| |
الرجل والأسرة والإعلام والمرأة
أيضاً .. في قفص الاتهام !!
لماذا
تصمت المرأة على التحرش بها ؟!
*
مريم صالح - الأسرة
والتنمية
التحرش ظاهرة
تموج في أعماق الصمت الأبدي لتخرج حمما ً ثائرة وللصمت
أحيانا ًضجيج يطحن عظام الصمت ؟ ! فمن منا لا يعتصره الألم
حين يسمع بجرا ئم التحرش وأعنفها بالطبع الاغتصاب وللأسف ا
لشديد , فهناك الكثير ممن يعانون منه ولكنهم يقعون في
قوقعة الصمت الأبدي ويدخلون في دائرة المسكوت عنه , ويوما
ً بعد يوم تتزايد حوادث وقصص التحرش على اختلاف أشكالها
وصورها , وتجد الفتاة تكتم أ مرها ولا تجرؤ على الحديث ,
وذلك خوفا ً على سمعتها أو خوفا ً من أهلها وفضلت أن تسدل
الستار على نفسها واختارت عالم الصمت , كتمت سرها ولكنها
لم تعرف أن هذا ليس من صالحها بل ضدها وسيؤدي بها إلى
عواقب وخيمة , ولكن هل للأسرة والمجتمع دور في تفشي ظاهرة
التحرش على اختلاف صورها ؟ وهل للفتاة دور وثيق في حدوث
هذه الظاهرة .. مجلة " الأسرة والتنمية " حاولت إلقاء
الضوء على انتشار هذه الظاهرة في اليمن عموما ً .
الموروث
الثقافي والتحرش
دراسة ميدانية أرجعت تزايد مظاهر التحرش ضد المرأة في
الطرقات والشوارع وخاصة الطالبات والموظفات إلى كثرة خروج
المرأة إلى الشارع ومخا لطة الطالبات والموظفات للرجال
الذين مازال أغلبهم يرتبط بموروث ثقافي ينظر إلى المرأة
نظرة دونية , وأوضحت الدرا سة التي أجرتها الباحثة رنا
غانم أن 90 % من عينة الدراسة تعرضن لمضايقات في الشوارع
ابتداء ً من الكلام البذيء إلى محاولة الاختطاف , فيما عزت
نسبة 59 % من العينة أسباب تعرض النساء للتحرش إلى غياب
الوازع الديني , تليه مشاهدة الأفلام والمسلسلات الهابطة
بنسبة 88 % ثم خروج بعض النساء الى الشوارع بمظاهر فاتنة
بنسبة 29 % يليه عدم وضع قوانين تحد من العنف بنسبة 78 %
وغلاء المهور وتردي الأوضاع الاقتصادية بنسبة 97 % .
معنى التحرش
إن لفظة التحرش تنطبق على الجنسين ذكرا أم أ ُنثى أكان
لفظيا ً بكلمات غير أخلاقية في الشوارع والطرقات العامة ,
أو تلميحا ً وهو غير لفظي بالاشارات والايماءات بغرض معرفة
إستعداد الطرف الآخر , أما آخره فهو جنسيا ً الذي قد يشتمل
على النوعين الآخرين بالتدرج حتى يصل إلى الجنسي , وأعنفه
الاغتصاب ويجب أن نفرق بين هذه الأنواع التي نعتبرها خدشا
ً للحيا , ويتفاوت هذا الخدش بين الشدة واللين والقوة
والضعف وفق عناصر وعوامل متنوعة سنتناولها خلال هذه المادة
, ولكن هذه الحوادث البسيطة في نظر البعض تلقى تجاهلا ً
ملحوظا ً من جانب المرأة التي ترى أنه ُ لا داعي لإبلاغ
الشرطة والإكتفاء بالتهديد والوعيد للمتحرش ثم الصمت , فهل
صمت المرأة على هذه الظاهرة هو الحل ؟! .
الخوف من المستقبل
تقول م . س : هذا الأمر سيؤثر سلبا ً على حياتها وخصوصا ً
الحياة المستقبلية فضلا ً عن أن كتمانها للأمر ليس من
صالحها لأنها بذلك تساعد على خراب ودمار المجتمع الذي تعيش
فيه , ويكون كتمانها خوفا ً من الفضيحة وخوفا ً على سمعتها
وسمعة أهلها .
الهروب أسهل والنسيان أقرب :

بما أننا مجتمع محافظ فالجهر بهذا الأمر أو إبرازه عبر
المحاكم سواء جان ٍ أو مجني عليه غير مقبول وتترتب عليه ـ
في رأي محمد يوسف ( طالب جامعي ) غير مرضية للشخص نفسه
فيكون الهروب للأسهل وهو السكوت , ويضيف : كذلك عدم وجود
دافع مقنع وسريع للجهر , فالقانون غالبا ً ما يُرتب على
هذه القضايا استحقاقات للصالح العام لا تعود بشكل مباشر
على المجني عليه , كما تحتاج القضية أيضا ً لوقت وهذا يصعب
نفسيا ً على المجني عليه فالنسيان في هذه الحالة أقرب .
ويضيف : لا يمكنني القول إن الأمر في صالحه أم لا , ولكنه
بالتأكيد ليس في مصب الصالح العام , والشائع إن المجني
عليه بعد حصول هذا الموقف يتعرض لأحد أمرين : إذا لم يؤخذ
حقه تترتب عليه انعكاسات نفسية سلبية ربما تستمر معه فترة
طويلة وربما تظل معه طيلة حياته وتؤثر على سلوكياته كأن
يصبح انطوائياً وخجولا ً وضعيف الشخصية وإذا تم أخذ حقه
ستصبح هنالك انعكاسات ولكنها ستكون أقل حدة وربما تنتهي
بسرعة مع مزاولته الحياة اليومية .
الشرطة التي تتعامل مع أي قضية
بمبدأ الدفع المقدم نضير الاتعاب .. ماذا لو ابلغت الفتاة
أو عائلها بحادثة تحرش ؟!
أنا لا أقول أن الأوصاف تنطبق على كل أقسام الشرطة ولكن
هذا ما يحدث فعلا ً.. هذا ما قالته( ف . خ ) التي تعرضت
لمحاولة التحرش الجنسي حيث تقول : كان أحد الساكنين في الح!
ارة المجاورة وكان يحاول كل يوم الدخول إلى منزلي بطرق
الباب والتهديد وا لوعيد بكسر الباب مساء ً حينها لم يكن
أمامي سوى إبلاغ الشرطة عن تصرفاته والتي لم تراعي ظروفي
كوني من أسرة معدومة من شجرة , بل تعاونت معي بما دفعته
لهم من أموال التي ساهمت بتحويل قضيتي بسرعة للقاضي الذي
أصدر الحكم عليه بالسجن سنتين ودفع تعويض مائة ألف عما
سببه لي من مضايقات وكتابة تعهد خطي بعدم تكرار هذا الفعل
مرة أخرى , ومع كل ذلك أن أدعو المرأة إلى عدم السكوت عن
تصرفات عديمي الضمير وعليه الإسراع بإبلاغ الشرطة قبل أن
يحدث مالا يُحمد عقباه لأن الشرف غالي وإذا فقدته المرأة
فقدت حياتها .
لسه الدنيا بخير
بينما تقول م . ر – مدرسة : أنها تتعرض للتحرش عدة مرات من
عديمي الأخلاق عند ذهابها وإيابها من عملها , ولكنها
تستنجد بمن تجده أمامها من المارين في الطريق الذي لا
يتهاون في تقديم العون والمساعدة لي وإيصالي لمقر عملي
سالمة غانمة , بينما بعض المارة من تجري في د مائهم الغيرة
والشرف يصر على تلقين المتحرش درسا ً لن ينساه فيأخذ بضربه
حتى تسيل دمائه لجعله عبرة لكل من أعتبر , لأن الذي يؤذي
بنات الناس ستحل الدائرة على أهله ذات يوم , والمواقف
كثيرة لمثل هذه التصرفات وأنا شا! هدت إحدى الفتيات
استنجدت بصاحب مكتبة لا تعرفه لإنقاذها من أحد المتربصين
بها والذي لم يكن منه إلا أن أغلق مكتبته وقام بإيصال
الفتاة إلى منزلها معززة مكرمة .
تستاااهل
آراء الشباب :
هذه كانت آراء المتضررات من النساء فما هي آراء الشباب حول
هذه الظاهرة :
أحمد سعد – طالب جامعي – قال :
هذا الموضوع مهم ومتميز وإذا أردنا النقاش فيه فهذا يتطلب
الكثير من الوقت , لكن برأيي أنا أن التي تمشي بما يرضي
الله لا يجرؤ أحد على اعتراضها ولا حتى التحدث معها , أنا
أتحدث بصفة شخصية ومن واقع ما أرى وأشهد , أما بالنسبة لما
نراه اليوم في الشوا رع اليمنية من بنات وما يرتدين وطريقة
المشي والماكياج فالذي من هذا النوع بصراحة تستاهل ما يجري
لها .
أما بالنسبة لموضوع السب والخروج عن الأخلاقيات فأقول كل
إنسان دائما ً يعكس البيئة التي نشأ فيها ويعكس صورة
لأسرته , فمن تربى على الأخلاق لا يمكن أن ينطق إلا
بالأخلاق ومن تربى على غير ذلك ما يأتي منه إلا ذلك , هذا
بشكل عام بالنسبة للسب والشتم بالشوارع سواء لمغازلة
البنات أو حتى عند المشاجرات والخلافات أو حتى عند المزاح
أكيد أن الجميع يرى ذلك في الو! اقع ومن يلعب ببنات الناس
سينتقم الله من أهله ذات يوم ويندم بعد فوات ال أوان .
ثقافة الميوعة
بينما يرى سامي حداد – طبيب – رأي آخر حيث يقول :
الحقيقة المشكلة عالمية ومحلية ولكن آثارها إن لم تجد
الحلول فستكون وخيمة وبنفس الوقت انتشار ثقافة الجنس
والميوعة والتي لعبت الفضائيات ووسائل التواصل الجديدة من
تلفونات وإنترنت وغيرها دور كبير في تأجيج مشاعر المراهقين
والشباب وأيضا ً العاطلين , وهنا يكمن الخلل في الاختلال
الاقتصادي وما يصاحبه من تفشي أمراض اجتماعية الذي بدأ
بزواج المتعة الصيفي وانتهاءً بمتعة عابرة من طالبي هذا
النوع من ا لحياة , وعليه يجب وضع أن 90 % من المشاكل ترجع
إلى سوء الأحوال الاقتصادية المترد ية وأيضا ً انعدام
الثقافة الإسلامية وما يتبعها من فقد وقلة أخلاق من
يمارسون هكذا نوع من العنف والعنف المضاد .
فتيات متسببات
الفتاة هي السبب :
تفتقد سوسن صالح ـ مهندسة ـ انه هو عندما تكون الفتاة بحلة
وشكل غير ملفت للنظر يكون وقع الذئاب عليها خفيف , فقد
يستحي منهم من يعمل هذا الفعل لما يرى من ردة فعل الفتاة
عندما تمضي بطريقها غير ملتفتة لما يقول أو بع! دم ردها
على ما يقول مما يضع البعض عند المغازلة بإحراج وخجل من
ردة فعله هذه , وأكيد لا يخفى على الجميع أن هناك نماذج
كثيرة من الفتيات المتسببات بأن تكون طعم لمثل هذه الذئاب
ولا يكون فقط الشباب هم السبب لما يحدث من مغازلات ولمز,
فقد تشترك وتتسبب الفتاة بذلك ولا تؤدي إلى نشوء علاقة
تتوج بالزواج , لأن الرجل لن يقبل الزواج بمثل هذه الفتاة
التي تخون أهلها حتى وإن طاوعها في البداية لكنه سرعان ما
يمل منها أو تمل هي وقد تنتهي مثل هذه القضايا في المحاكم
وما بُني على باطل فهو باطل .
التطاف عام !! لم تعد الطرقات والشوارع والحارات الضيقة
مرتع لمثل هؤلاء المتربصين بالنساء بل وحتى الفتيات أللآتي
لم يبلغن الحلم بعد , وغذت الباصات والسيارات العامة
الشائعة لهذه الحوادث , يروي لنا أ نور المر فدي – ضابط
شرطة ومحقق بمثل هذه الحوادث قائلا ً :
إحدى الشابات ركبت في باص عام به أربعة شباب , وفي أثناء
الطريق حاولوا اغتصاب الفتاة ولكن الفتاة أدركت سوء نيتهم
بها فلم يكن أ مامها إلا أن رمت بنفسها وسط الطريق ودافعت
عن شرفها ولكنها فقدت حياتها جراء ذلك , ولكن المارة
تمكنوا من التقاط رق! م الباص وبالتالي تم القبض عليهم
وإيداعهم السجن , بينما تلجأ بعض نساء ع دن وبتشجيع من أ
سرهن إلى الاحتفاظ بسكين صغيرة داخل حقائبهن الشخصية تحسبا
ً لأي طارئ وتم الإبلاغ عن حوادث كثيرة لمثل هكذا حوادث ,
ولكن القانون يعتبرها دفاع عن النفس
الأسرة
في قفص الاتهام
العم أحمد محسن - 45عاما ً – موظف بسيط بالأجر اليومي وأب
لأربعة أبناء " بنتان وولدان " سألناه عن دوره في تحديد
نمط العلاقة بين الرجل المرأة والرجل في أسلوب تربيتهم
لأبنائهم فقال :
طبعا ً هناك حدود وضوابط لابد على كل أسرة أن تراعيها
وتحرص على تحديدها لأبنائها حتى يتجنبوا المحظور , فالأسرة
مسئولة بالدرجة الأولى عن تصرفات أبنائها وتقع على عاتقها
اللوم الأكبر لا على الأبناء باعتبارها مستودع التربية
وصمام أمان , فإذا أ حسنت الأسرة تربية أبنائها على الصح
والغلط كسبت الأسرة أنفع الثمار وغذت لها مكانة مشهود
بفضلها وحسن أخلاقها لأننا سنسأل عن هذه الأمانة التي
منحنا الله إياها هل حافظنا عليها أم ضيعناها , فما
الفائدة من الزواج إذا كانت النتيجة ضياع الأبناء , فمثلا
ً تربية أبنائنا على حدود العلاقة بين الرجل والمرأة بمبدأ
الأخوة دون تفضيل ذكر على أنثى إلا بالتقوى وتعويدهم على
أسلوب المرونة و! عدم التعصب لجنس على آخر وتنمية فيهم
وازع النجدة لكل محتاج , وأهم من ذلك هو تنمية الوازع
الديني في نفوس أبنائنا لأنه أقدر على التحكم في تصرفاتهم
وتعاملهم مع غيرهم مع ضرورة مراقبة الأسرة لسلوكيات
وتصرفات أبنائهم وباستمرار عن طريق الصداقة التي تنشأ بين
الآباء والأبناء كما يقول المثل " إن كبر ابنك خاويه " ,
فلا يوجد أمان هذه الأيام والحذر واجب على كل حال .
أنواع التحرش :
التحرش أنواع يبدأ باللفظي كنوع من جس النبض ومعرفة مدى
تجاوب الفتاة مع عبارات الغزل التي غالبا ً لا تخلو من
جرأة جارحة والذي يتضمن الإساءة للمرأة في الطريق العام أو
وسائل المواصلات أو العمل .
النوع الآخر هو التحرش غير اللفظي المتمثل في النظرات
الجريئة لدرجة الوقاحة , تلك النظرات التي تفقد الفتاة
قدرتها على التركيز . وآخر أنواع التحرش هو التحرش الجنسي
في مؤسسات العمل أو في الطرقات العامة وأخطر هذا النوع هو
الاغتصاب الذي يفقد الفتاة شرفها وأحيانا ً حياتها .
المدير يتحرش بي !!
كان ذلك رغما ً عني , كنت أعاني , أتألم , أشعر
بعذاب الضمير , أقلق وأخاف في كل م! رة عزمت فيها على
الذهاب إلى العمل .. كان ينتظرني كل صباح آملا ً أن يكو ن
بابه هو أول ما أدقه وآخر ما أخرج منه عند انتهاء وقت
الدوام .. لا أعرف ماذا أقول أو بماذا أبرر فعلتي هذه ..
أهو الخوف من مصدر رزقي الوحيد , أهي الخشية من مديري الذي
جعله التسلسل الإداري يتحكم بي ؟ كل ما أعرفه أني لستُ
راضية عما أقوم به لكني افعل ..
كلمات قصتها علينا صديقة صاحبة تلك المعاناة , تقول أم
صالح : كثيرا ً ما نصحتها أن تترك عملها هذا , هي مضطرة أن
تعمل في مكان فيه اختلاط وبلادنا الكريمة قد وفرت لنا
الكثير من الوظائف التي تحفظ للمرأة خصوصيتها وكرا متها ,
أنا اعلم مدى حاجتها للوظيفة فهي أم لأيتام تعمل للنفقة
عليهم , لكنني ضد أن تعيش وتعمل بهذه ا لطريقة , إنها
تتعرض لمضايقات في عملها .. ألا يكفيها ما هي فيه والظروف
التي تعيشها .
التحرش الجنسي في العمل مشكلة بدأت تتحول في مجتمعات كثيرة
إلى ظاهرة تبعث على القلق , حيث تجد المرأة نفسها بين فكي
كماشة , الحاجة إلى العمل من جهة ووجود رجال ضعاف النفوس
في محيطها ا لوظيفي يقفون في طريق عملها وعفتها ويضغطون
على أعصابها .. وتقف آنذاك حائرة , ما الخطوات التي يمكن
أن تتخذها للتخلص من مثل هذه المشكلة ؟! .. هل تترك العمل
! ؟ هل تشتكي المتحرش سواء كان مديرا ً أو زميلا ً ؟ وإلى
من وكيف ستثبت صحة شكواها ؟! أم تستمر وتتهرب قدر الإمكان
؟ أم تستسلم وللأسف فإن هناك نماذج من الفتيات تستسلم
للتحرش لتحافظ على وظيفتها وفي ذهنها مبررات غير معذ ورة
بها حتى من قبل نفسها
بلاوي المستشفيات
هـ . أ . ع تقول : عالم المستشفيات مليء بمثل هذه القصص ,
عملتُ منذ مدة في أحد المستشفيات بعدن , دخلت عالما ً
مختلفا ً عن ذلك الذي أعرفه أو كنت أعتقد أني أعرفه , لم
يعجبني طريقة تعامل البعض أو الصداقة – كما يريد ون أن
يسموها – التي تنشأ بين الأطباء والطبيبات أو بين الممرضات
والأطباء , حتى المريضات لم يسلمن من ذلك , كنت ُ أسمع
بأذني التعليقات التي كان يتبادلها الأطباء بعد خروج
المريضات من عيادة أحدهم , ورغم أن تخصصي لا يمكن العمل
فيه إلا في المستشفيات التي يفرض جو العمل فيه جو الاختلاط
إلا أني مؤخرا ً أفكر جديا ً بالبحث عن عمل آخر وإن كان
بعيدا ً عن تخصصي ولكن الأهم أن يوفر لي جوا ً من الراحة
والشعور بالاطمئنان .
ماذا يريد هذا العجوز مني ؟!
سناء حامد – جربت العمل في مؤسسة مختلطة وأخرى مخصصة
للنساء , تقول ! : أي فرق ذلك بين العمل في مكان مخصص
للنساء وبين العمل في مكان مختلط , لقد جربت الاثنين بحكم
أني عملت في صنعاء حيث أجواء العمل كلها مختلطة , تعرضت
للتحرش الجنسي من مديري في العمل , كانت تلك تجربتي الأولى
في العمل , تخرجت من الجامعة , تعبت حتى وجدت وظيفة في
قطاع خاص , ذلك ما توفر لي , كان مديري بعمر والدي ورغم
ذلك فقد كنت أجد منه تصرفات غريبة , كان يحاول لمسي بأي
شكل , يتعمد أن يجلسني إلى جانبه , يأخذ الورقة أو القلم
من يدي وهو يضغط عليها , كنتُ في حيرة من أمري !! ماذا
يريد هذا العجوز مني .. أتعبتني نظراته وحركاته .. عرفت
فيما بعد من زميلاتي أللاتي يعملن في المكتب ذا ته انه كهل
مراهق وأنه يفعل الأمر ذاته معهن , صدمني استمرارهن في
العمل معه , وصدمني أكثر ترددي في ترك هذا العمل .. ربما
كانت التبريرات واهية وربما مقنعة , لكنهن حتما ً أخطأن
باستمرارهن بهذا العمل , وأخطأت بترددي أيضا ً , تركت
العمل غير آسفة .. وعوضني الله بزوج تقي , تزوجنا وسافرنا
إلى عدن حيث مقر عمله , وهنا توفرت لي فرصة العمل والحمد
لله في إحدى المؤسسات النسائية , وهناك فرق بين عملي
السابق وعملي هذا , فإن المكان المخصص للعمل النسائي فقط
يشعرك بخصوصيتك وراحتك , بإمكانك أن تضحكي .. ت! أكلي
وتتحركي دون أن تشعري بألف قيد وقيد يكبل تحركاتك , عكس
المؤسسات المختلطة التي تكونين فيها حذرة من كل كلمة أو
حركة أو تصرف .. ورغم كل هذا الحذر فإنك لا تسلمين .
رأي علم النفس :
د / ميرفت فوزي أخصضائية نفسية
واجتماعية
أ / اسباب التحرش
إن الاخلاقيات باتت مشكلة , لا يقف حدها عند التحرش ,
وإنما يصل مداها إلى أبعد من ذلك , والحري أن تكون هناك
وقفة حازمة تجاه أي خلل يصيب النسيج الأخلاقي , علما ً بأن
المتعارف عليه في المجتمعات الشرقية أن اللوم يقع على
الفتاة , رغم كونها المظلومة لذلك هناك رجال يستغلون ذلك ,
ويتمادون في تحرشهم وحقارتهم , لأنهم يعرفون أن الفتاة
مضطرة إلى الصمت خشية الفضيحة , وتضيف : لابد من وضع حد
لأبعاد هذه المشكلة التي تفاقمت بشكل كبير , فمن تتعرض إلى
التحرش بمختلف صوره عليه أن تتوجه فورا ً إلى الشرطة أو
على أي جهة حكومية أو أهلية يناط بها الاستماع إلى
تظلماتها , وينبغي أن تضمن هذه الجهة الخصوصية لتشجيع
الفتيات على عرض ما يتعرضن له من تحرش , وأكدت ميرفت أن
هناك بعض الفتيات يقدمن إشارات للتحرش من خلال ارتدائهن
ملابس مث! يرة أو قيامهن بسلوكيات تثير الشبهات , فالتحرش
مسؤولية تقع على عاتق الط رفين , وحين تكون الفتاة على قدر
من المسؤولية ولا تكترث إلى العادات التي تعتبرها الملامة
دائما ً تواجه بكل صرامة من يتحرش بها , حين ذاك تتوقف
التحرشات أو لا تنتشر بالصورة التي عليها الآن .
وعن أسباب انتشار ظاهرة التحرش ضد المرأة بمختلف أنواعه
تقول :
تعود الأسباب إلى عدة عوامل منها :
1 - المشكلة عند الرجل : ويتعلق الأمر بعوامل التنشئة
الاجتماعية للرجال في علاقاتهم بالنساء , ونظرتهم إلى
المرأة على أنها مصدر للمتعة فقط وليست كيانا ً وفكرا ً ,
ما يجعلهم يتعاملون معها في مكان العمل بشكل مختلف عما
يتعاملون به في البيت , هذا بالإضافة إلى نقص في الوازع
الديني .
2 - الأسرة : وما تزرعه من عادات ثقافية واجتماعية منذ
الصغر حيث أن الأسرة لا تقوم بتعليم وتربية أبنائها كيفية
التعامل مع المرأة أو كيفية تعامل المرأة مع الرجل .
3 - ثقافة المجتمع : للأسف في عالمنا العربي هناك أزمة في
تصديق المرأة , المجتمع دائما ً يلقى اللوم عليها ,
ويعتبرها هي المذنبة وأنها هي التي دفعت الرجل للتحرش بها
نظرا ص لسلوكها ولذلك فإن المرأة تجنح إلى الصمت عندما
تتعرض لمثل هذه التحرشات , خشية ! أن تصبح منبوذة اجتماعيا
ً.
4-الإعلام : يعد الإعلام العربي من العوامل المهمة لتفشي
ظاهرة التحرش بأنواعها سواء بالنساء أو الأطفال , لأنه
يستغل جسد المرأة بصورة مثيرة للاشمئزاز, فكيف يمكن أن
ندعو على الاحتشام في الوقت الذي ينتشر عبر الأثير ومن
خلال الفضائيات الكثير من الصور الإباحية وغير الأخلاقية ,
وللأسف – وحتى اليوم – لا نجد في البرامج التي تبثها قنوات
عربية التحذ يرات التي يتبعها الغرب عند نشر مواد لفئة
البالغين .
5 - المرأة : أحيانا ً يكون للمرأة دور , حيث تسهم في
التحرش ضدها بسبب ارتدائها للملابس الفاضحة أو طريقة
كلامها التي تفسح المجال لضعاف النفوس للتمادي معها .
ب ـ اثار التحرش
الترهيب النفسي , القلق والتوتر, الشعور بالذنب , السهر
وصعوبات في النوم , تكرار الكوابيس الليلية , أللمبالاة ,
عدم التركيز , الخوف , ترك العمل رغم الحاجة إلى المال .
ترك العمل رغم أنه في مجال التخصص , العصبية التي تنعكس
على العمل والبيت , قلة الإنتاج في العمل , الانهيار
العصبي , آثارنفسية سلبية على صحة المتحرش , تأثير سلبي
على حياتهن العاطفية والاجت! ماعية والعائلية والجسمية ,
الطلاق عن كانت متزوجة , تكوين صورة سلبية عن الرجل ورفض
الارتباط والزواج إن كانت فتاة .
ج ـ طرق العلاج :
عن طريق التوعية الجيدة والتنشئة السليمة منذ الطفولة هذا
من جهة , ومن ناحية أخرى يجب الرجوع إلى تراثنا الثقافي
والقيمي والديني لنستخرج منه الضوابط وتحسن توظيفها ,
وتشدد ميرفت أن على المرأة أو الفتاة أن تكون صريحة مع
أهلها أو زوجها فيما يتعلق بهذه الأمور وألا تسكت عما
تتعرض له من تحرش وأن تفصح بمشكلتها لمن ترى رجاحة عقله
وحسن تصرفه من عائلتها , ومن جهة أخرى يجب على الأهل أن
يتفهموا مشكلة ابنتهم وألا يأخذوا الموضوع على أنها
المتسببة أو المدا نة ويتصرفوا بحكمة , وتتابع " نحتاج لأن
تقوم المؤسسات والهيئات التي تعنى بهذا الأمر بإطلاق حملات
للحد من التحرش بمختلف أشكاله وبكل الأماكن التي يمارس بها
سواء في العمل أو في الجامعات أو الشوارع وأن تعمل على
تشجيع الحوار حول الموضوع لزيادة الوعي من خلال هذه
الحملات الإعلامية والدعائية , ودراسة تجارب من مررن بهذه
المشكلة " وترى ميرفت انه يجب أن تتولى مؤسسات معينة
محاربة التحرش , وأن تقوم بالدراسات وتتبنى الدفاع عن
المتحرشات بهن وتأمين! الحماية القانونية لهن , لتمنحهن
الجرأة في تقديم شكوى ضد من يتحرش بهن , لأن ذلك من شأنه
أن يردع الطرف الآخر الذي يستمد قوته وجرأته في التمادي في
ظل غياب مؤسسة أو جهة را دعة له .
رأي القانون :
ا لقاضي جمال محمد عمر – قاضي بمحكمة الجنايات بمديرية
صيرة بعدن حيث قال :
لابد أولا ً قبل الحديث من تعريف لفظة التحرش للقارئ , فهي
لفظة أوجدتها القوانين الغربية , ففي أمريكا مثلا ً هناك
قانون خاص بالتحرش الجنسي , وهذه اللفظة بمفهومها نشأت
لظروف معينة مرتبطة ببعض البلدان الغربية , ووجود الاحتكاك
بين المرأة والرجل في مجالات العمل مما يفضي إلى هذا النوع
من الحوادث , إن لفظة التحرش الجنسي غير موجودة في القانون
اليمني بشكل واضح ومباشر , بل لدينا نصان هما : هتك العرض
والتحريض على الفسق والفجور وهما اللذان نستخدمهما في
قضايا التحرش الجنسي , بمعنى أن هتك العرض موجود في كل
القوانين العربية , لكنه كلفظ غير موجود في الغرب , ومثال
عليه لو قام رجل بلمس يد ا مرأة تعد جريمة بنظر المجتمع
العربي ا لشرقي المحافظ الذي يحرم المل! امسة المحسوسة
ووجد لها نص بالقانون , أما النص الخاص بالتحريض والرذيلة
فمثلا ً شخص أعطى امرأة رقم هاتفه فمن حقها أن تتوجه إلى
الشرطة وتسجل بحقه قضية تحريض على الفسق والفجور , أو شخص
في مجال عمله استغل منصبه وحاول أن يؤثر على موظفة ودعاها
إلى العشاء في شقة مثلا ً فهذا تحريض أيضا ً ونفس الحال
ينطبق على المرأة لو هي تحرشت برجل , ويواصل قائلا ً :
وعند الحديث عن مثل هذه الأمور
نجد شحا ً في المعلومات وتكتما ً على حقائق كثيرة حيث لا
يتم بحثها بشفافية , وقد نجد فرقا ً بين مجتمع وآخر في طرح
هذه القضية على الملأ وتناولها بالأرقام والإحصاءات , من
جهة أخرى فإن كثيرات من أللآتي مررن بهذه التجربة لا
يتحدثن عنها والقليلات جدا ً من يتجرأن بالكشف عنها لأسباب
عدة كالخوف من الفضيحة وحساسية وضع المرأة في المجتمع
العربي وعدم إمكانية إثبات حدوث التحرش أيا ً كان نوعه كما
أسلفنا , ولا عجب في أن تصمت مجتمعاتنا العربية عن الحديث
عن مثل هذه القضية , إذا كانت نساء الغرب تعمد إلى ذلك ففي
دراسة صادرة عن معهد المرأة في العاصمة الأسبانية مدريد
تقول إن عدد أللآتي يتجرأن على التقدم بشكوى لا يتجاوز25%
من مجموع حالات التحرش .
وتعد مواقف المدارس والشوارع المحيطة بها من أكث! ر
المناطق التي تكثر فيها حوادث التحرش غير الأخلاقي
بالفتيات , عن طريق إطلاق الكلمات الساقطة عليهن وتصويرهن
بكاميرا الجوال لمحاولة استفزازهن من مجموعة من الشباب
الذين يستقلون السيارات وتتكرر هذه المواقف بشكل يومي ,
الأمر الذي يكسر في نفس الفتاة أو المرأة الإحساس بالأمان
و حيث لا يستطعن ذكر ذلك لأهاليهن لئلا يتعرضن للملامة
والشك في أخلاقهن , وكأنما الفتاة أو المرأة أصبحت
المسئولة الأولى والأخيرة عن أخطائها وأخطاء غيرها .. وفي
ذلك ظلم لها , وبعد أن كانت تقتصر على الشارع ووسائل
المواصلات اتسعت لتشمل مجالات العمل أي عمل وصارت ظاهرة
التحرش أيا ً كان نوعها تحتاج إلى وقفة جادة من المعنيين ,
وفي ضوء اليوم العالمي للمرأة في 8 مارس من كل عام تنادي
جهات حقوقية وإنسانية بضرورة مناهضة العنف ضد المرأة بشتى
الطرق والوسائل , ولكن هذا متعلق بمدى إدراك الرجل والمرأة
بحقوقهم ووا جبا تهم وبمدى وعي المجتمع الجاد للقضاء على
هذه الظاهرة , فلا جدوى من الندوات والورش والاجتماعات
الشهرية أو الدورية هنا وهناك المهم هو المعالجات وإن كانت
الأسرة هي المسئولة الأول والأخير عن نشوء هذه الظاهرة
وغيرها من ا! لظواهر السلبية في المجتمع اليمني التي تكشف
عن مدى الخلل الذي يعاني منه المجتمع اليمني .
عن التحرش ينطبق على الجنسين الرجل والمرأة , فالقانون
متساو ٍ تماما ً في أحكامه على الطرفين , وقد جرم القانون
هذه التحرشات ويعاقب بالحبس كل من حرض ذكرا ً أو أنثى ,
على ارتكاب أفعال منافية للآداب العامة بأية طريقة كانت
بمدة لا تتجاوز سنة , فكل امرأة ترى أن ه |