| |
نقش وفستان وحلوى .. وتكاليف أخرى أيضاً :

حفلات
الطلاق ..
ماذا تعني ؟!
* تحقيق
/ رانيا الشرعبي
طالما وأن
أبغض الحلال إلى الله الطلاق .. فهل أتى اليوم الذي نحتفل
فيه بهذه المناسبة نحن معشر النساء ؟ .. وهل سيأتي اليوم
التي تصبح فيها هذه الظاهرة فرحة كفرحة يوم العرس أو العقد
وغيرها من المناسبات السعيدة ؟!
إن الحياة الزوجية ـ حياة لها خصوصياتها التي يجب علينا أن
نقدسها ونحترمها لا أن نحتفل بضياعها وتهديم كيانها. و قبل
أن نبحر في هذا الموضوع هناك سؤال ملح يطرح نفسه بقوة هل
يتوج هذا الحفل بالسعادة أم بالدموع ؟!
مجلة الأسرة والتنمية تكشف حقائق حفلات الطلاق وأشياء أخرى
.. فإلى التحقيق ..
حفلة طلاقي نهاية أحزاني
ليلي أحمد .. تروي لنا سبب حفلة طلاقها قائلة : تزوجت من
شخص يكبرني عدة سنوات وكان متزوجاً وله أولاد ، عشت معه
أسوأ أيام عمري ، بعد زواجي منه قضى معي شهرين فقط ثم
تركني بمنزل أبي وعاد إلى زوجته و أولاده ، حتى الزيارات
قطعها وإذا حصل وأن زارني لا يكون إلا كالضيف خفيف الظل،
حينها قررت أن أطلب الطلاق وحصلت على حريتي منه وتضيف : لم
يكن زوجاً إنما كان أشبه بالخيال والوهم ، ظننت أني سأعيش
معه سعيدة وبعد حصولي على ورقة الطلاق قمت بعمل حفلة كبيرة
دعوت فيها جميع صديقاتي وجيراني وجهزت كل مستلزمات الحفلة
من فستان ونقش وحلوى وغيرها من الأمور ، وبعد انقضاء عدتي
تزوجت بآخر والآن أعيش معه حياة سعيدة بعيداً عن الماضي
واحزانه ومآسيه .
أمي وأمه السبب !!

أما ( ص . ع ) فتؤكد أن حفلة طلاقها كانت رغماً عنها كما
كان طلاقها رغماً عنها وتضيف: كنت أعيش حياة سعيدة مستقرة
مع زوجي وابنتي الصغيرة لكن دارت الأيام واتت بأحزانها
وتلاشت تلك السعادة بعد أن أتت أم زوجي وأخته لتعيشا معنا
في بيت واحد ، رحبت بهما كثيراً لأنني كنت احترم والدته
كأنها أمي تماماً، وبعد فترة قصيرة بدأت تتدخل بكل أموري
الشخصية وغير الشخصية حتى في طريقة تربيتي لابنتي الوحيدة
و تسريحة شعرها ولبسها ، ولم تكتفي بذلك بل كانت تخبر زوجي
بأني مقصرة بحقه وحاولت إقناعه انه ليس سعيداً بهذه الحياة
واني لا أناسبه ويجب عليه اختيار امرأة غيري ثم تواصل
بمرارة في بداية الأمر كان زوجي يتهرب من كلامها ويقوم
بتهدئة المشاكل التي كانت تخلقها ، ولكنه فجأة ودون سابق
إنذار تغير ولم يعد يطيق لي أية كلمة حتى أن أهلي تنبهوا
لذلك وخصوصاً أمي التي أصرت على أخذي إلى بيت أبي عله يغير
معاملته لي وما هي إلا أشهر حتى وصلتني ورقة طلاقي ، لم
أصدق حينها وكنت سأفقد عقلي من شدة الصدمة ، لقد ظننت بأنه
سيأتي ويأخذني إلى بيتي ولكن حصل مالم يكن في الحسبان ،
أثناء ذلك أصرت أمي على عمل حفلة طلاق محترمة دعت إليها
جميع الأهل والجيران وكل ذلك كان رغماً عني من أجل أن
تغيظه هو وأمه . .. وبعد انتهاء الحفلة بكيت بكاء شديداً
وحصلت على لقب مطلقة وبمراسيم احتفال .
احتفلت بطلاقي قبل زفافي
( ت . ع .س ) تقص علينا قصة طلاقها منذ أربع سنوات والذي
احتفلت به بصحبة صديقاتها: لقد كنت معقودة على ابن خالتي
وأخي كان عاقداً على أخت زوجي كان زواجنا زواج "شغار " أي
مبادلة ، ومع قرب موعد الزفاف قررنا جميعاً الاستعداد لهذا
اليوم بشراء ملابس وذهب وغير ذلك ، ولكن المحضور وقع حين
قام أخي بشراء ذهب لزوجته لم يكن بنفس مواصفات طلبها
انفجرت مشكلة بينهما لهذا السبب التافه وتدخلت أمها وتطور
الأمر إلى الانفصال وفسخ العقد وهو الأمر الذي اثر على
علاقتي بزوجي ثم تضيف : قررت أن أخبر زوجي بأنه لا علاقة
لنا بتلك المشاكل التي تم اختلاقها من قبل أخي وأخته ولكني
رأيته متردداً ولا رأي له أمام أمه ولذلك فقد فضل الفراق
وتطلقت منه وتصوري ـ كما تقول ـ عملت حفلة طلاقي قبل زفافي
، وفيها دعوت صديقاتي المقربات والأهل وحمدت الله إني
تطلقت لأنه لا يستحق أن أكمل معه مشوار حياتي لأنه لا رأي
له وجبان أمام قرارات أمه .
حفلات الطلاق .. بين تأييد وشجب
نسائي
الأخت فاطمة ـ موظفة وأم لطفلين تبدي رأيها حول هذا
الموضوع بقولها : لا داعي أن تحتفل أي سيدة تطلقت بهذه
المناسبة والتي تفعل ذلك إنما يعكس أنها مازالت تحب من
تطلقت منه ولم تعمل تلك الحفلة إلا لتغيظه فقط .
وتعاكسها الرأي الأخت سعاد ـ طالبة ـ وترى بأن الاحتفال
بهذه المناسبة يعتبر من الحرية الشخصية وأن المرأة تكون
حرة بعد طلاقها بعمل حفلة أو ما تراه مناسباً لتعبر عن
فرحتها بحصولها على الطلاق خصوصاً إذا كانت تعيش معه رغماً
عنها أو أنه نكدي .
موقف طريف
الأخت / أمل صالح تحكي موقف طريف حدث لها قائلة : سمعت
يوماً بان إحدى جاراتي تطلقت ثم ذهبت إليها كي أواسيها
بحكم علاقتي بها وقربي منها وحين دخلت منزلهم لم استوعب ما
رأيته فقد رأيت صديقتي بأبهى حلة وكأنها في يوم زفافها
وجميع الصديقات متواجدات للاحتفال معها بمناسبة طلاقها ..
لم أدر حينها ماذا أقول ولكن مع أجواء الفرحة تلك قلت لها
: " مبروك " فردت عليّ مازحة : " عقبى لك " .
الأستاذة عبير ـ مدرسة رياضيات تحدثت إلينا قائلة : إن هذه
المناسبة لا تفرح ولا ينبغي على أي امرأة عاقلة فاهمة
الحياة أن تعمل لهذه المناسبة حفلة ، لأن فعل ذلك دليل على
وسذاجتها وقالت : لو قدر الله أن تزوجت ثم طلقت لن أفعل
ذلك أبداً حتى وإن كنت غير سعيدة معه أو انه لا يستحق أن
أعيش معه وعموماً فأنا لا أتمنى ذلك مطلقاً .
تلك هي آراء وحكايا فتيات وسيدات ومن كن معنيات بالأمر
أكثر .
وللرجال رأي آخر
عفواً ممنوع الاحتفال
الأخ / علي عبد الله ـ طالب تحدث قائلاً : إذا قدر الله و
تطلقت أختي أو إحدى قريباتي لن أوافقها أبداً على عمل حفلة
وسأمنعها بكل ما أستطيع .. ويرى بأن الطلاق يهدم كيان أسرة
وينزع منها الحنان والتفاهم فكيف يحتفل به ؟! وإذا كانت
امرأة تعاني من زوجها وحصلت على طلاقها فلها أن تحمد الله
أنها حصلت على حريتها التي لا تساويها أي مراسيم ولا أي
احتفالات لأن الحرية ليس لها ثمن . .
يعارضه عبد العزيزـ موظف ـ الرأي قائلاً : إذا كانت المرأة
تعتبر ذلك الشخص الذي كانت تعيش معه لا يستحق أن تحتفظ
بذكرياته معها أو أنه إنسان لا يقدر الحياة الزوجية وبهذا
الطلاق حصلت على منيتها فمن حقها أن تحتفل بهذه المناسبة
بأي طريقة تراها ومنعها ـ كما يرى عبد العزيز ـ تدخل في
حريتها الشخصية .
رسالة غير مباشرة
شائف ثابت ـ موظف ـ يبدي رأيه حول هذا الموضوع :
المرأة التي تقيم حفلة بمناسبة طلاقها إما أنها مسرورة
فعلاً بطلاقها كونها عاشت مع زوجها سابقاً ـ فترة من
المعاناة والعذاب وكان الطلاق هو المخرج لها والوسيلة إلى
التحرر من هذه المعاناة والعذاب والانتقال إلى حياة سعيدة
أو أنها تقيم هذه الحفلة بهدف إغاضته ونقل رسالة له بطريقة
غير مباشرة بأنها سعيدة بالطلاق فعلاً وإن أظهرت غير ما
تبطن .
ترويح لنفسية المرأة
الأخ / سامي أحمد اندهش من وجود هذه الظاهرة الدخيلة على
مجتمعنا عندما سألناه عن رأيه رد بانفعال : أنا أستغرب
إقامة المرأة حفلة بمناسبة طلاقها واعتبر المرأة التي تقيم
مثل هذه الحفلات أو أسرتها إنما يقدمون على ذلك بسبب الجهل
بتعاليم الدين الإسلامي ومبادئه لأن الله سبحانه وتعالى
بغض الطلاق دون غيره من التصرفات المحللة لأن فيه هدماً
لكيان الأسرة وضياعاً لأفرادها ولما لتفكك الأسرة من عواقب
ونتائج سيئة .
من جهته تفاجأ الأخ / فتحي حمود الشرجبي من وجود حفلات
الطلاق بين أوساط النساء وأبدى رأياً مخالفاً للأخ سامي
حيث قال : ربما كانت تلك المرأة تعاني الكثير من زوجها
وكان الطلاق قارب نجاة لها من ظلم هذا الزوج لذا فإنها
تحتفل بهذه المناسبة ،أو أنها تعتبر هذه الحفلة ترويحاً
لنفسيتها .
عنيدة ومغرورة !
و يرى عبد الرحمن دماج ـ موظف ـ بان المرأة عنيدة ومغرورة
في طبعها حتى وهي في لحظات الضعف والانكسار تريد أن تثبت
للمجتمع بأنها كانت ضحية زوج غير مثالي وغير متفهم
لمتطلباتها وأن طلاقها جاء بناءً على رغبتها وأنها سعيدة
ومسرورة بهذا الطلاق أي أنها تريد أن تعكس بذلك صورة سلبية
عن الزوج لأي امرأة ممكن أن ترتبط به بعدها وهي في الحقيقة
حزينة ومنكسرة لتصدع وتمزق مملكتها و فراقها عن أبنائها
وبيتها .
ترويج لزاوج آخر
د / ميرفت فوزي ـ أخصائية اجتماعية ونفسية : إن الزواج
سترة للرجل والمرأة فهو الوسيلة الشرعية لإقامة الأسرة
المسلمة ، فعلى الرجل أن يحافظ على زوجته ويحفظ بيته وعرضه
ويسعى إلى توفير كل سبل الحياة ، وعلى المرأة والرجل
مسؤولية كبيرة في الحفاظ على كيان الأسرة التي انشآها
وأصبحا مسؤولين عنها ولا شك عندما تنهار الأسرة ويحدث ما
هو أبغض الحلال عند الله عز و جل ألا وهو الطلاق تكون
المسؤولية والمعاناة من انهيار هذه الأسرة مشتركة .
من منا عندما يذكر الطلاق لا يشعر بألم وحزن وأسى على من
وقع عليهن الطلاق وانهارت بيوتهن وعلى تلك الأسر التي تم
تدمير جذورها ، فأصبحت شيئاً لا يذكر فيها غير الألم
والأسى والحسرة ؟ وإذا وقع الطلاق وأصبح الأمر محتوماً وجب
على الزوجين أن يراعيا الله في تعامل كل منهما مع الآخر
وان يحافظا على كرامة أولادهما ، وإن كان لهما أولاد فهي
كارثة كبرى ، وبما أن نسبة المعاناة تتفاوت في الطلاق بين
امرأة وأخرى وكل حسب الظروف التي كانت تعيشها الأسرة التي
انهارت لذا نجد أن الطلاق له سلبيات كثيرة كما أن له
ايجابيات ، قد يكون انهيار الأسرة نتيجة للعنف الأسري الذي
يمارسه الأب على أولاده وعلى زوجته وقد تكون هناك ظروف
قهرية وكلنا يعرف ويعلم أن انهيار بعض الأسر القائمة على
المحبة بدون مقدمات تجعل كلاً من الزوجين يعاني صدمة
الطلاق التي تتحول إلى مرض نفسي مزمن وعقاب ذاتي وصولاً
إلى الاكتئاب والخوف من المستقبل نتيجة الآثار السلبية
للتجربة السابقة .
والغريب في الأمر رغم العادات والتقاليد الإسلامية التي
ترتبط بهكذا مناسبة حزينة لا تخرج عن إبداء الحسرة والأسى
على انهيار بيت مسلم فقد بدأت تظهر بعض الظواهر الغريبة
على مجتمعنا المسلم وبعد أن أصبح العالم قرية صغيرة تقاربت
فيه الحضارات وانتشرت بشكل سريع عبر القنوات الفضائية
والنت الذي جعل العالم بكل شوائبه قريباً لكل منا لينقل
الينا عاداته وتقاليده الغريبة عن مجتمعنا الإسلامي ، من
خلال الأفلام الأجنبية وبعض العربية التي تنشر عادات غريبة
وتقلد الغرب تقليداً أعمى ليس من صالح المجتمع ولا الأسرة
المسلمة وخير مثال على ذلك ( حفلات الطلاق ) فقد شاهدتها
في المجتمعات الغربية وبعض الأفلام وهو شيء غريب عنا ، أما
الآن فقد بدأت هذه الحفلات تقام في بعض المناطق من الوطن
وكان لابد من توضيح للقارئ الكريم بأنها عادة سيئة من
العادات الدخيلة على مجتمعنا ، فالمرأة المطلقة التي تقيم
حفل طلاقها محاولة إقناع نفسها والآخرين بأنها غير راغبة
بزوجها ، وأن طلاقها كان لها نجاة من الجحيم الذي كانت
تعيشه ، يكون بمثابة إعلان ترويجي لمن يرغب الزواج منها
مرة أخرى ، ورغم اقتناعها بأنها تعيش حالة من حالاتها
النفسية الصعبة التي قد تظهر آثارها فيما بعد مثل ظهور
حالات الغضب والانطواء والثورات العصبية والاكتئاب و
التراجع في العمل ، وكذا عدم الاستقرار العاطفي والنفسي
وعدم الثقة بالنفس . وفي الأخير أحب أن أقول لكل امرأة
مطلقة أن تحافظ على عادات وتقاليد مجتمعنا الإسلامي ولا
تنساق إلى التقليد الأعمى الذي يهدم الحضارات والقيم
والمثل .
رأي علم الاجتماع
الزواج المبكر طريق لطلاق مبكر
الدكتورة / عفاف أحمد الحيمي ـ أستاذة علم الاجتماع بجامعة
صنعاء ـ ترى أن هذه الظاهرة جديدة وإذا وجدت حفلات مثل
حفلات الطلاق فهي تعتبر تعبيراً عن الفرحة لصاحبة الشأن ،
وحين سألتها عن أسباب تلك الفرحة بهذه المناسبة " الطلاق "
قالت : كثير من الفتيات في مجتمعنا يتزوجن في سن مبكرة وهن
لسن مؤهلات نفسياً واجتماعياً ولا يدركن ما معنى الزواج و
الذي يدركنه منه أنه فرحة وإشباع للغريزة وبمجرد أن تدخل
إحداهن القفص الذهبي تفاجأ بالزوج والأولاد وأهل الزوج
وحينها لا تستطيع تحمل المسؤولية الاجتماعية كلها ، وعندما
تصل إلى مرحلة النضج تكون عاجزة أو منهكة أو متشبعة من
الحياة الزوجية على عكس الفتاة التي تتزوج في مرحلة النضج
، وقيام بعض النساء بعمل حفلات طلاق وخصوصاً بعد انتشار
ظاهرة طلاق النساء وتحديداً بالمرحلة العمرية ( 28 ـ 30 )
تعتبرها المرأة فرحة بالنسبة لها وتعويضاً لها أي "
المطلقة " رغم أنها مكسورة اجتماعياً فهذا الاحتفال يعتبر
تعويضاً شكلياً أمام الناس فقط .
رأي
الدين
وفي هذا الجانب يقول الشيخ / عقيل بن محمد المقطري :
إن الزواج نعمة من الله عز وجل امتن بها على عباده فقال: (
ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها
وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)
والطلاق أمر مبغض عند الله عز وجل, وقد يكون واجباً أحياناً,
وحراماً أحياناً أخرى, والله عز وجل إنما شرعه للخروج من
الإشكالات الواقعة بين الزوجين إذا صارت الحياة لا تطاق,
وذلك بعد محاولة الإصلاح بينهما, كما قال تعالى: (وإن خفتم
شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن
يريدا أصلحا يوفق الله بينهما).. فإن لم يستطع التوفيق
بينهما فالطلاق هو الحل, وهذا ما يسميه بعض المتأخرين
بالطلاق الناجح, يقول الله تعالى: (وإن يتفرقا يغن الله
كلاً من سعته).
ومن الطلاق الواجب ما إذا كانت المرأة سيئة الأخلاق, ومن
المحرم ما إذا كان بدون سبب وكان ذلك ينزل الضرر بالمرأة
كأن يعزف الرجال عنها بعد الطلاق.
وعلى كل حال فإن المرأة تحزن حزناً شديداً بحدوث الطلاق
خصوصاً إذا كان الزوج متعنتاً أو كان لديها أطفال ولا يوجد
سبب وجيه للطلاق أو كانت صابرة على زوجها أو كانت مظلومة,
وقد تفرح المرأة بالطلاق في حال إذا كان الزوج فاسداً أو
كان ينزل الضرر بهذه المرأة لدرجة أنها لا تستطيع التحمل
ولا الصبر.
وفي كلا الحالتين فإن المرأة هي التي ستتضرر خاصة في
المجتمعات الإسلامية المعاصرة- للأسف- حيث ينظر للمرأة
المطلقة نظرة استنقاص وريبة, وهذا من الأخطاء الشائعة في
المجتمع.
فإن كانت هذه المرأة طلقت أو طلبت الطلاق لعدم قدرتها على
تحمل ما يحل بها من زوجها, وفرحت بالتخلص من هذا الزوج فإن
هذه الفرحة لا يعبر عنها بالأشر والبطر وإقامة الحفلات
التي قد يخالطها بعض المحرمات, يقول النبي صلى الله عليه
وسلم: (صوتان ملعونان, صوت عند نعمة, وصوت عند مصيبة).
بل الفرحة يعبر عنها بالسجود لله شكراً وبعمل الطاعات
والقربات كالإنفاق في سبيل الله وغير ذلك.
وأما إذا كانت المرأة طلقت ظلماً وبطراً وكانت حزينة بوقوع
الطلاق فهذا من التناقض والمكابرة, صحيح نحن نأمرها بالصبر
والرضا بقضاء الله وقدره وعدم الجزع أو السخط , لكن لا
نجيز لها أن تقيم الحفلات بهذه المصيبة التي حلت بها والتي
قد يخالطها بعض ما يغضب الله عز وجل كما ذكرنا آنفاً, وأنا
لا أدري من أين دخلت علينا هذه العادة السيئة, ثم أن
الطلاق منه ما هو رجعي ومنه ما هو بائن.
فالطلاق الرجعي الذي هو الطلقة الأولى والثانية إذا طلق
الرجل المرأة فلا تزال زوجة يجب عليها أن تبقى في بيت
زوجها ولا تخرج منه, ولا يجوز للزوج أن يخرجها إلا إذا أتت
بفاحشة مبينة, قال تعالى: ( يا أيها النبي إذا طلقتم
النساء فطلقونهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا
تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة).
ولا تخرج المرأة من عصمة الزوج إلا بعد انقضاء عدتها وذلك
بأن تحيض ثلاث حيضات.
فكيف تحتفل بوقوع الطلاق وربما يراجعها زوجها؟.. بل حتى لو
أكملت العدة فقد يأتي زوجها مرة أخرى لخطبتها والزواج منها.
إن إقامة مثل هذه الحفلات قد يكون سبباً في صد الزوج عن
الرجوع إلى زوجته مرة أخرى, وقد تكون المرأة بأمس الحاجة
للعودة إلى زوجها, خاصة إذا كان معها أبناء ولم يخطبها أحد,
وبهذا يصدق عليها المثل (على نفسها جنت براقش).
فبناء على ما تقدم فإني أتوجه إلى النساء عامة وإلى
المطلقات أو من تطلق خاصة أن يتقين الله عز وجل ولا يرتكبن
مثل هذه المخالفات التي تغضب الله عز وجل.
والله تعالى أعلم, وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم.
|
|