت إلى الجيلاني نفسه وأقربائه وأصدقائه ، ومحبيه وأهل الفن، فكانت الحصيلة التالية:

 


تكريم استثنائي من السفارة ببيروت

في لفتة استثنائية تلت خروجه ،وتدل على الوطنية والاهتمام بالمبدع أقام سفير اليمن في بيروت الأستاذ علي الديلمي حفل استقبال وعشاء تكريماً للفنان وليد الجيلاني ، ورافق وليد إلى العشاء زملاؤه من المشاركين في المسابقة : منال موسى ، وسهر أبو شروف ، وحميد العبدولي ، الذين أعربوا عن سعادتهم برؤية زميلهم يُكرّم من قبل سفارة بلده في بيروت، وبحضور حشد دبلوماسي واجتماعي كبير ..


(آثار وجيهان ومرام)

بداية ردود الأفعال كانت مع أسرته، وبناته بالتحديد، حيث تقول آثار : بابا حبيبي ، وحشنا كثير .. وكل يوم جمعة كنا لما نشوفه بالتلفزيون بنفرح أنا وأخواتي، أنا بس اللي كنت باسهر مع ماما ، ونتابعه ، خواتي بينامو بدري .. وماما تورِّيهم الحلقة الصبح .. وتضيف : طبعا بابا لما يكون عندنا في البيت بيغني لنا كل شي نطلبه ..

أما جيهان (ابنته الوسطى)فقاطعت حديث آثار قائلة: بحب بابا .. بابا أحلى صوت في العالم كله .

مرام هي الأخرى ابتسمت قائلة : أنا بحب بابا كثير .. وهو وعدني إذا نجحت ، وجيت الأولى في المدرسة ، إنه حيجي معايا المدرسة ، ويغني ..وأضافت : أخذت حصالة ، وكنت بجمع من مصروف المدرسة ، وجمعت فلوس كثير ، وأعطيتها لماما تُصوِّت .. ولما خبّرت بابا ضحك كثير .


سُعدت بمشاركتي

في حديث خاص للأسرة والتنمية قال النجم وليد الجيلاني: سعدت جداً بمشاركتي لأن "عرب أيدول" برنامج كبير على مستوى الوطن العربي ، وهذا جعلني أنتقل بين الألوان الغنائية العربية ، وخلاله حاولت أن أظهر قدرتي بأداء كل هذه الألوان ، وليس الألوان التي تناسب خامة صوتي فقط .. ،لأنه مفتوح على كل الألوان، وأشكر أعضاء لجنة تحكيم المسابقة، فهم خبرات فنية كبيرة ، وبسبب تنوُّع ألوانهم الغنائية تحصل في بعض الأحيان اختلافات في الآراء.. نانسي أعجبت بأدائي في كثير من الأغاني ، وحسن شافعي استفدت من انتقاداته الصريحة ، والملكة أحلام كانت ومازالت قريبة جداً مني ، وقد أشعرتني بالثقة ، لأنها ظلت من أكثر الداعمين لي منذ البداية .. وائل كفوري إعجابه بي كان يتزايد بعد كل حلقة .. وأقول لهم شكراً جزيلاً على كل مواقفكم ونصائحكم التي قدمتموها لي .


فخور بالجمهور اليمني

وأكد الفنان الجيلاني : الجمهور اليمني المتابع لي على صفحتي الشخصية ، يجعلني فخوراً به، ويدفعني لمواصلة مشواري الفني بثقة كبيرة جداً ، وبلا شك اليمن فيها تراث فني كبير ، وألوان غنائية خُرافية ، واللون الصنعاني ، من أكثر الألوان التي أُطرب لسماعها.


شكراً لهذا الحس الراقي


الفنان أيوب طارش : أتمنى للمبدع وليد الجيلاني مستقبلاً زاهراً ، وأشكره لأنه مثّل شباب تعز خصوصا وشباب اليمن بهذه الأخلاق وبهذا الحس الراقي  ..وأتمنى منه ألا يكون كباقي الفنانين المقلدين، وأن يُبدع، ويكون فنه مميزاً، وأن يجد من يلحن له كلماته بشكل مميز. كل التوفيق لوليد في مسيرته الفنية المستقبلية.


صوت بنكهة الورد والمطر

المؤلف والسيناريست عبدالخالق سيف يتحدث بدوره عن وليد الصديق ،قائلا :الفنان والصديق وليد الجيلاني مبدع متميز ومجتهد ، يؤمن بجدوى الإبداع في مواجهة القبح ، وبروعة الفن في مواجهة صعوبات الحياة ، وبقدرة الصوت الشجي على اختراق كل الحدود والحواجز ، والوصول إلى شاهقات الروح .. وروح السمو وليد الجيلاني لم يُولد وفي فمه ملعقة من ذهب ، لكنه امتلك صوتاً من ذهب ، ولذلك أصبح غاليا علينا وعلى وطن كل ما فيه غالٍ.. وأضاف :وليد مثال حي للإبداع اليمني الأصيل ، وصوت بنكهة الورد والمطر ، ولاشك أن نجمه أشرق على سماء التفرد والتميز رغم عدم فوزه في المسابقة ، وسيظل يسطع ويكبر كل يوم ليخبر الجميع أن الإبداع موهبة يمنحها الله لمن يشاء .


كان الأفضل وخروجه مفاجأة

عبادي الحمامي ..الصديق المقرب للنجم الجيلاني يسرد تفاصيل رحلة صديقه الموهوب مع عرب أيدول منذ البداية ، فيقول :أُصبت بفرحة مكسورة  عندما أخبرني في رمضان بتأهله للعروض المباشرة ، وكان ردي له مُحْبط" الوضع المتأزم في اليمن قد يطغى على حضورك، لكن سنعمل قدر المستطاع في الترويج لك إعلامياً" وبصراحة تفاجأت من الالتفاف الشعبي والجماهيري لمتابعة وليد ، وتفاجأت أكثر من الداعمين ، الذين دعموه بالكثير من المطبوعات واللوحات الإعلانية في الشوارع دون أن يطرق بابهم أحد ..لذا ليست مجاملة إن قلت وليد كان الأفضل في البرنامج ، ، وأبهر الجميع ، باختصار خروجه مثَّل مفاجأة لنا ، لكني متأكد من أنه قادم على الساحة الفنية بقوة .


عشق الجماهير .. ورسائل التصويت عقبة!

أما بشير سنان- إعلامي وزميل لوليد - فقال :وليد الجيلاني من أجمل الأصوات اليمنية ، وأتمنى أن يستمر في الظهور المتألق ، ولا يلتفت لما حدث في البرنامج ، لأن الجمهور اليمني صار يعشقه ، ولكنه لم يستطع التصويت له بالشكل المطلوب ، لأنه جمهور فقير وغلبان، ومش قادر يدفع قيمة رسائل التصويت!


أشجعه منذ أول حلقة

انتصار الرفاعي - إحدى المتابعات لعرب أيدول - تُعقِّب على مغادرة وليد المسابقة قائلة :منذ أول حلقة وأنا أشجعه ثقةً بصوته وقدراته الفنية ، حتى بعد إقصائه من المسابقة لأني مقتنعة بصوته ، وأتمنى من الدولة ووزارة الثقافة الاهتمام به وبأمثاله من المبدعين داخل اليمن ، فهم مَنْ يعكسون صورة مُشرِّفة عن اليمن رغم المآزق التي تمر بها .


أسعدنا ووحَّدنا

ويتحدث الإعلامي عمر الورفي ، المتابع الدائم لحلقات عرب أيدول قائلا :جاء كحلم في فترة نحن كيمنيين كنا بأمس الحاجة لقدوم ما يسعدنا ويُوحّدنا ، صراحة منذ المرحلة الأولى في عرب أيدول شدني وليد لسببين مهمين : موهبته المميزة ، وكونه يمنياً ، فبعد كل ظهور كان أداؤه يتطور بشكل مذهل ، و مرحلة بعد مرحلة ،أجد نفسي مع الكثير من الأصدقاء نزداد قناعة بالفن الجميل الذي يقدمه .



صوت مبدع


أما الفنانة المتألقة شروق محمد فتحدثت بلسان الفنان والناقد المحب :وليد من الأصوات الجميلة ، وقد سُعدنا بوصوله للمراحل النهائية ، لأنه لم يكن يمثل نفسه فقط ، وإنما يمثل اليمن بأكمله ، وبالفعل فقد أبدع ، لكن هكذا هي الحياة ، وتمنياتي أن يكون دقيقاً في اختياراته القادمة ، وأن يستمتع بما يقدمه بكل إحساس ، حتى يُدخل كلَّ من يسمعه ويشاهده لعالمه الخاص .



كارثة


إثر الخروج غير المتوقع لوليد من المنافسة قالت الفنانة الإماراتية الكبيرة (الملكة) أحلام - عضو لجنة التحكيم -: كل أسبوع نتوقع من هو المتسابق الذي سيغادر البرنامج ، ولكن خروج وليد الجيلاني بالنسبة لي كارثة ، لأنه من أروع الأصوات في عرب أيدول ، وهو فنان يدغدغ المسرح .. وخاطبته قائلة: أنا أعتذر منك لخروجك اليوم ، وأتوقع لك نجاحاً ساحقاً ، وهذه ليست نهاية المشوار ، والله أنا مقهورة على خروجك ، وعن جد أقول لك آسفة بدلاً عن كل اللي ما صوت لك ، لأنك تستحق استكمال المشوار.



صوت بمذاق العسل الحضرمي


أبدت الفنانة نانسي عجرم - عضو لجنة التحكيم - استغرابها من قرار المغادرة مؤكدة : وليد فنان تنتظره فرص حلوة كثيرة .. وكانت عجرم من المعجبين بصوت وأداء وليد طوال حلقات البرنامج ، وقالت له في حلقة سابقة : صوتك وأداؤك بطعم أو حلاوة العسل الحضرمي (الدوعني) الموجود عندي في بيتي .





التحديث الأخير (السبت, 20 كانون1/ديسمبر 2014 21:18)