|
بعفوية
كان لقاؤنا بها .. وبشجن عذب روت لنا ظمأ قلبها للفضول ..
عزيزة النعمان :
بدأت
حكايتي مع الفضول مجرد إشاعة فتحولت إلى قصة حب عنيفة
* أجرت الحوار /
تغريد الحكيمي
في حفل
افتتاح فعاليات مهرجان الفضول الثقافي الذي نظمه فرع اتحاد
الأدباء والكتاب اليمنيين بتعز في رحاب جامعة تعز هذا
المهرجان الذي طال انتظار إقامته لأكثر من 25عامًا مضت
احتفاء وتكريمًا لمبدع نسج قصائده حزناً وأنيناً في ظروف
قاسية مليئة بالظلم والبطش والأسى واللوعة.. شاعر شق الظمأ
قلبه وأشعل في عروقه الدماء وسكنه الحزن حد البكاء ونسج من
مشاعره وأحاسيسه وأشواقه وحنينه شعراً يتدفق حبًا نقيًا
طاهراً كنقاء قلبه وطهارة نفسه الظامئة فعلا حياتنا فرحًا
وابتسامًا...ولحنًا ونشيداً..الشاعر الاستثناء الذي رددت
معه الدنيا نشيد الخلود ((رددي أيتها الدنيا نشيدي : رددي
وأعيدي وأعيدي ))
عبد الله عبد
الوهاب نعمان ((الفضول)) الغائب الحاضر بكلماته العذبة
وسخريته اللاذعة وبكبريائه الذي يرفض الانحناء والظلم .
في قاعة 22 مايو بجامعة تعز شاهدت الأستاذة / عزيزة أمين
عبد الواسع نعمان لأول مرة.
المرأة التي أوقف لها الفضول موهبته وشعره وحبه والتي قال
عنها دومًا بأنه لم يعرف امرأة بحبها ووفائها وعقلها
وحنانها وصدقها ورقتها كما يعرفه في عزيزة النعمان.
رايتها تدخل
القاعة دامعة العين بعد أن وصلت متأخرة كثيراً عن بدء
فعاليات المهرجان الذي أعد خصيصًا من اجل الرجل الذي أحبته
وأوقفت حياتها لذكرى حبه الخالد فساورني الفضول الصحفي
لمعرفة سر تأخرها عن الحضور خصوصًا وان بعضاً من أبنائه
لزوجاته الأخريات حرصوا على الحضور باكراً وازداد فضولي
حينما علمت من إحدى الحاضرات معها وكانت صديقة لي من أيام
الدراسة بأن سبب تأخرها هو عدم معرفتها بموعد إقامة
المهرجان وأنها لم تتلقى دعوة رسمية للحضور بل عرفت بذلك
عن طريق الصدفة فقررتُ أن اجري معها حواراً صحفيًًا لمعرفة
ما نجهله عن حياة أديبنا وشاعرنا المبدع عبد الله عبد
الوهاب نعمان عرضت عليها الأمر فرفضت في البداية قائلة:
(( لقد قررت منذ مدة ألا التقي بأي صحفي ولا اجري أي حوار
معهم لأنهم لا ينقلون ما أقوله بصدق وينشرون ما يريدون هم
فقط نشره بل ويحرفون كثيراً مما أقول لذا اعذريني)) وأمام
إلحاحي ووعدي لها بأن انقل كل ما تقوله بصدق وأمانة وافقت
والتقيت بها في منزلها الكائن بحي المسبح المنزل الذي
جمعها بالفضول الزوج والحبيب وعاشت فيه أجمل أيامها وخرجتُ
من لقائي معها بهذا الحوار الذي استهلته قائلة عن علاقة
القربى التي تربطها بالفضول والتي تحولت إلى قصة حب عنيفة
تكللت بالزواج الأبدي :
تربطني بعبد الله عبد الوهاب نعمان علاقة قرابة فهو ابن عم
أبي المرحوم أمين عبد الواسع نعمان وزوجته أم الوليد أيضاً
ابنه عم أبي لذلك فقد اعتدت منذ صغري بأن أناديه بعمي عبد
الله لأنه كان يمثل لي العم أخ الأب وضللت لسنوات طويلة
أناديه بعمي عبد الله حتى شاءت مشيئة الله بأن تتحول
مشاعري نحوه من مشاعر البنوة إلى مشاعر حب عشقي بعد طلاقي
من زوجي السابق بسبب افتراءات كاذبة.
زواجي السابق لأكون قريبة من أمي
* ما حكاية زيجتك السابقة قبل زواجك
بالفضول؟
تزوجت زوجي السابق وهو واحد من آل النعمان وأنا صغيرة لم
أتجاوز السادسة عشر من العمر وكان زواجاً تقليدياً فقد
تقدم لخطبتي حينها عدد من العرسان من بينهم شخصيات
اعتباريه وسياسية وكان زوجي واحدا منهم فوافقت عليه من بين
كل الذين تقدموا لي وذلك ليس حباً في الزواج وإنما كان
هدفي الأول والأخير من الزواج به هو تحديداً عودتي من حجة
إلى تعز لأكون قريبة من أمي التي حرمت منها و أنا طفلة
صغيرة لم أتجاوز بعد التاسعة من العمر ، وذلك بعد دخول أبي
إلى السجن وانفصال أمي عنه وهي حامل بأختي الصغرى وذهابها
للعيش في بيت آبيها انتقلنا أنا وأختي الكبرى للعيش مع أخي
الأكبر ثم مع جدتي أم أبي وبعد وفاة جدتي انتقلت أنا للعيش
مع عمتي أخت أبي بعد أن زوج عمي أختي الكبرى لابن عمي
الأخر فدخلت أنا إلى تعز لرؤية أختي بعد زواجها فعلم أبي
بوجودي في تعز فأرسل إلى عمي يطلب منه اصطحابي إلى الحديدة
لكي يراني خصوصاً بعد نقله إلي الحديدة من محل إقامته
الجبرية في حجة ليتلقى العلاج في مستشفى الحديدة فرفض عمي
في بادئ الأمر بحجة انه لا يستطيع اخذي إليه دون أن تعلم
أمي بذلك فتوسل أبي إليه بأنه يريد أن يراني بعد كل تلك
السنين التي حرم فيها منا بسبب السجن وأمام رفض عمي كتب
أبي إلى الإمام يخبره بأن أخاه قد نهب ابنته فأرسل الإمام
بطلب عمي ليستوضح الأمر منه فاخبر عمي الإمام قائلاً :
لأخي ثلاث فتيات يعشن بالقرب من أمهن التي تعيش في بيت
أهلها بعد انفصالها عنه ، البنت الكبرى متزوجة من ابن أخي
الأخر والصغرى التي لم تبلغ بعد ثلاث سنوات في كنف أمها
أما الوسطى وهي التي معي الآن وهو يطالب بها عمرها تسع
سنوات وقد حضرت لزيارة أختها فقط ثم ستعود إلى أمها وأنا
لا استطيع أن أرسلها إلى أبيها دون علم أمها فاقتنع الإمام
بذلك وتركني مع عمي بعد ذلك تدخل الأهل وأقنعوني بأن أبي
لن يأخذني بل هو يريد رؤيتي فقط ثم سيعيدني إلى أمي لأنه
لم يرني منذ كنت طفلة فوافقت وذهبت إلى الحديدة لكن أبي
تعلق بي ورفض إعادتي وبعد تماثله للشفاء اصطحبني معه إلى
حجة وبقيت معه هناك حتى بلغت سن السادسة عشرة لذا فقد كنت
أفكر بأني لو وافقت على الزواج من أي شخص ممن تقدموا لي
دون زوجي السابق فلن أرى أمي مجدداً لأنهم جميعاً إما
يسكنون حجة أو صنعاء لذا قررت القبول به كونه من نفس أسرة
النعمان ولأنه يسكن تعز لأكون قريبة من أمي الأمر الذي
سيجعلني أرى أمي التي حرمت منها متى شئت ولهذا تزوجت وليس
لغرض آخر .
علاقتي الزوجية معه كانت علاقة روتينية لم أكن أحبه ولا
اكرهه كان بالنسبة لي زوج فقط فقد كنت صغيرة لا أعي شيئاً
عن الحب واستمرت حياتنا الزوجية رغم ما اكتنفتها من مشكلات
واختلافات حياة عادية لمدة عشر سنوات لم أشك فيها يوماً
لأحد ما أعانيه فكنت صابرة وراضية بقسمتي حتى كانت تلك
الزوبعة التي أطاحت بزواجنا.
إشاعات نسائية كانت السبب في طلاقي
* لم تخبرينا عن الزوبعة التي أطاحت
بزواجك وما علاقة الفضول بذلك؟ ومتى وكيف كان لقاءك به لا
سيما وقد عاش معظم حياته في عدن ؟
تتنهد عزيزة بعمق وتهمس بصوتها الهادئ وبكلماتها
الرصينة :ـ
بحكم حياته الطويلة في عدن لم أكن اعرفه شخصياً فقط كنت
اسمع عنه من الأهل ولم التق به وجهاً لوجه إلا بعد عودتي
من رحلة العلاج في أسمرة والتي كانت على نفقة الأمير البدر
وكان ذلك في عدن حيث كان مع زوجته أم الوليد وبحكم إقامتي
في عدن في بيت عمي نعمان عبد القادر والد زوجة عبد الله
((أم الوليد)) رايته لأول مرة وكان ذلك هو اللقاء الأول
الذي جمعني به وكنت أناديه بعمي عبد الله أولاً لكبر سنه
وثانياً لأنه ابن عم أبي.
المرة الثانية التي التقيته فيها كانت بعد عودتي من
القاهرة إلى عدن ومنها إلى تعز حيث اصطحبنا فيها عبد الله
إلى تعز .
بعد ذلك توالت لقاءاتنا في تعز بحكم صلة القرابة التي
تربطه بي من ناحية أبي وصلة القرابة التي تربطه بأسرة زوجي
السابق بحكم أن زوجته أم الوليد هي ابنة خال زوجي فكان
يأتي مع زوجته لزيارتنا وكان لقائي به يتم في إطار الأسرة
كعم أحترمه وأقدره ، لم انظر له قط نظرة غير نظرة الأبوة
والاحترام والإجلال كونه كبيراً في السن والمكانة التي
يتبوأها سواء على مستوى الأسرة أو على مستوى الوطن كان
بالنسبة لي كبيراً في كل شيء حتى بدأت الشائعات تُنسج
حولنا وعلمت فيما بعد بأن هناك همهمات تدار في الخفاء من
بعض نساء أسرة زوجي تتهمنا بأن هناك علاقة حب بيني وعبد
الله وأنه لا يأتي إلى بيت زوجي إلا من أجلي فتركت بيت
الزوجية فور سماعي بتلك الشائعات وعدت إلى بيت أبي فجراً
وأخبرت أهلي بكل ما يدار حولنا من شائعات وبما يتهمونني به
وكان حينها زوجي مسافراً فقلت لأبي: أنا عشت مع زوجي عشر
سنوات بحلوها ومرها ولم أشك يوماً من شيء فلو عاد من سفره
وسمع بكل ذلك ولم يصدق ما قيل لأنه يعرفني من أنا وبنت من
فهو زوجي حتى أخر العمر وإن صدق ما يقال فلن أرضى بأن أحيا
معه ساعة واحدة وبعد عودة زوجي جاء إلينا وسمع مني وقال لي
بأنه لا يصدق تلك الشائعات لأنه يعرفني جيداً وانه لن
يتخلى عني ولن يطلقني حتى لو نبت الشعر بقاع يده وكنت
سعيدة بقوله ذلك وصدقت حينها ما قاله لكن كانت صدمتي كبيرة
حينما علمت فيما بعد بأنه فتح أذنيه لهمهمات النساء وتمكنت
سمومهن الشيطانية من نفسه فصدق ما قيل وذهب بمحض إرادته
إلى عند الشيخ / محمد علي عثمان وطلقني برضاه واقتناعه وقد
أذهلني تفريطه بي بكل تلك السهولة.. وبعد الطلاق اتهم
الشيخ محمد علي عثمان بأنه اجبره على تطليقي فكان رد الشيخ
انه لم يطلق إلا بحضور العديد من الشخصيات وكل من كان
حاضراً مجلسه ذلك اليوم يشهد بأنه جاء وطلق برضاه بل أن
الجميع فوجئ بتصرفه .
بعد طلاقي عشت مع الفضول قصة حب
عنيفة
* وكيف تطورت علاقتك بالأستاذ عبد
الله عبد الوهاب بعد الطلاق لتتحول إلى قصة حب عنيف وعميق
؟
بعد طلاقي اثر تلك الشائعات التي أطلقت حولنا دخلت في حالة
من الذهول والاضطراب لم أستوعب كل ما كان يدور في الخفاء
من حولي، عشت حالة نفسية رهيبة لم أخرج منها إلا بمساعدة
عبد الله الذي كان يتألم لأنه طرف في ما حدث لي دون أن
يدري أو يتعمد فكان يشعر بتأنيب الضمير كون زياراته لنا
كانت هي سبب طلاقي وهدم بيتي فأخذ يشجعني على الصمود
والصبر لكي لا أنهار فأخذ يواسيني من خلال الاتصال بي
هاتفياً والاطمئنان عليّ بشكل يومي ومع مرور الوقت وكثرة
الاتصالات فيما بيننا بدأت أشعر نحوه بمشاعر غير تلك التي
كنت اشعر بها من قبل وبدأت انظر إليه بنظرة غير تلك النظرة
السابقة، ومنذ ذلك الحين لم يعد بالنسبة لي كعم أو كواحد
من الأسرة وتفتحت عيوني على أشياء لم أكن أراها فيه من قبل
وبدأت افرح لزياراته لنا واستمتع بسماع صوته وأشعاره عبر
الهاتف وبدأت أشعر بالشوق إلية ،هو أيضا بدأ يميل نحوي
فكانت تلك الشائعات التي أطلقت حولنا وكانت سبباً بطلاقي
وما ترتب عليها من معاناة عشناها أنا وهو كانت وراء
اقترابنا من بعضنا البعض اكثر فاكثر وهي التي لفتت انتباهي
له كرجل ولفتت انتباهه لي كامرأة فتولدت بعدها مشاعر
الألفة والمحبة بداخلنا هذه المشاعر التي لم نكن نعرفها أو
نشعر بها من قبل هي التي جعلتنا نتمسك ببعضنا ونتحدى كل
الظروف أمامنا فقرر أن يطلبني للزواج من آبي إلا أن أبي
رفض طلبه بشدة بحجة انه متزوج ثلاث نساء ولديه أولاد
يكبرونني في العمر بالإضافة إلى كونه يكبرني سنا بكثير فقد
كنت حينها في السادسة والعشرين من عمري وكان هو في الخمسين
من عمره .
القاضي الارياني فشل في إقناع أبي
بزواجنا
ورغم رفض أبي إلا أن عبد الله لم ييأس فكرر المحاولة مرات
عدة ووسط الكثير من الشخصيات السياسية وعلى رأسهم القاضي /
عبد الرحمن الارياني رئيس المجلس الجمهوري السابق الذي جاء
إلى منزلنا لمقابلة والدي وطلبني لعبد الله عبد الوهاب
واذكر يومها أن القاضي الارياني جلس قبالة أبى ووضع عمامته
أمامه ((كجاه )) لكي لا يرد طلبه فاشتط أبي غضبا ونهض من
مكانه ضاربا العمامة برجله دون قصد وخرج من الغرفة فلحق به
عمي الأستاذ احمد محمد نعمان مستنكرا فعلته وقال له ((إيش
جرى لك ؟ ما هذا الذي فعلته؟ مش هذا القاضي الارياني الذي
تعتبره أبوك وأخوك وصديقك وحبيبك الذي قاسمك الفرح والألم
والسجن والقيود" فكان رد أبي عليه: أنا حر هذي بنتي أزوجها
من أريد أنا ثم دخل أبي إليّ طالبا مني أن ادخل إلى القاضي
الارياني وأقول له أني لا أريد الزواج من عبد الله حتى
يبطل الإلحاح فرفضت وقلت له آسفة يا أبي لا أستطيع أن ادخل
إلى الرئيس وأقول له هذا الكلام لأني لو دخلت إليه سأقول
له أني أريد الزواج من عبد الله لهذا لن ادخل إليه لأني لا
أريد أن أحرجك فلا تجبرني على فعل شيء لا أريده وحينها لا
أدري كيف قلت ذلك لأبي ولا من أين جاءتني تلك الجرأة التي
جعلتني أقول ذلك ومنذ تلك اللحظة عرف أبي بمدى حبي لعبد
الله فتملكه الخوف وظلت عيونه مفتوحة تراقبني وترقب
تصرفاتي حتى انه لم يكن يسافر إلا ويصطحبني معه أينما ذهب
ورغم كل الحصار المضروب حولنا كنا نسترق من الزمان لحظات
لنتحدث إلى بعضنا عبر الهاتف أو نتواصل من خلال الرسائل
التي كانت تصلني منه باستمرار.
* افهم منك أن هناك من كان يبارك
هذا الحب ويعمل على إيجاد قنوات تواصل بينكم ؟
نعم فقد كان هناك من يبارك حبنا مثل عبد الله احمد نعمان
الذي كان يعمل كل ما في وسعة ليسلمني رسائل الفضول واذكر
انه ذات يوم فيما كنا في ألمانيا التقينا به في المطار
وكان في انتظار الرحلة المغادرة إلى أمريكا وكان يحمل معه
رسالة من عبد الله إليّ فاحتار كيف يسلمني إياها في وجود
أبي وعمي وخالتي زوجة أبي فأشار لي بأن أعطيه طفاية
السجائر فذهبت إليه بالطفاية فوضع بداخلها الرسالة بعد أن
عطفها لكي تبدو صغيرة وبحركة سريعة أخذت منه الرسالة وذهبت
إلى الحمام لقرأتها أما في اليمن فقد كان حينما يأتي
لزيارتنا وهو يحمل لي رسائل من عبد الله كان يدخل إلى
الحمام ويضعها في مكان ما نتفق عليه مسبقاً وبعد خروجه
ادخل أنا بعده لآخذها وأقرأها .
كثيرين آخرين باركوا حبنا رغم رفض أبي وتمسكه برأيه منهم
الشيخ سنان أبو لحوم والشيخ محمد علي عثمان والسفير
الجزائري في اليمن حينها والأستاذ احمد محمد نعمان وكلهم
توسطوا عند أبي ليزوجنا لكنه كان يصر على موقفه الرافض
خصوصاً بعد أن كان بعض المغرضين ينفثون سمومهم في أذن أبي
ويحرضونه على الرفض بحجة أن عبد الله شهر بي في أشعاره .
* كم استمرت معاناة لوعة الحب
والشوق بينكما وقبل لقائكما كزوجين؟.. وهل التقيتما قبل
الزواج منفردين ؟
استمرت حكاية حبنا قبل الزواج قرابة الثلاث سنوات ومع ذلك
لم نلتق خلالها منفردين أبدا كنا نلتقي عن طريق الصدفة إذا
جاء لزيارتنا فجأة ولم نفكر أبدا في الالتقاء لوحدنا كان
يخاف عليّ ويحرص على سمعتي وعدم إغضاب أبي على أمل أن
يترفق بنا ويقبل بزواجنا .
بين غضب الوالد والموافقة على زواجي.. التزم إخوتي الحياد
* ما موقف إخوتك من كل ذلك؟ هل
كانوا يؤيدون زواجك بالفضول أم يرفضون ولذات الأسباب التي
عارض لأجلها الوالد ؟
في البداية كانوا جميعا مرحبين بزواجنا حتى وان لم
يجاهروا بذلك خوفاً من إغضاب أبي أحدهم كان مؤيداً بشدة ثم
عارض بشدة بعدما استطاع الوشاة تسميم أفكاره وحينما اجتمع
أبى بكل اخوتي ليعرف رأيهم بكل صراحة قال له أخي محمد هذا
الذي كنت أقوله لكم من قبل وكل ما حدث لم يكن له داع
فطالما هي مقتنعة بذلك فلا نستطيع فعل شيء وكلنا نعرف من
هو عبد الله ونعرف أخلاقه وانه لا يمكن أن يفعل شيئاً أو
يتصرف بشيء يسيء لنا أو لأسرة النعمان جميعا .
طبعا كلام أخي لم يعجب الوالد فعرض بأنه سيطلب أخوالي
ويطلعهم على الأمر لعلهم يستطيعون تعقيلي وثني عن موقفي .
فقلت له وماذا في ذلك ؟ أخوالي لهم كل الحق في التدخل
بشؤوني فهم الذين ربوني وهم اقرب الناس إلي فأنا لم اعرف
نفسي إلا وأنا في كنفهم .
غضب أبي لقولي ذلك واعتبر أني أعايره وأتحداه لأنه لم
يربني منذ كنت طفلة بسبب بعده عنا رد عليه أخي محمد محاولا
تهدئته أنها لم تغلط فأخوالها هم الذين تولوا تربيتها
وإخوانها منذ الصغر أما نحن فلم نعرفهم إلا بعد أن اصبحن
في سن الشباب .
في ذلك اليوم فقط أيقنت بان إخوتي مؤيدون زواجي في أعماقهم
ولكنهم لا يستطيعون التصريح بذلك أمام الوالد لكي لا يغضب
ويمرض .
رفضت كل الإغراءات من أجله
* زوجات الفضول كيف تلقين نبأ تعلقه
بك وإصراره على الزواج منك ؟
لا أدري تحديدا ما موقفهن من ذلك، الذي عرفته فيما بعد أن
زوجته أم الوليد أرسلت له من عدن مع احمد الدالي تخبره
بأنها على استعداد لأن تمنحه كل الأوراق والوثائق والفلوس
التي له بحوزتها شريطة أن يتعهد لها بأنه لن يتزوجني فأرسل
لها يخبرها قائلا: أنا لا أريد شيئاً وبنت أمين عبد الواسع
لا تريد فلوس وأنا لن أتخلى عنها مهما حدث و لو بقيت في
عمري بضع دقائق فقط سأتزوج منها .
* هل كنتما واثقين من مشاعركما للحد
الذي يستحيل معه التفريق فيما بينكما لأي سبب كان خصوصا
وانك كنت في سن يمكن معه للمشاعر أن تتذبذب بين فترة وأخرى
؟
كنت على يقين من انه يحبني ولن يتخلى عني وهذا ما جعلني
احبه اكثر وأتمسك به حد الموت رغم كل الظروف التي أحاطت
بحبنا وكل المغريات التي كانت أمامي حينها والتي يصعب على
فتاة في مثل سني مقاومتها كالزواج من شاب في مثل سني وسيم
وثري أو الزواج بشخصية لها مكانتها على مستوى الدولة أو
القبيلة التي تنتمي إليها وقد حدث بالفعل أن تقدم لي شخصا
لا أستطيع ذكر اسمه هنا و يكفي أن أقول بأنه كان من قبيلة
لها مكانتها في اليمن فقلت لخالتي حينما أخبرتني برغبة ذلك
الشخص الزواج بي إن أجبرتموني عليه سأوافق وأتزوج به لكي
اقتله وأجيب لزوجك وأولادك مصيبة لن تستطيعوا الخروج منه.
حبه جعلني قوية وجريئة
* من خلال حديثك اشعر بأنك كنت
تتمتعين بشخصية قويه وجريئة قلما نجدها في فتاة في مثل ذلك
العمر وعلى عكس ما أراه اليوم في عزيزة التي هي أمامي الآن
والتي تدل شخصيتها على أنها ليست جريئة إلى حد مواجهة
أبيها وإفصاحها عما بداخلها من مشاعر فبما تعللين ذلك ؟
أنا لست جريئة ولا وقحة بطبعي بحيث اجرؤ على مناقشة أبي أو
مصارحته بحبي أو رغبتي بتقرير مصيري بنفسي بل أنا هادئة
وعاقلة كما تريني الآن فصوتي لا يكاد يسمع وصدقيني أن قلت
لك باني لا ادري من أين كانت تأتيني تلك القوة والجرأة
التي واجهت بها الجميع لاشك أن حب عبد الله لي وتمسكه بي
كانت وراء كل تلك الجرأة فقد كنت استمد منه القوة والشجاعة
لأني على يقين بأنه لن يتخلى عني مهما حدث، بحبه كنت قويه
وجريئة فمن الطبيعي حينما تجد المرأة الرجل المحب الصادق
وتثق به وبأنه يستحق كل ما ستفعله من اجله ولن يتخلى عنها
مهما كانت الأسباب فسوف تعمل معه المستحيل وهذا ما حدث معي
.
رسالة الرئيس الارياني سبب زواجنا
* وكيف تزوجتم رغم كل تلك الظروف
ومع ذلك الرفض ؟
كان أبي مسافرا إلى ألمانيا ذات مرة فقرر اصطحابي معه
لعرضي على الأطباء هناك بسبب إصابتي بمرض البلهارسيا فكتب
للرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني رسالة فيها وصيته وأرسل
بها إليه فقراها الارياني وتساءل كيف أن أمي لم تفعل من
اجلي شيئا فاخبروه بان أمي منفصلة عن أبي وان التي أعيش
معها هي زوجة أبى فاحتفظ بالرسالة إلى حين عودة أبي من
ألمانيا وحينها كان أبي قد عُين محافظا لمحافظة إب فأرسل
القاضي الارياني لعمي احمد محمد نعمان يطلبه وحين حضر إليه
سلمه الرسالة التي كتبها أبي وكتب فوقها ((قبلت استلام
وصيتك لأجل ابنتنا العزيزة عزيزة وأرجعتها إليك لأقول لك
بان ابنتنا عزيزة في ذمتك وقد قطعت الاخوة والصداقة بيني
وبينك من الآن )) وطلب من عمي الأستاذ احمد محمد نعمان أن
يأخذها إلى أبي في إب وبالفعل جاء إلينا في إب ولكنه لم
يستطع تسليمها إلى يد أبي بل سلمها ليد خالتي وطلب منها ان
لا تسلمها إلى أبي إلا بعد سفره لأنه يخشى ردة فعله وفي
اليوم الثاني سافر الأستاذ النعمان إلى تعز وصادف يومها ان
كانت فرقة الثلاثة الكوكباني عندنا في المنظرة التي في
الدور الثالث تغني فتجمعت الفتيات ليسمعن الأغاني ما عدا
انا فقد كنت في الطابق الثاني احمل ابنة أختي بين ذراعي
فلاحظ أبي وجودي وسألني عن سر عدم مشاركتي الفتيات سماع
الأغاني فردت خالتي ((زوجتة )) نيابة عني بقولها ايش
تشتيها تطلع تسمع؟ أنت داري ايش يغنوا فأجابها أيوه فردت
عليه قائلة : والله مالك علم مو يغنوا فسألها ليش ايش
يغنوا قالت له يقولوا ((يا قاسي القلب لو قلبك يلين ترحم
معذب في قلبه أنين )) ثم عقبت بقولها هذي البنت بذمتك حبك
لها سيقتلها أنت داري أن الأستاذ احمد أمس جاب لك رسالة من
الرئيس ولم يقدر يسلمها لك يدا بيد وطلب مني أن أسلمها أنا
لك وبعد أن سلمته الرسالة قرأ ما فيها فزعل زعل شديد واخذ
القلم وكتب عليها للقاضي الارياني (( أنت أخي وصديقي وهذي
ابنتي لقد سلمتها لك من ذمتي لذمتك وقد رضيت بما هي راضية
به ))
فأخذت خالتي الرسالة منه وأرسلت تطلب ابن أختها عبد الحميد
علي نعمان من تعز وسلمته الرسالة وطلبت منه أن يسلمها
بدوره للأستاذ احمد محمد نعمان ليقوم بتسليمها للرئيس
الارياني دون أن يطلع عليها أحد على أن يتم هذا الأمر على
وجه السرعة قبل أن يرجع أبي ويغير رأيه .بعد أن اخذ
الأستاذ احمد الرسالة ذهب إلى صنعاء ليسلمها للقاضي
الارياني في نفس ذلك اليوم وكان عبد الله عبد الوهاب قد
نزل إلى تعز من صنعاء ولم يعلم بشيء من كل ذلك وطلب من
الطباخ أن لا يوصله باي اتصال هاتفي لأنه يريد أن يرتاح من
عناء السفر وبالصدفة يومها اتصل به الشيخ / محمد علي عثمان
فاخبره الطباخ بقوله يقول لك عمي انه راقد فقال له الشيخ
محمد قول لعمك ( لاجل عينيك واحبيب القلب شاكرم الف عين )
وحين سمع الفضول بذلك امسك بالسماعة وإذا بالشيخ محمد
يبشره بنبأ موافقة أبي على زواجنا وإرساله برسالة للرئيس
ليخبره بذلك فلم يصدق فرد عليه الشيخ / محمد إذا لم تصدقني
اطلع غدا إلى صنعاء وشوف بنفسك وبالفعل سافر الفضول صباح
اليوم التالي إلى صنعاء دون أن يعرف بان الرئيس الارياني
قد أعاد الرسالة للأستاذ / احمد محمد نعمان وابلغه بان
يأخذ ( جاهه ) ويطلب من الفضول مهري وهو بيت وطباخة وسيارة
وسائق فإذا وافق عبد الله على المهر الذي حدده عليهم أن
يذهبوا إلى أبي ليعقدوا له بي .
المهم عاد الفضول مرة أخرى إلى تعز والتقى ب(الجاهة) وكان
من بينهم الشيخ / محمد علي عثمان وعبد الجبار المجاهد
ووافق على الشروط وذهبوا إلى أبى ليعقدوا قراني به .
اذكر يوم عقد قراني بكل تفاصيله ولا يمكن أن أنسى تلك
الرعشة التي انتابت أبي وارتجف لها جسده وظلت تلازمه حتى
اليوم التالي بعد أن قال لي اسمعي يا بنتي لقد نفذت لك
رغبتك وان جاءت متأخرة ولكن بعد اليوم وجهي عليك محرم فقلت
له اعرف بأنك تريد لي كل الخير ولكن هذا قدري وما كتبه
الله لي وان شاء الله ستراني سعيدة ما حييت ثم ذهب إلي عبد
الله وقال له يا عبد الله سلمتك عزيزة من يدي إلى يدك ومن
ذمتي إلى ذمتك فحافظ عليها فهي أمانة في عنقك إلي يوم
الدين وهكذا تم زواجي بحبيب عمري سنة 1972 م بعد أيام من
زواجنا لاحظ عبد الله عدم ذهابي لزيارة والدي فسألني عن
السبب فأخبرته بما قاله لي أبي يوم عقد القرآن فألح عليّ
بالذهاب لأستسمحه وبالفعل ذهبت وحينما راني أبي أخذني في
أحضانه ودعا لي ونسيا كل شيء سيما بعد أن تأكد له باني
سعيدة بحياتي مع عبد الله وهكذا استمر زواجنا حتى عام 1982
م حيث فرق الموت ما بيننا كأجساد فقط أما أرواحنا فما زالت
تنعم بذلك الحب العظيم الذي جمع ما بيننا .
* يتهمك البعض بأنك استحوذت على عبد
الله عبد الوهاب نعمان وملكت عقله ولبه لدرجة انه هجر كل
من حوله بما فيهم زوجاته واولاده ليعيش معك ولك بما تعلقين
على ذلك ؟
هذا اتهام باطل فلا يمكن لأي شخص كان أن يسيطر على شخص آخر
سيطرة كاملة مهما كان حبه وتعلقه به بحيث ينسيه نفسه وكل
من حوله .
فما بين الأزواج لا يعلمه إلا الله وحدة ، لا أنكر بان عبد
الله قد فضل العيش معي بشكل دائما بعد زواجنا وهذا شيء
يرجع له وحده ولاشك ان له أسبابه فما بينه وبين زوجاته لا
يعلمه إلا الله وحده وهو ذاته .
ما اعرفه أنا هو أن سبب انفصاله عن زوجته أم الوليد كان
بسبب طلبه منها مرارا عدم مغادرة عدن حتى يأذن لها بذلك
فلم تستمع له وغادرت عدن رغما عنه وعندما غضب منها طلبت هي
الطلاق فطلقها نزولاً عند طلبها ثم طلب منها البقاء في
بيتها لتربية أبنائها منه فرفضت ذلك أما زوجته نفيسة رفعت
التي تزوجها عملا بمبدأ الوفاء لأسرتها التي ساعدته أثناء
سجنه في صنعاء فقد عاش معها فترة ثم طلقها طلقتين لأسباب
لا اعرفها وقد أقسمت عليه أنا بألا يطلقها الطلقة الثالثة
ففعل إكراما لي وبقيت في عصمته حتى وفاته ثم تزوجت بعد
وفاته برجل آخر أما زوجته أم محمد فقد ظلت في عصمته حتى
وفات |