| |
جبل
الجليد ..
في البيت
نِكدي وفي العمل رومانسي
!
* تحقيق / مريم صالح

قالت إحدى
الزوجات: مزاج زوجي يشبه موج البحر, لا أعرف متى يثور ولا
متى يهدأ.. ينقلب من النقيض إلى النقيض في دقائق, وله في
كل ساعة وجهة نظر مختلفة في شخصي, فأنا جميلة الجميلات في
هذه اللحظة, وفي اللحظة التالية مملة وتقليدية, وأنا الآن
المرأة التي يشعر بالسرور وهو بالقرب منها, وبعد دقائق لا
يطيق مجرد النظر إلى وجهي ويتمنى لو انشقت الأرض وابتلعتني!!
وهو دائماً ذو وجهين.. في البيت عصبي ونكدي وعنيد, وخارجه
مبتسم ورومانسي ومتفاهم..
أين الحقيقة فيما تقوله هذه الزوجة؟.. وهل كل الرجال كذلك؟
أم هي صفة للبعض منهم؟.. وكيف تستقيم الحياة مع رجل من هذا
النوع؟ وكيف يمكنك تغيير طباع زوجك؟
بيده جوهرة ويبحث عن فحم
في صدق شديد تقول (أ.ر): زوجي فعلاً رجل فشلت تماماً في
توقع تصرفاته, فهو يريدني متحفظة تماماً بينما ينبهر
بالمرأة المتحررة, يريدني أن أترك عملي وأصير "ست بيت" وفي
نفس الوقت يطري عمل زميلاته وجمالهن ورقتهن.. يريدني كما
خلقني الله دون ماكياج, ثم يلهث خلف أخرى وجهها (فاترينة)
اجتماعية, وفي نفس الوقت لا يسمح لي بزيارة أي صديقة,
يجتذبه عطر أي امرأة, وعندما أضعه أنا يقول لي أنه منفر
يصيبه بالحساسية, وبالتالي لم أعد أعرف ما الذي يريده
بالضبط حتى أفعله, وحتى لا تزوغ عيناه إلى أخرى لا تزيد
عني جمالاًَ ولا رشاقة, ولا حتى ثقافة, حتى إذا فعلت ما
تفعله الأخريات فهذا عيب وضد التقاليد, ولا يصح, وربما
طلقت من أجله!!
عاشق الـ (L.B.C) يريدني (اقرأ)
تقول ماجدة محمد: زوجي مثل كثير من الأزواج يمكن أن يلقي
محاضرة عن أضرار التدخين ثم يختمها بسيجارة, تكاد عيناه
تخرجان من مآقيهما عند رؤية امرأة ترتدي فستاناً مكشوفاً,
وفي نفس الوقت يرفض أن ترتدي زوجته مثل هذا الفستان حتى في
البيت!!
يطلب من زوجته عدم رؤية بعض البرامج والقنوات التلفزيونية
ثم يغلق الباب على نفسه ليلتقط كل القنوات الممنوعة,
ويشاهد بالذات تلك التي منع زوجته من رؤيتها, ولو رأيته
وهو يعظ الآخرين بضرورة التمسك بالخلق عند السفر إلى
الخارج وهو نفسه يطيح بهذه الأخلاق بمجرد أن يخرج من مطار
أي بلد غربي أو شرقي, وهو متناقض حتى في مشاعره فهو عنيد
جاد الطباع لا يقتنع بسهولة برأي لي, أما في المكتب- وكما
نقلت لي إحدى صديقاتي- فهو مبتسم دائماً, متفاهم مع الجميع,
تحسدني عليه الموظفات اللاتي يعملن معه على رقته, ودماثة
خلقه, ومرحه الدائم وصدره الرحب.
جبل الجليد.. كلهم هذا الرجل
طباع زوجي مثل جبل الجليد لا أرى منه سوى القمة- هكذا بدأت
(خ.ع) ثم تكمل: أما الأعماق فقد احترت في اكتشافها, فعندما
أبدأ مثلاً في تنفيذ ما يراه زوجي أو يتطلع إليه أكتشف أني
كنت واهمة لأنه يريد شيئاً آخر لم يخطر ببالي قط , فمزاجه
ينقلب في اليوم الواحد عشرات المرات, وأكثر ما يقلق المرأة
أن تجد نفسها أمام رجل غير محدد المعالم, لأنها في كل
الحالات لا تستطيع إرضاءه لأنه لا يعرف هو نفسه على وجه
التحديد ماذا يريد, فعندما تزوجته كان يعرف أنني سيدة
موظفة أحب عملي, لكنه أمر أن أتقاعد, وعندما تقاعدت وتفرغت
للاهتمام به وبالبيت لم أعد أعجبه, فقد ترهل جسدي وفقدت
حيويتي وجمالي, وعندما أحاول تجديد نفسي ينتقدني بشدة
لأنني أحاول تقليد من لا يحب أن أكون مثلهن, وإذا لذت
بالصمت في وجوده فأنا خرساء, وإذا تحدثت فأنا ثرثارة لا
تطاق, إذا كلمته عن مشاكل البيت والجيران فأنا عقلي فارغ,
وإذا ناقشته في مشاكل العالم فأنا فيلسوفة جاهلة, ثم يبدأ
بالسخرية من أفكاري, لم أعد أحتمل هذه الحياة لدرجة أنني
أفكر في الطلاق ولكني أعود لأقول لنفسي كلهم هكذا!!
أبو الهول في البيت.. وجنتل في
الخارج
وتشير (سامية خلدون) إلى نقطة الضعف عند الرجل فتقول:
الرجل بصراحة يريد من زوجته أن تكون عاقلة ومجنونة, غانية
وراهبة, اجتماعية ومنعزلة, وكل النساء في نظره جميلات ما
عدا زوجته, التي يريدها امرأة عصرية متفتحة للحياة تواكب
أحدث صيحات العصر في الموضة والحياة والانطلاق, وفي نفس
الوقت يريدها مثل جدته تنتظر قدومه بالماء الدافئ والملح
لتغسل له قدميه ثم ترخي شعرها على كتفيه.. ومن هنا تنقطع
حبال الود والتفاهم لأن الواقع شيء والخيال شيء آخر, وهذه
الازدواجية في التعامل تنعكس أيضاً على علاقته فهو "أبو
الهول" في البيت ينظر بصمت ويحدق بدهشة ويسد كل فرص الحوار,
وفي العمل ومع الأخريات منفتح تماماً يتناقش مع هذه ويمازح
تلك ويضحك من قلبه لنكتة (بايخة) قالتها زميلة وتسقط كل
الحواجز أمام تلك التي ترتدي القصير والملتصق والشفاف,
وعندما يعود إلى البيت تعلو وجهه الكآبة ولا يطيق حتى سماع
صوت ابنه الباكي الذي يريد رؤية أبيه.. ثم تقول: لقد طفح
الكيل بالفعل من هذه الازدواجية الغريبة, ولم تبق إلا شعرة
العشرة والأولاد الذين لا ذنب لهم في تقلب مزاج الأب.
الرجل لا يفهم حتى نفسه
وتقول (هبة يحيى): الرجل بحكم طبيعته يميل إلى
التعددية في الرؤية, وقلبه يتسع للكثيرات, بينما المرأة
بحكم تكوينها وطبيعتها تغلق قلبها على حب رجل واحد, والرجل
يريد أن تكون امرأته جامعة نسائية, بينما المرأة تحب في
رجلها الوجه الذي اجتذبها به, ولذلك لا توجد قاعدة ثابتة
لما يريده الرجل بالضبط فهو يريدها (ست بيت) و (سيدة مجتمع)
في الوقت نفسه, وعواطف الرجل المتحركة هي التي تقوده إلى
التناقض, وعلى المرأة أن تدرك ذلك وتتعامل معه, وأول ما
يجب على المرأة أن تساعد زوجها فيه هو أن تساعده على أن
يفهم نفسه حتى يستطيع أن يوازن بين ما يريده وما لا يريده
وما يراد منه.
أنا متناقض.. امرأتي هي السبب!!
أحمد القباطي- كاتب- يقول: في الواقع الرجل معذور, فهو إذا
باح بمكنونات صدره للزوجة عن الشكل الذي يود أن تكون عليه
يظهر على الفور سلاح النكد الأبدي وتتردد على لسانها
مقولات من عينة "لم تعد تحبني, لا تأكلني لحم وترميني عظم,
تريد أن تتركني إلى أخرى تتمتع بالصبا والجمال بعد أن
أفنيت عمري في خدمتك".. وهكذا إلى آخر القصائد النسائية
المعروفة في النكد, ولذلك فالكلام مع الزوجة يحاسب عليه,
ولذلك يحسب لكل كلمة ألف حساب لأن الزوجة أيضاً تفسر كلامه
بمعان وأشياء ليست في ذهنه, ولا هو يقصدها بحيث تجعله يندم
على أنه فتح قلبه لها, وأخبرها بمكنونات نفسه, فإذا تحدث
مع أخرى في أي شيء تتهمه بأنه متناقض يعيش معها بوجه وخارج
البيت بوجه آخر, وهي لا تدرك أنها السبب.
المرأة تستطيع تشكيل رجلها كما تريد
محمد عبد الرحمن يقول: النساء أنواع, والرجال أيضاً والرجل
متقلب المزاج ليس بالضرورة هو الرجل القاسي العنيف فقد
يكون مزاجه متقلباً ولكنه في الوقت نفسه يتقبل الحوار
والرأي الآخر, وقد يكون عنيداً صعب المزاج لا يتغير ولا
يتبدل, وهؤلاء عادة من أرهقتهم وترهقهم الظروف والأعمال
فعقدت نفسياتهم وجعلتهم على هذه الشاكلة المزاجية, وهنا
يأتي دور المرأة لجعل رجلها إنساناً متجاوباً مع عائلته,
وذلك بالتسامح والحب الذي يزيل كل الرواسب أولاً بأول- ثم
يضيف: ونحن أيضاً أسرى التقاليد والعادات التي تتحكم فينا
مهما نلنا من تعليم وسافرنا إلى بلاد العالم شرقاً وغرباً
ورأينا وتمنينا أن نكون أكثر تحرراً مع الحفاظ على القيم
النبيلة التي ترفض التحجر ولا تؤمن به, ومع ذلك يشدنا
المألوف والسائد والموروث, فالبعض منا لا ذنب لهم فيما
يعانونه من تناقض يعكس ظروفاً وضغوطاً فرضت عليهم ولم
يخيروا فيها, وهكذا ندفع ثمن أخطاء ونعاني من ضغوط لا ذنب
لنا فيها.
القناع ضرورة اجتماعية
أما علي أبو زيد فيقول: ما يحدث لا يمثل ظاهرة, فالرجل
مطالب بأن يكون في العمل إنساناً مختلفاً بالفعل يضحك لهذا
ويجامل تلك, إنه مضطر لأن يلبس قناعاً يبرز أجمل ما فيه,
ولكنه لا يعكس شخصيته الحقيقية حفاظاً على المظهر العام,
خصوصاً ونحن نعطي أهمية كبيرة للمظاهر, أما في البيت
فالرجل لا يتحمل, وليس مطلوباً منه أن يكذب أو يرتدي قناعاً,
إنه يتخفف من القناع فتظهر طباعه الحقيقية, وقد تكون طباعه
سيئة, ولكن ليس كل الرجال كذلك.
الرأي الطبي
الازدواجية عند المرأة
الدكتور/ حاتم صبري- طبيب: الازدواجية والتناقض كما
هو عند الرجل فهو عند المرأة أقوى لأن تكوينها البيولوجي
يجعلها بطبيعتها عصبية المزاج في أوقات معينة من الشهر
والسنة وطوال العمر لأن حياتها مليئة بالمخاوف, فبعد قلق
مرحلة المراهقة تدخل في قلق ما قبل الزواج ثم قلق الحمل
والولادة ثم قلق انقطاع الدورة الشهرية وما يصاحبه من
اضطراب هرموني.. الخ, بينما اضطراب الرجل وازدواجية
المزاجية تأتي عادة من خارجه.. من مجتمعه الذي يفرض عليه
قيوداً وموروثات لا يقبلها عقله ولا منطقه الخاص, وعليه أن
يرضخ لها, فهو متحرر في الخارج متزمت في بيته, ومع أن
الإنسان الطبيعي يجب أن يكون مظهره وجوهره واحداً وتصرفاته
مع الجميع واحدة, ولكن للأسف يعتقد أن ما يمارسه هو الصحيح
لأن الكل يفعلون إلا القليل, والحل هو أن يعي ما يعيشه من
تناقض, ويحاول أن يحله من خلال سلوكيات مبنية على احترام
المرأة واحترام حاجاتها والوقوف إلى جانبها في عملية
التغيير الاجتماعي المستمر, وإذا كان سلوكه مع المرأة
واحداً فإن ذلك سينعكس على سلوكياته الخاصة داخل البيت,
وبالتالي يصبح سلوكه واحداً داخل البيت وخارجه.
رأي علم النفس
نعم يمكنك تغيير طباع زوجك
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل تستطيع الزوجة أو الزوج تغيير
طباع شريك حياته؟.. الجواب: إن ذلك يمكن أن يحدث لو بدأ كل
فرد بتغيير نفسه أولاً..
يقول الدكتور "موري بولين" أستاذ علم النفس بكلية الطب/
جامعة "جورج تاون" الأمريكية: إن القضية لا تتعلق بشخص
واحد فقط , فإذا كان الزوج يلح على زوجته شيئاً بعينه فذلك
يعني أن هناك في زوجته ما يدعوه إلى هذا الإلحاح, وإذا
كانت الزوجة تفعل ذلك, فذلك يعني أيضاً أن شيئاً ما في
زوجها يشجعها على ذلك, ولكن إذا تمكنت المرأة من أن تنظر
إلى المشكلة على أنها قضية أخذ وعطاء, عندئذ تستطيع أن
تتعلم كيف تساهم في حل المشكلة, والشيء نفسه يقال عن الزوج.
ويقول د. لورنس نيومان- أستاذ علم النفس الأمريكي: إن
العقبة الرئيسية التي تقف غالباً في وجه الزوجين هي اعتبار
الزواج مجرد علاقة فردية على أساس (هذا شخص صالح- أو- هذا
شخص رديء) وهذا خطأ لأن الشخص الرديء لا يظل رديئاً لأنها
كانت تتجاهل رغباته الحسية, وفي حالات أخرى كانت الزوجة
تطلق على زوجها نفس التعبير لأنه كان يتقرب إليها ليلاً
فقط ثم يتجاهلها طوال النهار إلى أن تعلّم الزوجان أن
الحياة الزوجية تقوم على أساس مبدأ الأخذ والعطاء والصراحة
التامة حتى في علاقاتهما الحميمية.
ابدأ بنفسك
ولنفس الغاية.. أي الوصول إلى التفاهم المشترك ينصح
الدكتور" نيومان" أن تبدأ الزوجة أو الزوج غير الراضي عن
حياته الزوجية بأي تغيير مهما كان صغيراً في سلوكه المعتاد,
مثال ذلك: إذا كان الزوج يقضي ساعات الليل وهو يشاهد
البرامج التلفزيونية فباستطاعة الزوجة أن تزاحمه على مقعده
المفضل, وبالطبع فإن التغيير لن يرضي الطرف الآخر وسوف
يحاول جاهداً أن يعود إلى سيرته الأولى, أما إذا بقي
الشريك مصراً على التغيير عندئذٍ سوف يستسلم الطرف الآخر
له تماماً.
التغيير ليس سهلاً
والتغيير ليس سهلاً ولا يتم بين يوم وليلة ولكنه يحتاج إلى
صبر لأن النمط العائلي يسعى دائماً إلى ترسيخ الوضع القائم
لأنه الأسهل, ولأنه معروف ومألوف, غير أن الاختصاصيين في
الشؤون العائلية يرون أنه لابد من توسيع آفاق معنى الأسرة
إذا كان أعضاؤها يرغبون في أن يصبحوا أفراداً أقوياء في
المجتمع وذلك بتأكيد شخصية الفرد داخل نطاق الأسرة,
وجميعنا يعرف كما يقول الدكتور "موري بولين" ذلك النوع من
الرجال الذين يعيشون رهن إشارة من زوجاتهم أو أولئك النسوة
اللاتي لا يشعرن بالرضى إلا في ظل اهتمامات أزواجهن, ولكن
الشيء المهم بالنسبة لكليهما أن يعيش كل منهما ذاته, وأن
يكون نفسه ولكن في ظل الآخر, فباستطاعة كل شريك أن ينعم
بالدفء بالقرب من شريكه, ليستطيع كل واحد منهما أن يقف على
قدميه, وأزواج ذو شخصية يتميز كل منهما بشخصية قوية لا
يعني أن يعيش كل منهما حياته على هواه.. ثم يقول: إن
التغيير بالطبع ينطوي على بعض المخاطر, فإذا قررت أن تغير
من طباعك فإن زوجتك ستتغير أيضاً, ولكن أحداً لا يستطيع أن
يضمن مدى التغيير, ولكن ما تم حتى الآن يؤكد أن بالإمكان
في معظم الزيجات إجراء تغييرات جذرية ولكن دون تدمير
للشخصية, فالتغيير البناء في أحد الشريكين يفتح المجال
لتحقيق تغيير بنّاء في الشريك الآخر لأن المفترض أن يتطور
الرجال والنساء معاً لأن كل منهما يكمل الآخر ويتممه .
جدد زوجتك بدلاً من زوجة جديدة
يقول عالم النفس "بولين": سوف يتضح لك أن زوجتك أصبحت أكثر
جاذبية مما كانت عليه من قبل, لو أعطيتها الفرصة أن تتغير
وتكتسب عادات إيجابية جديدة تنمي من شخصيتها, وهذا كفيل
بنشوء صلات أعمق وأرسخ بينكما تؤدي إلى التفاهم البناء
والصادق طوال العمر.
|
|