Get Adobe Flash player

الأسرة والتنمية في ملف حصري:

زاهد في رحاب الخالدين

الحمدي.. قائد ذاب في أحلام البسطاء

لا يزال يتذكره اليمنيون جيداً، ويتغنون بسنوات حكمه الثلاث التي ملأت الأرض خيراً وأماناً وعدلا،لا تفوح منها إلا ذكريات التواضع، والرحمة، والحزم، والانتصار للحق.. الأسرة والتنمية في ثنايا المادة التالية تحاول اكتشاف الحمدي الانسان في علاقاته بالآخرين، والتي تؤكد أنه كان مساحة ضوء ومجموعة قيم بثها عبر الأرض اليمنية، وفاح شذاها إلى كل من سمع بدولة الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي،  ذلك الإنسان الذي أوقفه رجل المرور، وحضر حفل زفاف الفقير، واستمع إلى الصغير والكبير والعاجز، وساعد في علاج المرضى، واستطاع البسطاء بكل سهولة أن يروه، ويسمعهم.. ضحك مع صاحب البنشر، ووجَّه وأرشد الطالب.. كان مُربياً في الطريق والمعسكر، رفض مدينة العبيد، وذهب إلى أهلها ليقول لهم ((أنتم الأحرار في مدينة الأحرار)).. ساعد العمال بيده، وشق الطريق، وبنى المدرسة، وبث بقلبه الصادق ضحكاته المحبة التي دوَّت في كافة ربوع اليمن، فكان أكبر مما قيل بحقه، أو كُتب عنه، وكان بحق رجلاً بحجم وطن.

سنوات شبيهة بالحُلم

رئيس الهيئة العامة للكتاب، وعميد نقباء الصحفيين اليمنيين الأستاذ عبد الباري طاهر عرف الشهيد إبراهيم الحمدي شخصياً من خلال لقاءات التعاونيات، والعمل الإعلامي الذي كان يقوم به حينها كعضو في تحرير صحيفة الثورة، ثم بعد ذلك رئيساً لتحريرها.. يقول طاهر: كان الشهيد الحمدي في غاية النبل والتهذيب، كما كان رجلاً مدنياً، وسياسياً ومثقفاً بكل معنى الكلمة، ومن أكثر السياسيين الذين طرحوا مسألة الدولة العصرية الحديثة، وخضوع كافة الأرض اليمنية للدولة.. موضحاً: لعب الحمدي دوراً أنجز فيه خلال ثلاث سنوات ما لم تنجزه الدولة اليمنية خلال 52 عاماً.. واستشهد رئيس الهيئة العامة للكتاب بعدله، وعدم انحيازه، وبساطته مع الناس، مؤكداً أنه لا يكاد ينسى تلك الصورة التي طبعها في قلبه ووجدانه الرئيس إبراهيم الحمدي عندما تم إقصاء بعض الشباب الذين تم انتخابهم في التعاونيات، حينما حضر بنفسه ليزيل ذلك التصرف الذي كان قد أحدث في نفسه (عبد الباري طاهر) وزملائه أثراً سيئاً، ثم زال برائحة المسك الذي أضفى بجماله على كل الوطن.. ففي بداية  13 يوليو 1974م - كما يروي الأستاذ عبد الباري طاهر- تم انتخاب مجموعة من الشباب في الحديدة، وكان معظمهم من الاتجاه اليساري، والقومي، وكان هو وزملاؤه ممن تم إقصاؤهم، لكن الشهيد الرئيس إبراهيم الحمدي حضر، وأعاد إليهم الاعتبار، وثبتهم في مواقعهم التي تمت بالانتخاب للتعاونيات في الحديدة.. وأضاف: إبراهيم الحمدي الإنسان كان يتصرف كشخص عادي، ويتمشى بسيارته الفولكس واجن بمفرده، ويختلط بالناس، وأحيانا كان يوقفه جندي المرور، لأنه كان يتصرف بمنتهى البساطة والتواضع كإنسانٍ عادي، ومقتنع بدوره في الحياة.

القائد محاطاً بأبناء شعبه


تواضع ودعابة مع الأطفال

المواقف التي كان يسطرها الشهيد إبراهيم الحمدي بالفطرة الربانية وُضعت بذورها الأولى في الخلق الحسن، والتواضع، والعطف، واحترام الآخر، لأولئك الطلاب الذين أسعدهم القدر وعاشوا سنوات القائد الرئيس  الحمدي، ومنهم عضو مجلس النواب أحمد محمد الخولاني الذي بدأت معرفته بالرئيس الشهيد منذ وقت مبكر، عندما كان طالباً في الإعدادية، ومنخرطاً ضمن شباب الحركة الكشفية، وكان الشهيد إبراهيم الحمدي يزور ذمار بصورة مستمرة، ودائما ما كان يلتقي بطلاب المدارس وشباب الأندية الكشفية، وما لاينساه ذلك الطالب تلك المشاهد الرائعة الصادرة من الإنسان والمربي الذي طبع قبلات حب الوطن على جبين كل اليمن.. و يصور أحمد الخولاني تلك المواقف، وكأنه يعيشها الساعة، قائلا: من المواقف التي تكشف تمتع الرئيس الحمدي بالدعابة، أنه جاء إلى ذمار في إحدى زياراته ليضع حجر الأساس لنادي الفتح، وكنا قد شكلنا قطارين على المدخل الذي سيتم وضع حجر الأساس فيه، ومن دعابته وتواضعه وأخلاقه أنه، أثناء إمساكه الحجر بيديه، التفت إلينا مبتسماً، وقال (أضع لكم حجر، وكم أدِّي لكم) ؟! بمعنى سأضع حجر الأساس، وكم تريدون مني فلوس ؟! فردينا عليه بمزحة قلنا (كما تريد).

بساطة جعلته ضيفاً في كل دار


ينشر البهجة حواليه وتسكنه إبتسامة شاردة بالأمل


حث الشباب على التعلُّم وحب الوطن

ويواصل الأستاذ محمد الخولاني سرد تلك المواقف، فبعد انتهاء الاحتفال الذي حضره الرئيس إبراهيم الحمدي في ذمار، التقى بالشباب، ومنهم طلاب الحركة الكشفية، بما فيهم الخولاني وزملاؤه، في منطقة جبل هران التي تقع خارج ذمار، وتعتبر متنزهاً لأهل ذمار، وفي مكان توجد به ظلال تقي من حر الشمس  جلس الرئيس الحمدي معهم، وبدأ يحدثهم عن دور الشباب، ويحثُّهم على التعلُّم وحب الوطن، ويؤكد لهم أنهم الجيل الصاعد الذي سيتم الاعتماد عليه لبناء البلد وتحمُّل مسؤوليته، مؤكداً أن المرحلة التي يعيشونها يتم فيها التمهيد والإعداد لذلك الجيل لتحمُّل مسؤولياته وقيادة الوطن وخدمته.. وفي بداية الحديث، كان قائد الحرس الشخصي للرئيس الحمدي واقفاً، وحوله اثنان من الجنود، فأعطاهم أوامراً بالانصراف، وربما تردد قائد الحرس نوعاً ما في تنفيذ الأمر، وألمح بأنه لا يريد أن يبتعد، فقال له الرئيس الحمدي: أنا أقول لك: إنصرف مع زميليك، فهؤلاء هم الحراس حقي، وهم أبنائي.

زيارة ميدانية.. ويداً حانية ممسكة بالمستقبل.


مدينة الأحرار

احترام الحمدي وتقديره للناس، وعدم التفرقة بينهم كان بمثابة دروس قلَّ أن نجد مثلها بين القادة اليوم، ويتضح ذلك من خلال لقاء آخر سطر دروسه بأحرف من نور، وظل وهجها حياً في قلب أحمد محمد الخولاني، فعندما ذهب بمعية أفراد الكشافة ليستمعوا خطاباً للرئيس الحمدي في مديرية جبل الشرق التابعة لمحافظة ذمار، وتقع على مدخل الحديدة، وكان اسمها قبل أن يزورها الشهيد الحمدي " مدينة العبيد " خاطب الحمدي أهالي المدينة قائلاً " لا أقول مدينة العبيد، وأنما أقول مدينة الأحرار، هذه هي مدينة الأحرار".

 

عظمة القائد.. وأفراح البسطاء!

لم يقتصر ضرب الرئيس الحمدي أروع الأمثلة الإنسانية عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى ما هو أبعد وأقرب إلى إجبارنا على ذرف الدموع  لفقدانه، ومحاكاة الروح الإنسانية التي يمتلكها.. يسرد لنا يحيى الحمدي (ابن شقيق الرئيس الحمدي) قصة تكشف بساطته، وتفرده عن قادة ورجالات الدول مجتمعة، فرجل بسيط وأعجم ومن عامة الناس، كان فقيراً، ولن ينظر إليه ذوو الوجاهات، أو حتى يُكلِّفوا أنفسهم مشقة السؤال عنه على أقل تقدير، لكن هناك رجل بحجم وطن.. ومَنْ غيره إبراهيم الحمدي، مَنْ دخل إلى قلوب الفقراء والأغنياء دون عناء، فالشهيد هو مَنْ وصل ببساطته ورحمته للضعفاء!! يقول يحيى: ذهب الحمدي  إلى ذلك الرجل الفقير المعدم والأصم في قريته التي تُجاور قريتنا في ثلاء،  ولم ينظر إليه الناس كباقي الخلق من حيث المساواة، فما بالنا أن نجد مَنْ يرضى بأن يزوجه ابنته ! هنا كان حضور فارس الإنسانية الرئيس الحمدي بنفسه ليقوم بخطبة وتزويج هذا الإنسان الفقيرالأصم، بل ويحضر حفل زفافه، وينتظر حتى وصول عروسه، وحينها صار هذا الرجل محسوداً بقربه من الرئيس، واهتمامه به، بعدما كان لا ينظر إليه أحد كإنسان له اعتبار ووجاهة كما هي للأغنياء أو لأعيان المنطقة.


بعيداً عن المسؤولية.. حوار المواطن الحمدي مع مواطن بسيط

 

مواطنون يرفعون سيارته عالياً بأياديهم!!

ويصف رئيس نقابة صيادلة محافظتي ذمار والبيضاء د. قحطان مياس احتفاء الناس بالشهيد الحمدي، مستشهداً بواقعة خالدة لاتفارق ذاكرته: كان القاضي محمد الحمدي صديقاً لجدي الحاج علي عبد الله مياس، وكان جدي صديقاً للرئيس إبراهيم الحمدي وأخيه عبد الله - قائد قوات العمالقة - وكانا صديقين وفيين له، لدرجة أن إبراهيم كان يزور جدي كلما تواجد في ذمار، وأذكر في إحدى زياراته لجدي، وقبل دخوله إلى بيتنا القديم في سوق الربوع، أن السوق كان مزدحماً، وأثناء عبوره فيه وهو يقود سيارة متواضعة، وبرفقته المقدم قائد عزان من دون حماية أو مرافقين، عرفه الناس، واستقبلته الجماهير بالتصفيق والهتافات الترحيبية، بل وصل مقدار حبهم له لدرجة أنهم التفُّوا حول سيارته حتى رفعوها من الأرض حبا وإجلالا لشخصه الكريم.. ولأن الحمدي كان له خطوات جبارة، منها التعاونيات التي أنجزت مشاريعاً عظيمة، خصوصاً في شق الطرقات، فأثناء شق طريق (ذمار -مغرب عنس) حضر شخصيا، والمعدات تعمل بجهد، وقال: كنا نمد يدنا، ننشد طريقاً من كل بلد صديق،  واليوم مَنْ يصدق بأن العباهي والضبة يشقون طريقهم بمعداتنا؟! وكان الطريق مرصوفاً، فنظر بعمق في الطريق، وقال (أتمنى لو الإسفلت في جيبي أرصف الطريق به)..

الـ "فولكس واجون" موكبه الوحيد وبلا مرافقين

 

قصة إيقاف رجل أمن له على الخط!!

ويواصل مياس حديثه قائلاً: في إحدى الليالي وصل الرئيس من صنعاء إلى ذمار متأخراً، وحيداً، يقود سيارته بنفسه، ووجهه مغطى بشال، وكان عاكساً الخط الرسمي، فأوقفه رجل أمن مناوب في خدمته الليلية، وقال له الرئيس إبراهيم الحمدي (الوقت متأخر، ولا يوجد أحد، فدعني أعبر) فرد عليه رجل الأمن بالقول (والله لو حضر إبراهيم الحمدي شخصياً ما تركته يمر مخالفاً) فكشف الرئيس عن وجهه، وعاد إلى خطه، وفي اليوم التالي أكرم رجل الأمن، وقام بترقيته ومكافأته لنزاهته.


رجل التصحيح أمام (بنشر التصحيح)!!

عندما أطلقت ثورة التصحيح دويَّها في أرجاء البلاد كان الناس يتغنون بهذا الاسم، وسميت محلات وأماكن تجارية بالتصحيح حباً في التصحيح وبرجل التصحيح..

وفي إحدى سفرياته إلى ذمار، وأثناء مرور موكبه في الطريق لفت انتباهه محل خدمات سيارات، فأمر بإيقاف الموكب، واستدعى صاحب المحل، وبثغر ضاحك طلب منه أن يُغيِّر لفظ العبارة التي تعتلي محله، حيث كانت "بنشر التصحيح" وقال له (أنت ثقبت التصحيح، ويمكن أن تسميه محل خدمات التصحيح).. هنا تتجلى رجاحة عقله، وفصاحته، وخوفه على منجز من لفظ خاطئ، ومن ثم واصل سفره بارتياح رحمه الله.

 

قتيل الفجر.. وإعدام القاتل ظهراً!!

كما كان متواجداً مع الناس يسمع شكاواهم، ويرفع عنهم المظالم فوراً بتكليف مباشر لحل الموضوع المرفوع في نفس اللحظة، وبتوجيه شفهي فوري بطريقة الحل.. وفي أحد الأيام حدثت جريمة قتل في ساعات الصباح الأولى، وأبلغوه بذلك، فوجَّه هاتفياً بإرسال حملة إلى قرية القاتل لإحضاره، وفعلا وجده أفراد الحملة، وأعطاهم الأمر بإعدامه، وطلبت السلطة في ذمار توقيعه على أمر الإعدام، فقال: (أمري هاتفي، إعدموه )، وتم إعدامه ظهراً !! وبعد صلاة ظهر نفس اليوم الذي تم فيه القتل، تم دفن القاتل والمقتول، وبعد أن عرف الناس بأن شرع الله يُنفَّذ دون تهاون، لم يعودوا يسمعون بأي جريمة بعدها مطلقاً، فالحمدي، إلى جانب كونه رئيساً، كان حاكماً، وعسكرياً، ومدنياً، وفقيهاً.

 

رَفَضَ الغداء فتمت عزومته في بيته!

وأضاف الدكتور قحطان مياس: الرئيس إبراهيم الحمدي اتصف بالكرامة وعزة النفس، فكان -أثناء زياراته لذمار - يستقبله القادة العسكريون، والمحافظ ، وكل رجالات الدولة، وحال زيارة بيتنا يقوم جدي بعزومتهم جميعا، فيرفض حياءً وتقديراً، وأذكر أننا ذات مرة أخذنا الأكل إلى منزل المقدم عبدالله الحمدي، وبذلك تم عزومته مع رفاقه في منزله.

 

أمن وأمان ومدنية

لقد كان المقدم إبراهيم الحمدي رجلاً ليس له مثيل، إذ صحَّح مسارات الوطن خلال فترة زمنية قياسية، فيما لم يستطع الاقتصاديون والمفكرون نقل دراساتهم إلى حيز الوجود، وتحقيق النجاح الفوري لها، وهو ما حدث مع الحمدي، الذي قام بانقلاب أبيض ضد الفساد، وقاد ثورة التصحيح، حتى صار الحق يرفرف فوق رؤوس اليمنيين، وأصبحوا ينعمون بالأمن والأمان، لأن ذلك الرئيس الإنسان كان يسمع من كل فئات الشعب، ويتلمس مشاكلهم بقلب محب وصادق لهم  ولوطنه، ويسعى لبناء دولة مؤسسية مدنية، تسمو بحياة كريمة ومواطنة متساوية في الحقوق والواجبات.. ذلك هو الحمدي الذي كان يقف على الطريق أثناء سفرياته بين المحافظات أينما وجد تجمعاً سكانياً أو حشداً من المواطنين ليُلقي فيهم خطاب الزعيم والمسؤول، ويصل بخطاباته إلى كل ركن في طريقه دون أن يشق على الناس في الدعوة إلى التجمع في مدينة أو ميدان معين.. ويختتم الدكتور مياس: من صفات الشهيد أيضاً أنه رجل يحمل المعروف والجميل لكل من ترعرع معهم وعاش وسطهم، فرغم انشغاله بمسؤوليات الحكم إلا أن زياراته لذمار كانت كثيرة، وكان يسأل فيها عن كل أصدقائه، ويمد العون لكل محتاج منهم، فأي وطنية، وأي حب كان يختزله هذا الرجل ؟!

الرئيس الشهيد الحمدي يفتتح أحد المشاريع


درس نبيل لرجل أحبه الجميع

لا تكاد تُحصى مواقف رجل تحلَّى بأخلاق النبلاء، واتسم بصفات الصدق والتواضع، فكل ما يصدر عنه، سواء أكان "موقفا، أو خطابا، أو صورة" يُحاكي الواقع، ويكون بمثابة درس لا يمحوه الوقت، أو يتناساه الزمان.. الدكتور حمود العودي - أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء، وكان حينها في دولة الشهيد إبراهيم الحمدي نائباً لوزير الشؤون الاجتماعية والعمل والشباب - يروي موقفاً للشهيد الإنسان المتواضع قائلا: التقيت بالرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي أكثر من مرة، وكانت أهم لقاءاتنا في مرحلة تأسيس الحركة التعاونية، وكنت وقتها نائباً لوزير الشؤون الاجتماعية والعمل والشباب مع الأستاذ عبد الله الحلالي رحمه الله، وأتذكر موقفاً لا أنساه عندما كنت مع أولادي نقضي يوم إجازة في قرية القابل بوادي ظهر، وبينما نحن نسير بسيارتنا على طريق ترابي ظهرت فجأة في الجهة المقابلة لنا من نفس الطريق سيارة في الاتجاه المعاكس، وكانت سيارتي من نوع فولكس واجن صغيرة الحجم، والسيارة المقابلة كانت فوكس واجن أيضاً، ولضيق الطريق يصعب مرور السيارتين معاً بسهولة، وبدأت أتضايق، وظهرت عليَّ علامات (النرفزة) فرحت أصيح على صاحب تلك السيارة لكي يفسح الطريق، ولكني فوجئت بعد التدقيق بإبراهيم الحمدي يقود السيارة , ويبتسم بكل هدوء، ويطلب العفو، ثم يرجع إلى الخلف لكي نمر، وما كان مني إلا أن ترجَّلت وصافحته، وقلت له (اتق الله في نفسك وفي هذا الوطن) ! وهذا الموقف لن أنساه، ولن ينسى الإنسان اليمني هذا الرجل الذي أحبه شعبٌ كامل لتواضعه الذي لا حدود له.

مع الرئيس سالمين.. واحدية الهدف والرؤية


نصير للضعيف والمريض

ظل الحمدي بين زملائه الضباط مثالاً فياضاً بعظمة الروح الإنسانية، والرحمة، والشعور، لتترك هذه السجايا أثرها كبذرة تُعطي زرعها حباً ورحمة وتعاوناً.. يتحدث عن هذه السمات زميله  اللواء محمد علي حسين النهمي قائلا: من مواقفه الإنسانية التي شهدتها بنفسي، وتُدلِّل على إنسانيته أن امرأة عجوز كانت تسكن بجانب الجامع الكبير في سكن تابع للدولة، حضرت إليَّ شاكيةً من وجود مَنْ يريد إخراجها من مسكنها، فرفعت أمرها إلى الشهيد إبراهيم الحمدي، فتجاوب مع حالتها، وأصدر توجيهاته بأن تبقى في ذلك السكن إلى أن تموت.. وتتلخص الحالة الثانية في أن زوجة السائق الذي كان بمعيتي أصابها العمى، فرفعت بحالتها إليه، فما كان منه إلا أن أمر بإسعافها فوراً إلى المملكة العربية السعودية.. وأضاف: الرئيس الشهيد الحمدي كان متجاوباً في فعل الخير والحالات الإنسانية، وفوق هذا وذاك كان إنسان سموحاً، امتلك قلباً طيباً، وخدم البلاد بصدق وإخلاص مستعينا بالله سبحانه وتعالى، أيام كانت بلادنا لا تزال تعاني من الخوف وانعدام الأمن، لكنه لم يكن يبالي بتلك الظروف الأمنية، فقد قدَّم كل ما بوسعه لتوفير الأمن والأمان، وظل يذهب إلى الأسواق لوحده بدون حرس، ويقود سيارته إلى شبام، وإلى ثلاء  بدون مرافقين، ويحدوه الطموح لإيجاد تنمية شاملة في الوطن.

التحديث الأخير (الجمعة, 14 تشرين2/نوفمبر 2014 22:21)

 

أكدت أن اغتياله اغتيال للوطن ولمشروع التحديث

ابتسام محمد الحمدي -ابنة شقيق الشهيد إبراهيم الحمدي-:

لم تشغله مهامه عن أسرته وأقاربه.. وكان قدوة لنا في كل شيء


قالت ابتسام محمد الحمدي - ابنة شقيق الشهيد إبراهيم الحمدي - أن الشهيد كان يأمل أن تكون اليمن دولة ذات نظام وقانون وسيادة ، تتحقق فيها العدالة الاجتماعية لجميع أفراد الشعب ، مؤكدة أن التعاونيات، وبناء جيش وطني، و بناء الدولة، مثلت الأسس التي استند عليها الشهيد في خططه الخمسية والتنموية ، ولفتت إلى عدم نية الأسرة رفع قضية ضد مغتالي الحمدي ، لأن اغتياله لم يكن بسبب انتمائه للأسرة ، وإنما لأنه كان رئيساً لليمن ، مؤكدة  أن الحكم ليس حكراً على أسرة، ولا ملكاً لقبيلة ، وإنما للأقدر والأجدر من أبناء الشعب .. تفاصيل الحوار تالياً في السياق .

 

متى علمت الأسرة بخبر اغتيال الشهيد الحمدي؟

لم تتلق الأسرة كلها نبأ الاغتيال في ذات الوقت ، بل تم ذلك في أوقات متفاوتة ، فقد أتى إلى الوالد شخصان ليبلغاه بمخطط اغتيال أخيه إبراهيم في الساعة الثانية بعد ظهر نفس اليوم ، وكانت تقريباً أربعة مخططات اغتيال ، أولها الاغتيال في بيت الغشمي ، فاتصل والدي ببيت إبراهيم ، وردت عليه زوجته ، وأخبرته بذهابه للغداء في بيت الغشمي ، وهناك تم الاغتيال.

قدوة لأفراد العائلة

• على مستوى الجانب الإنساني يتساءل الكثير عن علاقة الشهيد الحمدي بإخوته وأخواته .. فكيف كانت ؟

على الرغم من أنه كان الولد الثالث "قبل الأخير" (فهم كانوا ثمانية إخوة وأربع فتيات) ولكنه كان يعتبر بمثابة كبيرهم ، وكانت علاقته معهم وطيدة ، ليس معهم فقط ، بل مع أقاربه والناس ، فقد كان قدوة.

• كيف كانت علاقته بأبنائه وأفراد أسرته الأقربين ؟

كان حاضناُ لأخويه الصغيرين في بيته مع أبنائه ، وكانت علاقته قوية مع أبنائه على الرغم من كثرة انشغاله ، وكان إذا جلس معهم تتسم الجلسة بالمرح ، وتعلو ضحكاتهم ، لأنه كان صاحب نكتة أيضاً ، ويُضفي المرح في المكان الذي يتواجد فيه ، وكان يجلس مع الكبير بتقدير ، ومع الصغير كأنه في سنه ، فقد كان يتعايش مع الجميع.

• ربما بدافع الحب كان الكثيرون يتمنون انتماء الحمدي لهم .. فهل كان للشهيد أي انتماء سياسي؟

لا أستطيع الجزم في هذا الموضوع بالذات ، لأنهناك كثير من الادعاءات ، وأنا لا أستطيع أن أقرَّها أو أنفيها ، إلا أني آخذ بقول أحد أبناء عمومتي ، الذي أكد أنه سأله ، وقد أصبح رئيساً للجمهورية .. إذا ما كان ناصرياً أو متحزِّباً ، فقال له (لا يصح أن أنتمي لأي حزب سياسي ، أنا رئيس الكل، ولكن مَنْ مناَّ لم تكن لديه أفكار وحدوية قومية ؟! فكلُّ ما نهواه أن نكون موحدين ، وأمة واحدة ، ويكون الفكر عامَّا للجميع ، لكن كرئيس جمهورية لا يحق لي أن أنتمي لأي حزب) .

•هل ترك الشهيد الحمدي أي مذكرات؟

لا أعتقد أنه ترك أي مذكرات ، فقد كان يومه مليئاً بالاشغال والأعمال ، فلم يكن يجد أي وقت لهذه الكتابات.

بناء الدولة والشباب

• هل أنصف الشباب ذكرى الشهيد إبراهيم الحمدي ؟

لا أظن أنهم أنصفوه ، ولا حتى أنصفوا أنفسهم ، لأنهم جعلوا أنفسهم أدوات بيد الغير، فإنصاف الشهيد الحمدي يكون بالسعي لتنفيذ ما أستشهد من أجله ، لا نريد رفع صورته ، لأنه أنزل صورته بنفسه ، وأمر برفع اسم الجلالة ، وكان استشهاده في سبيل بناء الدولة ، فلو كان هؤلاء الشباب رفعوا بناء الدولة وأسسها التي وضعها الشهيد الحمدي ، لكانوا أوفوه وأنصفوه ، ولكانت مخرجاً لهم.

• كثير من الحركات الشبابية خلال العام 2011 وما بعدها طالبت بكثير من المبادئ التي كان يسعى الشهيد الحمدي إلى تحقيقها .. ألم يكن ذلك إنصافاً له ؟

أولاً أين هم الشباب ؟ لقد ضاعوا ، لأنهم تفرقوا ، ولم يكونوا يداً واحدة ، فسهُل التهامهم ، وثانياً كم عدد الشباب والشابات الذين شاركوا في مؤتمر الحوار ؟ وهل قام أحدهم بطرح مشروع الشهيد الحمدي كبديل من البدائل لإخراج اليمن مما هي فيه ؟!

أسس الدولة الحديثة

• ذلك سيقودنا إلى التساؤل عن المشروع الذي كان يأمله الشهيد لليمن .. فأي مشروع كان يأمل ؟

الشهيد كان يأمل أن تكون اليمن دولة ذات نظام وقانون وسيادة ، يتم فيها تحقيق العدالة الاجتماعية لجميع أفراد الشعب ، وسيادة مبادئ الحرية وتكافؤ الفرص بين أبناء الشعب الواحد ، ولا فرق بين قوي وضعيف ، وهذا ما كان يسعى إليه ، ووضع له الخطط التي ارتكزت على ثلاثة أسس :

الأول: التعاونيات ، وهيئة التطوير التي كان أساسها تنموياً بحتاً ، وشراكة شعبية فعلية في عملية التنمية ، وهذا كان من أهم الأسس وأنجحها في العالم ، ولم يكن لها مثيل ، والبنك الدولي والكثير من المنظمات الدولية أشادت بهذه الفكرة وبهذا الجهد ، وكانوا يرغبون في أن يتم تعميمها على دول العالم الثالث ، لأنها عملية تنمية شعبية تتسم بالمشاركة ، وليست معتمدة على الدولة ، وللأسف تم إجهاض هذه الفكرة .

الثاني : عملية إصلاح الجيش ، وتحويله إلى جيش وطني ، وإخراجه من العصبيات ، ومن سيطرة أصحاب النفوذ والقبليات، بحيث يكون للدولة جيش قوي ، وسلطة ، وأمن قوي أيضاً ، يساوي بين المواطنين.

الثالث: عملية بناء الدولة من خلال الخطة الخمسية التي بدأ العمل بها في عهده ، والتي كانت تقتضي بعد خمس سنوات أن تتوفر بشكل كامل جميع البنى التحتية لليمن من كهرباء ، ومياه ، وطرق ، وصرف صحي ، إضافةً إلى المنشآت الخدمية ، كالتعليم الذي يجب أن يكون مجاناً وللجميع ، والصحة ، وكذا دُور رعاية للعجزة ، وقد افتتح في عهده دارين لرعاية العجزة ، وهو شكل من أشكال الاهتمام ببنية الإنسان ، والأهم من هذا كله أنه كان يسعى إلى تأسيس المؤتمر الشعبي العام كإطار تنضوي داخله كل التنظيمات السياسية ، بحيث تخرج بشيء موحد لصالح البلد بدون الاختلاف الذي نراه اليوم ، ، ويسعى من خلاله كل طرف لتغليب مصلحته فقط دون مصلحة وطنه ، لذلك كانت رؤيته بمثابة المظلة التي تجمع الأحزاب السياسية ، وغير السياسية ، وحتى القبلية ، والتي يشبهها حالياً مؤتمر الحوار ومخرجاته .

•هل تنوون رفع قضية ضد من قاموا بعملية اغتيال الحمدي ؟ وماذا عن استكمال جمع دلائل وإثباتات الاتهام ؟

لا ننوي القيام بذلك في الوقت الحالي ، لأن الوقت ليس مناسباً الآن ، ولأن الشهيد إبراهيم الحمدي لم يتم اغتياله بصفته الشخصية لانتمائه لأسرته ، ولكنه اغتيل لأنه رئيس جمهورية، ولذا فإن واجب رفع قضية على الدولة وعلى اليمنيين جميعاً.

مضايقات وتهميش للأسرة

• بعد الاغتيال.. هل تعرضت العائلة لمضايقات أمنية ، أو لغيرها من الممارسات ؟

بكل تأكيد ، وكان هناك ثلاث محاولات لاغتيال الوالد محمد الحمدي في القاهرة ، إضافةً إلى تعرُّض الأسرة بكاملها للتهميش بشكل كامل في الدولة ، ولأن الناس على دين ملوكهم ، فإن الكثير ممن كانوا يعرفوننا ، وتربطنا بهمعلاقات ابتعدوا عنا ، وصاروا يشيعون وجوههم إذا رأونا في مكانً ما ، كي لا يقال أنهم أصدقاء لنا.

• هل لأنكم من أسرة إبراهيم الحمدي يحق لكم المطالبة بمناصب في الدولة ؟

لدينا من الكوادر في اسرتنا الكثير ، ونرغب في أن يتحصلوا على حقهم في الوظيفة العامة كغيرهم من أبناء الشعب، ولوكنا نريد أن نكون رقماً صعباً في الحياة السياسية لقمنا بذلك منذ العام 1977، ولأننا نؤمن بأن السياسة والحكم ليس حكراً على أسرة ، ولا ملكاً لقبيلة ، وإنما للأقدر والأجدر والأنفع ، فقد ابتعدنا عن الخوض في هذا المجال .. ولي أن أسرد لك ما يؤكد هذا من مواقف والدي محمد الحمدي حين كان في القاهرة ، فقد رفض عروضاً عدة من قبل الرئيس الليبي معمر القذافي في رسائل أرسلها له ، مبدياً استعداده لتمويل أي تحرك رافض للوضع الذي استجد بعد الاغتيال ، لكنه رفض ذلك ، وقال لنا في سياق حديثه عن ذلك (ياأولادي وإخوتي وأسرتي : تلقيت عروضاً أكثر من مرة ، ليس فقط من معمر القذافي ، ولكن كذلك من دول أخرى كانت مستعدة للتمويل ، والقبول بهذه العروض كان سيكفل للأسرة الأموال ، والتعليم العالي ، والعلاج ، ولكن المقابل كان سيكون دخول اليمن في حرب أهلية ، يعلم الله كم ستدوم ، وكم سيذهب ضحايا لها.. وأنا أختار حقن الدماء ، وعدم القبول بهذه العروض، وأُفضِّل أن نتعب ونشقى لأجل لقمة العيش والتعليم والعلاج )

• مع مرور الذكرى السنوية للاغتيال.. ماهي الأعمال التي تقوم بها الأسرة في هذه المناسبة ؟

عدما يكون نشوان موجوداً في صنعاء ، فإنه يقيم في البيت ، بينما نحن النساء نذهب إلى المقبرة لزيارته ، وقراءة الفاتحة عليه ، والدعاء له.

اهتمامات الشهيد العلمية

• ماهي الكتب والقراءات التي كان يقرؤها الشهيد؟

كتب القضاء والفقه والشريعة هي الكتب التي كان يقرؤها كلما وجد وقتاً مناسباً ، كما أنه حفظ القرآن عندما كان مسجوناً في مصر في العام 1966م .. بالإضافة إلى أنه كان يقرأ فيالاقتصاد ، ويحب الشعر .

المؤامرة سبقت رغبته بتوحيد الوطن والمغادرة

• على افتراض أن الشهيد لايزال رئيساً حتى الآن..فما الذي كنا سنتوقعه لليمن؟

قبل اغتياله كان ينوي اعتزال العمل السياسي بعد خمسة أشهر، وكان قد كلَّف الوالد بالذهاب إلى تونس لشراء بيت ، لأنه كان يعلم بأن المؤامرة عليه قد أصبحت من كل حدب وصوب (داخلية ، وإقليمية ، ودولية) ، لكنه كان يرغب في تحقيق الوحدة اليمنية ، وأن ينشأ المؤتمر الشعبي العام كي يختار رئيساً له ، ثم يغادر البلد.

أما إذا كان لايزال حياً ورئيساً إلى الآن ، فلا أظن أنه سيبقى كذلك ، لأنه كان قد قرَّر أن يستقيل نهاية الخطة الخمسية ، والتي إذا تحققت لأصبحنا في مقدمة دول المنطقة في مجالات : القدرة ، والتنمية ، والتشييد ، والرفاه ، وفي كل مجالات ومستويات الحياة ، سواءً اقتصادية ، أو سياسية ، أو اجتماعية.

• الوضع الحالي يلقي بظلاله القاتمة على الشعب اليمني.. كيف تقرئين هذا الوضع؟

أقول لإخوتي اليمنيين (أيديكم أوكتا وأفواهكم نفخت)، فالكثير منهم تغافل عن المصلحة العامة ، واهتم بالمصلحة الخاصة، وبرزت عبادة الأصنام البشرية، وكلٌّ صنع له صنماً يعبده ، ونسى أن له وطناً يجب أن يحميه ، لأن في حمايته حمايةً له ولأبنائه وللأجيال القادمة من بعده ، وأن الاستقواء بأشخاص ، لن يقود إلا إلى الفساد، وزيادة الأعباء على جميع أبناء الشعب ، وخراب الوطن .

• كلمة أخيرة تودين قولها.

أنادي كل اليمنيين بأن يُقدِّموا المصلحة العامة، و أقول لهم ، حكِّموا عقولكم كي تعيشوا أنتم وأبناؤكم عيشاً كريماً بدلاً مما نعانيه في هذا الوقت العصيب.. ورغم أنني أود توجيه كلمة للساسة ، إلا أنني لا أرى فيهم خيراً ، فهم لا يرون إلا مصلحة أنفسهم ، ولا يعلمون ما هو الحق من الباطل، ولا الحلال من الحرام ، خصوصاً وقد هدمت المرحلة السابقة منظومة الأخلاق ، وجعلت الحلال حراماً ، والحرام حلالاً.


التحديث الأخير (الجمعة, 14 تشرين2/نوفمبر 2014 22:21)

 

اختلفت الآراء والقرار واحد

قيادة المرأة للسيارة.. إصرار نسائي لا يقبل المهادنة !!

قيادة السيارة ليست ظاهرة غريبة ولا مثيرة للجدل ، لكنها أصبحت كذلك حين باتت المرأة هي من يجلس خلف مقودها .. والحقيقة أن ذلك الجدل الكبير الذي ظهر مؤخراً حول قيادة المرأة للسيارة ربما لم يكن كبيراً في مجتمعنا كما وجد مداه في مجتمعات الجوار الأكثر تشدداً حول حقوق المرأة وواجباتها .. لكنها في نفس الوقت لم تفوت مثل هذه الظاهرة لصالح المرأة ، بل جعلتها أمراً معلقاً بين الرفض والقبول ، وهذا جعل الأمر أكثر صعوبة خاصة في ظل المزج الحاصل بين حقوق المرأة وواجباتها ، وفي ظل الشريعة الإسلامية وأثر العادات والتقاليد المحلية على ذلك المزج غير الواضح ..

حول هذه الموضوع تحديداً اختلفت الآراء، وتعددت وجهات النظر ، وبين مناهضٍ ومؤيد ترددت أقوال كثيرة ، بعضها تستند للكتاب والسنة ، وبعضها للعادات والتقاليد ،وأخرى للقوانين التي وضعت مساحة لا بأس بها من الحرية المؤطرة بالنسبة للمرأة.. كل تلك الرؤى تضمنها الاستطلاع التالي للأسرة والتنمية مع عينة من النساء من مختلف الاتجاهات ..


غيرة وحسد ..!

(س . م) – موظفة - : لا أدري لماذا ينظر الناس للمرأة التي تقود السيارة نظرة استغراب وتعجب ، وربما نظرة سخرية واستهزاء .. فهل في قيادة المرأة للسيارة أي عيب أو حرمة ؟! شخصياً منذ أن اعتمدت على نفسي ، وأصبحت أقود سيارتي دون خوف أصبحت قادرة على إنجاز الكثير من المهام التي كانت تتوقف طويلا بسبب عدم قدرتي على الاعتماد على آخرين في إنجازها ، خاصة أننا في زمن أصبحت فيه الأمانة نادرة الوجود بين الناس .. أنا سعيدة لأني أصبحت مسؤولة عن تأدية عملي على أكمل وجه وفي الوقت المحدد تماماً .. ومسألة ردود فعل الناس حول هذا الأمر ناتجة عن غيرة لا أكثر ولا أقل !

 

ميزة عصرية لصالح المرأة

فتحية سعيد - مديرة مدرسة - : الزمن تغير ، وأصبح بإمكان المرأة فيه أن ترعى شؤون حياتها بنفسها بعد أن وصلنا إلى مرحلة تغيرت فيها موازين القوى داخل الأسرة ، وأصبحت الأدوار الثابتة بالنسبة للمرأة والرجل أمراً مستحيلاً ، فبعد أن أصبحت المرأة مستقلة مادياً ، وأيضاً مستقلة فكرياً ، وبات بمقدرها اتخاذ القرار لذي تراه ملائماً لتطوير حياتها وتحسين مستوى معيشتها بما لا يتعارض مع عادات وتقاليد وثقافة المجتمع الذي تنتمي له . في الحقيقة أشعر بالقوة والقدرة على الإنجاز والعطاء ، كما أصبحت استسهل الكثير من الأمور التي كنت أراها صعبة فقد زال من قلبي ذلك الخوف الذي كان يتملكني حتى عند عبور الشارع .. إنها ميزة عصرية منحتها ثورة التغيرات الاجتماعية للمرأة ، سواء على صعيد الأسرة أو المجتمع بشكل عام ، وعلى المرأة أن تكون أكثر التزاماً تجاه هذه التغيرات.

 

نقلة نوعية

سماح الجدار – موظفة - : أشعر أن قيادة السيارة بالنسبة لي نقلة نوعية في حياتي ، فبقدر ما تجد إحدانا من تعليقات ومضايقات أثناء القيادة أحياناً إلا أننا نجد احتراماً كبيراً من البعض ، فلا زال هناك احترام لخصوصية الوجود الأنثوي في المجتمع .. أيضاً أصبحت أستطيع متابعة عملي بشكل أفضل ، والحقيقة أن نمط حياتي أصبح منظماً إلى حد كبير ، فقد أقوم بأخذ والدتي وأخواتي في نزهة كل جمعة مثلاً ، وهذا لم يكن سهلاً قبل اليوم بسبب اضطرارنا للبحث عن سيارة شخص معروف ، ودفع تكاليف مضاعفة للنزهة ، وقد تخلصت من هذه المصاعب بعد أن أصبح لدي سيارتي الخاصة . أشعر بالقوة والاعتزاز بالنفس رغم نظرة الاستكثار التي أراها في أعين البعض من حولي .

 

متعة تنغِّصها التعليقات والحُفر والمطبات!!

خديجة محمد مهدي : بصراحة قيادة السيارة بالنسبة لي نوع من المغامرة التي أحب أن أخوضها ، إنها متعة لا أستطيع أن أصفها ، فعلاوة على أن هذا التطور في حياتي جعلني أكثر اعتمادا على النفس ، إلا أنه في نفس الوقت منحني الكثير من الإصرار والمثابرة .. ما يعرقل متعتي بقيادة السيارة هو تلك التعليقات التي أسمعها من السائقين كل يوم .. (ما هي إلا لكن ، روحي أتعلمي وبعدين تعالى سوقي سيارة ...) وهذه ليست المشكلة الوحيدة التي تعانيها المرأة السائقة فالتشجيع أحياناً من خارج المنزل قد يكون أكبر . ترفض والدتي مثلاً أن نسافر معاً بمفردنا من تعز إلى إب أو أي محافظة أخرى ، وهذا يقلل من مسألة الدعم الأسري الذي نحتاج له حين يكون لدينا ما نطمح إليه .. إنها انطلاقة رحبة في عالم كل ما فيه لا يدفع المرأة للانطلاق والاستقرار ، من المنغصات أيضاً حالة الشوارع التي يُرثى لها في تعز ، فلا تكاد تتجاوز مطباً حتى تقع في حفرة ، وهذا يقلل من متعة القيادة لدي .

 

سيارتي علَّمتني الحب !!

(إنتصار محمد) - أكاديمية -: أذكر أنني كنت من أوائل النساء في تعز في مجال قيادة السيارات . وكان الأمر حينها غريباً ومستنكراً من قبل المجتمع ، وحجم الانتقادات التي أواجهها لا يوازي حجم قيادتي للسيارة كامرأة ، وبالتغاضي عن كل شيء فإن وجود السيارة مع المرأة العاملة يخفف كثيراً من التزاماتها الأسرية والوظيفية ، فبالمقارنة مع الأدوار الأسرية والاجتماعية التي تؤديها المرأة نجدها أكبر في كفة المرأة العاملة إذا كانت الكفة الأخرى تشكل التزامات الرجل، وعلى كل حال فقد علمتني قيادة السيارة الصبر والإصرار وقوة الإرادة ، كما علمتني الحب ، فلم يكن لزوجي حينها سيارة ، لذا كنت أفاجئه كثيراً بوجودي أمام مقر عمله بعد انتهاء الدوام .. إنها وسيلة تخفف من ضغوط الحياة العصرية والتزاماتها ، فما المانع أن تكون هذه الوسيلة في يد المرأة ؟!.


جعلتني أكثر احتراماً لذاتي

(ف . م . ح) - ربة بيت ، وصاحبة مشروع خاص - : لا يستحق الأمر كل هذا الخلاف الذي نراه في بعض بلدان العالم ، ففي ظل هذا التطور الكبير الذي شهدته المجتمعات المعاصرة أصبح للمرأة دور صعب يجب أن تؤديه باقتدار ، وأعتقد أنها فعلت ذلك ، فهل يكون المجتمع بخيلاً عليها بمثل هذه المساحة من الحرية ولم تبخل عليه بكل ما أوتيت من جهد وقوة ؟! .. قد تُخطئ بعض النساء في استخدام هذه الحرية أو التعبير عنها ، لكن هذا لا يعني أن الرجل أيضا لم يفعل ذلك .. وعموماً فإن قيادتي للسيارة علمتني احترامي لذاتي واعترافي بها ، بالإضافة إلى احترام مساحة الحرية التي منحني إياها مجتمعي ، وهذه ثقة يجب أن تعطى حقها .

سكينة واختصار للوقت

ابتهال الأغبري - مدربة ومستشارة تربوية -: أسهمت قيادتي للسيارة في اختصار المسافة والوقت والجهد الذي يمكن أن أبذله للوصول إلى مقر العمل أو مقر التدريب مثلاً ، بينما كنت قبلاً أستيقظ مبكرة لإنجاز مهامي المنزلية أولاً ، ثم الانصراف إلى العمل قبل الموعد بساعة تقريباً ، نتيجة للتنقل عبر أكثر من باص .. لكنني اليوم غير مضطرة للاستيقاظ مبكراً والخروج قبل الموعد بكثير ، لقد وفرت القيادة هذا الجهد بأكمله ، وبالإضافة لذلك فقد أكسبتني الصبر ، فالشارع يكتظ بسائقين ليس لديهم أدنى درجات الصبر والإحساس بالمسؤولية أو على الأقل ذوقيات القيادة ، خاصة أمام امرأة ، مما جعلني أعيش نوعاً من السكينة والاطمئنان ، لأنني أعلم أني سأصل في الموعد المحدد .. للقيادة أيضاً نكهة خاصة من ناحية القيمة المعنوية والاعتبارية التي أشعر بها في سلوكيات رجال المرور والأمن وتلك الفئة الراقية من السائقين الذين يُشعرون المرأة بالاحترام والتقدير .

 

أخرجتني من حالة الصمت !

(أ. م . ع) – تربوية - : قيادتي للسيارة منحتني فرصة كبيرة للتعبير عن مشاعري تجاه نفسي وتجاه الآخرين أيضاً، فقد كنت امرأة كثيرة الصمت ، شديدة الحياء ، وقد كان لذلك دور كبير في تعقيد الحياة الزوجية بالنسبة لي ، لكن القيادة أكسبتني الجرأة والقدرة على الخروج من مواقف الصمت بسهولة ، وهأنا اليوم امرأة متوازنة وقادرة تماماً على التمييز بين المواقف التي تحتاج لقوة في المواجهة ، وتلك التي لا تحتاج إلا للحذف والتهميش . إنها منحة يجب أن تستفيد منها النساء ، خاصة العاملات منهن ، فهي أفضل وسيلة للتوفيق بين المهام المنزلية والوظيفية.

 

أكثر التزاماً مرورياً من الرجل

أبدى الكثير من رجال المرور إعجابهم بحجم الالتزام والاتزان في قيادة المرأة للسيارة ، وأعربوا عن احترامهم للمرأة خلف المقود ، لأنها استطاعت أن تتجاوز عائق الخوف والعادات والتقاليد لتحلِّق بقوة في سماء الإنجاز والمثابرة على التميز .. منوهين بتمييز المرأة بتجديد الترخيص والتأكد من سلامة السيارة وخلوها من أي أعطال طارئة أو دائمة عبر فحصها بشكل دوري، وهو ما يجعلها أكثر إيجابية مقارنة بالسائقين الرجال.

تباين رؤى

تفاوتت الآراء حول قيادة المرأة للسيارة ، فالبعض يرى أنها أصبحت ضرورة ، ومنهم من يرى أنها حالة تمرد وتجاوز للعادات والتقاليد الاجتماعية، ومنهم من يراها مجرد (موضة) عابرة !

 

خلاص من الزحمة في الحافلات

أحمد إسماعيل – موظف – يرى أنها إحدى الحقوق الطبيعية الخاصة بالمرأة ، ويقول : من حق المرأة أن تسوق سيارة مثلها مثل الرجل ، وربما ذلك يُعزِّز من قدرتها على أداء دورها الوظيفي ، ويخرجها من ورطة التنقل بالحافلات ، والتعرض للمضايقة والتحرش ، بصراحة زوجتي موظفة ولو كان عندنا إمكانيات ليش ما نشتري سيارة لها للذهاب للعمل وقضاء مشاويرها الأسرية الخاصة مع الأطفال؟!

 

موضة وتقليد للغرب !!

فيما يقول (ن . م) – عاقل حارة - : سواقة المرأة موضة وتقليد للغرب ، ماذا ستفعل المرأة مثلاً إذا تعطلت سيارتها وهي لوحدها، خصوصاً في الخطوط الطويلة ؟! هل ستضطر للمبيت ، فيها أم ستلجأ لتركها والبحث عن سيارة عابرة لا تعلم إن كان سائقها ابن ناس أو واحد من الوحوش الذين تمتلئ بهم هذه الطرق ، بالذات مع وجود الانفلات الأمني ، وكثرة الجرائم هذه الأيام؟!


 

تحديات تعترض قيادة المرأة للسيارة

لا تتوقف التحديات الفعلية التي تعترض قيادة المرأة للسيارة على نوع واحد من المعوقات ، بل  تنقسم إلى :

معوقات مجتمعية:

• لازالت المرأة في نظر المجتمع مخلوقاً قاصراً ، وبحاجة لوجود الرجل إلى جوارها باستمرار ، لذلك قد تمتلك بعض النساء سيارات ، لكن مَنْ يقودها هو الرجل !

• غالباً ما تتوجه أصابع الاتهام إلى المرأة عند وقوع الحوادث ، والحجة في ذلك أنها ضعيفة في السيطرة على السيارة والتحكم بها ، كما أنها شديدة الارتباك أثناء وقوع الحوادث ، وهذا يجعلها في نظرهم مخطئة ، وتتحمل مسؤولية الحوادث التي تتعرض لها .

• نظرة الدونية من قبل البعض تجعلهم يتفرغون أثناء القيادة لمضايقة المرأة ومتابعتها وكيل ألفاظ السباب والشتائم غير اللائقة على مسامعها، بل وافتعال حوادث لايد لها فيها، فقط لإجبارها على ترك المضمار لهم بمفردهم .

تحديات تتعلق بمدارس تعليم القيادة:

  • 1- ندرة مدارس تعليم قيادة السيارات ، فمثلاً في تعز لا توجد فيها سوى مدرسة تعليم واحدة ، وهي خارج المدينة تماماً فكيف بالمحافظات الأخرى !
  • 2- إهمال هذه المدارس تعليم المرأة عبر إغفال وجود معلمات قيادة لها ، ففي تعز - كمثال - توجد امرأة واحدة فقط لتعليم القيادة ، ويجب الحجز والاتفاق منذ وقت مبكر معها ، لأنها غير متفرغة تماماً لهذه المهمة .
  • 3- يتم الانتظار طويلاً حتى يكتمل عدد السيدات المطلوب تدريبهن ، وهذا يؤخر مسألة التعليم .
  • 4- ينقسم التعليم في مدرسة القيادة إلى جانب عملي وآخر نظري ، لكن الترخيص لا يتم استخراجه إلا باكتمال الشقين النظري والتطبيقي ، وهذا يؤخر الحصول على الترخيص لأن الالتزام بالجانب النظري ضعيف جداً .
  • 5- يرتبط الحصول على كرت المزاولة بوجود ترخيص ، بينما يرتبط الأخير باكتمال عدد النساء المقبلات على الدراسة النظرية ، ومادام كلاهما مرتبطاً بالآخر فالطريق لاتزال طويلة أمام الحصول على هذه التراخيص الهامة ، ناهيك عن المبالغ الباهظة المطلوبة لاستيفائها.

نضال مستمر رغم فتاوى التحريم والمنع ..

سعوديات يبدأن معركة قيادة السيارة تحت قبة الشورى وفي الشارع !!


يدرس مجلس الشورى السعودي مقترحاً لتمكين المرأة من قيادة السيارة مقدم من عضوتي المجلس الدكتورة هيا المنيع ، والدكتورة لطيفة الشعلان استنادا للمادة (23) من نظام المجلس التي تتيح للأعضاء اقتراح مشاريع أنظمة جديدة أو التعديل على أنظمة نافذة.

وكان المقترح الجديد قد تقدمت به عضوتا المجلس قبل أكثر من أربعة أشهر، ومازال تحت الدراسة في إدارة المستشارين التي تعتبر المطبخ الفعلي لتمرير المشروعات وصناعة التوجهات العامة للمجلس، بانتظار إحالته إلى اللجنة المختصة التي من المرجح أن تكون اللجنة الأمنية.

ويهدف المقترح لتعديل المادة (36) من نظام المرور التي تحدد شروط الحصول على رخصة القيادة ، حيث تم إدخال فقرة جديدة نصها: «تعتبر رخصة القيادة حقاً للرجال والنساء على حد سواء متى توفرت الشروط الموضحة». وقرنت العضوتان مقترحهما - وفقاً لمصادر في مجلس الشورى - بمذكرة تسبيبية تضمنت مجموعة كبيرة من المبررات الأمنية والحقوقية والاجتماعية والاقتصادية الموثقة بالدراسات والإحصاءات والشواهد التي تدعم مقترحهما.

وبحسب تلك المصادر فإن المقترح الجديد حمل اسمي الدكتورة هيا المنيع والدكتورة لطيفة الشعلان دون زميلتهما الثالثة الدكتورة منى آل مشيط التي انسحبت من المشروع بعد تجميد المجلس للتوصية التي تقدمت بها العضوات الثلاث في أكتوبر الماضي .. وتعتبر الصيغة الجديدة التي تقدمت بها العضوتان محاولة أخرى منهما بعد التفاف المجلس قبل نحو تسعة أشهر على التوصية التي تقدمتا بها على تقرير وزارة النقل والقاضية بتمكين المرأة بالقيادة ، وشاركتهما في ذلك الحين زميلتهما منى آل مشيط .

فتاوى تحريم تُبرَّر بـ (درء المفاسد) !!

لم يمضِ وقت طويل على فتوى تحريم الشيخ صالح الفوزان قيادة المرأة للسيارة، بذريعة أن قيادتها للسيارة تمكّنها من الذهاب إلى مكان بعيد عن بيتها وعن الرقيب عليها من محارمها، وأنها ضعيفة تتحكم فيها العواطف والرغبات غير الحميدة، وفي تمكينها من القيادة إفلات لها من المسؤولية والرقابة والقوامة عليها من رجالها .. حيث صرح الشيخ عبد الله المنيع - المستشار في الديوان الملكي ، وعضو في هيئة كبار العلماء - بأن المرأة مُنعت من القيادة حفاظًا على كرامتها وعفّتها ، وإبعادها عن أي إهانة، ورعاية لشرفها، وأن هناك مرضى نفوس يترصدون تعثرها حين قيادتها لتكون ضحية لهم، مبيناً أن القاعدة الشرعية (سد الذرائع) تشير إلى أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فأيّ ذريعة توصل لشر يجب سد الباب نحوها .. وأرجع الشيخ ابن منيع ذلك إلى الحرص على رعاية المرأة والحفاظ على حقوقها ، وعدم الاعتداء عليها، وليس ذلك احتقارًا أو إهانة لها.

 

سعوديات يتحدَّين المنع !

يُذكر أن المرأة السعودية ما زالت ممنوعة من قيادة السيارة داخل المملكة، بناء على عدة فتاوى شرعية صدرت في هذا الشأن، فيما حاولت مجموعة من الناشطات السعوديات تحدي هذا المنع وقيادة سياراتهن في شوارع الرياض أكثر من مرة، ضمن حملات منظمة لم تنجح في إقرار هذا الحق لهن حتى الآن .

 

مؤيدون يُهدُون فتاة سيارة بدل سيارتها المحجوزة!

تلقت الفتاة السعودية تماضر اليامي هدية عبارة عن سيارة (كيا كادينزا) من مجموعة من المؤيدين لحق المرأة في قيادة السيارات ، بعد أن قامت السلطات السعودية بالحجز على سيارتها ، لأنها كانت تقودها .

ووجهت تماضر رسالة شكر لهذه المجموعة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر قالت فيها: «شكراً لكل من أهداني من وقته وجهده وماله... أخجلتوني ، والله يقدرني أرد حبكم».

وأضافت: «صباح اليوم من أجمل الصباحات.. وصلتني سيارة جديدة بديلة لسيارتي المحجوزة من قبل المرور من مجموعة من المؤيدين لقيادة المرأة للسيارة» .. يذكر أن المرور السعودي كان  قد حجز سيارة تماضر أثناء مخالفتها لقوانين المملكة العربية السعودية وقيادتها للسيارة دون رخصة قيادة .

 

ناشطات: تزامن حملة القيادة مع زيارة أوباما كان صدفة

دعت ناشطات سعوديات إلى قيادة المرأة للسيارة ضمن موعد محدد مسبقا تزامن بالصدفة مع زيارة قام بها الرئيس باراك أوباما إلى المملكة .. وقالت الناشطة مديحة العجروش أن الموعد تم تحديده مسبقا ، لكنه تزامن مع الزيارة بمحض الصدفة .. وأضافت (إنه موعد شهري لقيادة المرأة للسيارة منذ انطلاقة حملة القيادة في 26 تشرين الأول/أكتوبر الماضي ، وأصبح بمثابة الرمز لتحركنا) .

بدورها، قالت الناشطة عزيزة اليوسف، نأمل أن تقوم نساء بقيادة السيارات في الموعد المحدد ،الذي أصبح يوما في كل شهر.

التحديث الأخير (الثلاثاء, 02 أيلول/سبتمبر 2014 18:46)

 

كهرباء تحتضر، وحرب وقود..

مواطنون يصرخون: رمضان في الظلام والحكومة غارقة في الأحلام!!


  • أين يذهب النفط والديزل والغاز الوطني طالما غير متوفر بالسوق ؟!
  • • تعرض أطفالي لعدة أمراض ، ويصحون من النوم بسبب انقطاع الكهرباء !
  • • بدلاً من حل مشكلة الكهرباء بُلينا بغياب البترول والديزل وطوابير يتقاتل فيها الناس !!
  • • نفسي أصحو وقد تخفَّفت مشاكلنا ، وتُعاملنا الحكومة كمواطنين مش عيال خالة !
  • • اشترط أهل العروس مكيفات وثلاجة كبيرة ! وأكدوا (لو في ماطور يكون أفضل) ! لهذا تأجل العُرس ، وأفكر بصرف النظر عن الزواج ، وقلَّك رمضان !!
  • • الحكومة مُقصِّرة ، والرئيس كم شكون جهده لوحده ؟!

حينما كنا صغاراً كان رمضان يعني لنا حياة أخرى غير التي نحياها بقية شهور السنة ، فما بين التطلُّع لدخان مدفع علي حمود بصبر ، والإنصات المشُوب بالفرحة لدوَّيه ، ومن ثم رفع أذان المغرب دفعة واحدة من كل مساجد المدينة ، يُخيم علينا سكون لذيذ ، ولا ينشغل الكبار (آباؤنا وأمهاتنا) عن مشاركتنا لحظة الحبور الممتعة بإكمال نهار آخر أنجزنا فيه يوماً يضاف لأيام صومنا المقبول بإذن الله .. بعدها تتلقف أيدينا ما لذَّ من صنوف الطعام والشراب بمتعة ليتها لم تزل!!

 

بمرور السنين تقدمت أعمارنا ، وتبدلت أحوالنا ، صرنا نَحنُّ إلى رمضانات زمان التي تعبق روحانية وبهاءً ، ولا يُكدرها شيء مما يحدث الآن .. كبرنا ، وتلبدت حياتنا قبحاً ، وأنهكتنا صراعات الساسة وحروب الرؤوس الكبيرة في البلد .. افتقدنا كل شيء جميل كنا نملكه .. طيبتنا .. ألُفتنا .. أحلامنا الكبيرة والصغيرة .. نهشت خلافاتهم اقتصادنا مثلما امتصَّت كل رحيق المحبة فينا ، وقايضتنا الفقر والبؤس ، وزادت حين رسمت خارطة حاضرنا بعدوانية المحتل لا الحاكم .. فغدت ليالينا ظلاماً دامساً وأحلامنا سوداء رازحة تحت رحمة (خفافيش الكهرباء والنفط) التي تسرح وتمرح بضرب أبراج الطاقة وأنابيب النفط ، وتحتجز كل ما يوفر لنا الأمن والاستقرار رهن أمرها ..!!

عقاب جماعي متعدد الوجوه يسبق قدوم أيام وليالي شهر رمضان الفضيل .. كهرباء بالقطَّارة ، وبترول وديزل وغاز (حليب الأرض) يرضعه الخارج، ونتقاتل في طوابير الموت للحصول على اليسير منه ، ومتطلبات رمضان يتمدد سرطان أسعارها قليلاً قليلاً دون أن ندري ، وموجة حر هي الأخرى تجيئ في الوقت غير المناسب .. إشكاليات تجعل من رمضاننا الحالي قنبلة موقوتة قد تنفجر بالجميع .. ترى كيف يرى الناس رمضان بعد هذا ؟! وهل من معالجات حكومية سريعة تُعيد لهم ولرمضان نكهته الماضية ؟! ومع ذلك أهلاً رمضان .

 

مستعدون لقتال مخرَّبي الكهرباء والنفط

أحمد السفياني - صاحب  سوبر ماركت - يقول: صبرُنا طال كثيراً ، قبل كنا نلتمس العذر للحكومة ، ونقول أنها تنتظر انتهاء مؤتمر الحوار حتى تضرب المخربين بيد من حديد ، لكننا نستغرب موقفها السلبي رغم مرور عام على انتهاء المؤتمر .. وأضاف : نحن أبناء الشعب مستعدون للوقوف بجانب الحكومة ، والتحول إلى مليشيات تُقاتل هؤلاء المخربين الذين يدمرون اقتصاد البلاد ، ويضرُّون بمصالح الناس ، كم شكون جهد الرئيس ! ملاحقة مفجري أنابيب النفط ، ومخربي أبراج الكهرباء، أو القاعدة ، أو متابعة أعمال الوزراء ، والله الرجل يناضل في مختلف الجبهات ، لكن المواطن يحتاج لشيء ملموس ، ولو على مستوى خدمتي الكهرباء ومشتقات النفط ، مش في رمضان ، إنما طوال العام .

 

ما فيش فائدة !!

علي الدبعي - صاحب محل ستائر - يشير إلى أن القادم أسوأ ، ويقول : كل يوم تعود الأمور للوراء ، ولا نجد إلا الأسوأ ، ما فيش فائدة ، الحكومة تجري وراء مصالحها مش مصالح الشعب ، رمضان زمان كان له طعم ثاني ، ونبدأ نشتري متطلباته من أول شعبان ، الآن أصبحنا نخافه ، مش قادرين نشتغل ونوفي براشان البيت في الأيام العادية ، فما بالنا برمضان ، وزاد على ذلك كهرباء عمياء ما فيش معانا منها إلا الاسم، أكثر أوقات العمل انطفاءات ، وكمان غاز معدوم نشتريه بالمعرفة وبزيادة ، كيف لما يوصل رمضان أيش بانسوي .. ؟! وأضاف : بصراحة فقدنا الأمل بأي حكومة وطنية ، لا الحالية ، ولا من ستأتي بعدها ، لا يمكن الثقة بهؤلاء الوزراء أو غيرهم أن يُقدِّموا حلولاً أو ينظروا للمواطن بعين المسؤولية ، فهم عبارة عن موظفي كراسي يهبروا على قدر شطارتهم طول ما هم جالسين عليها ، لكن أملنا بالله و بالخلاص لازال قائماً رغم كل هذا التعب.

 

حرب حكومية على المواطن !!

وسيم الزريقي - صاحب محل خياطة - بدا عابساً أول الأمر ، ثم قال بنبرة لا تخلو من الحنق : فاتح محل ، وأدفع إيجار ، ومشاقي خمسة عمال ، ومن عيد الأضحى السوق تعبان ، وأنتظر الموسم علشان أعوَّض خسائري ، وأسلم حق الإيجار والعمال ، وعندما حضر الموسم ضيَّعوا البترول من السوق .. وأكد : كل أصحاب محلات الخياطة معاهم مولدات لمكائن الخياطة ، لأنهم من سنين فقدوا ثقتهم بقدرة الدولة على توفير الكهرباء ، رغم أنها من واجباتها الأساسية ، لكن يالله قلنا قدهي لهم ، ونحن لنا الله والمواطير ، لكن تزيد تضيَّع البترول والديزل فهذا الذي يجنَّن !! وأضاف بنبرة أكثر حدة : هذه حرب معلنة على المواطن البسيط ، وأصحاب المشاريع الصغيرة، يعني فين نروح ، نهاجر ، ونترك البلاد لهم ؟! رمضان على الأبواب وأعمالنا معطلة بسبب غياب البترول ، وأتمنى أعرف فين يذهب النفط والغاز الوطني طالما أنه غير متوفر بالسوق !

 

الله يجازي اللي كان السبب !!

(س . م) – ربة بيت ، تسكن مع زوجها وأطفالها في مدينة الحديدة – تُبدي قلقها من عودتها وأطفالها إلى قريتها في محافظة تعز نتيجة انقطاع الكهرباء .. وتقول : بسبب الحرارة الشديدة ، وانطفاء الكهرباء في أوقات كثيرة في الحديدة تعرَّض أطفالي لعدة أمراض ، ولم يعد بمقدورهم التحمل أكثر .. توقف المكيف جراء انقطاع الكهرباء في منتصف الليالي يُجبرهم على النهوض من النوم باستمرار ، بالإضافة إلى تسببه في ظهور الطفح الجلدي عليهم نتيجة حرارة الجو ، وهذا ما دفع زوجي الذي يعمل موظفاً فيها إلى اتخاذ القرار بسفرنا للقرية لقضاء شهر رمضان والإجازة الصيفية كاملة إن تطلب الأمر ، فالمهم إبعاد الأطفال عن هذه الأجواء .. نحن لا نود تركه وحيداً ، وهو لا يريد أن نعاني هذه الظروف .. واستطردت : عرضت عليه شراء (ماطور) لكنه أحجم عن الشراء بعد استدانته المال من زملائه إثر اختفاء البترول من السوق ، لاعتقاده أن الأزمة ربما تستمر وقتاً طويلاً ، أشعر بالحزن ، فلم نتعود على بعده عنا منذ مدة طويلة ، أي منذ استقرارنا معاً في الحديدة قبل سبع سنوات ، والله يجازي اللي كان السبب.

 

ربنا يأخذ مَنْ يصنع أزماتنا

أسمهان عبدالله – موظفة وربة بيت ، عدن - : نفسي أصحو يوم ، طبعاً قبل رمضان ، وقد تخففت مشاكلنا وأزمات البلد التي تصب فوق رؤوسنا وحدنا ، على الأقل نريد العيش مثل كل البشر في الضوء بلا انقطاع كهرباء ، ولا طوابير طويلة للسيارات أمام محطات البترول والديزل يصل مداها أحياناً لعدة كيلومترات ، وتخترق أكثر من شارع ..! لكن أعرف أن حلمي لا يمكن يتحقق ، وما فيش مع المواطن الضابح مثلنا إلا الأمل ، بأن يأخذ الله من صنعوا أزمتنا .. وأضافت : مش عارفة كيف سيصير حالنا في رمضان إذا ظلت الكهرباء مثل ما هي ، صعب ننام بدون مكيفات ونحن قُرب خط الاستواء ، وفُكْد تمر ليالي رمضان وأجواء البهجة فيها ونحن في الظلام ، لا زيارات للأهل ، ولا مشاهدة مسلسلات ، ولا حتى بانقدر ننام من شدة الحرارة .. والله ما عاد تركوا لنا من رمضان إلا اسمه ، ولو كان بيدهم بيأخذوه هو الآخر ، للآن منتظرين الراتب ، وحظنا العاثر زاد الطين بلة ، لأن آخر الشهر يوافق بداية رمضان ، وأكيد لن نستطيع شراء أي شيء من مقاضي رمضان إلا وقد زادت الأسعار ، وقد (خِمِد) المواطن من أزمة مشتقات النفط والغاز والكهرباء ، واستسلم للجرعة ، الكل يعلم أن الحكومة تعاملنا مثل (عيال الخالة) مش مواطنين لنا حقوق وعلينا واجبات ، وحالياً أطرافها السياسية يتصارعون مثل الطبائن ، ونحن عيال الخالة دائماً .

 

أهل العروسة يشتوا مكيفات وماطور !!

نديم شيباني - عازب ، موظف قطاع خاص ، عدن - انفجر شاكياً ، وراح يتحدث بمرارة : رمضان شهر فضيل ، وكل المسلمين ينتظروه بفارغ الصبر ، إلا اليمنيين ، تختلط فرحتهم به مع شكواهم المريرة منه كل عام ، إذ يراه بعض التجار فرصة لزيادة الأرباح ، ولو كان ذلك على حساب مواطنين أنهكتهم الظروف الاقتصادية السيئة من جهة ، والبطالة من جهة ثانية ، نتيجة غياب الدولة العادلة التي تضع مصالح مواطنيها فوق كل اعتبار ، لكن - وللأسف -  تضاعفت همومنا في السنوات القليلة الماضية ، وهذا العام سيأتي رمضان خالٍ من أي مظاهر سعيدة ، فلا كهرباء ، ولا غاز أو بترول ، والظاهر أن الأمور ستتعقد أكثر ، فرغم تغيير الرئيس للوزراء الفاسدين إلا أن شيئاً لم يتحسن ، وكأن الديمة هي نفسها ، مهما تغيرت الأبواب أو الوجوه التي تسكنها .. واختتم بالقول : يعاني كل الناس من هذه المشكلة ، لكن معاناة سكان المحافظات الحارة كعدن والحديدة ستكون مضاعفة ، فرمضان هذه السنة جاء وسط فصل الصيف ، يعني حرارة وصوم ، والكهرباء في علم الغيب ، وحكومتنا مصرة على الجمع بين عسريين (الحمى ، والكهرباء) التي يقسطوها تقسيط ، من ناحيتي كنت ناوي أتزوج في أواخر شعبان ، وأبدأ في رمضان حياة جديدة مستقرة ، لكن هذه الأوضاع أجَّلت الموعد إلى أجل غير مسمى ، لأن أهل العروس رفعوا سقف مطالبهم ، وأصروا أن يحتوي أثاث الشقة الزوجية المتواضعة التي ورثتها عن والدي على مكيفات ، وثلاجة كبيرة ، واللي قاهرني أنهم قالوا (لو في ماطور يكون أفضل) !! أُصبت بإحباط ، وأفكر جدياً بصرف النظر عن الزواج ، وقلَّك رمضان ، أيش باقي لنا علشان نفرح بقدومه زي زمان ؟

 

هل يُصفَّد كلافيت الكهرباء والبترول في رمضان ؟!

عبد الملك الشباطي – صاحب محل تجاري للمواد الغذائية – حاول أن يرسم على وجهه ابتسامة متفائلة حين التقيناه ، لكنه حالما بدأ بحديثه بدت على وجهه تعابير القلق والخوف من القادم ، مؤكداً ذلك بالقول : إقبال الناس على الشراء قل عن الأعوام السابقة ، وبصريح العبارة كل عام تقل القدرة الشرائية لديهم ، وهذا مؤشر على انخفاض الأوضاع المعيشية عاماً بعد عام ، وهو ما يعني تمدد رقعة الفقر أكثر وأكثر .. وأضاف : كنا قبل رمضان الماضي نأمل أن تتحسن الأوضاع فور انتهاء مؤتمر الحوار ، حلمنا بشوارع آمنة وبكهرباء دائمة ، وبمستوى اقتصادي أفضل بعده ، لكن لا شيء تحقق من أحلامنا ، فساعات انطفاء الكهرباء زادت الضعف ، وبدل ما كنا نسمع بمُخرَّب واحد لأبراج الكهرباء اسمه (كلفوت) صرنا نسمع بـ (كلافيت كثيرين ) خارجين عن القانون يضربون هذه الأبراج بالخبطات أو بالقنص بالرصاص ، ولم نسمع أن الجهات المختصة قامت بإلقاء القبض على أحد منهم ، وكأن العملية أصبحت هواية أو وسيلة ضغط للمطالبة بالحقوق الفردية ، ومن يعلم قد تكون أكبر وترتبط بممارسة ضغط ولي ذراع من بعض الأحزاب والقوى على الرئيس هادي لتحقيق مكاسب شخصية ضيقة ، غير مراعية ما يتحمله اليمنيون من تعب وآلام ، أو موت العديد من المرضى والأطفال نتيجة هذه الأفعال ، فمتى يتوقف هؤلاء عن عقاب الناس بدون ذنب جنوه سوى رغبتهم في التكسب السياسي أو المادي ؟! ربما يأتي رمضان فيعيد لهم إنسانيتهم أو (يُصفدوا) عن ضرب الكهرباء ونرتاح .. واستطرد : بدلاً من حل مشكلة الكهرباء بُلينا بمشكلة غياب البترول والديزل والغاز المنزلي بعد أن تسربت الأخبار برفع الدعم عنها ، طيب يخارجونا ويرفعوا الدعم ويوفروها، أو يعيدوها للأسواق ، بدل ما يتقاتل المواطنون في طوابير السيارات الطويلة .

 

بعسسة من حق السياسيين !!

مراد المخلافي – سائق حافلة – حملته معاناته على الصراخ علينا مباشرة بكلمات حادة : ما الفائدة من هذا كله ؟ أنتم رأس المشكلة (يقصد الصحفيين) ظليتم تُوتِّروا الأمور حتى خربت البلد ، وفقدنا أمننا ، ومصادر لقمة عيالنا .. ثم أكد بنبرة هادئة : كنت أمتلك بقالة كبيرة ، ومن حين بدأت المشاكل والمظاهرات تناقص الضمار ، ولحقت نفسي قبل سنة ، حين بعت باقي البضاعة مع التخشيبة ، واشتريت دباب أسترزق الله ، وأوفر به إيجار الشقة ومصاريف الأسرة ، لكن الظاهر أن الدبور بعدي وين ما رحت ، فأول ما بدأت أطلب الله بالدباب انعدم البترول ، ناس يقولوا من أجل يرفعوا سعره ، وناس يؤكدوا أنها (بعسسة من حق السياسيين) واحنا ما دخلنا يتلاعبوا بأرزاقنا ، نشتي بترول نشقي على عيالنا ، مش نرقد ثلاث أيام أمام المحطة علشان نشتغل يوم ، وأما الكهرباء حقهم يشلُّوها، وإلا يُعيَّنوا اللي يضربوا أبراجها مديرين لها ، وأنا متأكد أنها لن تنطفئ ، والصدق قد أنا خائف من رمضان ، فكيف نوفر مقاضيه واحنا يوم نقصد الله وثلاث نخيم بطابور المحطة.

 

تحذيرات مفزعة!

منذ سنوات تتقهر خدمة الكهرباء حتى وصلت مؤخراً إلى تقديم أداء هش لا يتجاوز 12 ساعة يومياً ، وربما تنخفض هذه الساعات مع ذروة الاستهلاك في رمضان ، ومع هذا لا شيء يدعو للتفاؤل ، وما من مؤشرات إيجابية لجدية التعامل الحكومي معها ، وكل ما هناك تحذيرات مفزعة من احتمالية توقف هذه الخدمة نهائياً على المدى القريب ، وخروج محطة مأرب الغازية عن الخدمة بشكل كامل !!

 

الكهرباء .. ورقة صراع سياسي !!

مباشرة ، وبعد إقالته ، اعترف وزير الكهرباء السابق صالح سميع باستخدام الكهرباء ضمن أوراق الصراع السياسي ، وهي خطوة لم يتجرأ على قولها طوال توليه حقيبة الكهرباء ، وحذر من احتمال توقف محطة مأرب الغازية في أية لحظة ، في حال لم يتم الإسراع في استبدال قطع غيار لتلك التي انتهى عمرها الافتراضي ، مؤكداً على وجود تحديات أخرى عديدة بينها نقص الوقود الذي تسبب في توقف 200 ميجاوات عن الخدمة ، إضافة لبعض التحديات المالية ، واختلال في الجوانب الإدارية للوزارة التي يصل قوامها الوظيفي إلى 18 ألف موظف ، لا تتعدى نسبة الفنيين 7% مقابل جيش من الإداريين تبلغ نسبته 93% من موظفيها.

إرث معقَّد .. ولا حلول !!

فيما اكتفى نائب رئيس الوزراء ووزير الكهرباء الحالي عبدالله الأكوع بالإشارة إلى أن حالة العبث والتخريب التي تتعرض له الكهرباء، وتراجع لإيرادات ناجمة عن إرث معقَّد طيلة الأعوام السابقة ، دون التطرق لذكر مصفوفة حقيقية للحلول الحكومية المتوقعة لمجابهة هذا التحدي الذي يوشك أن يُوقع البلد في أُتُون ظلام دامس ، تتعطل معه كل مقومات التنمية والاستقرار .

 

وزارة النفط .. تكتُّم وصمت مُريب !!

وزارة النفط – شأنها شأن الكهرباء – لم تُشر من قريب أو بعيد إلى حزمة حلول واقعية لضخ المشتقات النفطية (بترول – ديزل – غاز منزلي) في الأسواق خلال رمضان وما تليه من الأشهر المقبلة – مثلما لم تُبْدِ تأكيد أو نفي ما يُتداول بشأن قرب رفع الدعم عن تلك المشتقات، والذي - كما تقول بعض المصادر - بدأ العمل به فعليا لدى قطاعات الصناعة ، ما يعني فقدان هذه الجهات مصداقيتها أمام المواطن ، وربما يذهب التأويل بالبعض لقراءة المشهد من منظار آخر يتمثل في وجود قوى أخرى نافذة  هي صاحبة القرار  الفعلي !

 

في الطريق لرفع الدعم !!

مؤخراً كشفت مصادر سياسية النقاب عن أن رفع الدعم عن المشتقات النفطية ماضٍ لا محالة ، ولكن خلال الأشهر القليلة القادمة ، وأن لحكومة كانت قد قررت رفع الدعم قبل أشهر بناء على توصية البنك الدولي التي تضمنت مقترحات أخرى منها إلغاء الوظائف الوهمية في الأمن والجيش في إطار عمليات الإصلاحات الاقتصادية ، مقابل الحصول على القرض القادم .. وربما فضلت الحكومة الشق الأول من الطلب لسهولة تمرير رفع الدعم على المواطن ، بدلاً عن الدخول في مأزق ما سيترتب عن مواجهة قوى النفوذ المحتكرة لتلك الوظائف باعتبارها واحدة من وسائل إثرائها غير المشروع، وتكتسب من خلالها مزيداً من الولاءات من قبل (فصيل الموظفين الوهميين) .

 

تساؤل مشُوب باليأس !

تبقى الإشكالية حاضرة ، ويتزايد توجس الناس وقلقهم من نتائجها وتأثيرها السلبي على أوضاعهم الاقتصادية المتردية أصلاً ، ليس في رمضان وحده، لكن على مختلف مستويات حياتهم لاحقاً .. ويظل السؤال الملح ، المحفوف بخيبة الأمل واليأس ، قائماً :هل ستنتصر الحكومة ولو لمرة واحدة لقضايا مواطنيها ، أم ستصُمُّ أذنها عن سماع أوجاعهم مثلما تفعل كل مرة ؟؟!!

التحديث الأخير (السبت, 19 تموز/يوليو 2014 11:47)

 

ممارسة الفتيات للمهن التقنية والفنية

إنعاش لاقتصاد الأسرة وتجسيد للشراكة

مع انحسار فرص الحصول على عمل لمخرجات الكليات والأقسام النظرية في الجامعات بدت المعاهد التقنية والفنية (الصناعية) الاختيار البديل للفتيات الذي سيوفر لهن الدخول إلى سوق العمل ، ويقضي على بطالة المرأة .. اقتحامهن هذه المعاهد – التي ظلت حكراً على الذكور بحجج الإرث الاجتماعي الرافض ممارسة المرأة أعمال مهنية كالميكانيكا والكهرباء والخراطة ، وغيرها من المهن الفنية التي تحتاج للقوة والكفاءة – سيمكنهن أيضاً من تحقيق مكاسب أخرى كا لإقرار بتكافؤ الفرص بين الجنسين ، وردم الفارق الاقتصادي مع الرجل الذي جعل المرأة لسنوات طوال أسيرة الحاجة إليه ، كونه الطرف الأقوى اقتصادياً .. الأسرة والتنمية استطلعت أراء مختلفة حول مدى قدرة المرأة على ممارسة هذه المهن وتقبل المجتمع لها كصنائعية ومهندسة معدات ثقيلة وكهربائية ، وخرجت بالاستطلاع التالي:

 

سيخلق فرص عمل جديدة

منصور الصمدي ـ سائق تاكسي ـ أبدى تفاعلاً مع وجود مهندسات ميكانيك في اليمن، وأكد عدم ممانعته إصلاح سيارته في ورشة مهندسة سيارات إذا ما تعطلت.. ويقول : ما المانع أن أذهب بسيارتي إلى مهندسة ، خصوصاً إذا تمتعت بالكفاءة والمهارة في مجال عملها .. ويضيف : الفتاة تتمتع بأمانه وإخلاص في العمل ، ودقة بالمواعيد على عكس الرجل ، وأعتقد أن هذا الأمر سيكون مفيداً ، وليس هناك أي سبب يمنع اتجاهها لهذا التخصص طالما امتلكت المهارة والخبرة ,ويزيد : ليس من الضرورة ان تنحصر أعمال المرأة على السكرتارية والتدريس والتمريض بل يجب أن تخوض مجالات مهنية عديدة حتى تستطيع أن تحصل على فرص عمل أكثر.

 

ليس عيباً

الفنان فؤاد الشرجبي .. أكد بأنه لا يمانع إطلاقاً خوض الفتاة مجالات الأعمال المتعلقة بالهندسة والميكانيك ، وغيرها من الأعمال الفنية بشرط أن تكون لديها الخبرة الكافية .. ويضيف: الكفاءة لا تنحصر على جنس معين ، ويجب أن يتطور المجتمع ، وأن لا يُنظر إلى أن دخول الفتاة في هذا المجال عيب أو لا يتناسب مع مقدرتها.

 

أرفض الفكرة تماماً !!

يعارضه الرأي حلمي السلمان مصمم جرافيك - حيث يقول : لست مع دخول الفتاة مجال الأعمال المهنية الشاقة كالهندسة ، والميكانيك ، والخراطة ، وغيرها من الأقسام التي لا تناسب تكوينها ، لأن ذلك لا يناسب قدرتها ، وسأشعر بصعوبة في التعامل معها .. ويضيف:  تعاملت مع فتاة كانت تعمل في بقالة ، وكنت أشعر أنها بطيئة جداً مقارنة بالرجل ،  فكيف إذا فتحت ورشة ميكانيك أو ورشة صيانة أجهزة كهربائية ؟! بالتأكيد سيكون التعامل معها صعباً جداً ، ولن يتناسب ذلك العمل مع مقدرتها ، فالمرأة عموماً لها أعمال تناسبها ، وبالمقابل هناك أعمال تناسب الرجل ، ولا ينبغي إغفال ذلك .. ويزيد : أن تملك الفتاة أو المرأة ورشة أمر ليس فيه شيء ، لكن أن تعمل هي في هذا المجال فأنا ارفض هذا تماماً.


أشطر من الرجل

عبدالله قائد علي ـ يعمل في صحيفة 14 أكتوبر- بدأ حديثه بتساؤل : ما الذي يمنع الفتاة من دراسة الهندسة والميكانيك ، وغيرها من المجالات المهنية مادام لديها رغبة لتكون متخصصة وماهرة في عملها ؟ .. وأكد : إذا تعطلت سيارتي في يوم ما فلن أمانع من أخذها إلى مهندسة ، المهم أن تتمتع بسمعة جيدة في عملها ، ولا أعتبر ذلك عيباً ، بل العكس أحياناً تكون الفتاة أشطر من الرجل في مجالات عدة ، وأنا لا أُفرق بين المرأة والرجل إلا من خلال التميُّز بالعمل والكفاءة.


سأتعامل معها بأريحية

سعدية علي ـ ربة بيت ـ  تقول : أُفضَّل وجود مهندسة كهربائية ، وسأختار الذهاب إليها لإصلاح أجهزة المنزل لدي ، أو سأستدعيها للمنزل ، بدون أي حرج لإصلاح ما تلف عليّ ، وذلك بحكم سفر زوجي خارج البلاد ، أظن وجود مهندسة كهربائية سيكون أمراً جميلاً ، وسأتعامل معها بدون تردد.


لا تناسب مقدرة الأنثى !

بينما ترى جنَّات ـ طالبة جامعية ـ أن عمل الفتاة في مجال الميكانيك والهندسة والخراطة وغيرها من الأعمال الثقيلة لا يناسب تكوينها ومقدرتها ، فالأنثى تظل أنثى ، ولا ينبغي أن تخوض أعمالاً خاصة بالرجال .. وتوضح : عندما تعمل الفتاة بأعمال كالميكانيك وصيانة الأجهزة الكهربائية أظن أن الأمر سيحمل الكثير من الصعوبات لها ، فكيف ستتعامل مع أجهزة ثقيلة تحتاج إلى قوة بدنية ومجهود يفوق قدرة المرأة ؟ وهذا ما يجعلني لا أؤيد دخول الفتاة مثل هذه المجالات.


سأكون أول زبونة

أم مروان صالح .. لا تمانع إطلاقاً أن تعمل الفتاة في مجال الصيانة والهندسة ، مشيرةً بأنها لن تتردد في إصلاح أجهزتها المنزلية عند فتاة .. وتؤكد ذلك قائلة : أنا مع دخول الفتاة في مجال الهندسة الكهربائية والميكانيك ، وإذا تعطل أحد الأجهزة المنزلية فإني سأتجه به إلى فتاة لإصلاحه لأني مقتنعة أن الفتاة أو المرأة عموماً تتمتع بكفاءة في العمل وبأمانة أكثر من الرجل .. وتضيف : مرة تعطَّل عليّ التليفزيون ، وأخذته إلى مهندس ، وأصلحه ، واشتغل شهر واحد فقط ، وعاد للتلف من جديد ، وعندما أخذته إلى مهندس آخر وفتحه ، وجد قطعة مستبدلة مكان القطعة الأصلية .. وتزيد : إن وُجدت فتاة مهندسة سأكون أول زبونه لها .


ستواجه صعوبات على الواقع

محمد قائد ـ مهندس كهربائي - يرى بأن دخول الفتاة العمل في مجال الهندسة والميكانيك حرية شخصية، ولها الحق باختيار ما يناسب طموحها ، ولكنه بالمقابل يظن أنها ستواجه صعوبة بالتعامل مع الناس في حال فتحت ورشة صيانة أجهزة كهربائية أو ورشة ميكانيك .. ويقول : أحترم اختيار المرأة العمل في مجال الهندسة والميكانيك، ولكنني أظن أنها ستواجه العديد من الصعوبات ، أولها صعوبة التعامل مع الناس ، فمنهم قد يكون سيئ الأخلاق، ومنهم مَنْ سيسخر من مهنتها ، وكثيرون سينظرون لها باستهزاء ، والأفضل - لو دخلت الفتاة في هذا المجال - أن تعمل بشركة حتى تتجنب المضايقات التي قد تلاقيها من الناس .


لن يتقبل المجتمع بسهولة !

بالمقابل يؤمن سليمان عبدالغني - صاحب محل أجهزة إلكترونية - أن العمل ليس عيباً، بل على العكس سيزيد من دخل الفتاة وتعتبر حرة باختيار مجال عملها ، لكنه يرى أن المجتمع لن يتقبل ذلك مطلقاً : عمل الفتاة في مهنة الصيانة الكهربائية أو الميكانيك أمر عادي بنظر قلة قليلة من الناس ، ولكن المجتمع سيعيب هذا الأمر ، وإذا كان الناس غير متقبَّلين قيادة المرأة للسيارة ، فكيف سيكون الحال إذا اقتحمت مجال الميكانيك والهندسة ؟!


تخصصتُ هندسة مدني

أما انسدام ـ طالبة في المعهد التقني ، هندسة مدني ـ فتقول : تستطيع الفتاة أن تثبت قدرتها في كل عمل تخوضه، ومن يرى عكس ذلك فهو يُقلل من شأن المرأة ، فإذا وجدت الفتاة أن لديها المقدرة على الدخول في هذه المجالات فأؤكد أنها ستنجح ، وتثبت للجميع أنها قادرة تماماً على تحمُّل المسؤولية التي يستطيع أن يتحملها الرجل .. وتضيف : أنا أدرس في مجال هندسة مدني سنة ثانية ، ولا يوجد في القسم إلا أنا وزميلة لي ، والبقية 48 طالب ، وقد أصريت مع زميلتي على إكمال هذا التخصص،وسأتخرج بأذن الله بعد فترة قصيرة مهندسة بناء مدني "مقاولة " ، وأعتبر هذه المرحلة مرحلة تحد ، وسأثبت مقدرتي في العمل ، صحيح ستواجهني بعض الصعوبات في التعامل مع " العامل " أثناء العمل ، لكني أرغب بأن أتدرب أولاً بشركة مقاولات ، ثم أبدأ العمل الخاص بي .


النجارة كانت موهبتي !

ترغب أمل عبدالله ـ طالبة في المعهد التقني ، قسم ديكور ـ أن تتخصص في مجال النجارة ، فهي تحب النحت على الخشب وعمل أشكال جميلة منه ، لكن والدها عارض اختيارها ، وأجبرها على العزوف عنه بحجة أنه لا يناسب الفتيات ، وأنه للذكور فقط .. تقول أمل : أحب أن أعمل على النحت في الخشب ، وأصنع منه أشكالا جميلة ، وكنت أحلم بأن أدخل مجال النجارة حتى أستفيد من موهبتي ، وأعمل في هذا المجال ، إلا أن والدي والعائلة بأكملها وقفوا ضدي ، مما جعلني أدخل مجال الديكور ، لأنه أقرب لموهبتي ، وتركت النجارة ، لأنها لا تناسب الفتيات حد قول العائلة .

وقفوا أمام اختياري !

أروى أحمد علي : اتجهت في دراستها إلى قسم المحاسبة المالية ـ بعد أن تحطمت أحلامها في دراسة الهندسة الكهربائية .. تقول : حصلت على معدل 90% في الثانوية العامة ، وكنت متحمسة لأن أدرس في المعهد التقني قسم هندسة كهربائية ، ولكن أهلي وقفوا عقبة أمامي ، ومنعوني من الدراسة في القسم الذي كنت أرغب فيه بحجة أن هذا التخصص لا يناسب الفتيات وجميع الطلاب فيه من الذكور ، وأنهم لن يسمحوا لي أن أعمل في مجال الميكانيك والهندسة ، فاضطررت أن أدرس محاسبة مالية رغم أني لم أرغب بهذا القسم .


كهربائية في المنزل .. لكن دراسة كهرباء لا !!

مرام محمد ـ طالبة في الصف الثالث الثانوي - تأمل أن يقبل والدها دخولها مجال الهندسة الكهربائية ، فهي تتمنى أن تلتحق بهذا التخصص ، وتؤكد رغبتها قائلة : أمتلك هواية بصيانة الأجهزة الكهربائية ، فإذا تعرض في المنزل أي من هذه الأجهزة أحاول إصلاحها .. مرة بنى أبي غرفة بالسطح ، فقمت بتسليك الكهرباء فيها .. وتضيف : أبي يسعد جداً بإصلاحي لأجهزة المنزل أو أي شيء تالف ، لكنه لا يرغب بالتحاقي في هذا المجال ، ويقول (ستدرسين في هذا المجال ، وسيذهب تعبك سدى ، ولن تجدي وظيفة) وينصحني بالدراسة في مجال يناسبني كفتاة مثل الإدارة ، والسكرتارية ، والمحاسبة ، حسب قوله ، ومن جانبي لا أرغب في هذه التخصصات .


أكثر أمانة ومسوؤلية من الرجل

وتقول بشرى : الأمانة لم تعد موجودة هذه الأيام.. معللة ذلك بأنها عانت كثيرا من الغش في تبديل قطع بعض الأجهزة الأصلية بأخرى تقليدية : البعض يستغل وجود الأجهزة في محله لأيام، فيتصرف دون مراعاة للضمير، وكأنها ظاهرة انتشرت عند الكثير .. وتضيف: لذلك أفضّل كثيرا وجود امرأة فنية تقنية؛ لأنها ستتحمل مهامها بأمانة ومسؤولية أكثر؛ لسببين: أولهما لتثبت نفسها أمام منافسة وسيطرة الرجل في هذا المجال، وثانيا لتحقق سمعة واسم لها في مجال عملها، ولو كانت هناك امرأة مهندسة لن أتردد في إصلاح معداتي عندها .


لم تكن معنا سوى زميلة واحدة !

طلال باحكيم ـ شاب يعمل في بقالة قبالة الشارع الرئيسي في المعلا ـ أيد من جهته أن تعمل المرأة مهندسة تقنية  قائلاً : طالما كانت قادرة أولا على العمل قبل إتقانه.. و يؤكد : لأن تواجدها ضئيل في هذا المجال ستحاول جاهدة إثبات ذاتها .

حسام حبيب ـ خريج المعهد التقني الصناعي، دبلوم كهرباء ـ اتفق مع طلال، لكنه استدرك:إذا ما اقتصر الأمر على صيانة بعض الإلكترونيات فقط، عدا ذلك فأنا ضد قيام المرأة بعمل يفوق مقدرتها وقوتها .. ويضيف : أثناء دراستي في المعهد، لم تكن معنا في التخصص غير زميلة واحدة فقط, وهو الأمر الذي دعاها أن تختار تخصصا آخر .


لا فرق بين الرجل والمرأة

تشجع أصالة عادل ـ طالبة بثانوية محيرزـ دخول المرأة في أعمال الصيانة والتكنيك قائلة: لا فرق بين الرجل والمرأة، وأنا مع عمل المرأة في تخصص مثل الصيانة، بعيدا عن نظرة المجتمع السلبية، وما سيقال عن المرأة العاملة في هذا المجال، وطالما كثيرمن الرجال يشتغلون في الخياطة والطبخ وغيرها من الأعمال ذات الطابع النسائي، كما يعتقد المجتمع ، فلماذا لا تخوض المرأة غمار التحدي، وتخوض التجربة إن كانت لديها النية في ذلك؟

توافقها أنسام عدلي قائلة : بدأتُ بإصلاح بعض أجهزتي المنزلية وكان آخرها الغسالة، وقد تعلمت ذلك من والدي، والأمر ليس صعبا على المرأة كما يظن البعض من ذوي النظرة القاصرة.. وتفكر أنسام كثيرا في تخصصها المستقبلي بعد تخرجها من الثانوية، غير أنها لم تحدده بعد.


استهزاء بمقدرة المرأة

أما أروى ـ ومع أن لديها رغبة ملحة في تخصص الميكانيكا ـ فقد وقفت أمامها مصاعب عدة؛ الأولى نتيجة الثانوية العامة المؤهلة لدخول كلية الهندسة، والثانية إمكانية توفر فرص العمل.. وتقول عن ذلك: مهم جدا أن نختار التخصص الذي يمكننا العمل من خلاله، لكنني عندما سألت أقاربي عن رأيهم فيما لو تخصصتُ في الميكانيكا ، وعن إمكانية العمل بها، أجابوا بالرفض.. وتختتم:حتى لو كانت لدينا ثقة بأنفسنا، وأحببنا التخصص، وتمكنا من العمل، إلا أن الظروف المحيطة لا تساعد، ونظرة الاستهزاء بمقدرة المرأة مُدمّرة، ولا أدري ما الذي سأحدده فور تخرجي من الثانوية .


قد تكون المرأة أكثر خبرة

علي سالم ـ متقاعد في العقد السابع من العمر، عمل سابقا في القطاع التربوي، وحاليا سائق تاكسي ـ سألناه إن كان يقبل أن تصلِح سيارته امرأة في حال وجود خلل، فقال : لمَ لا؟ قد تكون المرأة أكثر خبرة، أتعجب كثيرا من نظرة المجتمع السائدة عن عدم قدرة المرأة العمل في هذا المجال .. وأضاف : درست العلوم السياسية في بغداد، وعرفت إتقان المرأة العراقية لعملها، وبَذلها لمجهود أكبر من الرجل، وأثناء زيارتي لتركيا كانت النساء تقوم بقيادة الرافعات (الونش) .. لذا يجب أن نشجع المرأة، ونعطيها الثقة الكاملة، وحينها فقط ستبدع أكثر ..


للمرأة تخصصات معينة

إلا أن منصور ـ سائق حافلة ـ يُعطي وجهة نظر مغايرة، فهو يرفض بشدة عمل المرأة كمهندسة، معللاً:للمرأة تخصصات معينة تناسب تكوينها البيولوجي .. ولا يمكن أن أعرض " باصي " لامرأة تصلِحه، لأن هناك قطعا تحتاج  إلى قوة أكثر من الخبرة .


أحلام ورغبات .. ولكن..

يسرى هزاع ـ تدرس في المعهد التقني الصناعي بعدن ، اختصاص التصويرـ  قالت : كنتُ أريد أن أدرس في مجال النجارة، وسألت عن معهد يُقدّم هذا الاختصاص، ويقع في مديرية المنصورة، وهو "معهد التدريب المهني " وكنتُ أحلم أن أفتتح ورشة، وأكون مشرفة على التصاميم والعمال من الرجال، لكن الكثير من الأهل عارضوا حلمي، ووصفوه بالخروج عن قاعدة المألوف، فلجأتُ إلى قسم التصوير .

 

قاعدة لا يجوز خرقها..!

وقالت فائدة ـ  طالبة في المعهد التقني الصناعي بعدن ، قسم التصوير ـ :  حتى إن وُجدت الرغبة لدى الكثير من الفتيات في دخول أقسام مختلفة هنا في المعهد، إلا أن الأمر صار وكأنه قاعدة لا يصح خرقها؛ فالتخصصات الخاصة بالفتيات هي ثلاثة فقط: النشر المكتبي، والتصوير، والاتصالات.


إقبال بنسبة 30%

نسيم عبدالله إبراهيم- وهي منسقة قطاع المرأة في المعهد التقني الصناعي، ومدرسة في قسم الكهرباء - قالت: للمعهد برنامجان: دبلوم سنتان، وبكالوريوس أربع سنوات، يدرس فيه الطلاب والطالبات بشكل مختلط في مختلف التخصصات، لكن هناك عوائق تواجه الفتيات في بعض التخصصات، ولا يستطعن استكمال الدراسة فيها، فمثلاً تنضم بعض الفتيات إلى قسم الكهرباء في المعهد، إلا أنهن لا يستكملن الدراسة فيه، فيخترن تخصصا آخر يستوعب قدراتهن، ولن يكون إلا التصوير، أو الاتصالات، أو النشر المكتبي، وغالباً ما يعود ذلك إلى نظرة المجتمع، إلى جانب ضغوط الأهل، ثم إن فرص عمل الفتاة شحيحة في بعض التخصصات مقابل الرجال، مثل الكهرباء.. وأوضحت: حالياً  وصلت نسبة الإناث الدارسات في المعهد قياسا بالذكور 30% فقط, وفي بعض السنوات تكون النسبة أقل من ذلك.. وتستذكر نسيم الدراسة في المعهد قبل ثلاثة عقود، كونها واحداً من أقدم المدرسين فيه، قائلة : كان الإقبال من قبل الفتيات أكثر من اليوم، وكان بإمكان الطالبة حينها اختيار أي تخصص تريد دون أن تمنعها نظرة قاصرة كما يفعل الوعي المجتمعي اليوم !!


 

حلول جادة لرفد التنمية والقضاء على بطالة المرأة

أشار متخصصون اقتصاديون إلى أهمية دخول الفتاة مجال الدراسة التقنية والمهنية حتى تتمكن من الإسهام بشكل كبير في القضاء على شبح البطالة النسائية التي تعاني منها المرأة بشكل واسع ، مؤكدين على ضرورة مشاركة المرأة للرجل في وظائف مهنية بما يعين الأسرة على مواجهة الأعباء الاقتصادية ومواجهة غلاء المعيشة ، والقضاء على الانعكاسات السلبية التي تضر بالاقتصاد ، وتقف كمعضلة أمام التنمية .. وأكدوا أن احتكار الدراسة في المعاهد التقنية والفنية من قبل الذكور ، وخصوصاً في مجالات الهندسة الميكانيكية والكهربائية ، والخراطة ، وغيرها من الأقسام يعد تكريساً للمفاهيم الاجتماعية الخاطئة ، ويمثل مشكلة حقيقية تعترض تحسين ظروف الأسرة الاقتصادية ، وتفاقم الهوة بين شريكي المجتمع (الرجل والمرأة) وتساعد في استمرار بقاء المرأة تحت وصاية الرجل ، كونها الطرف الفقير في المعادلة .. ودعا أكاديميون إلى ضرورة إنشاء معاهد فنية (صناعية) وتقنية جديدة مواكبة لتطلعات الشباب من الجنسين للتخلص من أعباء مشكلات مخرجات التعليم الجامعي النظري التي أسهمت بزيادة معدل البطالة ، بسبب تكدس الخريجين منها جراء عدم قدرة القطاع العام (الحكومي) على احتوائها ، وعدم مناسبتها لسوق العمل في القطاع الخاص .. مؤكدين على الحاجة الشديدة لاستيعاب الفتيات في المعاهد الفنية والتقنية المختلفة ، وإيجاد معاهد خاصة بهن ، تحقيقاً لمبدأ المشاركة الاقتصادية ، وتنمية المجتمع ، وإزاحة للثقافة السائدة التي تنظر بدونية لإمكانية مزاولة المرأة لبعض المهن حتى يتسن للمرأة الحصول على حقها في الكسب المادي مثل الرجل في كل المهن ومجالات العمل المختلفة .


 

حملات توعية

  • لمياء الإرياني
  • وكيلة وزارة التعليم الفني والمهني لقطاع الفتاة

لا ترغب الفتيات أحيانا في دخول تخصصات معينة نتيجة قلة الوعي ، والاعتقاد الخاطئ بأنها تناسب الذكور أكثر .. كما أن عدم تهيئة المعاهد المختلطة لاحتياجات الفتيات الخاصة مثل : الحمامات ، وأماكن الاستراحة ، والكادر النسوي ، سبب في عزوفهن عن الدراسة في المعاهد المختلطة .. لكن القطاع على مدى الأعوام الماضية قام بحملات توعية في المدارس وفي الوسائل الإعلامية ، وساهم ذلك في رفع نسبة التحاق الفتيات من 9% في العام 2009 إلى 13% في العام 2013، والذي بلغ فيه عدد الطلاب الملتحقين في معاهد التعليم الفني والمهني الحكومي والخاص 42000 طالباً وطالبة ، تشكل نسبة الفتيات 13% من هذا الإجمالي ، أي حوالي 5000 طالبة .. وتضيف : أغلب التخصصات التي لا توجد فيها فتيات هي تلك التي تحتاج لجهد عضلي ، لكنهن - مع ذلك - اقتحمن الكثير من التخصصات الصناعية ، والتحقن بمجالات : الكهرباء ، والتحكم الصناعي ، والنجارة ، ومساحة وطرقات .. وربما ما يُبقي بعض التخصصات حكراً على الذكور هو الموروث الثقافي السلبي ، ولكن مع التوعية والتشجيع ستدخل الفتيات تخصصات كانت محرومة منها.

واختتمت قائلة : المعاهد بكل تخصصاتها مفتوحة للفتيات ، وأنا واثقة جداً من نجاح الفتاة اليمنية في كل المجالات التي تدخلها ، ويؤكد ذلك أن معدلاتهن في الامتحانات أعلى من الذكور ، وهذا يعني أن المجتمع سيتقبلها مع الاستمرار بالتوعية ، ويعترف بنجاحها لا حقاً في سوق العمل .

التحديث الأخير (الأربعاء, 21 أيار/مايو 2014 21:29)

 
المزيد من المقالات...