أميات
وعوانس .. ويتبادلن الأدوار مع الرجال
نساء
المسراخ طلاق بالجملة .. وأطفال تنهشهم الكلاب
سامية
النبهاني / الأسرة
والتنمية
المسراخ
... مديرية مترامية الأطراف، جميلة وخلابة ،مناظرها الخضراء تبعث في الروح الحياة
.. وتنعش النفس العليلة.. قراها تمتد من نجد قسيم حتى أطراف حصبان أسفل والجند
،يليها قرية الدهبلية تلك الجنة الخالدة بين كريف القدس والدرادرية ..و رغم جمالها
الخلاب وطبيعتها الساحرة إلا أنها تشكو من مشكلات الطلاق المستمر.. والزواج
المبكر.. والزواج السياحى ... وحتى نتعرف أكثر تابعوا الاستطلاع التالي ..
نظرة فابتسامة .. فدموع
ليس فيلماً رومانسياً ولا قصة مدبلجة ، إنما هو واقع مر
، طال ، ولازال يطال الكثير من فتيات المسراخ التابعة
لصبر.. نساء
المسراخ الجميلات ذوات القدود الرشيقة والبشرة
البرونزية المختلطة بأشعة الشمس الذهبية، ومقارمهن
البرتقالية اللون ، وتناغم طبيعة الأرض الخضراء زادهن
جمالاً وإقبالاً، و زيادة على ذلك مهرهن القليل جعلهن
سلعة رائجة التداول على سبيل الزواج ومايليه ..»
200»ألف ريال مهر كامل منها «100 « ألف كصداق وأخرى حق
الثياب ولوزم العروس .. وبعدها تزف لأي كان .. ، ليس
المهم من يكون العريس وإنما كم معه و»شل حبالك وعبي «
كما يقال في أمثالنا الشعبية . ومن بين هؤلاء
المنكوبات كانت «نجلاء»- ذات السادسة عشر ربيعاً -
جميلة وفاتنة وتلفت الأنظار وتلف الأعناق مراراً
وتكراراً . لجلب الماء أو أثناء عودتها من حقول الذرة
محملة بأغصانها الخضراء غذاء للبقر .. رآها
«مسعد الزبيدي» كما تسميه ، وطبعاً هو ليس من سكان
المنطقة إنما زائر سمع
بجمال نساء المسراخ فأعجب بما سمعه ، وحث خطاه إلى
المنطقة . نظرإليها فسره مارآه .. فما كان منه إلا
التقدم لخطبتها ، وكان المراد وتزوج نجلاء .. لتذهب
معه وتعيش في منزله لتفاجأ بعشرة أطفال وأمهم .
جميعهم ينتظرون عروس الأب! . وتمر الأشهر- كما تقول
نجلاء – سريعة، ومع مرورها أصبحت جارية أو خادمة
بلقمتها مع أنُاس لاتعرف عنهم شيئاً .. وبعد فترة طلقها
دون رحمة أو اكتراث بما تحمله بين أحشائها ، لتعود
حاملة ورقة طلاق وطفل لم ير النور بعد خلال سنة فقط .
وهاهي الآن قابعة دون زواج أو نفقة تستجدي الشفقة من
أبيها و إخوتها ، خاصة حين لم تعدقادرة على فعل شيء فقد
. وقد حرموها سابقاً من التعليم ومن حقها الشرعي بقول
كلمة» لا» فيمن اختاروه عرساً لها .
شهر عسل .. أم بصل؟!
آلاء .. لاتقل جمالاً عن مثيلاتها وبنات قريتها
إلا أنها تختلف في شيء واحد فقط عنهن فقد أكملت
تعليمها حتى الثانوية العامة .. وهاهي تعودبعد سنتي
زواج تحمل طفلها وجراحها من زوج أراها العالم كله ..
فأعادها كما كانت لمنزل والدها .. وأتبعها بورقة طلاق
بالفاكس لتفيق آلاء من طعم العسل .. وتتجرع دموعاً مغمسة
بالقهر والألم لما حدث لها ..
نساء بالجملة !!
كثيراً مانسمع عن سوق الجملة ، ومن منالايعرفه ؟ ولكن
أن نسمع بسوق للنساء وبالجملة ، فهذا يعود بذاكرتنا
لسوق الرقيق وبيع الجواري وتذكر أيام الأندلس وقريش
وسوق النخاسين قديماً .. ولكن هي حقيقة واقعة كما
رأيتها، ووصفتها هناء .. قائلة : « نحن لازلنا متخلفين
وجهلة لا نؤمن بالعلم والثقافة ،الآن الحاكم والسيد في
الأول والأخير هو الجهل بكل مسمياته ، فالمرأة تباع
بأبخس قيمة ، ويتم استخدامها واستهلاكها حتى آخر رمق .
لترمى بعد ذلك إمامطلقة أو مهجورة ، وهذا ليس ذنبنا نحن
، إنما اللوم يقع على الآباء أولاً و العادات
والتقاليد ثانياً ، فالفتات تحرم من التعليم إلامن
كانت ابنة شيخ أوتحظى أسرتها بمكانة اجتماعية مميزة
وبقية الفتيات لايعرفن معنى» الألف من
جوز الذرة «.. والأهل هم الملامون ، فنحن كالعبيد نباع
لمن يدفع أكثر وليس المهم أصله وحسبه ونسبه المهم
المال .. لتعود الفتاة المباعة إما عليلة من الضرب
أومطلقة ، أو تظل «بيت وقف « لاتنال حريتها إلابموت من
سجنها بورقة طلاق».
أطفال ونساء عاملون
وتضيف: « لم تتعلم المرأة ، سوى إنجاب الأطفال وشرب
المداعة بينما أخريات يقمن ببيع الثياب والدلالة ،
وسعيدة الحظ من ورثت قطعة أرض وشجرة قات ، لتعيل
أبناءها الأيتام وإخواتها العاطلين عن العمل ، وكما
أسلفنا فإن الفتيات يعشن أمية من كل النواحي بينما
يحظى الذكور بقدر لابأس به خصوصاً في مسألة التعليم ،
ومع ذلك فإن خروجه بمحصلة سلبية من التعليم تعد مشكلة
مضاعفة، فهو وإن تعدى فصولاً دراسية لايستطيع تركيب
حرفين أوقراءة جملة مفيدة ، وهومايشد الانتباه، بينما
مايثير الحزن كثيراً أن هؤلاء الأطفال يبدون وكأنهم
مشردين دون مأوى أوأهل .. جميعهم يعملون ابتداء من
الكبير حتى أصغرهم سناً .. الكل يعمل ويجني المال
إذليس مهما سوى المال ، وبأمر إجبارى من الأب أو الأم
.. بشرتهم تغلب عليها السمرة جراء تعرضها للهيب الشمس
وأجسادهم ضمرت وتوقفت عن النمو ،ثم تأتي عوامل الفقر
والعمل ولهيب الاسعار لتجعل منهم شباباً وشيوخاً قبل
الأوان..! !لقطاء
تنهشهم الكلاب أطفال
ترمى على قارعة الطريق .. كل أسبوع على باب المسجد وعند
الصباح الباكر يجد الحاج نعمان طفلاً أو طفلة ، منهم من
كتب الله له النجاة ومنهم من أكلت الكلاب جزءاً من
أجسادهم الطرية والبريئة .. يروى الحاج نعمان- مؤذن جامع
الظهرة في المسراخ حكايته مع حسنات .. الطفلة التى عثر
عليها قبل سنتين قائلاً : «كعادتي كل ليلة أذهب لصلاة
الفجر عند الرابعة فأنا مؤذن القرية .. وفي أحد الايام
، وعند مروري أمام بوابة المسجد سمعت صوت طفل رضيع
يبكي .. وقبل ذلك بيوم أتاني هاتف في المنام ينادي علي
ويخبرني أنني سأجد حسنات، وبالفعل كانت فتاة لم تبلغ من
العمر سوى بضع ساعات ، ولازالت بدمها وملفوفة
بقطعة قماش داخل كرتون صغير مع ورقة مكتوب عليها «هدية
لفاعل خير» . ويتابع الحاج نعمان: أخذتها وأعطيتها زوجتى
وأسميتها حسنات.. وقبل أسبوع عثرت بنفس المكان على طفلة
أخرى اسميتها هبة ، وتعيش أيضاً معي بنفس البيت مع
حسنات ، وسجلت اسميهما في الضمان الاجتماعي حتى أضمن
لهما المستقبل ولقمة العيش إذا غدر بهما الزمن بعد موتى
، فأنا عجوز كبير، رغم أن الأعمار بيد الله» . وعن كثرة
انتشار هذه الظاهرة في منطقة المسراخ يقول : « لأن
طريقة تزويج بناتهم عشوائية وطريقة طلاقهن سريعة وأكثر
عشوائية ، وبعد طلاق الفتاة لايقبل بها المجتمع سريعاً
في قريتنا والقرى المجاورة الأخرى ، وأمثالهن كثيرات .
لذا يلجأن للحرام، وهو إثم كبير يتسبب في وجود اطفال
غير شرعيين لاحول لهم ولاقوة وهذا برأي سبب كبير
لانتشار الظاهرة» .
هدية العيد !!
«ناظم» طفل لقيط تخلت عنه أمه وهو لا يزال ملفوفاً
بحبله السري ، تركته أمام مستوصف صغير في أول أيام
عيد الأضحى المبارك ، لتمر رشيدة الممرضة كعادتها
فتتفاجأ به .. عن ذلك تتكلم رشيدة : ضبطت ساعة المنبه
على الثامنة تماماً حتى ألحق دوامي في أول أيام العيد .
وعند الفجر رأيت العقرب الكبير على الساعة الثامنة ولم
أتأكدأو أنتبه.. وهرعت مسرعة للمستوصف ، وقرب
المستوصف استغربت الهدوء الذي يعم المنطقة . فنظرت إلى
ساعة يدي لأجدها السادسة صباحاً . فعدت أدراجي للمنزل
،ولكن و قبل بضع خطوات من المستوصف استوقفتني صرخات
طفل رضيع بين نفايات القمامة .. اقتربت لأتأكد من الامر
لأفاجأ بوجود طفل مثل البدر ملفوفاً بحبله السرى
ونهايته مربوطة
بقطعة شاش صغيرة، فأخذته سريعاً وعدت للمنزل ، ثم قمت
بإرضاعه وتدفئته وأسميته» ناظم « ،وهوحتى الآن يعيش مع
أبنائي الأربعة مثله مثلهم .. وأكثر من ذلك
فأنا أحبه حباً ليس له حدود . مع ذلك فأنا قلقة على
مستقبله ووضعه عندما يكبر ويعلم أنه لقيط ، وماذا
سأقول له . وبأي لغة أقنعه بأنه ابني أنا، وأن من رمته
كومة لحم ليست أماً وإنما وحش من غير آدمية «. وعن سبب
بروز هذه الظاهرة تقول : « الانحلال والفسق والفجور عم
المنطقة والاختلاط زاد الأمر سوءاً . فكم من فتاة
أهدرت سمعتها وشرفها وتخلت عن جنينها بسبب الوعود
الكاذبة ..!! ورأت أن العادات والتقاليد السيئة التي
تمارس اثرت بشكل همجي .. والزواج السياحي تعد أهم اسباب
الظاهرة وحول أثر الزواج السياحي والطلاق المبكر تقول: «
كل مغترب يأتي ويتزوج لشهر، ثم يتركها معلقة . لايطلقها
أوحتى يزورها . لذا أنا أرى بأن الوازع الديني واعتبار
المرأة سلعة تباع للمتعة ولفترة مؤقتة هو من جعل ظاهرة
،اللقطاء منتشرة في كل مكان دون رحمة أو إنسانية
والسبب الأهل وجهلهم!! يبيعون
أبناءهم «
نور فرحان « سيدة شرعبية تبلغ من العمر» 65 سنة «
تعيش وحيدة في غرفة صغيرة بعد هجرانها لزوجها الذي
كما تقول- قام قبل» 14عاماً « ببيع طفلته البالغة من
العمر« 9سنوات» أمام المستشفى السويدي في تعز ؟! عن
مأسأتها تقول نور :»حسبي الله ونعم الوكيل فيه كانت
طفلة جميلة جداً وذكية، أخذها زوجي بعد مشاكل كبيرة
معي بحجة علاجها للحساسية في صدرها . ولكنه عاد بعد
يومين ليخبرني أنه فقدها وهو يحاول العثور على «عروسة»
ليشتريها لها أمام المستشفى السويدي، وقد ذهبت للبحث
عنها في كل مستشفى وكل حارة وبقعة إلاأن محاولاتى
باءت بالفشل، وحتى ثلاجات المستشفيات بحثت فيها فلم
أجد سوى كلمة « لاتوجد « ومرت السنين وأنا أبحث ،وهوأي
أبوها غير مهتم للأمر، بل أنه تزوج أخرى بقلب بارد ،
إلاأن حكمة الله أظهرت لي علامة من علامات وجود ابنتى
، فعند مرض زوجي، وقبل وفاته اعترف لي أنه باع «
ابتسام « لأحد المغتربين في تعز ب «300» ألف ريال
. وغير هذا فهولا يدري عنها شيئاً . وحتى هنا انطوت
صفحة « ابتسام « ابنتى الحبيببة «. وأضافت: «فقدت
بصري من شدة حزني عليها . وحسبي الله ونعم الوكيل في
الذي كان السبب . لأحزان النساء قصص وحكايات ، فمن
لايستطيع البكاء عليه أن يزور و منطقة المسراخ ويتغلغل
في قراها . فسيجد العجب العجاب » . قهر
وخيانة رجال
نساء كتب عليهن القهر وتحمل المسؤولية والشقاء . وتحمل
نفقات أسرة وإعالة معاقين وكل هذا بسبب الرجل .. فالرجل
مثله مثل رجال صبر الآخرين ينفضون الغبار عن أجسادهم
!! نسيم إحدى هؤلاء النسوة - تعمل خياطة رغم أنها
معاقة إعاقة جزئية دائمة بسبب زوجها العاطل .. تزوجته
وتحملت المشقات لأجله وبنت البيت وأنجبت الأطفال ..
وعند أول وقعة لها تركها «10»سنوات دون رحمة، لانفقة
ولازيارة عن إعاقتها تقول نسيم : « كنافي زيارة للأهل
خارج المنطقة فانقلبت السيارة بنا وتأثر عمودي الفقري
بقوة مما جعلني مشلولة جزئياً ، وهذا ما جعل زوجي
يتركني ويبحث عن « أخرى» .. وتواصل بنبرة حادة: « ومع
هذا لم أيأس ، لازلت أعمل لأن يدي لم تتأثر وعقلي يعمل
ولسانى ينطق .. وماكينتي تشتغل. قلت في نفسي لماذا
لاأقهر الزمن والإعاقة وأتحدى الرجل و آكل لقمة العيش
دون الحاجة لأحد ؟؟ الرجل لم يعد هو من يحمي المرأة فهي
تعيش مرفوعة الرأس وتربي رجالاً دون الحاجة لهم ، فهم
أصلاً لاقيمة لهم سوى لإنجاب الأطفال، ونحن علينا كل
شيء حتى مصاريفهم الخاصة!؟
ورود ذابلة
« منيرة « أم وربة بيت تعول «8 أطفال «وبيد واحدة
وزوج تخلى عنها بعد بتريدها في طاحون القرية وهي تطحن
الدقيق لتصنع منه طعاماً له ولأبنائه .
ليس لها مصدر رزق سوى راتب الضمان الاجتماعي والذى
يأتي كل ثلاثه أشهر فتظل تنتظره على أحر من الجمر ترى
«6000» ألف ريال ماذا ستفعل بها خلال هذه المدة ، ورب
الأسرة يعيش على هواه في صنعاء لايسأل أوحتى يطمئن ؟! ،
فهي كما قال - أنتهت صلاحيتها وأصبحت معاقة !! رغم أن
بتريدها «ببطة» الطاحون وسام شرف على صدرها .. لتكون
أماً مثالية لا منسية، وإن كان حدث العكس كانت ستصبر-
كما تقول - وتتحمل لأجله ولأجل أبنائها أماهولا !!
فبعد ذبول الورد يُداس بالأقدام .. هذا هوحال المرأة في
المسراخ وفي غيرها من المناطق اليمنية التي زرتها فمن
خلال عملي بالبحث الميداني للشؤون الاجتماعية زرت كثيراً
من القرىو اكتشفت كم هي متعبة وصابرة.
ختاماً
قرى كثيرة ونساء يغلب عليهن القهر فهن - غالباً - ثكالى
ومطلقات وعوانس، وفوق هذا وذاك أميات مع مرتبة شرف
يمنية، وأكثر من ذلك يقمن بأدوار رجالية تخلى عنها
الرجال فاستقبلنها برضى وطيب خاطر