|
|
| |
|
|
| |
|
|
| |
 |
|
| |
|
|
| |
 |
|
| |
|
| |
|
| |

د.عبد القادر
المغلس
مستشار
التحرير
|
أوراق شخصية :
لدينا
مراكب ومواكب الدهر
* تتساقط الأيام من شجرة العمر كأوراق الخريف. ويرحل عام
ويأتي آخر. وتجري بنا مراكب الدهر وتقترب المواكب من شواطئ
الرحيل ، عام جديد يدق الابواب ويستأذن بالدخول إلى
مخابئنا ومخادعنا. ليت الأيام قبضة يدي والأعوام تسير
بإرادتي, لكن الزمام موصول بالذي خلقني فهداني.
* لم تتبق سوى أيام قلائل ويحل علينا العام الجديد 2008م.
وشريط الذكريات يستعرض وجوهاً وأزمنة وأمكنة عشناها خلال
العام2007م. مشاهد تحتشد مرت أمام العين كلمح البصر.
* أنت مسكون أيها الإنسان بهذه الدنيا ومشاغلها ونوازعها.(
يا أيها الإنسان انك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه) . قد
تنسى نفسك في أحايين كثيرة وتغيب في متطلبات وشهوات الحياة.
شهوة المال طغت على العقل..وشهوة التسلط جعلتك أعمى البصر
والبصيرة. كم أناس أضعت حقوقهم, وآخرون ظلمتهم..والله
أمهلك ولكنه لن يهملك.
* كم أشفقت عليك وأنت تتجاوز حدود اللياقة والآداب مع من
حولك. وأعجب من حلم الآخرين عليك وجرأتك عليهم.
* بالأمس ودعنا عزيزا وواريناه الثرى. ورحل أخر في شرخ
الشباب..وثالث أغمض عينيه بعد حصوله على أعلى شهادة لكنه
لم يتمكن من الالتحاق بالوظيفة. وبقيت أثارهم الطيبة بين
الناس وذكرهم يعطر الأسماء. تلك هي الحياة وصيرورتها
والأشياء وطبائعها. لا يستطيع المرء أن يحدد نهايته على
هذا الوجود. لكنه مأمور أن يعمل لحياته كأنه يعيش أبداً
ولآخرته كأنه يموت غدا. حساب دقيق وميزان لا يظلم أحدا.
عام يأفل ويرحل بما قدمناه وعملته أيدينا ولاكته
ألسنتنا.وآخر يدنو من الرقاب . وكل عام وأنتم بخير.
عبد الباقي الحمَّادي
* هذا الاسم له تاريخ. ويتناقل الناس مواقفه الشجاعة
ومآثره بكل فخر. كان الشيخ/عبد الباقي الحمادي- يرحمه الله-
أحد وجهاء قضاء الحجرية وسار ذكره بين اظهر الناس وما يزال.
وكان لهذا الرجل العملاق مواقف وطنية في مواجهة الظلم
والاستبداد ذكرها الأستاذ المناضل/ أحمد قاسم دماج رئيس
اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين السابق في لقاء صحفي نشرته
مؤخراً صحيفة (الشارع).
* وأتساءل : لماذا لا ينهض أفراد أسرته بتوثيق مواقفه
وتضحياته التي قدمها في سبيل الوطن. لماذا هذا السكوت؟!
يحدث في هذه الايام
* كان واقفاً يتحدث بهاتفة المحمول. اقتربت منه دراجة
نارية فاختطف سائقها الهاتف وانطلق مسرعا إلى ضواحي
المدينة. دهشة الموقف ـ وحدهاـ سمرت صاحب الهاتف في مكانه
ولم يستطع إيجاد تفسير لما حدث. التفت نحو المارة و سألهم
: هل تعرفونه؟! أجابوه: لقد سرقك إنه "لص" .
* هذا المشهد حدث أمام كاتب هذه الأسطر. تجمع الناس
وتمتموا بكلمات مبهمة وضربوا كفاً بكف وغادروا المكان.
|
|
|
|
| |
 |
|
| |

عمر دوكم
|
هل يمكن
لليمن أن يطير بجناح واحد
:
المرأة كشريك في التنمية
الفجوة
بين تعليم الرجال والنساء تقل في السنوات الأولى من
التعليم حيث تصل إلى 76بنت مقابل 100ولد في التعليم
الأساسي, وكلما ارتفعنا في الصفوف تقل النسبة (44- 100)
ويقود ذلك الوضع إلى استمرار منابع الأمية في المجتمع كله
وبالتالي تخلفه.
والتسرب الدراسي في أوساط البنات يكون تحت الحجج التالية:
- الزواج المبكر.
- انشغال النساء بأعمال المنزل وخاصة في الريف.
- يرى قطاع كبير من المجتمع أن المرأة عورة وخروجها من
البيت فتنة, لذا يقتصر عدد كبير من الناس على تعليمها حتى
الصف السادس.
وكونها أقل حظاً في الحصول على التعليم فهي أقل حظاً في
الحصول على الكسب المادي والعمل.. وتوصلت إحدى الدراسات
إلى الآتي:
المرأة مهمشة في الوظائف العليا, وجود ضعف شديد في ترقيتها
للفئات العليا, تزايد عدد النساء في الوظائف الدنيا (دراسة
أعدتها اللجنة الوطنية للمرأة).. إضافة إلى أن وضعها في
المشاركة السياسية وصنع القرار لا يزال متدنياً.. مثلاً :
- في المناصب القيادية وزيرتان
- وكيلات 3 تقريباً
- مجلس النواب امرأة مقابل 300رجل
- مجلس الشورى امرأتان مقابل 99رجل أو أكثر
- المجالس المحلية 35امرأة مقابل 6000 رجال
- لجنة مكافحة الفساد امرأة مقابل 10 رجال
( لم نجد رئيسة جامعة)
يعطل المجتمع طاقته النسوية أثناء التنشئة الاجتماعية
السالبة وانه لا نفع منها بدون الرجل ولا تكتسب مكانتها
الاجتماعية إلا من خلاله .
ومن الأمثال التي تردد في هذا المجال: (من قلت رجاله ناسب-
أخت الرجال- الولد سر أبيه- شجرة ما تثمر وجب قطعها- ولد
عاصي ولا عشر طائعات)..
ولذلك تعطل المرأة وتظل تحت وطأة العادات والتقاليد والخوف
من الطلاق والإهمال وتسعى لإنجاب الكثير من الأطفال ظناً
منها أن ذلك يدعم مركزها ويحمي أسرتها من الضياع, إلا أن
الواقع الاجتماعي يشير إلى عكس ذلك, فالرجل- في ثقافتنا-
له الحق في طلاق زوجته في أي وقت يشاء ولأي سبب بعيداً عن
الإسلام وتعاليمه ( وضع حدوداً للطلاق).
ما سبق كان مقتطفات- بتصرف يسير- من ورقة عمل قيمة قدمتها
الدكتورة الباحثة/ عفاف الحيمي في ورشة عمل احتضنتها صنعاء
ورعاها ملتقى المرأة للدراسات والتدريب.. وخلصت الباحثة
إلى حل مفاده:
الإسلام حرر المرأة وأعطاها حقوقها إلا أن المشكلة تكمن في
الرؤية التي يكونها الرجل عن المرأة, ولذلك لا بد من
تحريره أولاً من تصوره التقليدي عن المرأة, فنحن نسمع
الشعارات القوية عن المرأة (الأم مدرسة- الأم التي تمسك
المهد بيمينها تهز العالم بيسارها- المرأة نصف المجتمع)..
لكن الرجل يرفض ذلك إذا تعلق الأمر بامرأته أو أخته أو
ابنته, باعتبار ذلك ينتقص من شرفه ورجولته وبالتالي يعمل
على إخفائها وصد الأبواب أمام تطور شخصيتها.
من صندوق الدنيا
ياسمين- فتاة في الثانية عشرة من عمرها- كانت تعيش في أحد
أرياف اليمن, رماها الزمن بأب لا أقسى منه ولا أفظع.. بعد
أن طلق أمها بأيام قلائل قام بقتل أخيها الصغير أمامها وهي
تنظر.. قبل أن يضربها بفأس كاد أن يودي بحياتها لولا أنها
ولت هاربة.. هائمة.. والسبب أوهام في رأس الرجل.
ولأنه لا يقتص للفرع من الأصل أي لا يقتل الوالد بولده ولو
قتله عامداً مترصداً وبدون سبب فقد حبس الوالد فترة يسيرة
ثم خرج, أو أخرج من السجن بواسطة منتفعين كبار..
الأم مطلقة.. والأخ واراه التراب- والأخوات مشردات إحداهن
ياسمين تقطن إحدى بيوت صنعاء تقتات الخوف والذل والحرمان
إلا أنها مصممة على أمر واحد يبعث على الإكبار.. إكمال
تعليمها حتى النهاية وبامتياز.. وفعلاً حصلت على الترتيب
الأول في سنة أولى محو أمية.. تهانينا يا دمعة يتيمة !
|
|
| |
 |
|
| |
|
|
|
| |
|
|
| |

خليل القاهري
|
وجع الحروف
:
من وحي الحالمة (
2)
مرام
مثلما أجاد والداها اختيار اسمها "مرام" وهبها الله عذوبة
طفولية لا يكاد يراها أحد وهي ترتدي فستانها "المزركش"
وتحتوي خصلات شعرها بتاج بديع اللون إلا وتمنى أن يرزق
بطفلة مثل "مرام" التي لم تتجاوز بعد التاسعة من عمرها.
حكايتها باختصار أنها كانت تحرص كل يوم على أن تعلق على
فستانها كل الأتربة والقاذورات جراء ساعات طوال من اللعب
مع أطفال حارتها في قلب مدينة تعز, ولأن لديها مثل كل
الأطفال في الدنيا نهم شديد للّعب رغم أن حارتها كغيرها
مازالت على غير عهد بالتعبيد ولا الإسفلت, فقد كان هذا
المناخ البيئي الترابي يحلو لها وهي تبتكر أساليب ترابية
لألعابها لم تعرف يوماً تلك الأشكال والنماذج باهضة الثمن
التي تعج بها بعض بيوت و "أحواش" أصحابها ممن ازدانت لهم
الدنيا على عكس "مرام" وأسرتها.. المهم لم تكن "مرام" تعلم
وهي في قمة سعادتها مع اللعب أمام منزلها داخل حارتها
البعيدة عن خطوط السير الطويلة أن هناك من يتربص بها
وتغيضه لحظات المرح الطفولي.. دراجتان ناريتان كان
صاحباهما يمارسان السباق والتمايل بالدراجتين على نحو يدل
على المدى الذي وصل إليه أمثال هؤلاء من البجاحة
والاستخفاف بطمأنينة الناس وأمنهم وحياتهم مدى بالغ
الاستهتار لو كان في بلد آخر لزجروا وحوكموا وذاقوا
الأمرّين "سجناً" طالما والأمر يؤذي حياة الناس, ثوان
و"مرام" بين إطارات الدراجتين وتحت الحديد وفوقه وبجانبه
و...الخ.. مشهد أرعب الحارة وكان يفترض أن يهز كل ضمير حي
حتى تاريخ الكتابة, لم تمت فعلاً لكنها جثة شبه هامدة في
أحد مستشفيات "تعز" لم يعد فستانها "الممرغ" بالتراب سوى
قطعة حمراء غير لونه نزيف دمائها ودماغها, ابتسامتها
البريئة لا مجال لعودتها إذ لم يعد في فمها شيء من سن أو
ناب أو ضرس, شفتاها ممزقتان ولسانها لا يستقيم له لفظ,
وملامح وجهها غيرها الفعل الشنيع لأعداء الطفولة هنا.. جسد
مرام لم يعد فيه موضع سليم لم ولن ينقذه انفلات المستشفى
وخلوه من مقومات الصحة الأولية ولا حسرات والديها وأطفال
الحارة, وإذا كانت الدراجات النارية فيها حياة أسر كثيرة
فإن فيها هلاك آلاف الأبرياء فمن يصنع الحل؟؟!
نضع حالة مرام
التي لم تعد تروم (طفولة ولا لعباً) بين يدي محافظ تعز
مذكرين بأنها لو كانت في مجتمع آخر لأصبحت حديث الناس
والرأي العام, أما لو كانت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب
سيرافقها عن قرب.. ولك الله يا مرام.. وعساك تعودين لتعلني
مكوثاً طويلاً في البيت ووداعاً طويلاً أيضاً للعب والضحك
لأنك دفعت ثمناً باهضاً, ولعل دماغك المرتج بشدة يتمكن من
نسيان من ألحق بك كل هذا الأذى, لا سامحهم الله هم ومن
أباح لهم حرية كهذه.. أما نحن أبناء حارتك فستبح أصواتنا
ونحن نطالب بوضع حد للعابثين ونثق مسبقاً بأنه لا حياة لمن
تنادي.
تعـز
ليس بوسعك وقد حللت تعز " زائراً أو عابراً أو عائداً إلى
أكنافها" سوى الصعود إلى أعالي جبل صبر الأشم وهو يفيض على
المدينة سحراً علاماته الأولى تبدأ كلما دنا وقت الغروب
ولا تنتهي حتى إذا جن الليل الذي يحيل المشهد إلى عوالم من
السحر, صعودك المسائي إلى صبر يفترض أن يكون إجبارياً لأنك
إن لم تفعل فلست في تعز.. من هناك والأنوار تزين المدينة
رغم "الإطفاء البغيض" يمكن لك وبصعوبة أن تجد موضعاً
لسيارتك مع ذلك الكم الهائل من الزوار وتبدأ بإمعان النظر
وإرساله بعيداً لينتابك نقيض من المشاعر.
أنوار تتلألأ وظلام يخيم, إن خطر ببالك "الجند الجامع"
تتساءل متحسراً كم جمعة أو عيداً صليت فيه؟ وأما "صبر
الجبل" فتتمنى تمتعك بإخلاصه للمدينة في زمن موت الضمائر
وانحسار القيم, ترنو ليلاً نحو "الضباب الوادي" المنزاح
قليلاً يتوجع توجع "عشاق أو محبين" خدعوه ولاذ أحدهم
مبتعداً تاركاً شراكة الدموع والمياه, وتتذكر ذلك الطريق
المحاذي له والمؤدي حتماً إلى عمق الحجرية والتربة ومناطق
أخرى, طريق كم أقفل منه عائدون مع حمرة المغرب إلى قراهم
بعد أن ضاقت بهم "تعز المدينة" التي إن عدت للتأمل فيها
وبأضوائها الباهتة كلما انتصف الليل لسررت بالنظر إلى قلعة
"القاهرة" ولتحسرت على حالة من "نكران الذات" تبديها
المدينة المخلصة وهي ترقب مئات الحالات من المعاكسات
يشهدها شارع "الحب" هناك وتشهد حالات أكثر من الوصال
والفراق ومن الدموع سواء كانت دموع عشق أو حتى دموع "قهر"
على النفس سكبها بعض من أولئك العاملين في بسطات الأرصفة
بحثاً عن يسير مال سبقت مجيئه الدموع.. كلها دموع لم تشفع
لها تلك الفلل التي تعلو التلال ثابتة, أو متحركة ينصبها
أصحابها كلما حلّوا صبر بحثاً عن "تكييفة" القات.. عليك
حينها الهبوط من أعالي الجبل فالجميع آوى إلى مسكنه وذويه..
إلا أنت.
|
|
| |
|
 |
|
أحلام
القبيلي
|
شر البلية .. المدارس الأهلية !
رغم كل ما
قيل ويقال عن التعليم والمدارس الرسمية أو الحكومية من
أنها لا تعي تماماً الأهمية والدور الذي تلعبه وأنها لا
تربي ولا تعلم ولا تفهم ولا تؤدي, وكل ذلك صحيح طبعاً..
إلا أنها مقارنة بالمدارس الأهلية التي انتشرت في الآونة
الأخيرة وبشكل لافت للنظر "حيالها".. فإن كانت المدارس
الحكومية أشبه بالموت للعقل والمواهب فالأهلية "موت وخراب
ديار".. و "نار صنعاء ولا جنة ذمار".
غير صالحة للأوادم
سمعت عنها قبل أن أراها, فعزمت على زيارتها "أن تسمع
بالمعيدي خير من أن تراه"!! وجدتها شقة مظلمة مكتومة يضيق
فيها الصدر وينقطع النفس.. فصولها أشبه بصناديق ذات أسقف
منخفضة ونوافذ.. "لا- لا يوجد نوافذ".. وإذا ما تكرمتم
وقمتم بزيارة لجميع المدارس الأهلية فستجدونها عبارة عن
شقق غير صالحة للاستخدام الآدمي.
هل من مزيد؟!
أما طلبات هذه المدارس- "المستغلة" هروب الناس من رمضاء
المدارس الحكومية- فلا تنتهي أبداً فهي أشبه بنار لا تشبع
شعارها "هل من مزيد".. ابتداءً برسوم التسجيل الباهضة
وانتهاءً "ولا نهاية لطلباتها" بشراء أقلام السبورة
والملفات المتنوعة, وكله كوم وإلزام أولياء الأمور بشراء
الزي المدرسي من عندهم كوم آخر, إلى جانب إلزامهم بدفع
ألفي ريال ثمناً لكتابي اللغة الإنجليزية الحصة والواجب..
ومن كذّب جرّب..
يا سائق السيارة
وتبلغ رسوم المواصلات في هذه المدارس "النصاب" ما يجاوز 15
ألف ريال عن كل طالب وطالبة وإن كانوا اخوة, ويدفع ولي
الأمر المغلوب على أمره هذا المبلغ "المخيف" والذي يقصم
الظهر, ويظل يحلم بوسيلة مواصلات مريحة تأخذ أولاده إلى
المدرسة وتعود بهم إلى البيت سالمين غانمين قائلاً: " يلعن
أبو الفلوس أمام راحة وسلامة أولادي".. ولكنه يفاجأ بأن
الباص "دباب شبه خردة" يحشر فيه الطلاب والطالبات " ويارب
سلم سلم" إضافة إلى غياب الباص كل يوم والثاني وحسبنا الله
ونعم الوكيل..
جهل وخراب ديار
ولا ترد هذه المدارس مليماً واحداً مما يدفع إليها مقابل
رسوم الدراسة فيها إذا اضطرتك الظروف إلى السفر إلى الخارج
مع أولادك أو الانتقال للعيش في مدينة أخرى وإن دفعتها في
اليوم الأول وطالبتهم بها في اليوم الثاني, وهذه إحدى
الأسر المنكوبة دفعت إلى إحدى المدارس 50ألف ريال وشاء
الله أن تنتقل هذه الأسرة إلى مدينة أخرى للعيش فيها فما
كان من هذه المدرسة إلا أن رفضت رد فلس واحد بحجة أن
المبلغ تم توريده.
وأما المصيبة الأكبر فقد وقعت على رأس أسرة دفعت رسوم
التسجيل وبعض الأقساط وعندما أرادت الأسرة سحب ملف الابن
لم تكتف هذه المدرسة بشفط ولهف مقدم الأقساط بل رفضت تسليم
الملف حتى تدفع الأسرة مبلغاً وقدره عشرة ألف ريال فقط لا
غير.. والله لا بارك لهم ولا فتح عليهم..
المعلم ملطشة
وفي هذه المدارس ضاعت هيبة المعلم وأصبح فيها ملطشة للكبار
والصغار للتلاميذ الذين لم يتعلموا فيها سوى قلة الأدب
والتطاول على المدرس وللإدارة التي ترفع شعارات زائفة
ومبادئ كاذبة وتريد من المعلم أن يصبح "حمار شغل" مقابل
بعض المئات من الريالات..
عدد من المعلمات اللاتي يحملن بين أضلعهن ضميراً حياً خرجن
من هذه المدارس بعد أن تبين لهن أن هدفها وغايتها هو جمع
الأموال وجبايتها فقط.. وعدد آخر من الناجيات من جحيم هذه
المدارس يروين حكايات جرائم ومذابح تربوية وتعليمية رهيبة
ينكسر لهولها القلم..
أخيراً.. أنا لا أعمم ولا أخصص.. ولكن.. "اللي على رأسه
بطحة يحسس عليها"!!
|
|
|
|
 |
|
|
|

عادل عبد
الرحمن السقاف
|
الإتقـــان !
لن تبرح
مكانك, ولن تفلح في نفض فقرك, ولن يُرى جسدك في عالم اليوم
وأنت وكثير ممن معك لا تتقن عملاً ولا تحسن صنعاً.
فتش في أي موقع تطؤه قدماك عن الإتقان في العمل, في البيت,
في المدرسة, في المزرعة, في المصنع لن ترى إلا ما يسوؤك,
جهداً ضعيفاً شاحباً مريضاً لا يقيم حياة ولا يدعم بناءً
سليماً صحيحاً متقناً. وحتى لا يذهب بنا الحديث يمنة ويسرة
نحاول أن نستبين الإتقان في رحلة طلابنا الطويلة.
مازال حاضراً في ذاكرتي حديث الدكتور عبدالعزيز السقاف-
رحمه الله- حينما استضافته جامعة من جامعات طوكيو في
اليابان, نقل إليّ أنه أمدهم في محاضرته بثمانية مصادر
ومراجع ليشبعوا نهمهم في(الاستزادة), وجاءت المحاضرة
الثانية وسألوه في نهايتها مزيدا من المصادر والمراجع,
وعرضوا حصيلة قراءتهم للمراجع السابقة قال- رحمه الله-:
عاد الشريط بي سريعاً إلى جامعاتنا اليمنية حيث يكون
المقرر كتاباً واحداً أحياناً, وملزمة واحدة غالباً,
ويتقاطر الطلاب في نهاية الترم ليطلبوا من الدكتور أن يجود
عليهم بحذفِ ما حتى تسهل عليهم القراءة!!
الطالب اليوم إن حضر المدرسة, حضر جسداً وغاب عقلاً ينفر
من كتبه المدرسية ولا يقرؤها إلا إذا دقت أجراس الاختبارات
النهائية وبنفس فاترة ورغبة ضعيفة وتحت إلحاح البيت, وهناك
قلة تحسن أداءها وتتقن حركتها في طريق تعلمها وهي قلة لن
تغني, ولأن ثمة أسباباً أخرى تعيق كامل هضمها لما تتعلمه,
ولأنه فاتر الهمة ضعيف الحركة ميت الرغبة فلن يظهر إتقان
في عمله ويقوى فيه هذا الطبع, وهو يرى في أي مكان تمتد
عينه إليه أعمالاً لا إخلاص فيها ولا إتقان.. ولذا لا تعجب
إن رأيت طالباً أنهى دراسته لا يحسن قلمه كتابة سطر صحيح
معافى, وإن زوى في عمل ما صدر منه عملاً يمكن أن تصفه بأي
وصف إلا وصفك إياه أنه حسن متقن.
|
| |
|
 |
|
|
|
| |
|
| |
|
|
| |
|
|
|
|